تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 347

الفصل 347: زهرة اللوتس المدمّرة، تصرّفات جيانغ يان الغريبة

في هذه اللحظة، وحين رأى كلود سونزي تعابير تانغ جينغمينغ المتعجرفة، لم يستطع إلا أن يبتسم

إذ كان قد أشرف بنفسه على توجيه تلميذه لأكثر من عشر سنوات، فهو يعرف طبيعيًا إلى أي مستوى بلغ تحصيله في طريق الدواء

لذلك بدا كأنه يستطيع توقّع المشهد الذي يتجاوز فيه تلميذه تشو يان

“أيها العجوز، يراودني فضول كبير الآن، حين تعلم أن تلميذي قد سبق ابنك، كيف ستكون ردة فعلك”

مجرد التفكير في أن تلميذه على وشك تجاوز ابن غريمه القديم جعل كلود سونزي يشعر بلذة عظيمة

لكن، وفي اللحظة ذاتها، كان وادي دان وانغ وطائفة شوان دان يشعران بيقين الفوز بالمركز الأول في مؤتمر الدواء

………….

على الجانب الآخر

داخل غرفة في نُزلٍ ما

جلس جيانغ يان متربعًا على الأرض وعيناه مغمضتان بإحكام

وعلى محيط جسده تلألأت ثلاثة أضواء: أزرق وأحمر وذهبي

ولو اقترب أحدهم لاكتشف أن هذه الأضواء مؤلّفة في الحقيقة من لهب مشتعل

هالةٌ لافحة غمرت الغرفة، فشوّهت الضوء قليلًا

ولولا تقييدها لكان تسربٌ يسير من قوة هذه النيران كافيًا لإحراق النُزل بأكمله، فلا يخلّف حتى رمادًا، ويحوّله إلى لا شيء

وهذه النيران الثلاث كانت، على التوالي، لهبًا غريبًا من رتبة العميق من الدرجة القصوى استرده له جيانغ تشن

ولهبًا غريبًا من الرتبة السماوية فائق الدرجة أهداه زعيم العشيرة

وأخيرًا… لهب غريب من الرتبة السامية منخفض الدرجة

فتح جيانغ يان عينيه ببطء وزفر نَفَسًا راكدًا

وإذ أحس بطاقة لا تُقاس سعةً وقوةً في داخله، تمتم من غير أن يشعر: «هذه التقنية السرّية… أخيرًا اكتملت زراعتها»

قبل شهرين، وبمحض مصادفة مواتية، حصل على هذا اللهيب الغريب من الرتبة السامية في جبال تاي لين

وبدمجه تمكّن فنّ اللهيب في الزراعة من الترقّي إلى رتبة سامية منخفضة الدرجة

والآن، استغل كذلك خاصية فنّ اللهيب الفريدة في احتواء كل النيران ليبتكر تقنية سرّية خاصة به للهب الغريب

وسمّاها: زهرة اللوتس المدمّرة

وحين تُطلَق زهرة اللوتس المدمّرة يمكنها دمج النيران الغريبة الثلاث التي يتحكم بها قسرًا، مطلِقةً قوة مرعبة للغاية

لكن، وبسبب أن زراعته ما زالت ضحلة، فهو عاجز مؤقتًا عن التحكّم المثالي في اندماج هذه النيران الغريبة الثلاث

وهذا يفضي إلى وقوعه في حالة وهنٍ بعد استخدامها

بعبارة أخرى، لا تصلح هذه التقنية السرّية للنار الغريبة إلا كورقة رابحة في يده لا تُستخدم إلا بعناء

بعيدًا عن جانب اللهيب الغريب

فخلال هذه الأشهر الثلاثة رفع كذلك مرتبته في الزراعة إلى المستوى التاسع من عالم العجلة النجمية

أمّا مرتبته في طريق الدواء فقد تقدّمت بوتيرة أسرع، فبفضل تدريب الشيخ تشو الصارم بلغ بالفعل مستوى خيميائي ذي ثلاث نقوش من الدرجة العالية

وهذه السرعة المخيفة في التقدّم جعلت حتى الشيخ تشو يهتف إعجابًا

في هذه اللحظة نهض جيانغ يان ببطء ومشى نحو النافذة

مدّ يديه ودفع النافذة، فانسابت أشعة الشمس الدافئة على جسده

لان حاجبا جيانغ يان وابتسم

ثم خفض رأسه وألقى نظرة على المشهد الصاخب للجموع المتدفّقة في الشارع

قدّر الوقت

«مؤتمر الدواء على وشك أن يبدأ، وحان الوقت أيضًا لاختبار منجزاتي الأخيرة…»

تألّقت عينا جيانغ يان، كاشفتين عن حماسٍ لا يوصف

ثم لم يُطل البقاء، وغادر الغرفة سريعًا، واندفع نحو مكان انعقاد المؤتمر الذي رتّبته طائفة شوان دان

وأثناء الطريق، تحدّث مع الشيخ تشو المختبئ في الخاتم

«يا معلّمي، كن مطمئنًا، سأفوز حتمًا بالمركز الأول في هذا المؤتمر وأستعيد لك عشب الفضة الأزرق»

قبض جيانغ يان قبضتيه وقال بصوت عميق

فهو في هذه الحياة يردّ الجميل ويميز بوضوح بين الشكر والضغائن

وما إن تذكّر شتّى التفاصيل مع معلّمه خلال الأشهر الماضية، وتعاليمه الدقيقة المتنوعة له

حتى لم يعد يحتمل أن يرى نفسه يُفوّت هذه الفرصة الممتازة لينال عشب الفضة الأزرق لمعلّمه

وحين خفت صوت جيانغ يان

سمع الشيخ تشو من كلماته عزمًا راسخًا

فغمر قلبه دفءٌ أثار مشاعره

غير أنه لم يكن بارعًا في إظهارها، فاكتفى بأن يحفظها صامتًا في أعماق قلبه

ثم قال بصوت عميق: «يا سيّدي الشاب، لقد أتقنت الآن تمامًا كثيرًا من التقنيات التي علّمتك إياها، وبها — فضلًا عن الخيميائيين الأدنى منك أو المماثلين لك في النقوش — سيجد حتى من يفوقونك بنقش واحد صعوبة بالغة في تجاوزك»

«في مؤتمر الدواء هذا ستظفر حتمًا بالمركز الأول»

وكان ما بين كلمات الشيخ تشو ثقة عظيمة

إذ يجدر العلم أن مرتبته في طريق الدواء بلغت كمال المعلّم الأعظم

ولو وُضع في أسرة مون فلاور لكان جديرًا بأن يُجلَّ بوصفه «ملك الدواء»

وكان لا يفصله سوى خطوة واحدة عن مرتبة السامي في الدواء

ولو لم يتعرّض للغدر في ذلك الوقت، لَمَا استغرق وصولُه إلى المرتبة السامية في طريق الدواء سنوات كثيرة على الأرجح

وبسبب امتلاكه تحصيلًا عميقًا إلى هذا الحد، كانت تقنيات الدواء التي ابتكرها لا تُقارَن بطبيعة الحال بما في عالم الدواء الصغير في أسرة مون فلاور

وما إن سمع ذلك حتى ابتسم جيانغ يان ابتسامة العارف

فهو يعرف بطبيعة الحال مدى قوة وروعة التقنيات العميقة التي لقّنه إيّاها معلّمه

ولذا امتلأ بثقة كبيرة في مؤتمر الدواء هذا، ووثق بأنه قادر على انتزاع المركز الأول

………..

وبعد زمن غير طويل

وصل جيانغ يان بنجاح إلى المكان الذي يُعقد فيه مؤتمر الدواء

رفع رأسه ونظر أمامه

فانكشفت أمامه ساحة فسيحة لا تُقارَن

وفي قلبها منصة حجرية ضخمة

وعليها أربعة مقاعد يجلس عليها ثلاثة رجال وامرأة، جميعهم خيميائيون كبار من طائفة شوان دان، وهم أيضًا محكّمو هذا المؤتمر

تأمّل جيانغ يان المشهد أمامه، فازداد قلبه حماسًا

فمثل هذا المشهد الحافل الذي يجتمع فيه هذا العدد من الخيميائيين ليس مألوفًا لديه

«لو أن جيانغ تشن لا يشهد مشهدًا كهذا لكان في ذلك بعض الأسف لا محالة…»

وما إن فكّر في ذلك حتى لمعت عينا جيانغ يان قليلًا، وفورًا خطرت له خطة

كي يوثّق كل ذلك

راح يطالع المكان من حوله ويبحث عن شخص مناسب

وبعد بضع أنفاس

وأخيرًا وقع اختياره على شخص وسط الحشد

كانت فتاة يافعة رقيقة المظهر، لا تزال تفوح منها لمسة طفولة، ومن الواضح أنها قليلة الخبرة بشؤون الدنيا

أضاءت عينا جيانغ يان وسار نحوها على الفور

وفي هذه اللحظة، وإذ أحسّت بأن أحدهم يسير مباشرةً نحوها

رفعت الفتاة حاجبًا، وخطر لها لا شعوريًا أنها أمام محاولة تودّد من النوع الذي ذكره لها أخوها الأكبر في الطائفة

ثم أدارت رأسها ونظرت إلى ملامح جيانغ يان الوسيمة الحازمة، وكان جسده يبثّ كذلك هالة غامضة يصعب وصفها أو تفسيرها

واحمرّ خدا الفتاة من غير أن تملك

وقالت في نفسها: إن كان مُزارعٌ روحي وسيم يقترب مني، فربما لا بأس

ثم إذ رأت جيانغ يان يقترب أكثر فأكثر، وصل سريعًا إلى أمامها

تحرّكت شفتا الفتاة قليلًا تستعدّ للكلام

لكنها، في تلك اللحظة بالذات، رأته يخرج كيسًا فجأة ويناولها إيّاه

وإزاء هذا الموقف شعرت الفتاة ببعض الحيرة

غير أنها، اعتمادًا على إدراكها، أحست بالطاقة الروحية الغزيرة الكامنة في الكيس

ومن الجليّ أن الكيس يحوي كثيرًا من الحجارة الروحية

هل صار من الشائع الآن أن يقدّم المرء كيسًا من الحجارة الروحية قبل حتى أن يبدأ الحديث

لمعت الحيرة في عيني الفتاة

لكنها لم تتناوله فورًا، بل سألت لا شعوريًا: «أيها الطاوي، ما هذا»

وما إن خرج صوت سؤالها

حتى رأته في اللحظة التالية يخرج حجرًا آخر ويمدّه إليها

هذا… حجر تسجيل؟

غريب، بماذا يحتاج إلى حجر تسجيل

تعاظمت الحيرة في قلب الفتاة شيئًا فشيئًا، ولم تفهم شيئًا من تصرّفات الطرف الآخر الغريبة

غير أنه في هذه اللحظة بالذات

ابتسم جيانغ يان وقال بصوتٍ واضحٍ رقيق

«أودّ استخدام حجر التسجيل هذا لتوثيق المشهد حين أشارك في مؤتمر الدواء، حتى إذا عدت إلى الديار مستقبلًا يتمكّن أخي الأكبر من مشاهدته، وأرجو الآن مساعدتكِ، أيتها الطاوية، وهذه الحجارة الروحية ستكون مكافأتكِ»

التالي
347/1٬326 26.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.