الفصل 375
الفصل 375: متسلّط الحقول الدوائية، هو لونغ
بينهم
إلى جانب الدفعة الأولى من خدّام الحقول الدوائية مثل بي تشينغفِنغ وهو لونغ
أما الآخرون فأُرسلوا تباعًا لاحقًا
وهؤلاء جميعًا بلا استثناء أُرسلوا إلى هنا لحراسة الحقول الدوائية تحديدًا بعد أن أساؤوا إلى أسرة جيانغ في كانغوو، فانتهى بهم الأمر إلى تدمير زراعتهم
وبعد أن أدرك كثيرون أنه لا أمل لديهم في مغادرة جبل كانغوو طوال حياتهم
امتلأت قلوبهم بعدم الرضا والحقد الشديد
لكن هذه الأمور غدت تافهة أمام واقع بارد قاسٍ، فخفت حدّتهم سريعًا
وبالتدريج أخذ الجميع يتيبّسون ويحاولون تقبّل هذه الحياة
ففي النهاية، حياةٌ واهنة خيرٌ من موتٍ جميل؛ ما داموا أحياء فالأمل قائم في المستقبل
وكان هذا التفكير تحديدًا هو ما أسندهم على العمل الشاق يومًا بعد يوم، وسنةً بعد أخرى
وفي هذه اللحظة، كان بعضهم يرفع رأسه خِلسةً بين الحشود، ويلقي بطرف عينه نظرةً نحو البعيد
فرأوا كوخًا بسيطًا من القشّ يقع في مجال رؤيتهم
وفي داخله جلس شيخٌ ورجلٌ شاب أمام طاولة شاي
كانا يحتسيان الشاي الساخن على مهل ويأكلان الثمار الروحية الموضوعة على الطاولة، ويبدوان في غاية الرضا
ولمّا رأوا هذا المشهد لم يملك الجميع إلا أن يبتلعوا ريقهم
وازدادت المرارة في صدورهم، وارتفعت فيهم غصّة لاذعة
لو كان هذا في الماضي لما كلّفوا أنفسهم حتى نظرةً إلى ملاذٍ صيفيّ بسيط كهذا
بل لربما شعروا أنّ في طلب السكن هناك إهانةً مقصودة لهم
أمّا اليوم فالأمر مختلف
ففي مأزق كهذا بدا ذلك الملاذّ الصيفيّ ثمينًا على نحوٍ استثنائي
لقد تمنّوا بحق أن يضعوا أعمالهم المرهقة المتّسخة جانبًا ويدخلوا ليستريحوا ويسترخوا كما ينبغي
لكن هذا يبقى في نهاية المطاف مجرّد ترفٍ في الخيال
فالشخصان في الداخل يملكان زراعةً من عالم القصر الأرجواني، وهو أبعد بكثيرٍ مما يطيقونه مجابهةً
وبينما الجميع يطلق الزفرات بلا انقطاع
تحرّكت عينا زعيم طائفة لوو فِينغ «هو لونغ» قليلًا، فاقترب هادئًا من جانب بي تشينغفِنغ
وما إن استشعر بي تشينغفِنغ ذلك حتى ارتجف جسده بفعل الغريزة، ولم يسعه إلا أن يُظهر الخوف على وجهه
وحين رأى هو لونغ خبيرًا كبيرًا سابقًا من عالم قرص القمر يتصرّف هكذا لمجرّد رؤيته الآن، شعر برضا عظيم واستمتع بالأمر إلى أقصاه
ثم، وقد تذكّر خبرًا التقطه مصادفةً من أحاديث الحُرّاس اليوم، قال على الفور: «يا سيّد القصر الأكبر يا بي، أظنني أتذكّر، أليس تلميذك السابق قد واجه ذاك جيانغ تشن؟»
كان تمرد بي تشينغفِنغ قد مُحي منذ زمن، ولم يعد يُرى عليه سمتُ خبيرٍ سابق من عالم قرص القمر
ولمّا سمع سؤال هو لونغ بدت عليه الحيرة أولًا، وتوقّفت حركاته المنشغلة في يديه قليلًا
لم يفهم تمامًا لِمَ قال الآخر هذه الكلمات فجأةً له
وعلى سجّيته لم يرغب بي تشينغفِنغ في الإجابة
لكن حين تذكّر ما لقيه من تنمّر الآخر بصور شتّى خلال الأشهر الماضية
وإزاء بطش هذا المتسلّط في الحقول الدوائية
لم يجد إلا أن يُطأطئ رأسه عاجزًا، ويقبض كفّيه، ويقول بصدق
«سيدي، كنتُ جاهلًا في ذلك الوقت، استندتُ إلى زراعة عالية ولم أحسب لأسرة جيانغ في كانغوو حسابًا، ثم هُزم تلميذاي على يد جيانغ يان وجيانغ تشن من أسرة جيانغ، وفي النهاية لقيا حتفهما، وأنا بدوري دمّر زراعةَ زعيمِ أسرة جيانغ فصرتُ إلى ما ترَى»
وبعد أشهر من «التأديب» على يد هو لونغ وآخرين
أُرغم على مخاطبته بلقبٍ محترم ليتفادى الضرب
الروايات قد تُظهر أخطاء البشر لتبني قصة لا لتعليم الخطأ.
ولمّا فكّر بهذا غضِب
فكلما ضُسيد تغافل الحُرّاس على نحوٍ صادم، بل بدت على وجوههم ملامح المتفرّجين على عرضٍ ممتع
ولهذا بالذات لم يُقيّد هو لونغ نفسه البتّة، بل ازداد طغيانًا
وليس أنه لم يُحاول المقاومة خلال هذه المدة
لكن جسده صار على ما هو عليه؛ قوته لا تكفي لربط دجاجة، ولم يعد يقدر على أي مقاومة، فضلًا عن أن الطرف الآخر كثير العدد قويّ الشكيمة، ولينجو من مزيدٍ من الأذى لم يكن بوسعه استفزازهم
ويُعلم أن رجال طائفة لوو فِينغ قد كوّنوا منذ زمن شِلّةً صغيرة، وصاروا هم المتسلّطين الحقيقيين في الحقول الدوائية
ومع الوقت تعرّض كثير من القادمين الجدد للتنمّر
وبعضهم وضع كرامته القديمة كخبراء جانبًا وانضمّ تباعًا إلى صفّ هو لونغ، فزاد ذلك كبرياءه اشتعالًا
وفي هذه اللحظة
لمّا سمع هو لونغ جواب بي تشينغفِنغ لم يملك إلا أن يزدرِي بصوتٍ خافت
وقال بلا مبالاة: «قبل قليل سمعتُ الحُرّاس يتناقشون ويقولون إن جيانغ تشن هزم نانغونغ تشانتيان منذ وقتٍ غير بعيد أمام أعين الجميع»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى عمّت الفوضى بين الحاضرين
توقّفوا جميعًا عمّا بأيديهم، وارتسمت على وجوههم علامات عدم التصديق
إذ معلوم أنه حين أعلن نانغونغ تشانتيان الحرب اجتاحت مهابتُه جبل كانغوو كله
وقد سمع بذلك بطبيعة الحال كل خدّام الحقول الدوائية
وعلموا أن خبيرًا يُدعى نانغونغ تشانتيان أراد صعود الجبل لمنازلة زعيم العائلة جيانغ داوشوان
وذهل بي تشينغفِنغ هو الآخر كثيرًا
رفع حاجبَه وقال بنبرةٍ متشكّكة: «ذاك نانغونغ تشانتيان، قياسًا على مهابتِه، لا يقلّ عن خبيرٍ من عالم قرص الشمس، وذاك جيانغ تشن أصغر عمرًا حتى من تلميذيّ، لم يبلغ العشرين إلا قليلًا، فكيف له أن يهزمه؟»
فعلى الرغم من أنه خسر زراعته، فإن بصيرته كأحد أهل عالم قرص القمر جعلته يدرك أن نانغونغ تشانتيان ينبغي أن يكون خبيرًا من عالم قرص الشمس
وما إن فرغ من كلامه
حتى اتّسعت ابتسامة هو لونغ
وهزّ رأسه ولم يملك إلا أن يتهكّم: «من قال إنه خبير قرص الشمس؟ لَأمرٌ عجيب أنك كنتَ يومًا من عالم قرص القمر، كيف يكون عِلمك هزيلًا إلى هذا الحد؟»
«اسمع جيدًا، ذاك نانغونغ تشانتيان سيّدٌ حقّ من عالم التحوّلات الكثيرة، ووفق الشائعات فهو حتى من النخبة العليا عند المستوى التاسع من عالم الظواهر الكثيرة»
«والقادرون على بلوغ هذه المرتبة لا يتجاوزون خمسةً في تشين العظمى عندنا، وحتى المعلّم الوطني يوين فِينغ ما يزال في هذه المرتبة»
«وأمّا أن يقدر جيانغ تشن على هزيمة نانغونغ تشانتيان من المستوى التاسع لعالم الظواهر الكثيرة، فهذه قوة يصعب تصديقها، وبديهيّ أن يعدّ بين قمم خبراء تشين العظمى»
ولمّا سمع الحاضرون ذلك شهقوا جميعًا
ويُعلم أنه بينهم، من المرتبة المكتسبة حتى عالم قرص القمر، مع أنهم يُجلّون قوة جيانغ داوشوان كثيرًا
فإنهم لم يكونوا يرون كثير شأنٍ لقوة الجيل الشاب
وفي ظلّ هذه القناعة انفجرت فجأةً أخبارٌ صادمة تقول إن جيانغ تشن، وهو من الجيل الشاب، يستطيع فعلًا هزيمة خبيرٍ من النخبة العليا في المستوى التاسع لعالم الظواهر الكثيرة، فكيف يكون هذا ممكنًا
هل تشرق الشمس من الغرب ولم نستيقظ بعد
وبالمقارنة مع دهشة الجميع، كان قلب بي تشينغفِنغ أعقد حالًا
ارتسمت على وجهه مرارة، وشعر قلبه ببرودةٍ نافذة
«المستوى التاسع لعالم الظواهر الكثيرة؟ جيانغ تشن؟ يا للعجب، أيّ مزحةٍ هذه؟»
كان بي تشينغفِنغ حقًا يجد صعوبةً في وصل هذين المصطلحين اللذين لا ينبغي ولا يُفترض أن يجتمعا
لكن، واقعًا، كانا قد ارتبطا فعلًا
وفي لحظةٍ طفت ذكريات كثيرة في ذهنه
صار قلب بي تشينغفِنغ كالرّماد البارد، وأخذ يشعر أكثر فأكثر أن موافقته في ذلك الوقت على نزال تلميذه مع ذاك جيانغ تشن كانت خيارًا لا يمكن أن يكون أشدّ حماقة

تعليقات الفصل