الفصل 348
الفصل 348: انطلاق المؤتمر، المرحلة الأولى: التعرّف إلى الأعشاب
ما إن أنهى جيانغ يان كلامه
حينها فقط استفاقت الشابة
ثم شعرت بموجة خجل من فكرتها السابقة
سخنت وجنتاها قليلاً واحمرّتا بسرعة مرئية
لوّحت بيدها سريعاً وقالت: لا عمل لي وأنا واقفة هنا على أي حال، وتسجيل هذا بحجر التسجيل أمرٌ أفعله في الطريق، فلا حاجة لهذه المكافأة
أ意نطبق كلامك على أنك تشارك في هذا مؤتمر صقل الحبوب
شعرت الشابة بقليل من الدهشة
إذ رأت الطرف الآخر صغير السن، لا يكبرها كثيراً، ومع ذلك يستطيع المشاركة في مؤتمر صقل الحبوب
ويجب أن تعلم أن التسجيل الناجح في المؤتمر يتطلّب على الأقل رتبة خيميائي متوسط الرتبة بنقش واحد
ضمّ جيانغ يان قبضتيه بتحية وقال: شكراً جزيلاً، أيتها الطاوية، لقد جئت بالفعل من أجل مؤتمر صقل الحبوب هذا
وعلى الرغم من أنه كان يشكرها، فإن كيس أحجار الروح الذي أمسكه بقوة لم يرجعه، بل حشره في يدها عنوة
وبحكم تأثّره العميق بعادات عشيرته، فهو لا يدع الطرف الآخر يساعده مجاناً
فلكلّ أمرٍ حكمه
وأن يطلب منها استخدام حجر التسجيل لتوثيق مشهد مشاركته في مؤتمر صقل الحبوب ليشاهده جيانغ تشن
فهذا أثمن بكثير من أحجار الروح
ولمّا رأت الشابة هذا الموقف ابتسمت بمرارة، وإذ لم تستطع رفض الطرف الآخر قبلت أحجار الروح على مضض
وضعتها جانباً، ونظرت إلى جيانغ يان وقالت بلطف: جئت هذه المرة مع مُعلّمي لأوسّع آفاقي، وهو أيضاً يشارك في مؤتمر صقل الحبوب
وبما أنك شخص طيّب، فإذا أنهيت المشاركة في هذه المسابقة الكبرى لصقل الحبوب، أستطيع أن أعرّفك بمعلّمي وأرجوه أن يعطيك بعض الإرشاد
مهلاً مهلاً، ما هذا النظر؟ دعني أخبرك، لا تحتقرني لأنني ضعيفة، فمُعلّمي أقوى مني بكثير، إنّه خيميائي رفيع بنقش واحد، وفي منطقتنا يتوسّل إليه كثيرون لزيارته، لكن مُعلّمي يتكاسل حتى عن توجيه إرشاد واحد
أمسكت الشابة حجر التسجيل، ووضعت يديها على خصرها وقالت بنبرة جادّة
وفي تصوّرها، فإن هذا الشاب أمامها الذي لا يكبرها كثيراً
بلوغه في طريق الخيمياء رتبة خيميائي متوسط الرتبة بنقشين هو أقصى ما يمكنها تخيّله
ومثل هذه الموهبة تُعد نابغة من بين كل عشرة آلاف
ولعلّه جاء للمشاركة في مؤتمر صقل الحبوب مثل معظم الناس، ليوسّع آفاقه ويرى العالم
في هذه اللحظة ازداد التعبير الغريب على وجه جيانغ يان
بدلاً من أن يطلب الإرشاد من مُعلّمه، يبحث عمّن هو أدنى منه بنقشين ليعلّمه
اندفع جيانغ يان بالفطرة ليرفض، لكنه إذ فكّر في أنّ هذا في النهاية حسنُ نيّةٍ منها، لم يستطع الرفض مباشرة
فاكتفى بردٍّ لطيف، ثم خفّض رأسه، وصبر ينتظر بدء المؤتمر
أظهرت الشابة في المقابل تعبيراً راضياً، وهزّت رأسها، ولم تقل المزيد
ومضى الوقت قليلاً قليلاً
ولم تمضِ فترة طويلة
حتى دوّى صوتٌ مكتومٌ هائل، فاشتعل المكان كلّه دفعة واحدة
رفع جيانغ يان رأسه وتألّقت عيناه
لقد فهم أن مؤتمر صقل الحبوب قد بدأ أخيراً
وحين فكّر في ذلك، التفت إلى الشابة بجانبه وقال: اللقطات على حجر التسجيل هذا مهمة جداً بالنسبة إليّ، أستأذنك بها، أيتها الطاوية
فلوّحت الشابة بيدها وقد رأت جديّته: علمتُ علمتُ، أسرع بالذهاب
ضحك جيانغ يان بخفة، ولم يتردّد بعد ذلك، ثم استدار فوراً متّجهاً إلى ساحة المتسابقين في الأمام
وما إن غادر جيانغ يان حتى رفعت الشابة حجر التسجيل ووجّهته إلى الموضع الذي كان فيه
ولم تستعجل الذهاب لرؤية مُعلّمها أولاً
فبأي حال، وبما أن لمُعلّمها باعاً في طريق الخيمياء، فسيستطيع بلا شك الوصول إلى النهاية، فلا حاجة لأن تقلق عليه
أمّا هذا الذي طلب منها استخدام حجر التسجيل، فالأغلب أنه سيُقصى في الجولة الأولى، أليس كذلك
في ساحة المتسابقين
الرواية لا تقدم أحكامًا أخلاقية على كل ما تعرضه من أحداث.
ولأن كل خيميائي يحصل على رقم موقعٍ حصري بعد إتمام التسجيل
فقد وجد جيانغ يان موضعه سريعاً بحسب الرقم
تلفّت حوله، فوجد كثيراً من الخيميائيين من حوله تبدو عليهم الحيرة والتوتّر الشديد
ومن الواضح أن باعهم في طريق الخيمياء لا يمنحهم أفضلية في هذا المؤتمر
هزّ جيانغ يان رأسه ولم يلقِ لهم بالاً
وسقط بصره في تفكير
وبحسب المعلومات التي حصل عليها أثناء التسجيل
تنقسم هذه المسابقة إلى ثلاث جولات
ولكل جولة مسائلها الخاصة، ولا يدخل المرء الجولة التالية إلا بإتمام المسائل
غير أن المسائل سرية مؤقّتاً
ولا تُكشف إلا تباعاً عند بدء المؤتمر رسمياً
بعد نحو دقيقة
انطلق صوت منخفض فجأة من المنصّة الحجرية المركزية
الجولة الأولى تختبر مدى إلمامكم بالأعشاب الطبية، وسنُسقط تالياً أوهام أعشاب، وعليكم أن تُخرجوا الورقة والقلم الموضوعين بجانبكم وتكتبوا اسم العشبة ووظيفتها، هناك تسع أعشاب بالمجموع، ولا تدخلون الجولة التالية إلا إذا أصبتم بها كلّها
وما إن انتهى الصوت
حتى ظهر في الهواء وهمُ عشبةٍ طبية
ومع مرور الوقت خبا الوهم، ولم يَدُم إلا بضع ثوانٍ قبل أن يختفي تماماً
أمام هذه العشبة الأولى استطاع كل الخيميائيين الحاضرين التعرف إليها بسهولة
ولم يكن جيانغ يان استثناءً بالطبع
فالتقط بسرعة الورقة والقلم إلى جانبه وكتب اسم هذه العشبة ووظيفتها
وحين وضع الجميع أقلامهم
ظهر عدد كبير من تلاميذ طائفة شوان دان في المكان، وبدؤوا يفحصون صحة إجابات كل خيميائي
وبعد اكتمال الفحص
ظهر في الهواء وهم العشبة الثانية
ثم الثالثة فالرابعة فالغ quinta… توالت الجولات
ولخمسة أسئلة متتالية أجاب جميع الخيميائيين في الساحة إجابات صحيحة بسهولة
حتى إذا ظهرت العشبة السادسة ارتفعت صعوبة السؤال فجأة، فعطّلت في الحال جماعةً من الخيميائيين متوسطِي الرتبة ممّن لم يُتقنوا صنعتهم
أخطؤوا الجواب، فلم يجدوا بُدّاً من مغادرة المكان برفقة تلاميذ طائفة شوان دان إلى جانبهم
وتحت أنظار الجميع شعر هؤلاء المُقصون الأوائل بإحراج شديد، حتى إنهم لم يجرؤوا على رفع رؤوسهم، وغادروا المسرح على عجل
غير أنّ السؤال السادس، الذي بدا شديد الصعوبة في أعينهم، لم يكن يُشكّل أي صعوبة على جيانغ يان
فحتى من دون مساعدة الشيخ تشو قدر على تحديد اسم هذه العشبة ووظيفتها بسهولة اعتماداً على باعه في طريق الخيمياء
وسرعان ما تبعت العشبتان السابعة والثامنة الواحدة تلو الأخرى
وبدأت صعوبة الإجابة ترتفع بسرعة، فأقصت عدداً كبيراً من الخيميائيين على عجل
والآن أُقصي جميع الخيميائيين متوسطِي الرتبة ذوي النقش الواحد وذوي النقشين
وحتى بعض الخيميائيين متوسطِي الرتبة ذوي النقوش الثلاثة وجدوا الأمر معقداً، وتحيّروا أمام هذه الأعشاب المُبهَمة للغاية، فلم يكن لهم إلا أن يُقصَوا وهم يملؤون صدورهم بالأسف
وأخيراً، ومع ظهور وهم العشبة التاسعة
أغرق غموضها معظم الخيميائيين المتبقّين في اتّساع العيون وشفط نَفَسٍ بارد
وأمام هذا السؤال النهائي المُعقِّد إلى حدٍّ لا يُصدَّق
باستثناء قلة من الخيميائيين متوسطِي الرتبة ذوي الأسس الراسخة، أو من صادف أنهم قرؤوا سجلات عن هذه العشبة
أُبيد سائر الخيميائيين متوسطِي الرتبة تماماً
وعند هذه اللحظة انخفض عدد الحاضرين انخفاضاً حادّاً حتى صاروا يزيدون قليلاً على عشرين فقط

تعليقات الفصل