تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 371

الفصل 371: فتح نانغونغ تشانتيان

عندما سمع جيانغ تشن كلام عمّه الأكبر، ابتسم ومدّ يديه على نحوٍ طبيعي ليتسلّم سيف باهوانغ السامي

لقد كان يطمع في هذا السلاح السامي منذ زمن

فلو لا مخطّط تايجي الذي أعاره إيّاه عمّه الأكبر قبل قليل، لما امتلك ثقةً مطلقة في هزيمة نانغونغ تشانتيان الذي يملك سيف باهوانغ

وفي الوقت نفسه، على الجانب الآخر

لمّا رأى نانغونغ تشانتيان أن الاثنين لم يخبراه وقرّرا على عَجَل ملكية السلاح السامي الذي خلّفه السلف، شعر بحنقٍ عميق، لكنه أحسّ كذلك بعجزٍ شديد

فمن كان تحت سقف غيره، كيف له ألا يخفض رأسه

ولو جادل فعليًا الرجلين أمامه من أجل سلاحٍ سامٍ، ألن تصير حياتُه وموتُه على المحكّ

وبينما لزم نانغونغ تشانتيان الصمتَ، كان جيانغ داوشوان قد أنهى حديثه مع جيانغ تشن والتفت ينظر

ومن منظوره، كانت هذه الأمور مجرد تفاهاتٍ لا تستحق الذكر

لكن نانغونغ تشانتيان نفسه، بما يملك من زراعةٍ عند المستوى التاسع من مرتبة الظواهر الكثيرة وسلالةٍ سامية، كانت له آمالٌ في بلوغ الروح البدئية

ولذلك فإن بإمكانه تقديم عونٍ كبير لغرفة كانغوو للتجارة

ويُعلَم أنه مع ازدياد قوّة العائلة يومًا بعد يوم، وارتفاع زراعة أفرادها أكثر فأكثر، ازدادت الموارد المطلوبة للزراعة الروحية كذلك

وفي خزانة العائلة الحالية، إذا استُثني ما قدّمه هو نفسه من كنوزٍ وموارد، فإن 99% من موارد العائلة كانت تُزوَّد من غرفة كانغوو للتجارة

ومن ثمّ فإن أهمية غرفة كانغوو للتجارة واضحة

والتوسّعُ أمرٌ لا بدّ منه أيضًا

ولمّا فكّر في ذلك، تلألأت عينا جيانغ داوشوان وارتسمت على طرف فمه ابتسامةٌ دافئة

غير أن هذه الابتسامة، في عيني نانغونغ تشانتيان، بدت كطيفٍ مخيف

وفيما كان القشعرير يسري في ظهر نانغونغ تشانتيان وحائرًا لا يدري ما يفعل، قال جيانغ داوشوان ببطء: «هل لا تزال ترغب في مقاتلتي الآن»

«أستطيع أن أمنحك هذه الفرصة…»

ما إن وقعت الكلمات حتى ارتعش جسد نانغونغ تشانتيان كله في الحال، وانحدر العرق البارد على وجهه

أتمزحون؟ هل تريدون مني أن أتحدّى هذا الوحش

فبعد أن أدرك قوّة جيانغ داوشوان المروّعة، كان قد تخلّى منذ زمن عن كلّ أوهام الحظّ

بل إن الانتحار سيكون أصرح من تحدّي الطرف الآخر

وإذ خطرت له هذه الفكرة، لم يعُد نانغونغ تشانتيان يعبأ بكرامته كسيّدٍ حقّ لمراتب التحوّلات التي لا تُحصى

فهَوَى على ركبتيه بغتةً قائلًا: «قصور معرفتي وجهلي هو ما جعلاني أتفوّه بتفاخراتٍ مثيرةٍ للسخرية من قبل»

«والآن، وقد حظيتُ برؤية الوجه الحقّ لزعيم عائلة جيانغ، فهمتُ أخيرًا ما قوّة العُلى تعني. أمام شخصيةٍ عظيمةٍ مثلك، شامخةٍ راسخة، يغمرني احترامٌ عظيم من أعماقي. فكيف أتجرأ على الإساءة إليك ثانيةً، أو أُغالي في قدري فأُعلن تحدّيك»

وتوقّف صوت نانغونغ تشانتيان لحظةً هنا

ثم، وبعد أقل من نفسٍ من التفكير، تابع: «إن قوّة زعيم عائلة جيانغ تبلغ العُلى؛ وإذا نظرتُ عبر الممالك التسع فلن أرى لك نظيرًا. ولعلّ الوحيدَ المؤهَّل حقًّا ليكون خصمك موجودٌ فقط في أسرة زهرة القمر»

«لقد عشتُ في العزلة أكثر من 2,000 سنة، بعيدًا عن شؤون الدنيا، ولم أتخيّل قطّ أنني ما إن أخرج حتى أشهد بطلًا عظيمًا مثل زعيم عائلة جيانغ. هذه حقًّا أعظم نعمةٍ في حياة نانغونغ تشانتيان…»

ومع استمرار نانغونغ تشانتيان في كلامه، بدت على وجوه أفراد أسرة نانغونغ القريبين تعابيرُ غريبة، وتيبّست أجسادهم كأنهم تحجّروا، لا يقوون على الحركة

ولم يكن لأحدٍ أن يتخيّل أن السلف الأكبر—الذي كان في قلوبهم مهيبًا متعاظمًا مقدّرًا له أن يقود الأسرة إلى النهوض—سيتصرّف الآن على هذا النحو من التزلّف والتملّق أمام شخصٍ واحد

وفي هذه اللحظة تحطّمَت الصورة المهيبة التي لا تُجارى للسلف الأكبر في قلوب الجميع على الفور

في هذه اللحظة تحديدًا، وبينما يصغي جيانغ داوشوان إلى مديح نانغونغ تشانتيان لنفسه، وقف ويداه خلف ظهره وابتسم ابتسامةً لا تُقرُّ ولا تُنكر

كان يدرك تمام الإدراك أن ما قاله الطرف الآخر ليس سوى تمهيدٍ للفكرة

أمّا الكلمات التالية فستكون لبّ الموضوع

وبعد بضعة أنفاس، التفت نانغونغ تشانتيان نحو جيانغ تشن، وانتزع ابتسامةً قسرية إلى وجهه، ومضى يتكلّم على خلاف شعوره الحقيقي

«منذ 2,000 سنة دخلتُ الأرض الأجدادية للعزلة، ثم نلتُ إرث السلف وحزتُ هذا السيف باهوانغ»

«كنت أظنّ، بمواهبي، أنه بعد حصولي على هذا السيف سأحفظ هذا الأثر السامي من أن يَمسَّه انتقاص. لكنني لم أتوقّع ألبتّة أن ذلك لم يكن سوى أمانيّ فارغة»

«فلمّا جئتُ إلى جبل كانغوو، ورأيتُ هؤلاء الشبابَ من جيلكم، أدركتُ حقًّا ما معنى العبقريّ الحقّ»

«ويبدو أنه لو واصلتُ استخدام سيف باهوانغ فسأُضيّع نفيسًا في غير موضعه. ولن يُطلق قوّته الحقّة إلا إذا استخدمه عبقريّ عشيرتكم الواقفُ إلى جانبك»

«ولا شكّ أنه أليقُ منّي بأن يكون سيّد سيف باهوانغ. وأنا خجلٌ من قصوري…»

ولمّا كان الطرف الآخر قد أخذ سيف باهوانغ، وصار الأمر واقعًا لا مردّ له

لم يعُد نانغونغ تشانتيان يجرؤ على المطالبة بوقاحة بإعادته

فلم يكن أمامه إلا أن يُسرف في الثناء لترميم العلاقة

ومع انقضاء كلام نانغونغ تشانتيان، أبدى كثيرٌ من أفراد عائلة جيانغ موافقةً شديدة على ما قال

وإذ شعر بتخفّف الجوّ المكهّسيد من حوله قليلًا، أطلق نانغونغ تشانتيان أخيرًا زفرة ارتياحٍ طويلة

ولمّا بدا زعيم عائلة جيانغ راضيًا عن أدائه، علم أن الوقت قد حان

فرفع نانغونغ تشانتيان رأسه بحذرٍ ونظر إلى دينغ شوان غيرَ البعيد

وبدا الحسم في عينيه

ثم التفت إلى جيانغ داوشوان وضمّ يديه وقال: «كان بين ناشئتِنا وبين تابعكم، الحاكم دينغ شوان، عقدُ زواجٍ منذ سنواتٍ طويلة، وقد رُزقا حتى بابن. وباختصار، فهذه حالةُ “غمرت الفيضانُ معبدَ ملك التنّين” أي سوءُ فهمٍ بين أهل بيتٍ واحد»

«وقد قال الحاكم دينغ يومًا إنك الأول في أسرة تشين العظمى. ولم أُصدّق في البداية، لكنني بعد أن رأيتك اليوم أدركتُ أنك لست الأول في أسرة تشين العظمى فحسب، بل الأوّل بجلاء في الممالك التسع»

وما إن قال ذلك حتى غيّر نانغونغ تشانتيان جهة الحديث فجأة: «وحيث إن دينغ شوان حظي بشرف أن يكون تلميذَك ويعمل في خدمتك، فاستنادًا إلى هذه الصلة أنا أيضًا أرغب في أن أمثّل أسرة نانغونغ وأضع نفسي في خدمة عائلة كانغوو جيانغ»

فلمّا سمع هذا، نظر جيانغ داوشوان إلى دينغ شوان غير البعيد

وبمجرّد نظرةٍ واحدة، فهم دينغ شوان ما ينبغي فعله في الحال

فأخذ نفَسًا عميقًا وضمّ يديه وقال مبلّغًا: «يا زعيم العائلة، إن أسرة نانغونغ هي فعلًا أسرةُ أمّ زوجتي وولدي. وقد علمتُ قريبًا أنهم رفعوا العزلة عن الجبل، فأسرعتُ إلى جبل تشانغفِنغ بنيّة إخراج زوجتي وولدي»

«ولمّا خرج السلف الأكبر تشانتيان، رغب في امتحان نفسه أمام أبطال العالم، ليرى كيف يقارن الأقوياءُ اليوم بأمثالهم قبل 2,000 سنة. وبعد أن ذكرتُك، أخذني خصيصًا إلى جبل كانغوو. وأرجو ألا ترى في ذلك بأسًا…»

وعلى الرغم من أن دينغ شوان كان يزدري موقف أسرة نانغونغ، فإنه أمام القضايا الكبرى استطاع أن يكبح أحقاده الشخصية، فلم يشكُ لزعيم العائلة ولم يفضح عيوب أسرة نانغونغ، محافظًا بذلك على ماء وجه الطرفين

التالي
371/1٬326 28.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.