الفصل 328
الفصل 328: تعليم التقنيات النفيسة، معركة جناح مشاهدة التنين!
بينما كان جيانغ يي شارد الذهن
على الجانب الآخر
انحسرت تدريجياً الطاقة الروحية المرعبة التي كانت تتلوّى حول جيانغ هاو
فتح عينيه من جديد، وومض من أعماقهما بريق فريد
نظر إلى يديه وهو يشعر بالقوة الهائلة الكامنة فيهما، وارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة
لم يكن يتوقع فرصة كهذه اليوم، أن يتمكّن من دخول هذه المرتبة مبكراً
الآن اكتمل المستوى الأول من مرتبة عجلة القمر
مثل هذه الزراعة القوية في هذه المرتبة تُعدّ من الصفوة داخل مقاطعة تياندو
إذ يكفي أن نعلم أن سيما نان، حاكم تياندو السابق، ظلّ في مرتبة عجلة القمر حتى وفاته
عاد جيانغ هاو إلى وعيه بعد ذلك
فاستدار سريعاً نحو رئيس العشيرة، وانحنى باحترام وقال: شكراً جزيلاً يا رئيس العشيرة على منحي هذه الفرصة
فلولا قدومي إلى عاصمة اليشم الأبيض، لما علمت كم سيستغرقني الأمر لأبلغ مرتبتي الحالية
وما إن أنهى كلماته حتى انضمّ جيانغ تشن وجيانغ يي إلى الشكر موافقةً وإقراراً
أومأ جيانغ داوشوان وقال: الفرصة جانب، لكن اغتنامها جانب آخر
لو كان غيركم، لما أثمرت بهذه السرعة
السبب الرئيس أن مواهبكم استثنائية، لكن الموهبة تبقى موهبة، وتحويلها إلى قوة يحتاج إلى وقت يتراكم فيه الجهد
لا تُهمِلوا الزراعة الروحية في المستقبل، عليكم أن تجتهدوا وتستخرجوا مواهبكم بأنفسكم، وآمل أن تتولّوا قريباً المسؤوليات الثقيلة عني، لتحموا أفراد العشيرة وتخدموا العائلة
عند سماع ذلك أومأ جيانغ تشن موافقاً
فحتى لو لم يقل الأخ الأكبر في العشيرة هذا الكلام، كان سيفعل كل ما بوسعه ليزداد قوة، ويخدم العائلة جيداً، ويعيد مجدها القديم
وحفظ جيانغ هاو وجيانغ يي، الواقفان خلفه، كلمات رئيس العشيرة في قلبيهما أيضاً
وفي الوقت نفسه طَفَت فجأة في أذهانهما الكلمات المذكورة في كتيّب «أقوال رئيس العشيرة» الذي كتبه الأخ الأكبر في العشيرة جيانغ تشن
قال رئيس العشيرة: الزراعة الروحية ليست للمرء وحده ولا للآخرين فحسب، بل من أجل صعود العائلة كلها
لذا علينا أن نتّخذ صعود العائلة رسالةً لزراعتنا الروحية
وما إن تذكّرا هاتين الجملتين حتى شعرا بحرارة تسري في الجسد، وارتفاع في المعنويات، وتصاعد في روح القتال
ثم خطرت لهما أفعال رئيس العشيرة شتى
فانتقلا من عدم فهم الأخ الأكبر في العشيرة جيانغ تشن في البداية، إلى فهمه تدريجياً، حتى صارا يقتديان بالأخ الأكبر في العشيرة جيانغ تشن
ولمّا رأى جيانغ داوشوان أن روح القتال في الجميع قد اشتعلت تماماً بسببه
أومأ إيماءة خفيفة، ثم تحرّك وعيه السماوي ولمس الاثنين
وفي لحظة واحدة نُقلت إليهما طُرق الزراعة لثلاث تقنيات نفيسة: تقنية كون بنغ النفيسة، وسرّ سيف حرف العشب، وفنّ ترميم السماء
ارتجّ ذهن جيانغ هاو وجيانغ يي، وأغمضا عينيهما لا إرادياً، وانغمسا عميقاً في خفايا هذه التقنيات النفيسة
وبعد عشرات الأنفاس فتحا عينيهما ببطء، وقد امتلأت حدقتاهما بالدهشة
فبعد أن تعمّقا في فهم هذه التقنيات الثلاث
أيقنا مقدار ما تنطوي عليه من قوة هائلة
وما إن يتقناها جميعاً، سترتفع قوتهما قفزة هائلة
ومع أن الفرح غمرهما، بقي في نفسيهما شيء من الشك
فكما يُقال، لا تُنقل التقنيات بسهولة
وأيٌّ من هذه التقنيات الثلاث، لو أُخرج إلى الخارج، لكان طريقة بالغة القوة تكفي للهيمنة على العالم
لكن رئيس العشيرة أخرج دفعة واحدة ثلاث تقنيات نفيسة مرعبة من هذا المستوى
وفرة المفاجآت تحوّلت في لحظة إلى هواجس
وفوق ذلك، وبالنظر إلى نفاسة هذه الطرق، فلا شك أنها من أسس العائلة، وهي أيضاً أوراق رئيس العشيرة الرابحة
فهل نستحق حقاً أن نتقنها الآن
وبينما كانا يتبادلان النظرات، غارقين في الشك بالذات
إذا بصوت رئيس العشيرة الدافئ جداً يدوّي فجأة: إن كانت لديكما أي شكوك في هذه الطرق، فاسألا أخاكما الأكبر في العشيرة
فقد أتقن تشن التقنيات الثلاث كلها، ويمكنه أن يبدّد شكوككما
وما إن انتهى صوته
حتى لانَ التوتر على وجهيهما قليلاً
ثم التفتا إلى جيانغ تشن، وضمّا قبضتيهما بتحية وقالا: شكراً لك يا أخانا الأكبر في العشيرة
ومع أنهما كانا واثقين من أن إتقان هذه التقنيات النفيسة مسألة وقت
فوجود الأخ الأكبر في العشيرة جيانغ تشن دليلاً لهما
سيوفّر عليهما الاستدارات، ويكسبهما وقتاً في الفهم، ويعجّل إتقانهما للتقنيات الثلاث
ومن الطبيعي ألا يتعاليا عن السؤال عند وقوع الشك
والأهم أننا جميعاً عائلة واحدة، فلا حاجة للتكلّف، وكيف لهما أن يتحرّجا أمام أهل العائلة
ابتسم جيانغ تشن في مواجهة انحناءة جيانغ هاو وجيانغ يي، وردّ التحية على الفور وقال برفق
لا شيء، كلنا عائلة، أين العناء في ذلك، إن ساوركما شك فاسألا لأشرح
ولمّا رآهم جيانغ داوشوان وقد التفّوا يتحدّثون بلا انقطاع، اطمأنّ وكفّ عن الكلام
وترك هذا المكان لهؤلاء الشباب، بينما وجد لنفسه موضعاً خالياً، وجلس متربّعاً على الأرض
ثم أغمض عينيه وأدار تقنية الزراعة الروحية، وبدأ يمتص الطاقة الروحية المحيطة، ودخل في زراعة
مرّ الوقت
بعد شهر واحد
تشين العظمى، مقاطعة تيانيان
داخل مدينة معينة
كانت الشوارع صاخبة ومكتظة إلى حد لا يُصدّق، تغصّ بحشود كثيفة من الناس
ولم تقتصر الكثافة على الشوارع، فحتى المباني السكنية والنُزل المحيطة امتلأت بالناس
كانوا جميعاً مزارعين روحيين من مقاطعات ومناطق شتى، لا من البشر العاديين
والآن رفع الجميع رؤوسهم، واجتمعت نظراتهم على موضع واحد
غير بعيد، كان ينتصب جناح مهيب من تسع طبقات
وكان اسم هذا المبنى جناح مشاهدة التنين
شُيّد قبل نحو 3,000 عام، وجذب خلال ذلك الوقت عدداً لا يُحصى من المزارعين الروحيين لزيارته، وهو أحد الأجنحة الأربعة الشهيرة في أنحاء تشين العظمى
غير أن الحال الآن مختلف قليلاً
فإن كثرة المزارعين المجتمعين لم تأتِ من أجل جناح مشاهدة التنين
بل من أجل مركيزي السيف الواقفين على قمة الجناح
في مرمى الأبصار
وقف على يسار قمة الجناح شاب نحيل بثياب سوداء ووجه صارم
وعلى اليمين فتاة بهيّة جميلة ترتدي ثوباً أبيض ضيقاً، وقد ربطت شعرها خلف رأسها على هيئة ذيل حصان
بدت الفتاة واثقة بطولية، ووضعت يدها اليمنى على خصرها تمسك قبضة سيفها
تكاثفت هناك حدّة قصوى تصدر أزيزاً واضحاً
ومشهد كهذا يثير فضول الناس، فإذا استلّ الخصم سيفه وخرج النصل من غمده، فأيّ ضربة سيف مدهشة تهزّ الأرض ستنفجر
وبينما كان الاثنان يتواجهان
تحرّك مقصد السيف أيضاً، وسرى بين السماء والأرض، متشابكاً بلا انقطاع، يغيّر الريح والسحب، ويجعل كثيرين يشعرون بهالة قتل طاغية
اتّسعت عيون الجميع، وبطؤت أنفاسهم، ولم يجرؤوا حتى على الرمش
فقد خافوا أن يفوتهم المشهد المثير الذي يوشك أن ينطلق
كان هذا الانتظار بالنسبة لهم بلا شك مؤلماً وطويلاً
معركة مركيزي سيف عظيمين، ما أعجبها، لم أظن أنني سأحظى بمشاهدة هذا المشهد اليوم
هاهاها، لقد دوّى اسم مركيز السيف بايهونغ في أرجاء تشين العظمى، سمعت عنها منذ زمن طويل، وها أنا أراها فإذا بها حقاً استثنائية، سَمتُها لا يشبه سَمْتَ البشر العاديين، بل كأنها كائن ذو عمر طويل
نعم، وحتى لو هبطت امرأة ذات عمر طويل إلى العالم البشري، فلن يزيد سَمْتها على هذا، لقد فتح هذا المشهد أعيننا

تعليقات الفصل