الفصل 335
الفصل 335: تعال إلى جبل كانغوو وابحث عني!
ما إن هدأت أفكار جيانغ يان
حتى علت في اللحظة التالية أصوات النقاش من حوله من جديد
«إذًا، في يد مَن وقعت هذه النار المكرمة الآن»
«نعم، أنا أيضًا فضولي بشأن هذا السؤال»
«هاهاها، لو سألت غيري لما ضمنت الجواب، لكنني ذهبت هذا الصباح إلى جبال تاي لين، ومن أحاديث الناس علمت أن النار المكرمة تمتلك وعيًا وقد هربت فعلًا أثناء هدوء القتال بين عدة بشر سماويين»
«هس، إن كان الأمر كذلك، أفلا تكون لنا فرصة أيضًا»
«سخيف، انظر إلى نفسك أولًا واعرف ما أنت عليه من قدرة! حتى لو لم يحصل عليها بشر سماوي، فهل أنت مؤهّل لتضع يدك عليها»
«همف، ليس ذلك محسومًا»
«فإلى أين هربت هذه النار المكرمة؟ هل من خيوط»
«لا أعرف ذلك، لكن بعد أن فتّش عدة بشر سماويين جبال تاي لين طويلًا ولم يجدوا شيئًا، رحلوا جميعًا»
«والآن، يزداد عدد المزارعين الروحيين الذين وصلهم الخبر، وكثيرون ذهبوا إلى جبال تاي لين أو جوارها ليجربوا حظهم، لعلهم يصادفون هذه النار المكرمة»
«أوه؟ إن كان كذلك فأنا أرغب بالذهاب لإلقاء نظرة»
«بحظي ربما أنال هذه النار، وحين تحلّ النار المكرمة بي فلن يطول الوقت حتى أترقى إلى تلميذ داخلي، وأدخل السلالة الحقة، وأصبح زعيم الطائفة، وأتزوّج أميرة، وأبلغ ذروة الحياة، مجرد التفكير يبعث فيّ الحماس»
عند سماع هذا لمعت عينا جيانغ يان اللتان خبتا من قبل من جديد
وبما أن النار المكرمة لم تقع في أيدي الآخرين
أفلا يعني ذلك أنه ما زال أمامه فرصة لنيلها
ومجرد إخضاعه لهذه النار المكرمة كفيلٌ برفع مرتبة فن اللهب لديه وإحداث تبدّل هائل في قوته وأساسه، فأين له أن يبقى جالسًا يأكل بلا رغبة
ولكي يسارع إلى تجربة حظه نهض من مجلسه على الفور، وألقى بضع أحجار روحية على الطاولة على نحو عابر، وغادر النُّزل، ثم بعد أن سأل على الطريق اتجه نحو جبال تاي لين
فالآن عليه أن يسبق الآخرين إلى نيل النار المكرمة
وبعد ذلك يبدأ بالتركيز على تحسين مهاراته في الحبوب
وفي هذه اللحظة، لمّا رأى العجوز تشو في الخاتم حماسة جيانغ يان الشديدة لم يملك إلا أن يتأثر
إن حظّ السيد الشاب طاغٍ حقًّا
فعلى طول الطريق بدا كأن كل ما يحتاجه يظهر أمامه، كأن القدر يحابيه، بحظٍّ قوي على نحو مذهل
وبينما يفكر في ذلك خامره حدس خافت في أعماقه
هذه النار المكرمة التي عجز الجميع عن نيلها، لعلها تقع في يدي السيد الشاب
لم يلبث أن مضى وقت قصير
داخل قصر المعلّم الوطني في أسرة تشين العظمى
كان يوين تشنغ، متنكرًا على هيئة يوين فنغ، جالسًا متربّعًا على الأرض
وتظاهر بالزراعة الروحية، محاولًا جاهدًا إخفاء هويّته
وبالنسبة لخبراء مرتبة التجليات الكثيرة، فالجلوس لأشهر عدّة أمر مألوف
ومع أن جسده بخير، فإن قلبه كان ممتلئًا بالقلق
فقد ذهب والده إلى الكهف الشمالي ولم يعد منذ عدة أشهر
وبرغم ثقته الشديدة بقوة والده
فإنه لم يستطع في هذه اللحظة كبح قلقه، خشي أن يكون والده قد تعرّض لحادث
ففي ظل غياب الأخبار كل هذه المدة، يصعب حقًّا ألا يسرح الخيال
وبينما كان يوين تشنغ غارقًا في القلق
سمع فجأة وقع أقدام خارج الباب
فكبح خواطره على عجل، ولم يملك إلا أن يقطّب جبينه
ولكي لا ينكشف أمره لم يجرؤ حتى على إطلاق وعيه السماوي، واكتفى بالتكهّن سرًّا بهوية القادم
ثم جاء صوت مفعم بالاحترام: «تحية لك، يا سيّدي المعلّم الوطني»
فقلّد يوين تشنغ نبرة والده وقال بصوت عميق: «ألم أقل لكم؟ مهما يحدث، لا تعكّروا خلوتي»
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
وحين دوّى صوته
ارتعد الخادم الراكع عند الباب واعتراه فزع شديد
وبارتباك شرح سريعًا: «يا سيّدي المعلّم الوطني، لقد وصل شخص من غرفة كانغوو التجارية، ويقول إن لديه أمرًا مهمًّا لا بد من لقائك وجهًا لوجه من أجله»
«كنت سأرفض، لكن ذلك الشخص يمتلك زراعة في مرتبة عجلة الشمس، ولم نستطع نحن جميعًا أن نرده»
«ولمنعهم من اقتحام المكان وإحداث خسائر بشرية غير لازمة، اضطررت حقًّا إلى المجيء لطلبك»
عند سماع هذا اضطرب يوين تشنغ
فلم يتوقع قط أن ترسل غرفة كانغوو التجارية أحدًا في هذا الوقت الحساس للغاية
وكان لا شعوريًا لا يرغب في لقاء الطرف الآخر، لكن وراء غرفة كانغوو التجارية تقف عائلة جيانغ في كانغوو، يرأسها جيانغ داوشوان
وتعلم كم ذاك الشخص مرعب
إنه خبير مهيب يُشتبه أنه في مرتبة الروح البدئية، قوته عظيمة إلى حد أن والده نفسه يشعر بالدونية أمامه
ومع مثل هذا الخلف المرهِب لغرفة كانغوو التجارية، فمن هي القوة قصيرة النظر في عموم أسرة تشين ممّن تجرؤ على إظهار قِلّة اكتراث لهم
إلا للضرورة القصوى، فالأدب أولًا
وبهذا الفهم أدرك يوين تشنغ على الفور أنه لا بدّ له من لقائهم اليوم
فأخذ نفسًا عميقًا وبدّل نبرته: «إن كان الأمر كذلك فأدخِل ذلك الشخص»
وما إن قال ذلك
حتى تنفّس الخادم خارج الباب الصعداء في الحال
وحمد كون سيّده المعلّم الوطني رجلًا متفهمًا لم يضيّق عليه
ثم نهض مسرعًا وغادر المكان
بعد وقت قصير
قاد الخادم رجلًا بعباءة سوداء إلى أمام غرفة يوين تشنغ
ولمّا جاء به لم يجرؤ على البقاء طويلًا فانصرف على الفور
وبقي الرجل ذو العباءة السوداء وحده
رفع رأسه قليلًا، وحدّق في الباب الموصَد أمامه، وضمّ كفّيه تحية وقال: «أنا إنك كولد، قائد مدينة كانغوو، وقد أوكل إليّ شخصٌ ما أن أطلب منك القيام برحلة إلى جبل كانغوو»
«أما ما في صدرك من شكوك فقد اختبره الكبار أيضًا، ولذلك أعطَوني رسالة أُسلّمها لك لتبدّد حيرتك»
فاشتدّت الشكوك في قلب يوين تشنغ
وقال على الفور: «تفضل بالدخول»
وما إن قال ذلك حتى دفع إنك كولد الباب ودخل
وأخرج سريعًا رسالة من فضاء القصر الأرجواني، وشكّل بكوّة الجوهر كفًّا أرسلها إلى أمام يوين تشنغ
ولمّا رأى ذلك قطّب يوين تشنغ، ومدّ كفّه وتناول الرسالة بسهولة
فتحها ليلقي نظرة
فوجد أن كلماتها قليلة، أقل حتى مما تخيّل
«انتهى أمر الكهف الشمالي، تعال سريعًا إلى جبل كانغوو وابحث عني»
ورغم قلّة الكلمات فإن ما أفصحت عنه كان بالغًا في الغنى
بل كان كالصاعقة، ضرب قلب يوين تشنغ فأرعده
ورغم خلوّها من توقيع
فإنه وبالاستناد إلى نبرة الطرف الآخر وذكره الخاص لأمر الكهف الشمالي
أمكنه الجزم بأن هذه الرسالة من والده
أوالدي في جبل كانغوو
وإذ أدرك ذلك التفت يوين تشنغ فجأة ونظر إلى إنك كولد
وفهمًا منه لجسامة الأمر، وأنه لا يُعامَل باستخفاف البتّة
قال فورًا: «أستطيع مرافقتك في رحلة إلى جبل كانغوو، لكن قبل ذلك انتظر لحظة ودَعني أستدعي شخصًا آخر»

تعليقات الفصل