الفصل 370
الفصل 370: جيانغ داوشوان، من يكون هذا؟!
ومع سحب رسم تايجي
رُفِعت في الحال كل آثار الختم
وفي هذه اللحظة استطاع نانغونغ تشانتيان أن يشعر من جديد بالصلة بينه وبين سيف القفار الثمانية
كما شعر بإمكان إعادة تفعيل فنّ الوهم
ومع ذلك لم يجرؤ على الإقدام على أي حركة أخرى
ففي النهاية، إن استطاع الطرف الآخر إطلاق تقنية شديدة الغرابة كهذه مرة، فبوسعه فعلها مرة ثانية
وما إن تعذّر تفعيل كنوزه السحرية وقدراته العظيمة
فلن يكون حقًا ندًّا لمالك هذا الجسد المكرّم القفر العتيق
ولمّا رأى جيانغ تشن نانغونغ تشانتيان مطيعًا هزّ رأسه قائلًا: هذا هو الأفضل، فإن ظللت غير مقتنع واخترت فعل حماقة، فأخشى حينها أن الذي سيتحرك لن أكون أنا، بل زعيم العشيرة
وعندئذٍ، هيهات أن تحتفظ بذرة من الكرامة
وما إن انتهت الكلمات
حتى انتفض نانغونغ تشانتيان
وتذكّر فجأة أن الأكثر رعبًا في عائلة جيانغ في كانغوو أبعد ما يكون عن هذا الشاب أمامه
إنه زعيم العشيرة جيانغ، جيانغ داوشوان، الذي دعاه دينغ شوان الشخص الأول في تشين العظمى
ففي عائلة جيانغ في كانغوو هذه يكفي أن يهزمه فرد واحد فحسب
وعندها تكون قوة زعيم العشيرة جيانغ داوشوان أدهى وأمرّ بلا شك
أفيمكن أن يكون ظنّي خاطئًا، وهل جيانغ داوشوان هذا فعلًا خبير مرتبة الروح الأصلية
وبينما فكّر بهذا بدت على نانغونغ تشانتيان ملامح كآبة، وفقد رغبة القتال قائلًا: آه، على ما هو قائم سأُذعن لما تريدون
لم يكن غبيًا، فقد كان، قبل لحظات وهو ممتلئ ثقة مطلقة بقوته، قد أثار جلبة كبيرة
وبعد أن هُزم الآن، خمّن أن الطرف الآخر لن يكون كريمًا فيدعه يرحل
بل لعله سيدفع ثمنًا باهظًا
ولمّا سمع جيانغ تشن ذلك لمعت عيناه تفكيرًا
ثم، وتحت أنظار أفراد عائلة نانغونغ القَلِقة، لم يحسم الأمر من تلقاء نفسه
بل أخرج رمز كانغوو وأرسل رسالة إلى عمّه
…
وبعد وقت قصير
هبط رجل بثوب أبيض، ذو هيئة أثيرية فائقة ووقارٍ خارج عن المألوف، أمام بوابة جبل كانغوو
وما إن ظهر
حتى فاض ضغط قوي مرعب كهاوية سماوية تهبط عليهم، فاجتاح المكان كله
فشعر جميع المزارعين الذين هرعوا من كل صوب إلى جبل كانغوو لمشاهدة الحدث، بغضّ النظر عن مراتب زراعتهم، بأن قلوبهم ترتجف، وقد أفزعهم الهول، وارتعشت أبدانهم بلا إرادة
وشعر كل أحد في تلك اللحظة كأنه رأى السموات، فامتلأت نفسه بمهابة عظيمة
وازدادت السطوة السماوية الرادعة تعاظمًا، فأدركوا أن زعيم عائلة جيانغ كان يُخلي المنطقة، فيمنع غير المعنيين من البقاء هنا
وإذ فكّروا بهذا تفرّق كل المزارعين الغرباء الذين جاؤوا للمشاهدة، هابطين الجبل في هلع
بل إنهم حتى بعد أن ابتعدوا عن جبل كانغوو مسافة بضعة أميال لم يجرؤوا على الالتفات والنظر إلى جبل كانغوو
وذلك ببساطة لأن الضغط الصادر عن زعيم عائلة جيانغ كان مرعبًا جدًا، وقد ترك في نفوسهم رعبًا باقٍيًا لا يُنسى ما عاشوا
وفي هذه اللحظة، عند جبل كانغوو، أمام بوابة الجبل
ومع تراجع كل المتفرجين الغرباء
لم يبقَ في المكان كله سوى أفراد عائلة جيانغ في كانغوو وأفراد عائلة نانغونغ
وحينها ألقى جيانغ داوشوان نظرة عابرة
فمسحت عيناه الجميع سريعًا
وأخيرًا وقعت عيناه على نانغونغ تشانتيان
وكأنه أحسّ بشيء
رفع نانغونغ تشانتيان، الذي كان غارقًا في الضغط ومزلزل النفس، رأسه بلا وعي والتقت عيناه بعيني جيانغ داوشوان
وتقابلت النظرات
وفي اللحظة نفسها ارتسم الخوف على وجه نانغونغ تشانتيان، وانكمشت حدقتاه حتى صارتا كطرف الإبرة
إذ رأى في بؤبؤَي الطرف الآخر الداكنين العميقين، على نحوٍ مبهم، مشهدًا مهيبًا مرعبًا للغاية
كان الكون بِنُجُمه المتلألئة، ينعكس بعضه على بعض
كل شيء يولد، وكل شيء يفنى
منشئ السماء والأرض، سقطت النجوم، اندثرت الجبال والأنهار وعوالم الأحياء بالمليارات
من يكون هذا الكائن؟!
تبلل نانغونغ تشانتيان عرقًا، وأحس كأن عقله على وشك أن ينفجر
ذلك الرعب العظيم الذي لا يوصف كان أول ما يواجهه في حياته
وحتى قبل لقائه بالطرف الآخر كان قد خمّن في سريرته قوته، لكنها لم تتجاوز في أقصى تقدير مرحلة روح الوليد، ولم يتخيّل قط شيئًا فوق مرحلة روح الوليد
أما الآن، فمع أنهما لم يتقاتلا، فقد شعر بنظرة واحدة بقوة الطرف الآخر ولمح قمة جبل جليده
فإن تفجّرت تلك المرتبة من القوة لكفت لإزالته تمامًا في لحظة
وفي هذه اللحظة لم يشكّ نانغونغ تشانتيان أدنى شكّ في أنه ربما لن يصمد أمام جيانغ داوشوان هذا حتى حركة واحدة
تبًّا، أهذا الوحش حقًا ليس إنسانًا سماويًا أو ساميًا
واغتمّ نانغونغ تشانتيان في نفسه
فقد ظنّ ابتداءً أنه بعد عزلته في الزراعة لأكثر من ألفي سنة، ومع زراعة مرتبة الظواهر اللامتناهية في مستوىها التاسع، وسلالة سامية، وسيف القفار الثمانية، وفنّ الوهم، سيصبح بلا ريب الأول في تشين العظمى، بل قد يهيمن على عالم الزراعة الروحية في الممالك التسع
لكن من ذا الذي كان يظن أنه في أول خروجه من جبل تشانغفِنغ سيُهزَم على يد شاب
ثم يصادف بعدها مخلوقًا غير مألوف مثل جيانغ داوشوان، فتصير قوتاهما كالسماوات والأرض، لا وجه للمقارنة بينهما
وقد أوقعته سلسلة الضربات الهائلة هذه في حالة شكّ في الحياة
ولم يدرك إلا الآن كم كانت أفكاره السابقة ساذجة، وكم كانت خاطئة على نحوٍ مضحك
…
وعلى الجانب الآخر
ولمّا رأى جيانغ تشن قدوم عمّه أسرع بانحناءة وقال: تحية لزعيم العشيرة
وبين كل هذه العيون التي ما زالت تراقب من حوله، لم يكن المشهد كمجلس خاص
لذا لم يناده مباشرة بعمّي، بل أضاف لقب الاحترام
وما إن سقط صوت جيانغ تشن
حتى علا الحماس وجثا كل أفراد عائلة جيانغ الحاضرين على ركبة واحدة إجلالًا لزعيم العشيرة
تحية لزعيم العشيرة
تحية لزعيم العشيرة
تحية لزعيم العشيرة
وترددت الأصوات مرارًا، تتردّد أصداؤها في جبل كانغوو كله
فأومأ جيانغ داوشوان إيماءة خفيفة
ثم رفع يده ولوّح
شش—
فانتشرت قوة غير مرئية شديدة البأس بسرعة، فأنهضت الجميع في لحظة
ثم حوّل جيانغ داوشوان رأسه ناظرًا إلى جوار نانغونغ تشانتيان
وعند المشهد المضطرب، كان سيف عتيق أحمر مغروزًا في كومة من الحجارة المكسّرة
ومع أنه لم يظهر آنفًا، فإنه من أجل سلامة جيانغ تشن وأفراد العائلة كان قد بسط وعيه السماوي لتايين على جبل كانغوو كله، يراقب في الخفاء، ولو رأى الأمر ينحرف لتدخّل بنفسه لإيقافه
ولذلك عرف أن السيف العتيق أمامه سلاح سامٍ حقيقي
وإذ فكّر بهذا حرّك جيانغ داوشوان ذهنه، فانطلق سيف القفار الثمانية من كومة الركام، وعلِق في الهواء
ولم يُلقِ نظرة أخرى على نانغونغ تشانتيان، ولم يستأذن رأيه
بل اكتفى بالتحكّم في سيف القفار الثمانية ليطير أمام جيانغ تشن
وتحت نظرة الطرف الآخر المندهشة
نقل جيانغ داوشوان صوته عبر وعيه السماوي قائلًا: سيف حامل الظل في النهاية لا يتجاوز الرتبة السماوية، الدرجة العُليا، ومع تقدّم زراعتك سيغدو أقل نفعًا بين يديك، أمّا هذا السيف فقد بلغ الرتبة السامية، الدرجة الدنيا، فيكاد بالكاد أن يليق بأن تستخدمه، فاكتفِ به مؤقتًا
وبما أنّك هزمت صاحبه، فخُذ هذا السلاح السامي وعدّه غنيمة حرب، ولا تتعجّل الرفض

تعليقات الفصل