تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 363

الفصل 363: يتواجه الطرفان! (فصلان مدمجان — 4,000 كلمة)

على أي حال، كان على درايةٍ تامة بموهبة هذا الصهر واستعداده الفطري، ومن دون فرصٍ مواتية، فسيكون من العسير جدًا عليه أن إلى مرتبة بحر يُوان في هذه الحياة، فضلًا عن أن يخلف سيما نان —الذي بلغ المستوى التاسع من مرتبة عجلة القمر— ويصير الحاكم الجديد لولاية تياندو

ولمّا رأى على وجه نانغونغ فييُو ريبةً ظاهرة، هزّ لين شينغ رأسه وقال: أولًا، أنا لا أمزح، ولا يهمّني المزاح أصلًا، فقبل مدةٍ قصيرة هلك سيما نان، وعيّنت السلالةُ حاكمَنا دينغ ليخلفه في منصب حاكم ولاية تياندو

ثانيًا، لا حاجةَ لزعيم عشيرة نانغونغ أن يناديني بالقائد لين، فأنا الآن —لين شينغ— قد عيّنتني السلالة نائبَ حاكمٍ لولاية تياندو، يمكنك أن تناديني نائب الحاكم لين

وحيث إنه يملك تزكية مرتبة عجلة القمر، فلم يعد يشعر بأي خوفٍ من أسرة نانغونغ، وهي قوّةٌ على مستوى عجلة النجم

وفي هذه اللحظة، ما إن خفت صوته حتى فاضت الهالة القوية العائدة لمرتبة عجلة القمر، فاجتاحت القاعة الكبرى

في الماضي، كان صدُّ هالةِ مُزكٍّ من مرتبة عجلة القمر أمرًا غير هيّن، لكن بعد أن ذاقوا عذاب هالة السلف الأكبر في مرتبة التجليات الكثيرة، ارتفع تحمّلهم كثيرًا في وقتٍ وجيز، ولذا أمكنهم —تحت ضغط لين شينغ— أن يصمدوا بالكاد من دون أن يسيئوا المظهر

هنا تغيرت ملامح نانغونغ فييُو قليلًا وصارت أكثر جدية، إذ لم يخطر له قط أن لين شينغ هذا سيصادف فرصةً مواتية ترفعه إلى مرتبة عجلة القمر قبله، وهو الذي ظلّ عالقًا عند المستوى التاسع من مرتبة عجلة النجم عقودًا لم يستطع فيها أن يخطو الخطوة الأخيرة، وها هي صعوبةُ التقدّم إلى مرتبة عجلة القمر جليّة

وبينما تعاظم عجبه في قلبه، لم يملك إلا أن يصدّق كلام لين شينغ أكثر قليلًا، فثبّت نانغونغ فييُو ذهنه، ورمق دينغ شُوان الواقف جانبًا —ذي المظهر غير اللافت— بنظرةٍ إلى الوراء، ثم سخر قائلًا: هيه، يبدو أنني لم أعرف قدرك، الحاكم دينغ؟ ما أهيب هذا اللقب

ما كنت لأتوقع أنك —على مرّ هذه السنين— ستركن إلى السلالة، وترضى أن تصير خادمًا لها، بل وتعلو إلى هذه المنزلة الرفيعة، غير أنني لا أدري يا حاكم دينغ، لِمَ جئت اليوم

وبعد أن وثق بهوية الطرف الآخر، تولّدت في قلبه بعض التخمينات، فأسرة نانغونغ —بالنسبة إلى دينغ شُوان— لا تملك ما يجذب اهتمامه إلا أمرَ ابنته الثالثة وحفيده نانغونغ يان تشي على الأرجح

وما إن سمع دينغ شُوان ذلك حتى كفّ عن إطالة النظر إلى ما حوله، وسحب بصره وأخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى نانغونغ فييُو وفي عينيه بريقٌ لامع، فهذه هي مقابلتهما الثانية في حياته كلها، فعندما التقيا أول مرة كانت تزكيته فقط في المرتبة المكتسبة، بلا قوّة ولا خلفية، ولم يكن سوى مُزكٍّ متشرّدٍ وضيع المكانة، هشٍّ ضعيف، ومهما بذل من جهدٍ لم يستطع أن يدخل عين الطرف الآخر، بل إنه حين اللقاء —تأثرًا بتزكية الطرف الآخر— شعر خوفًا غريزيًا فلم يجرؤ أن يبادله النظر، واكتفى بطأطأة الرأس إلى الأرض

غير أن كل ذلك صار من الماضي، ففي هذه المقابلة الثانية كان قد بلغ المستوى التاسع من مرتبة بحر يُوان، وتولّى منصب حاكم ولاية تياندو، وخلفَه أسرةُ جيانغ في كانغوو سندًا قويًا، وليس من المبالغة أن يُقال إنه —بشهرة زعيم عشيرة جيانغ— ما من قوّةٍ في تشين العظمى تجرؤ على إهماله بسهولة، سواء أكانت مرتبة عجلة النجم أو عجلة القمر أو حتى عجلة الشمس، فلابد أن تُعطيه شيئًا من الوجاهة، وهكذا نال منها قوّةً وخلفيةً و… كرامة

ولذلك، حين التقيا اليوم مجددًا، استطاع أن يواجهه بهدوء، يرفع رأسه ويبادله النظر، بلا ترددٍ ولا تراجع في عينيه

وتلاقت النظرات، ولزم الصمت بضعَ أنفاسٍ ساكنة، فلم يملك نانغونغ فييُو إلا أن يستغرب قليلًا، وقد استبدّت به رغبةٌ شديدة في معرفة التحوّلات التي طرأت على دينغ شُوان، وأيُّ فرصةٍ مواتيةٍ نال في هذه السنين، فجعلته يتبدّل هذا التبدّل العجيب كأنه بُعِث من جديد، وصار شخصًا آخر غير ما كان

وتحت نظرات نانغونغ فييُو، وبعد لحظةِ تفكير، آثر دينغ شُوان أن يدخل في صلب الموضوع، فضمّ كفّيه قائلًا مباشرة: لم آتِ اليوم إلا لأمرٍ واحد، أن آخذ بينغ إر وتشي إر من جبل تشانغفِينغ، وأرجو من زعيم عشيرة نانغونغ أن يوافق

فعقد نانغونغ فييُو حاجبيه بازدراء وسخر: حين زوّجتُك بينغ إر كان ذاك حظًا عظيمًا ساقته لك الأقدار، فكيف تجرؤ أن تطلب المزيد أتظنّ أنك —بصيرورتك حاكمًا— ستجعلني أنظر إليك بعينٍ أخرى وأغيّر رأيي يا للحسرة، إن الكلب يظلّ كلبًا، ولو ارتدى معطفًا فخمًا، فلن يُخفي طبيعته، فتكشف دناءته في كل موضع، ما رأيك يا حاكم دينغ

ناهيك عن وصيّة الأسلاف بأن نساء أسرة نانغونغ لا يُزَوَّجن إلى خارج العشيرة، ففي رأيه —ولو أن دينغ شُوان قد ظفر بحظٍّ كبير وصار حاكمًا— فإنه مجرد خادمٍ للسلالة، فكيف له أن يرفَع بصره إليه، وأين له أن يجعله يغيّر رأيه ويخالف وصيّة الأسلاف

وفي هذه اللحظة، ما إن سمع دينغ شُوان احتقار نانغونغ فييُو حتى اسودّ وجهه، فالأيام دول، 30 عامًا شرق النهر و30 عامًا غربه، ولم يعد هو ذاك الذي كان عليه، ثم إن ذواتِ المقام السامي —كزعيم عشيرة جيانغ— عاملته بشيءٍ من الاعتبار ولم تُهنه أدنى إهانة، بل إنهم بعثوا ذات مرةٍ —خصوصًا— رائدَ الجيل الصاعد «جيانغ تشن» ليقطع آلاف الأميال حاملًا حبوبًا دوائية مكافأةً له، أمّا أنت يا نانغونغ فييُو فلم تبلغ حتى مرتبة عجلة القمر، فكيف تجرؤ أن تُذلّني علنًا هكذا

غير أنه قبل أن يثور دينغ شُوان، كان لين شينغ —الواقف إلى جواره— قد شهد وجه نانغونغ فييُو المتعالي، فاتسعت عيناه ولم يستطع كبح الغضب العارم في قلبه، ناهيك عن جميل الحاكم دينغ عليه، فقد انصبّت كلمات الطرف الآخر قاسيةً على سمعه، فإذا كان الحاكم يُشبَّه بكلب، فماذا يكون لين شينغ إذن أأقلّ من كلب وهو —على الأقل— حقيقيُّ مرتبة عجلة القمر، فكيف يحتمل مثل هذه الإهانة

لذا حرّك لين شينغ فورًا القوّة الواسعة في جسده، وأطلق ضغطًا أشدّ، هجم على الجميع في لحظة

وبمواجهة هذا المشهد، ظلّت ملامح نانغونغ فييُو هادئة لا أثر فيها للخوف، فهو يدرك تمام الإدراك أنه —بقوّة تزكية السلف الأكبر— لن تُفوّت عينُه حركةً على جبل تشانغفِينغ كله، ولا حفيفَ ورقةٍ، ولذلك —مع أنه يملك المستوى التاسع من مرتبة عجلة النجم— لم يخشَ قيد أنملةٍ لين شينغ، هذا الحقيقيّ من مرتبة عجلة القمر

ولم تخرج الأمور عن توقعه، إذ ما إن أوشك الضغط أن ينقضّ على الرؤوس حتى انبعث صوتٌ في اللحظة التالية من كل الجهات: مجرد عجلة قمر، أتجرؤ على التصرّف بطيشٍ في جبل تشانغفِينغ خاصّتي

استمتع بالفصل، ولا تنسَ ذكر الله في يومك.

لم يكن الصوت عاليًا، لكنه دوّى في آذان الجميع حتى كاد يصمّهم، وبعدها ظهر في القاعة —من فراغ— رجلٌ بمعطفٍ رماديّ، وما إن بدا حتى بدا أن كل الضغط الذي أطلقه لين شينغ قد لقي شمسًا حارّة على ثلجٍ أبيض، فأخذ يذوب بسرعة

وأمام هذا المشهد المفاجئ، انكمشت حدقاتُ لين شينغ حدّةً، وداهمه الذهول، إذ استشعر من الطرف الآخر تموّجَ قوّةٍ مرعبًا، قوّةٌ تسحق مرتبة عجلة القمر ولا تُقارَن بعجلة الشمس، لا بد أنها مرتبة التحوّلات الكثيرة، مُزكٍّ في مرتبة التجليات الكثيرة

أسرة نانغونغ ليست سوى أسرةٍ على مستوى عجلة النجم، فكيف يظهر فجأةً مُزكٍّ في مرتبة التحوّلات الكثيرة

وتبدّل وجه لين شينغ فجأة تبدّلًا شديدًا حتى غدا قبيحًا، وإذ أدرك خطورة الوضع، التفت سريعًا إلى دينغ شُوان —المصدوم مثله— وبعث صوته إليه عبر الوعي السماوي: سيدي الحاكم، الوضع غيرُ محمود، أرى أن تزكية هذا الرجل عميقة، لا بد أنه السيدَ الحق ذو التحوّلات الكثيرة، ومثلُ هذا الوجود نادرٌ في تشين العظمى كلها، ولا يسعنا استفزازه البتة، هل ننسحب أولًا

ومَن ذا الذي يرغب —إلا مُكرهًا— أن يغادر بغير هيئته، غير أن قوّة الطرف الآخر مرعبة، ليست ممّا يُستفَزّ، فالعاقل يعرف متى يتراجع، والانسحاب المباشر —مع أنه يجرح السمعة— هو الخيارُ الأفضل الوحيد

وحين أصغى إلى تذكير لين شينغ ـ وكان دينغ شُوان رجلًا فطنًا بطبعه ـ فهم ذلك بطبيعة الحال، لكن النزولَ من الجبل سالمين، من غير أن نفقد طرفًا من الأعضاء، هو المشكلة

لذا غاص دينغ شُوان في تفكيرٍ عميق، وأخذ عقلُه يعمل بسرعة، فبحسب نبرة الرجل ذي المعطف الرمادي يتبيّن أنه من أسرة نانغونغ لا من الغرباء، لكن —وفقًا للمعلومات التي نالها من بينغ إر— لا يملك آلُ نانغونغ مُزكّين في مرتبة التجليات الكثيرة، ولا حتى سيدًا حقًّا في مرتبة التحوّلات الكثيرة، فضلًا عن عجلة الشمس أو عجلة القمر، فأقواهم في العشيرة ليس إلا هذا نانغونغ فييُو في المستوى التاسع من مرتبة عجلة النجم، وحتى لو مددنا الزمن إلى بضعة آلافٍ من السنين الماضية، فأقربُ مَن بلغ مرتبة التجليات الكثيرة ليس إلا سلفَ أسرة نانغونغ «نانغونغ جانتيان» الذي يُشتبه أنه هلك قبل 2,000 سنة، أليس كذلك

تمهّل… نانغونغ جانتيان؟ ومضت في عيني دينغ شُوان شرارةٌ وأفضت إلى حدسٍ سريع، وللتحقق والفهم، ضمّ كفّيه بحذرٍ وسأل: أأسألُ الكبير، أأنتَ نانغونغ جانتيان

فرفع نانغونغ جانتيان حاجبَه وهمهم: أوه؟ ممتع، ليس عجيبًا أن تعرف اسمي ما دمتَ قد تزوّجت امرأةً من أسرتي نانغونغ، لكن أن تتوصّل إلى هويتي في بضعة أنفاسٍ فهذا لَبِيب يا فتى، ذكاؤك ليس هيّنًا، وما دمتَ تملك مثل هذه القدرة، فليس عجيبًا أن تجلس في منصب حاكمٍ وأنت في المستوى التاسع من مرتبة بحر يُوان، وحتى هذا صاحبُ عجلة القمر إلى جانبك يرضى أن يكون في طوع أمرك، يبدو أنك فعلًا موهبة نادرة

ثم غيّر نانغونغ جانتيان وجهَ كلامه فجأة: ومع أن موهبتك واستعدادك الفطري عاديّان، غير أنه —نظير ذكائك الاستثنائي— قد تُقبل بالكاد للعمل لصالح أسرتي نانغونغ

فقال دينغ شُوان بعينين مفكّرتين: أنا، دينغ، حاكمٌ عيّنته السلالة، أتطلبُ مني —أيها الكبير— أن أهجر هويتي، وأجعل خدمتي لأسرة نانغونغ وحدَها من الآن فصاعدًا

فهزّ نانغونغ جانتيان رأسه: ولم لا ما دمتَ قد تزوّجت من واحدةٍ من نسل عشيرتي، فأنت من الأسرة، وبعد أن أُسقط حكم تشين العظمى، هل سأنقصك منافع كل ما عليك هو أن تُركّز في العمل لصالح أسرتنا نانغونغ، وفي المستقبل —دع عنك منصب حاكمٍ تافه— حتى لو منحتُك لقبَ ملكٍ، وأعنتُك على بلوغ مرتبة عجلة القمر، فذلك يسير

وما إن سمع ذلك حتى عقد دينغ شُوان حاجبيه بعمق، وقد خالجه شكٌّ فطري، فأنت —يا نانغونغ جانتيان— وإن كنت قد اخترقتَ إلى مرتبة التحوّلات الكثيرة، فما زال بينك وبين إسقاط تشين العظمى مسافة، أليس كذلك

وفكّر قليلًا، ثم طاف بنظره حوله، فوجد أن جميع مَن من أسرة نانغونغ —الحاضرين— متهلّلون، يوافقون على كلام نانغونغ جانتيان المتعاظم اتفاقًا واضحًا، ولمّا التقط ذلك، لاح في عيني دينغ شُوان أثرُ فهمٍ للأمر، أوه إذن قوّة نانغونغ جانتيان الحقيقية أبعدُ من أن تكون بهذه البساطة، ولكن… فما الذي يغيّره هذا حتى لو لم يكن بسيطًا، فلن يبلغ عُشر ما عليه زعيمُ عشيرة جيانغ من القوّة

نانغونغ جانتيان؟ لستَ أهلًا لأن تجعلني أغيّر ولائي

فلمّا جال ذلك في قلبه، ضمّ دينغ شُوان كفّيه وقال: أحسن الله إلى الكبير، غير أنني لا أستطيع القبول

وما إن نُطِقت الكلمات حتى اهتزّت القاعة كلها، فما كان أحدٌ ليظنَّ أن هذا دينغ شُوان سيسعه الجرأة —في حضرة سلفهم الأكبر— على الرفض، كأنه شيخٌ شرب السمّ، قد ملّ الحياة

عندها كان نانغونغ فييُو —وهو أصلاً كارهٌ لدينغ شُوان— أول من لم يطق الأمر، فصدع بالتأنيب فورًا: اصمت إن تقديرَ السلف الأكبر لك نعمةٌ ادّخرتها لِسِتّ حيوات، إنها فرصةٌ عظيمة لا يلقاها عددٌ لا يُحصى من المُزكّين طول حياتهم، فكيف تكون ناكرَ جميل إن السلف الأكبر يصفك بالذكاء، غير أنّ رأيي فيك أنك غبيٌّ على نحوٍ يُرثى له

وما إن خفت صوتُه حتى طوى نانغونغ جانتيان ابتسامه، وشبك يديه خلف ظهره وفي وجهه تعاظمٌ واضح: لا تستطيع القبول؟ هيه، أتدري كم هو هشٌّ هذا كيانُ تشين العظمى أمامي ليس ادّعاءً، فانظر إلى مُزكّي الممالك التسع، فلن تجد —ممّن هم دون مرتبة روح الأصل— مَن يقدر على هزيمتي الآن ولن يلبثَ الأمر حتى أتحرّك، فأهزم يوين فِينغ وأُخضعه، وأجعل تشين العظمى تبدّل أسرتَها الحاكمة وحينذاك سأُصفّي كلَّ مَن والى تشين العظمى، كما ستخضع كلُّ الأسر والطوائف داخل تشين لأسرتنا نانغونغ، وذاك الحين من تبعني ازدهر، ومن عاداني باد، ولا صوت في هذا العالم إلا صوتي أنا نانغونغ جانتيان، أمّا الأصوات الأخرى المزعجة فلابد أن تُمحى محوًا تامًا فهل عرفتَ عاقبةَ ما جرى اليوم

فمنذ أن ورث إرث المعلّم السلف، لم يعد يضع أبطال العالم في عينه، إلا نفرًا قليلًا، وأمّا البقية —في رأيه— فما هم إلا نملٌ يُسحَق بسهولة، وأيّ حقٍّ لمثل هذا النمل أن يستولي على موارد أكثر بل الأجدر أن تُحشد مواردُ العالم كلها لنفسه، تعينه على الخطوة النهائية إلى مرتبة روح الأصل، وهذا هو السبب الحقيقي لغروره وإطلاقه الطموحات

وما إن سكن صوتُ نانغونغ جانتيان حتى رمق الجميعُ دينغ شُوان في آنٍ واحد، يترقّبون خياره، فغدا الجوُّ في الساحة أكثفَ وأثقل، ولم يملك لين شينغ إلا شيئًا من القلق، فحدّق في حاكمه، وهو يعرق خوفًا عليه وعلى نفسه، إذ إن كلام نانغونغ جانتيان قد مزّق القناع تمامًا، فأجبر الحاكم على اختيار جانبٍ يقف فيه، فإن رفض الحاكمُ مرةً أخرى، فلربما أغضب الطرفَ الآخر، وجلب الكارثة، فلم يستطع مغادرة جبل تشانغفِينغ في النهاية

وفي هذه اللحظة، وتحت أبصار الجميع، تلألأ في عيني دينغ شُوان بريق، وفي هذه اللحظة الحرجة، وجد أخيرًا طريقةً حسنةً للتقدّم بالانسحاب، والانسحابِ سالمًا من جبل تشانغفِينغ

التالي
363/1٬326 27.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.