تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 381

الفصل 381: الصراع

وبينما كان كثيرون يتهامسون حول هويّة الرجل الواقف أمامهم، تبادل قادة القوى الكبرى الثلاث المتبقية النظرات، وولد في قلوبهم على الفور خاطرُ الانسحاب

ويُعلَم أن أسلاف مرتبة التحوّلات الكثيرة الذين يقفون وراءهم لم يكونوا حاضرين هنا، فلو تصرّفوا على عَجَل لسالت دماؤهم في المكان ولم تُترك لهم عظام

وعلى هذا النحو غدا الرحيل هو الخطة الأفضل

وفهم الثلاثة هذه النقطة في لحظة

ولذا ضمّ زعيم طائفة الصخرة السوداء كفّيه بتحية وقال: «نرجو أن يتبيّن لكم الأمر، فنحن لسنا من طائفة الاتحاد البهيج ولا تربطنا بهم علاقة وثيقة، وإنما دُعينا اليوم فحسب»

«وبما أنّك تريد تصفية حساب شخصي مع طائفة الاتحاد البهيج، فبقاؤنا هنا غير مناسب، ونأمل أن تأذن لنا بالمغادرة أولًا كي لا نُقلقك…»

ولمّا رأوا الطرف الآخر، بمجرّد وصوله، يقتل زعيم طائفة الاتحاد البهيج وتلاميذها واحدًا تلو الآخر، افترضوا بطبيعة الحال أن بينه وبين طائفة الاتحاد البهيج ضغينةً ما

وجاءت الكلمات التي قالها بعدها لتؤكّد في نظرهم هذا التصوّر

«يمكنكم الذهاب…»

وما إن سقطت الكلمات حتى أطلق زعيم طائفة الصخرة السوداء زفرة ارتياح

وخوفًا من أن يرجع الطرف الآخر في كلامه، لم يجرؤ على إضاعة لحظة واستدار مغادرًا على الفور

ولمّا رأى ذلك، استعدّ سيّد قصر موتوه وزعيم بوابة سفك الدماء إلى جانبه للاقتداء به وتقديم التحية للانصراف

غير أنّ ما فاجأ جميع الحاضرين تمامًا هو أنه، ما إن تقدّم زعيم طائفة الصخرة السوداء بقدمه اليمنى خطوة، حتى وقع طارئ

«أوه؟ قلتُ لكم ارحلوا، وتجرؤ فعلًا على الرحيل…»

انطلق صوتٌ بارد خافت دوّى في المكان كله

وتلاه في الحال، شعاعٌ باهر من نورٍ غامض أصفر اندفع واخترق جسد زعيم طائفة الصخرة السوداء بسرعةٍ فائقة

وحتى سقط زعيم طائفة الصخرة السوداء على الأرض، كان الدم الحارّ يتفجّر كعين ماء، ويرسم بركةً صغيرةً مروّعة

وفي إحساس الجميع كانت القوّة الحيوية لزعيم طائفة الصخرة السوداء قد تلاشت تمامًا

ولا ريب أن خبيرًا آخر من مرتبة عجلة الشمس، كفرخٍ صغير، لقي حتفَه بسهولة على يدي هذا الخبير الغامض

أمام هذا المشهد المفزع، ارتجف سيّد قصر موتوه وزعيم بوابة سفك الدماء المتبقيان حتى بلغ البردُ العظم، فتجمّدا في مكانهما عاجزَين عن الحركة

وابتلعا على عَجَل كلمات الوداع التي كانا على وشك التفوّه بها، ولم يجرؤا على قول كلمة

وبينما هما حائران لا يهتديان سبيلًا، حوّل جيانغ هان ببطءٍ بصره إليهما ونظر باسترخاء وقال: «هل ترغبان أنتما أيضًا في المغادرة»

وما إن نطق بهذا حتى استولى الذعر على الاثنين وارتعدت أوصالهما خوفًا

وبخاصة عندما خطرت لهما حالُ زعيم طائفة الصخرة السوداء البائسة، ازدادا هلعًا

المغادرة؟ أي مزاح هذا؟ لم نشبع من الحياة بعد

وشعر الاثنان بمرارةٍ في صدريهما ولوّحا سريعًا بأيديهما: «لا، لا، لا، لن نذهب إلى أيّ مكان»

«نعم، سنذهب حيث تأمرنا أن نذهب، ومن دون أمرك لن نذهب إلى أيّ مكان»

تطلّع جيانغ هان بعيدًا وابتسم في سخرية خفيفة: «جيّد جدًا»

ولمّا رأيا أنه لم يعُد يضيّق عليهما، أطلقا زفرة ارتياح، ثم مسحا العرق البارد عن جبينهما

وفي تلك اللحظة رأى سيّد قصر موتوه أن البقاء على هذا الحال ليس حلًا، فكي يفهم الموقف استجمع شجاعته وسأل: «لقد جهلنا ولم نُحسن تمييز الجبل الشاهق، فلِمَن نتشرّف بالحديث»

«هل كان بيننا وبينك شحناءٌ قديمة»

وما إن سمع جيانغ هان ذلك حتى لم يجد أدنى اهتمامٍ بالجواب، فأغمض عينيه ببطء

ولمّا رأى سيّد قصر موتوه هذا، ازداد حيرةً وظنّ أن الطرف الآخر لا يرغب في الردّ

لكن سرعان ما دوّى من بين الحشد صوتُ شيخٍ أجشّ:

«ضغائن؟ أليست فِصَلكم قد اجتمعت اليوم أصلًا لبحث إبادة طائفة الشياطين الكثيرة خاصّتي»

«في رأيكم، ما مدى جسامة هذه الضغائن»

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى كانت كالصاعقة، فأحدثت دوّيًا هائلًا وأثارت هرجًا وتبدّلًا في الوجوه في المكان كله

خذ دقيقة للذكر، ثم عد للأحداث براحة.

طائفة الشياطين الكثيرة

لقد أرسلوا شخصًا إلينا قبل أن نتحرّك نحن

عندها فقط استفاق كثيرون وفهموا

لا بدّ أن بينهم جواسيس لطائفة الشياطين الكثيرة، وإلا فكيف علم الطرف الآخر باجتماع اليوم، وكيف جاء خصيصًا ليصطادهم دفعةً واحدة

وفي الوقت نفسه شحب لون سيّد قصر موتوه وزعيم بوابة سفك الدماء من شدّة الخوف

إذ لم يخطر لهما قطّ أن القوم الذين كانوا يتناقشون بشأنهم يقفون الآن أمامهما

وما دام من طائفة الشياطين الكثيرة، فلا عجب أنه قضى فورًا على زعيم طائفة الاتحاد البهيج وزعيم طائفة الصخرة السوداء

فطوائفهم أعداءٌ لدودون لا محالة

وإذ خطرا بهذا، اجتاح الخوفُ قلبيهما بقوّة

وخافا أن يلقيا مصير التعساء السابقين

ويُعلَم أنهما، بوصفهما زارعين في مرتبة عجلة الشمس، يملكان أعمارًا تمتدّ لآلاف السنين، فكيف يرضيان بالفناء هنا في منتصف الطريق

ولوهلةٍ اكتسح قلبيهما توقٌ جامحٌ إلى البقاء

ثم سارعا يحدّقان في صاحب الصوت

كان شيخًا ذا شعرٍ أبيض، وهيئةُ وجهه مألوفة

وانكمشت حدقتاهما وتذكّرا هوية الرجل في الحال

إنه الحارس الثالث السابق لطائفة شيطان الأرض، ذلك السيدُ الحقّ «يانغ تشيان» الذي يملك زراعةً عند مرتبة التحوّلات الكثيرة

وما دام هذا الرجل هو يانغ تشيان، فذلك الآخر…

تجمّدت تعابيرهما، واستدارا معًا ينظران في الاتجاه نفسه

إلى الشابّ ذو الشعر الأبيض الذي لا يزال جالسًا على الكرسي مُغمض العينين يستريح، تشكّلت في قلبيهما على الفور جرأةُ ظنّ

«هل تكون أنت زعيم طائفة الشياطين الكثيرة»

وكان على وجه سيّد قصر موتوه مرارة، وتحدّث بنبرةٍ تكاد لا تصدّق

وعندما سمع جيانغ هان ذلك فتح عينيه ببطء، كاشفًا عن حدقتين قرمزيتين

وارتفع طرف شفتيه قليلًا بابتسامةٍ خافتة

«لستما غبيّين…»

وما إن سقطت الكلمات، ورأى الجميع أن هذا الخبير الغامض أقرّ بهويته، حتى انفجر المكان كله

وتوالت على وجوه الزارعين أماراتُ الذهول وانغمسوا في صدمةٍ كبيرة

فلم يخطر لأحدٍ أن زعيم طائفة الشياطين الكثيرة الذي يكرهه عددٌ لا يُحصى من الزارعين ويعدّونه هدفًا للقصاص من الجميع، وتحت ضغط قوى كبرى عدّة، لا يختار التخفي، بل يُغامر ويأتي بنفسه ومعه شيخٌ واحد فقط إلى موقع الاجتماع

ويُعلَم أن هذا المكان هو المقرّ الرئيس لطائفة الاتحاد البهيج

وفيه عددٌ كبير من الخبراء، بل وفيه أيضًا السلف الأكبر لطائفة الاتحاد البهيج من مرتبة التحوّلات الكثيرة يرسي الدعائم

وبوصفه من مخضرمي مرتبة التحوّلات الكثيرة وقد عاش 3,000 سنة، كان له صيتٌ مدوٍّ في أرجاء أسرة تشين العظمى

ومع وجود هذا الرجل قائمًا على الحراسة، أليس مجيء زعيم طائفة الشياطين الكثيرة بنفسه إلى هنا دخولًا إلى فخٍّ بقدميه

وما إن خطر هذا الخاطر في عقول كثيرين حتى دوّى صوتٌ عميقٌ متهدّج، ارتطم بآذان الجميع إطراقًا، حتى كاد يصمّها

«زعيم طائفة الشياطين الكثيرة؟ قبل أن يجدك هذا الشيخ جئتَ تطرق الباب بنفسك، فحقًّا رؤيتك خيرٌ من طول السماع عنك، يا لجرأتك العظمى»

«ولكنك وقد تجرّأت الآن على قتل زعيم طائفة الاتحاد البهيج خاصّتي، فذلك غرورٌ أعمى لا يفقه العيش ولا الموت»

وما إن قال ذلك حتى ظهر من العدم شيخٌ قصير القامة بثوبٍ رمادي

إنه السلف الأكبر لطائفة الاتحاد البهيج، بمرتبة التحوّلات الكثيرة، المستوى الرابع

التالي
381/1٬326 28.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.