الفصل 326
الفصل 326: هموم جيانغ تشن، التوجّه إلى عاصمة اليشم الأبيض!
تحت أنظار الثلاثة المتوتّرة قال جيانغ داوشوان بهدوء: انهضوا
وما إن سقط صوته حتى هاجت قوة السماء والأرض التي تملأ المكان، فاجتمعت وتحولت إلى كفّ وهمي شاسع يحملهم ثلاثتهم
ولمّا استشعروا الهالة الهائلة المنبعثة من الكفّ الوهمي ارتاع الثلاثة
حين كانوا ضعفاء شعروا أن زعيم العشيرة مفزع وعميق الغور كالهاوية
وكانوا يظنون أنّ هذا الشعور سيتلاشى مع تغيّر زراعتهم
لكنهم الآن، بعدما بلغوا مرتبة عجلة النجوم بل وحتى مرتبة عجلة القمر
دهشوا إذ وجدوا أنّهم أمام زعيم العشيرة يشعرون كما شعروا أول مرة بلا اختلاف
فما زالوا يستشعرون من زعيم العشيرة هيبة طاغية لا تُنال
وأمام هذه السطوة شعروا بصِغَر شأنهم وتسلّل شكّ خفي إلى أعماق قلوبهم
هل يمكننا تجاوز زعيم عشيرة كهذا
وسأل كلٌّ منهم نفسه بعمق لكن الجواب ظلّ مجهولًا
ثم كان جيانغ تشن أول من تمالك نفسه، فنظر إلى عمّه وسأل
زعيم العشيرة، هل استدعيتنا هذه المرة لتوجّه إلينا أمرًا مهمًا
ومع وجود جيانغ هاو وجيانغ يي تعذّر عليه أن ينطق بكلمة «عم» مباشرة
ففي حضرة الآخرين عليه أن يستخدم اللقب الاحترامي ويناديه زعيم العشيرة
رمق جيانغ داوشوان جيانغ تشن بنظرة وقال: تقدّم زراعتك سريع ومراتبك عالية، وهذا نادر في العشيرة
لكن بالنظر إلى مراتبك الحالية، إن أردت أن تتحمّل المسؤولية الرئيسة للعشيرة حقًا فما زال ينقصك بعض الشيء
والآن لديّ موضع زراعة روحية يمكنه أن يعينك على النمو أسرع، فهل ترضى أن تأتي معي
وما إن قال ذلك حتى اهتزّت قلوب الثلاثة وعمّتهم الدهشة
موضع زراعة روحية؟ نمو أسرع؟
وليسوا بالحمقى، فقد سمعوا تمامًا المعنى المبطّن في نبرة زعيم العشيرة
ألم يكن يقول إن بيئة ذلك الموضع تفوق حتى جبل كانغوو الحالي
ولكن كيف يكون هذا ممكنًا
فبعد شهور من الزراعة الروحية على جبل كانغوو أدركوا مدى رعب كثافة الطاقة الروحية هنا
فلا يوجد في أسرة تشين العظمى مكان يضاهيه
وحتى على امتداد الممالك التسع، بل وحتى في سلالة زهر القمر الملكية المروى عنها، يصعب العثور على موضع يساويه
فغمرهم الذهول وشعروا بأن الأمر لا يصدَّق
ولو قال لهم هذا غير زعيم العشيرة لما صدّقوه لحظة
أمّا مع زعيم العشيرة صانع الأمور الخارقة على الدوام
شعروا فجأة أن الأمر معقول جدًا
وفي هذه اللحظة عقد جيانغ تشن حاجبيه قليلًا وسأل: زعيم العشيرة، هل لي أن أعرف كم يبعد ذلك الموضع عن جبل كانغوو
وعلى الرغم من أن ذلك الموضع النفيس الذي يسرّع نموه حرّك قلبه كثيرًا، فإنه لحرصه على العشيرة لم يوافق فورًا
فماذا لو كان الموضع الذي يتحدث عنه الزعيم بعيدًا جدًا عن جبل كانغوو
إذا مضوا جميعًا مع الزعيم، فماذا سيحلّ بالعشيرة، ومن يحمي أفرادها الكثيرين
ومع أنه يعلم أن رئيس قاعة الوحوش الروحية جيانغ شياوباي، ذلك السيد الحق ذو التحوّلات الكثيرة، قائم على الأمر، فإن زيادَة الواحد تزيد فرصة الغَلَبة
فإن شغله الخصوم، فمن ذا الذي ينهض ويتحمّل هذه المسؤولية العظيمة
وما إن قال هذا حتى أفاق جيانغ هاو وجيانغ يي سريعًا ثم رمقا زعيم العشيرة بنظريهما
وتحت أنظار الثلاثة تبسّم جيانغ داوشوان بخفوت
وبقوته الراهنة كيف لا يرى ما في قلب جيانغ تشن من قلق
وقال في نفسه إنه لم يخطئ الاختيار فعلًا
ولتبديد قلقه قال على الفور: ما إن تصلوا إلى ذلك الموضع حتى تتمكنوا من العودة إلى جبل كانغوو في لحظة، فلا داعي للقلق
فما دام لم يغيّر موضع عاصمة اليشم الأبيض عمدًا، فستظل عاصمة اليشم الأبيض قائمة في الفراغ قرب جبل كانغوو
ومن يدخل عاصمة اليشم الأبيض يستطيع بمجرد خاطرة أن يعود عبرها إلى جبل كانغوو
وما فيها من خفايا يُحدِث أثرًا شبيهًا ببوابة انتقال في عالم صغير
ولمّا سمع هذا تنفّس جيانغ تشن الصعداء واطمأن تمامًا
وأدار رأسه بهدوء وألقى نظرة على الأخوين خلفه جيانغ هاو وجيانغ يي
ثم عاد ونظر إلى عمّه وقال بصوت عميق: إذا كان الأمر كذلك فأنا مستعدّ للذهاب
وما إن انتهى كلامه حتى تعاقب صوتا جيانغ هاو وجيانغ يي: نحن مستعدّان للذهاب مع زعيم العشيرة
وبما أنهم يستطيعون العودة إلى جبل كانغوو في أي وقت فلا شيء يدعو للقلق، وهم بلا شك يرجون أن يصبحوا أقوى بسرعة ليقدموا ما ينفع العائلة
ولمّا رأى ذلك أومأ جيانغ داوشوان قليلًا ثم فعّل عاصمة اليشم الأبيض وشقّ الفراغ وقادهم الثلاثة ليدخلوا
وفي طرفة عين تبدّلت المناظر حولهم تبدّلًا هائلًا
ونظر الثلاثة إلى الظلام اللامتناهي أمامهم وشعروا بسكون مميت وبرد يكسو الأجساد فارتاعوا جميعًا
أهذا هو موضع الزراعة الروحية الذي تحدّث عنه زعيم العشيرة
عجزوا عن تصديق أن الأرض النفيسة للزراعة الروحية التي يُحتمل أن تفوق جبل كانغوو هي مكان موحش كهذا
غير أنه في هذه اللحظة أشرق من خلفهم نور دافئ على نحو لا يُقاس فجأة
فاستدار جيانغ تشن وجيانغ هاو وجيانغ يي لا شعوريًا ورفعوا أبصارهم
وفي اللحظة التالية بدا لهم مشهد قبضت له حدقاتهم وارتجّت له عقولهم
إذ رأوا ساحة الداو من اليشم الأبيض شامخة مهيبة هنا
وكان المشهد العجيب المحيط بالساحة مما لم تره أعينهم قط، يأخذ الأنفاس
وفي تلك اللحظة بدت كل المناظر التي رأوها من قبل كأنها يراعات، وهذه الساحة كأنها شمس لاهبة
وبفعل هذا التباين القوي انحجبت سائر المناظر
وإلى جانب صدمة المنظر نفسه تركتهم بيئة الطاقة الروحية الكثيفة إلى حدّ لا يُتصوَّر عاجزين عن الكلام
كانوا يظنّون أن كثافة الطاقة الروحية على جبل كانغوو مخيفة بما يكفي
لكن بيئة الطاقة هنا فتحت أعينهم وجعلتهم يدركون معنى أن يلتقي الصغير بمن هو أعظم منه
فالكثافة التي تحوّلت إلى مطر خفيف من الطاقة الروحية تجاوزت خيالهم بكثير بل وقلبت فهمهم رأسًا على عقب
أيوجد حقًا هذا المستوى من الطاقة الروحية
ثبتوا جميعًا في أماكنهم، وأمام هذه الصدمة الهائلة غير المسبوقة كادوا يعجزون عن ترتيب الكلمات
وللمرة الأولى شعروا بفقر مفرداتهم
ففي هذه اللحظة لم يجدوا حتى كلمة مناسبة لوصف المشهد أمامهم
ولو اضطروا لوصفه لقالوا إنهم لا يشعرون أنهم في عالم البشر، بل كأنهم تعدّوا إلى السماوات التسع ودخلوا مستوى كائنين ذوي عمر طويل
ومضى الوقت شيئًا فشيئًا
ولم يستفيقوا إلا بعد عشرات الأنفاس
وعندها لمحوا فجأة النصب الحجري أمامهم بارتفاع نحو 33 كيلومترًا
وقد نُقشت في وسطه ثلاثة أحرف ضخمة قوية
عاصمة اليشم الأبيض

تعليقات الفصل