الفصل 380
الفصل 380: تغيّر صادم
في هذه اللحظة، رأى زعيم طائفة الاتحاد المبتهج أنّ بعض الحاضرين ما زالوا غير مقتنعين قليلًا، فقال بصوت عميق
أتظنون أنني أحدثت هذه الجلبة الكبيرة لأضيّع الوقت فأخدعكم
ثم إنّه على مستوى العالم كله، من الذي لا يعرف قوّة عائلاتكم الثلاث وأساسها الراسخ
لو أغضبتكم، فدعوا طائفتي جانبًا، أي قوّة من الحاضرين تجرؤ أن تضرب صدرها وتضمن أنها قادرة على مواجهة سخط هائج من هذا العدد الكبير من القوى
وما إن سمعوا هذا حتى أومأ الجميع برؤوسهم
كانوا يعلمون أنّ زعيم طائفة الاتحاد المبتهج لن يجرؤ على العبث مع قوّاتهم الثلاث
ثم تكلّم أحدهم قائلًا: إذن، أين بالضبط وكر طائفة الشيطان السماوي
وما إن سقطت الكلمات
حتى أصغى كل من في المكان ومدّوا آذانهم
من الواضح أنهم جميعًا مهتمّون بهذا السؤال
تظاهر زعيم طائفة الاتحاد المبتهج بالغموض وقال بهمس: دفعت ثمنًا باهظًا لأكشف هذه المعلومة، ولتفادي أي طارئ، لا يمكن كشف خبر مهم كهذا عبثًا، ما عليكم إلا حشد رجالكم واتّباعي
لم يكن أحد يتوقع أن يكون زعيم طائفة الاتحاد المبتهج حذرًا إلى هذا الحد
قالوا: في هذه الحال، متى نشنّ الهجوم
بدا القسوة على وجه زعيم الطائفة وقال: لئلا يتسرّب الخبر فتحدث تغييرات غير متوقعة، فاليوم خير من أي يوم، اليوم تحديدًا، بعد انتهاء الاجتماع تحشدون رجالكم، وتبلّغون أسلافكم العظام، وتتجمّعون في طائفتي عند منتصف الليل
تصادف أن في طائفتي زورقًا روحيًا تركه سلفنا، اسمه مزلجة الضوء الطائر، وسرعته عالية إلى حدّ يضمن وصولنا إلى وكر طائفة الشيطان السماوي في أقصر وقت ممكن
وعندئذٍ، ومع اجتماع قوى عدّة، سنسحق هذه الطائفة البغيضة طائفة الشيطان السماوي بقوّة كاسحة لا تُقاوَم
ولمّا سمعوا هذا اطمأنّت القلوب كثيرًا، ولم يسعهم إلا الإعجاب بترتيبات زعيم طائفة الاتحاد المبتهج الدقيقة
كان اسم مزلجة الضوء الطائر مشهورًا في تشين العظمى كلها
إنه زورق روحي كنزي سحري من الرتبة الأرضية، الدرجة العُليا، ومن حيث النفاسة يكفي أن يندرج ضمن الثلاثة الأوائل في تشين العظمى
ومع كنز كهذا يكفي أن يصل رجال عائلاتهم الأربع إلى مقرّ طائفة الشيطان السماوي في وقت قصير جدًا، فلا يتركون للطرف المقابل وقتًا ليردّ أصلًا
لكن، وبينما كان الجمع المتحمّس على وشك مغادرة طائفة الاتحاد المبتهج والعودة إلى طوائفهم بهذا الخبر
وقع حادث
فقد دوّى فجأة صوت بارد حدّ القشعريرة
لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه بلغ آذان الجميع بوضوح
لماذا تختارون منتصف الليل؟ في رأيي، لِمَ لا يكون الآن
وما إن سقطت الكلمات
حتى استدار كل من في المكان تلقائيًا يتتبعون مصدر الصوت
فبان لهم المشهد
كان رجلًا وسيماً ممشوق القامة، أبيض البشرة
يقف الآن شامخًا ويداه خلف ظهره، مرفوع الرأس، نافخ الصدر، يمشي بخطوات واسعة
وكانت الهالة الباردة من حوله تبعث بوضوح إحساسًا يقول لا تقتربوا
ولما رأوا هذا انقبضت قلوب الجميع، شاعرين أنّ القادم لا يحمل نية خير
تغيّر وجه زعيم طائفة الاتحاد المبتهج قليلًا وقال بصوت عميق: من تكون
تجاهله جيانغ هان، ولم تتباطأ سرعته، ومشى بهدوء
وكانت المسافة بين الطرفين تقصر شيئًا فشيئًا
وسرعان ما وقف قبالة زعيم طائفة الاتحاد المبتهج
وتحت أنظار كل من حوله
مدّ جيانغ هان يده اليمنى فجأة ووضعها على كتف زعيم طائفة الاتحاد المبتهج
ثم ارتسم على طرف فمه ابتسامة باردة للغاية
كرسيّك هذا مريح، أعجبني، ابتعد
وما إن سمع ذلك حتى ارتفع حاجبا زعيم الطائفة، وفاض القتل في عينيه: هل تمزح
هزّ جيانغ هان رأسه نافيًا
ثم، قبل أن يفيق أحد، هاجم بجسارة
دوّي—
فاضت هالته فجأة
وتدفّقت قوة أصل الينابيع الصفراء المرعبة إلى حدّ الغاية
لم يتوقع أحد أن الرجل الذي ظهر فجأة أمامهم سيختار الهجوم في مقرّ طائفة الاتحاد المبتهج نفسه
حتى زعيم الطائفة ذاته لم يتوقع هذا
أراد أن يدافع بكل ما يستطيع، لكن الأوان كان قد فات
أمام قوّة تضاهي مرحلة التحوّلات الكثيرة، وحتى مع زراعته في مرتبة عجلة الشمس، لم يصمد سوى أقلّ من ثلاث نَفَسات قبل أن يتحوّل إلى بركة دم ويهلك في مكانه
هدير
ولمّا رأوا هذا انفجر المكان صخبًا في لحظة
وانتفض قادة القوى الثلاث الأخرى أيضًا، وعلى وجوههم دهشة كأنهم رأوا شبحًا
إذ يُعلم أن قوّة زعيم طائفة الاتحاد المبتهج وإن لم تبلغ مرحلة التحوّلات الكثيرة، فهي ثابتة على مرتبة عجلة الشمس، المستوى التاسع
فكيف يقتله هذا الرجل أمامهم في مواجهة واحدة فقط
يا ترى، أي زراعة مرعبة يملكها الطرف الآخر
إن القدرة على قتل صاحب مرتبة عجلة الشمس، المستوى التاسع، في لحظة، لَهي وسيلة مذهلة لا شكّ أنها من مرحلة التحوّلات الكثيرة، وليست مما يُقارَن به مستوى منخفض من تلك المرحلة
وما إن فكّروا بهذا حتى استبدّ بهم الذهول
وفي هذه اللحظة، وبتأثير موت زعيم طائفة الاتحاد المبتهج
برد الجوّ الملتهب كما لو سُكِب عليه دلو ماء بارد، فساده صمت ثقيل في الحال
وتحت أنظار الجميع المتشنّجة
ظلّ وجه جيانغ هان هادئًا، كأنه أنهى للتوّ أمرًا بالغ التفاهة
ثم لوّح بيده، فمحا فورًا آثار الدم القرمزية عن الكرسي
وجلس جيانغ هان ببطء
وأسند مرفقه إلى مسند الكرسي
ثم خفّض رأسه وأسند وجهه إلى ظهر كفّه
وبدا مرتاحًا ببرود مخيف
وقد جعل هذا المشهد من الصعب حقًا تصديق أن هذا الرجل قتل لتوّه زعيم طائفة الاتحاد المبتهج الشهير في وضح النهار
وفي هذه اللحظة لم يكن لدى جيانغ هان أدنى اهتمام بما يدور في خواطر الجمع
إنما حوّل نظره وطاف به في الأرجاء
كانت نظرته حادّة إلى درجة تبعث الهيبة في الناس العاديين فلا يقوون على احتمالها
ولذلك، كلما وقعت نظرته على شخص
خفض ذاك الشخص رأسه بلا وعي، ولم يجرؤ على مقاطعته بالنظر
وأخيرًا سحب جيانغ هان نظره وقال باستخفاف
ماذا هناك؟ ضيف جاء إلى طائفتكم طائفة الاتحاد المبتهج، وأناسكم في طائفة الاتحاد المبتهج لا يعرفون كيف يقدّمون الشاي والماء لاستقبال الضيوف
أم أن هذه هي طريقتكم في إكرام الضيف
ولمّا سمعوا هذا شعر كل من في المكان بالمرارة في قلوبهم
أيُّ ضيفٍ تكون أنت
لقد قتلت المضيف ما إن وصلت
والآن تطلب من جانب المضيف أن يرسلوا من يقدّم لك الشاي والماء
ما أوسعها من مظاهر
وعلى الجانب الآخر
مع أنّ رجال طائفة الاتحاد المبتهج كانوا ممتلئين بالغيظ
لكن خوفًا من بأس جيانغ هان الذي أظهره، ومن أجل إنقاذ أرواحهم، ما كان لهم إلا أن يكظموا الغضب في صدورهم ويأمروا على عجل بإحضار فنجان شاي فاخر ساخن
غير أنّه ما إن تناول جيانغ هان الشاي
حتى قال: الشاي حقًا فاخر، لكن للأسف أنا لا أشرب الشاي
وما إن سقطت الكلمات حتى انطلق نور عظيم، فثقب رأسه في لحظة بسرعة خاطفة كالبرق، وتناثر الدم في المكان
ولمّا شاهدوا هذا المشهد شحب كل من حضر وخارت أبدانهم ترتجف من غير تحكم
وعند هذه النقطة أحسّ الجميع بتقلّب الطرف الآخر ونزقه
من أين جاء هذا النجم الشرس العظيم

تعليقات الفصل