تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 327

الفصل 327: دخول جيانغ هاو مرحلة عجلة القمر، واستيقاظ جيانغ يي

حدّق الجميع في هذه الأحرف الثلاثة الكبيرة، وفي الحال شعروا بأن عقولهم تنفجر وأرواحهم ترتجف

عاصمة اليشم البيضاء؟!

في هذه اللحظة عرفوا أخيرًا اسم هذا المكان

لكن لأن عاصمة اليشم البيضاء كانت استثنائية للغاية، كموطن للروحانيين ذوي العمر الطويل والحكام العظام، فلا ينبغي لها أن تظهر في العالم البشري

ومع أن موضع الزراعة كان على مرمى اليد، شعر جيانغ تشن فجأة ببعض التردد

لذا التفت إلى زعيم العشيرة بقربه وسأله: “سيدي زعيم العشيرة، أهذه عاصمة اليشم البيضاء حيث أنت…”

أومأ جيانغ داوشوان قليلًا وقال: “اعتبارًا من اليوم ستكون عاصمة اليشم البيضاء موضع زراعتكم”

“وبفضل بيئة هذا المكان ستعطي الزراعة بطبيعتها ثمرة مضاعفة بجهد أقل”

“ولطبيعته الخاصة، فهو أسهل من العالم الخارجي في إدخالكم حالة الاستبصار، ما يرفع كثيرًا فهمكم للتقنيات والمهارات القتالية…”

وما إن انتهى صوته

تبادل جيانغ تشن وجيانغ هاو وجيانغ يي النظرات، وامتلأت أعينهم بالدهشة

الاستبصار؟

لم يكن هذا المصطلح غريبًا عليهم بالطبع

فهي حالة فهم خاصة يحلم بها عدد لا يُحصى من المزارعين

لكن في فهمهم لا تُستثار حالة الاستبصار إلا بمواتاة الزمان والمكان والناس، وتغلب عليها العشوائية

ونسبة وقوعها منخفضة إلى حد أن كثيرًا من المزارعين لا يظفرون بها ولو مرة في حياتهم

غير أن عاصمة اليشم البيضاء التي أعدّها زعيم العشيرة كان لها بالفعل أثر مرعب في رفع احتمال الاستبصار

كان هذا أمرًا مذهلًا حقًا، يقلب مسلماتهم ويعيد تشكيل نظرتهم للعالم

في هذه اللحظة نظر جيانغ داوشوان إلى الثلاثة الذين ما زالوا غارقين في الصدمة وقال بلطف

“إضافة إلى ذلك، ولأسباب ما، لا يمكن فتح هذا المكان الآن إلا لأربعة أشخاص، ولا يمكن فتحه مؤقتًا لكل العشيرة”

“واختياري لكم تحديدًا لأنكم الأصاغر الذين أعوّل عليهم أكثر”

“أنا أؤمن بموهبتكم وإمكاناتكم، وأؤمن أيضًا بولائكم للعائلة، ولا حاجة للتشكيك في هذين الأمرين”

“والآن آمل أن تغتنموا هذه الفرصة جيدًا، وتعملوا بجد على تطوير أنفسكم، وألّا تضيّعوا هذه الفرصة”

وما إن خرجت هذه الكلمات

شعر جيانغ تشن وجيانغ هاو وجيانغ يي جميعًا بدفء يملأ قلوبهم

لم يكونوا يعلمون أن هذه الأرض النفيسة لا تتسع إلا لأربعة أشخاص للزراعة

وأن زعيم العشيرة اختار بعناية من بين أفراد العشيرة حتى استقر اختياره عليهم هم الثلاثة

وحين فكّروا في ذلك قبض كلٌّ منهم قبضته في صمت، وتألّقت عيونهم، وأقسموا في أعماقهم بأنهم في زراعة هذه المرة في عاصمة اليشم البيضاء سيبذلون أقصى ما لديهم بلا أدنى تراخٍ

فبهذا فقط يمكنهم أن يلبّوا توقّعات زعيم العشيرة وآماله الكبيرة

بعد ذلك، وتحت قيادة جيانغ داوشوان، هبط الثلاثة بنجاح على أرض عاصمة اليشم البيضاء

نظر جيانغ داوشوان إليهم وقال: “فعّلوا تقنيات الزراعة وجرّبوا الزراعة…”

“نعم”

أومأ الثلاثة وجلسوا متربّعين

وفورًا شغّلوا بالكامل تقنيات الزراعة التي تعلّموها، وبدؤوا يمتصّون بجنون الكمية الهائلة من الطاقة الروحية المتدفّقة من نبض روحي يعادل نبضًا روحيًا من رتبة إمبراطور متوسطة الدرجة

دوّي دوّي دوّي!!!

تشكلت سريعًا عاصفة طاقة روحية واسعة النطاق، تطلق هديرًا يصمّ الآذان

انبثقت أنوار براقة بألوان لا تُحصى، تأسر الأبصار وتخطف القلوب

وتدفّقت تيارات متواصلة من طاقة روحية كثيفة تتقارب كأنها تتحوّل إلى عنقود نجمي كوني

وتحت الجرف الهائج لهذه الطاقة الروحية

انفتحت مسام أجسادهم وأشعت نورًا سماويًا مبهرًا

وفي تلك اللحظة شعروا بانشراح لا يوصف، ولم يستطيعوا كبح هتاف الفرح

لم يسبق لهم أن عاشوا سرعة زراعة مرعبة كهذه

ولو قارنوا الماضي بالحاضر

فقد كان الأمر من قبل كالتعلّم على المشي

وأما الآن فصار كمشيٍ بأقدام تطير

والفارق بينهما شاسع للغاية لا وجه للمقارنة

وبالمقارنة مع العالم الخارجي، فإن الزراعة في عاصمة اليشم البيضاء تزيد الكفاءة بأضعاف كثيرة؟!

ذكر الله بين السطور يخفف تعب اليوم.

مرّت مئة نفس

وبعد أول تماس مع هذا المستوى المرعب من الطاقة الروحية

حقّق كلٌّ من جيانغ تشن وجيانغ يي اختراقًا، وعبر كل منهما مرتبة صغرى، فبلغ الأول الطبقة الثالثة من مرحلة عجلة القمر، وبلغ الثاني الطبقة الخامسة من مرحلة عجلة النجوم

وكان جيانغ هاو أدهى وأروع

فقد كان يمتلك أصلًا أساس زراعة عند الطبقة التاسعة من مرحلة عجلة النجوم

وكان أساسه عميقًا إلى حد أنه لم يكن ينقصه سوى القليل ليخترق إلى مرحلة عجلة القمر

والآن جاءت الفرصة

وخلال لحظة تراخت مرتبته وحدثت تغيّرات تقلب الأرض

دوّي!!

مصحوَبًا بصوت مكتوم هائل

ارتفعت إلى السماء هالة قوية لا مثيل لها، تبعث ضغطًا مرعبًا يهزّ الروح وتجتاح الجهات

وبفعل هذه الاضطرابات توقّف جيانغ تشن وجيانغ يي عن الزراعة وفتحا أعينهما فجأة

ونظرا معًا إلى جيانغ هاو، وتلألأت أعينهما بالبريق

ضحك جيانغ تشن ملء قلبه وقال: “مبارك لنا، لقد انضمّ اليوم إلى عشيرتنا مزارع جديد في مرحلة عجلة القمر”

ثم ألقى نظرة إلى جيانغ يي إلى جواره وقال

“يا فتى العشيرة، إن موهبة أخيك الأصغر حقًا خارقة، فبلوغه مرحلة عجلة القمر في مثل هذا العمر يعني أن مستقبله بلا حدود”

“ومن المرجّح أن زعيم العشيرة سعدٌ للغاية إذ يرى للخلف خلافة، فمستقبل العائلة حقًا يدعو للتطلّع…”

انفعل جيانغ تشن

ففي الأشهر القليلة الماضية، ومع بروز هذا العدد الكبير من نوابغ العشيرة كالفطر بعد المطر، لم يستطع إلا أن يغتبط كثيرًا، ويشعر بفخر واعتزاز عميقين

انظروا، إن عائلة جيانغ في كانغوو فعلًا عشيرة إمبراطورية عتيقة

فعلى الرغم من كثرة ما مضى من سنين، لا يزال الدم الإمبراطوري الجاري في عروقنا قادرًا على التفجّر بقوة عظمى تفوق الفهم المألوف

فهو لا ينجب نوابغ وكبار مواهب ووحوشًا فذّة فحسب

بل يخرج أيضًا أمثال جيانغ هاو من الوحوش التي لا نظير لها، ممّن يُرعدون القلوب

وإذا استمر الأمر على هذا المنوال فكيف لا تستعيد عائلة جيانغ في كانغوو مجد العشيرة الإمبراطورية مستقبلًا

في الجهة الأخرى

وبينما يصغي إلى تنهيدة جيانغ تشن ارتسمت ابتسامة نادرة على وجه جيانغ يي البارد للغاية أصلًا

“يا أخي الأصغر، امضِ قدمًا بثقة وجرأة”

“اذهب لتتخطّى تلك الجبال الشاهقة التي لا تُقهر، واذهب لتستقبل المجد والثناء اللذين يخصّانك، واذهب لترى بعينيك كل جمال في هذا العالم”

“وأنا سأكون خلفك دائمًا، أشاركك الحياة والموت، والسرّاء والضرّاء…”

كان خيال أخيه الأصغر ينعكس في حدقتي جيانغ يي المزدوجتين

قبض قبضتيه ونذر في أعماقه عهدًا

أن يبلغ أخوه الأصغر مرحلة عجلة القمر في سن 12، فمثل هذا الإنجاز، على مستوى العشيرة، لا يقارنه به أحد

وحتى على مستوى الممالك التسع، بل والأسرة الملكية، فالأمر كذلك

فهذا المستوى من الوحشية مقدّر له أن لا يُقهر في العالم وأن يقمع عصرًا بأكمله

غير أنه كان في قلبه قلق صغير

فمنذ سلوكه طريق الزراعة لم يمرّ بنكسة

ومن القصر الأرجواني إلى بحر يُوان ثم عجلة النجوم وحتى عجلة القمر، كان كل شيء يجري بسلاسة، مع نقص في الخبرة

ومع حداثة سنّه وبساطة تفكيره، فإن خروجه إلى العالم على عجلة واصطدامه بأخطار الدنيا قد يورّطه في خسائر بسهولة

أما هو، وبعد سنوات طويلة من محنة العمى، فقد صقل منذ زمن قلب الداو على صبرٍ وجلَد يجرؤ على مواجهة الظلام

“لذلك عليّ أن أصبح أقوى، كي أحمي هذا الفتى البسيط الطيّب…”

هزّ جيانغ يي رأسه

وكان قد حسم أمره أصلًا، يتهيّأ لاستغلال عاصمة اليشم البيضاء لفعل كل ما يمكن لرفع قوته

فبهذا فقط يحق له أن يقف خلف جيانغ هاو، وأن يصير رفيق سلاح يقاتل كتفًا إلى كتف، ويواجهان معًا كل ما سيأتي

وعندها فقط يحق له أن يزيل في الخفاء كل عدو يبتغي بحياة أخيه الأصغر سوءًا

لا أن يتحوّل إلى عبء لا يجلب للطرف الآخر سوى التعطيل ويحتاج إلى حمايته

ولن يقبل بذاتٍ كهذه أبدًا

التالي
327/1٬326 24.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.