تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 386

الفصل 386: خطر

كانت أفكاره في اضطراب

لمعت عينا جيانغ يان، وحسم أمره أخيرًا

لكن ما إن همّ بتعديل وجهته والتوجّه إلى مقصده

حتى وقع تبدّل غير متوقَّع

في لحظة سمع ضحكة حادّة على نحو غير مألوف تأتي من خلف رأسه

«هاهاها، يان تشن! أيها الجبان، أخيرًا تجرؤ على الظهور»

وما إن انتهت الكلمات

حتى رفع جيانغ يان حاجبه وهو يشعر بالارتياب

كان هذا الصوت مألوفًا لديه بعض الشيء

لكنّه في تلك اللحظة لم يسعفه التذكّر

ثم اتبع جيانغ يان مصدر الصوت وأدار رأسه لينظر

فوقع بصره على شاب وسيم في ثياب فاخرة

وكان الشاب حينها يصرّ على أسنانه محدّقًا بعينين متسعتين، والغضب فيه متجمّدًا كأنه على وشك الانفجار

ضاقَتْ عينا جيانغ يان قليلًا

والآن عرف أخيرًا هوية الطرف الآخر: «الملك الصغير للحبوب»

وما إن قال هذا

حتى بدا كأنه وخز موضعًا مؤلمًا عند تشو يان، فهاج غضبه وانفجر في الحال

«ههه، لقب الملك الصغير للحبوب، لا أجرؤ على قبوله»

«الآن من في هذا العالم لا يعرف اسم يان تشن؟ الكل يقول إنك أنت الملك الصغير الحقيقي للحبوب»

وكان في كلماته مع سقوطها استهزاء شديد وغضب لا يمكن كبحه

في حيّز الخاتم

ولمّا رأى العجوز تشو ذلك قال في نفسه سرًّا إن الأمر سيّئ

فكما يقال، كلما كبُر المرء ازداد فطنة، وقد أدرك على الفور أن ثمة خطبًا

وخوفًا من أن يتعرّض جيانغ يان لخسارة، ذكّره فورًا: «يا سيّدي الشاب، القادم ليس وديًّا»

أومأ جيانغ يان برأسه

ومن الواضح أنه أدرك هو أيضًا أن الموقف ليس طبيعيًا

فهو خرج للتو من مَرقَب طائفة شوان دان، فإذا به يصطدم بتشو يان

هل توجد في العالم مصادفة كهذه

ثم قبل أن يتبيّن جيانغ يان حقيقة الموقف

رأى تشو يان يبتسم ببرود، ويرفع يده، فإذا بشعاع مبهر من قوة الجوهر ينفجر فجأة

اندفع الشفّاع نحوه مطلقًا حرارة عالية لا توصف شوّهت الهواء

لكن هذه الهجمة، التي تكفي لجعل تسعة وتسعين بالمئة من مزارعي مرتبة عجلة النجوم يتنبّهون، بدت واهية أمام جيانغ يان

إذ يجب أن يُعلم أن الأيام التي قضاها في طائفة شوان دان لم تذهب هدرًا

فقد اخترقت زراعته إلى الطبقة الأولى من مرتبة عجلة القمر

وفوق ذلك فإن قوته القتالية تفوق بكثير أنداده في المرتبة نفسها

ولذلك بدا هادئًا مطمئنًا وهو يواجه ضربة تشو يان

رفع يده اليمنى ببساطة ووجّه لكمة

فمزّقَت ريح القبضة الكاسحة في الحال ذلك الشعاع من قوة الجوهر

وتحوّلت كمية كبيرة من قوة الجوهر إلى نقاط ضوئية تناثرت في كل مكان

وظهرت هيئة تشو يان إلى جانب جيانغ يان

غير أنه في تلك اللحظة لم يشنّ هجومًا، بل تجمّد في مكانه كالأبله

«أنت… أنت…»

اتسعت عينا تشو يان وارتسم على وجهه عدم تصديق

لم يتوقّع إطلاقًا أن يخرج الطرف الآخر عن السيناريو المعتاد هكذا

فبلكمة خفيفة فقط حطّم بسهولة الحركة الفتّاكة الكبرى التي ظلّ يهيّئها طويلًا

«أتريد قتلي»

بدت سحنة جيانغ يان باردة كأنه يحدّق في ميّت

فبعد أن تعرّض للهجوم وشعر بنيّة القتل المنبعثة من الطرف الآخر

كيف لا يفهم غاية ظهوره هنا

ومع ذلك لم يكن يتوقّع أن يكون هذا النبيل المشهور من وادي ملك الأدوية ضيّق الصدر إلى هذا الحد

فمن أجل مضضٍ عابر يوجّه ضربة قاتلة

وفي هذه اللحظة حتى جيانغ يان الصريح عادة لم يملك إلا أن شعر بغضب يسير في قلبه

أظنّ الطرف الآخر يعتقد حقًا أنني من طين

ولما فكّر بهذا كفّ جيانغ يان عن الكبح

وبينما تشو يان يحدّق برعب، هوى بذراعه اليمنى وصفعه صفعة صلبة على خدّه

انطلق صوت طَراقٍ رشيق

وارتسم الألم على وجه تشو يان، فطار جسده كله إلى الخلف في الحال

وتقهقر بسرعة شديدة حتى إنه لم يبطؤ إلا قليلًا بعد أن دار عشرات المرات في الهواء

ثم، قبل أن يتمكّن من إيقاف جسده

ظهر جيانغ يان فوق تشو يان من عدم

وركل من أعلى إلى أسفل، فأصاب صدر تشو يان مباشرة

وفي طرفة عين هوى مئات الأمتار وارتطم بالأرض بقوة

دوّى هدير يصمّ الآذان

وفي الحال تشقّقت الأرض وتهشّمت، وتطاير غبارٌ وحصى كثير

وفي مركز الغبار

وقبل أن يحتمل تشو يان الألم الشديد ويزحف خارج الحفرة

ظهر جيانغ يان إلى جواره كالكابوس

«لا… لا تفعل…»

ارتسم الرجاء على وجه تشو يان

لكن تعابير جيانغ يان كانت لا مبالية، وحركاته سلسة لا تتأثر

إذ مدّ يده اليمنى بسرعة وغطّى راحته وجه تشو يان

وب exertت أصابعه الخمس البيضاء الدقيقة ضغطًا خفيفًا، فجعلته يصرخ مرارًا ويولول بلا انقطاع

وما إن ازداد الضغط تدريجيًا، حتى كاد يسحق عظام وجه تشو يان

حتى انطلق صوت مستعجل من أعماق قلبه

«يا سيّدي الشاب، هناك خطر، غادر بسرعة»

ولمّا سمع تحذير العجوز تشو، أفلت جيانغ يان يده بلا تردّد

وبغير أن يضيّع وقتًا بالاشتغال بتشو يان أمامه، غادر سريعًا في أول فرصة ممكنة

غير أن جيانغ يان ما إن ابتعد

حتى ظهر في الحال إلى جوار تشو يان رجلٌ قوي البنية في منتصف العمر عريض الظهر غليظ الخصر من عدم

وكانت سحنة الرجل في منتصف العمر قاتمة، ونظراته الحادّة تكنس المكان بلا توقف

«بمجرد زراعة سطحية في الطبقة الأولى من مرتبة عجلة القمر، ومع ذلك استطاع أن يستشعر قدوم هذا السيّد الحق، يبدو أن هذا المزارع المشرّد يان تشن، الذي لا طائفة له ولا فصيل، ليس بالبساطة التي يذكرها الخارج…»

وفي هذه اللحظة صبر تشو يان على الألم الشديد ونهض ببطء

وأسند وجهه براحة يده اليمنى، كاشفًا عن عينين ممتلئتين بنيّة القتل

«يا عمّ تشن، أريد تقطيع ذلك يان تشن اللعين إلى عشرة آلاف قطعة، لا يجوز أن نتركه يغادر»

وشعر تشو يان بالألم الذي لا يزال يلسع وجهه، وازداد بروده في نبرته شيئًا فشيئًا، كأنه روح خبيثة تريد التهام الناس

لم يمرّ في حياته بمثل هذا الإذلال الكبير قط

فقد كان في نظره أصلًا

مكانته نبيلة، فهو ابن سيّد وادي ملك الأدوية، وهو ما يتمنّاه عدد لا يُحصى من المزارعين

وكانت مهارته في صقل الحبوب ممتازة، كما أن رتبة التقنيات والمهارات القتالية التي تعلّمها تفوق تصوّر الناس العاديين بكثير

ولذلك لم يأخذ يان تشن على محمل الجد منذ البداية

وحتى حفظًا للوجه رفض أن يدَع تشن يون، حاميَ طريقه، يتدخّل، وفضّل الحماية الخفية وأن يتولّى بنفسه أسره

لكن لم يتوقع أن تكون الخطة جميلة والواقع قاسيًا

فأمام هذا يان تشن لم يصمد حتى حركة واحدة، وخسر بسهولة، بل وكادت حياته ألا تُصان

وقد جعله التباين الهائل يستشيط غيظًا من الخزي

ومن ثمّ، في هذه اللحظة، لم يعد تشو يان يُبالي بشيء

فلم يبقَ في ذهنه سوى فكرة واحدة

أن يدع عمّه تشن، هذا السيّد الحق للتحوّلات الكثيرة، يتحرّك ويقتل ذاك يان تشن البغيض إلى الغاية

وعندها رمق حامي الطريق تشن يونُ تشو يان بنظرة

وإذ رأى حاله المزرية وأحسّ بالغضب في قلبه

لم يملك إلا أن شعر بقليل من الأسى الصامت على يان تشن، ذلك العبقري في طريق صقل الحبوب

فقد كان له مستقبل عظيم أصلًا

ولو وجد قوة بمستوى الإنسان السماوي لينضمّ إليها، لكان مستقبله مُضيئًا بلا ريب

لكن لسوء الحظ رفض علنًا تجنيد طائفة شوان دان

وأغضب سيّده الشاب كذلك

وبهذا يمكن القول إن كل سبل النجاة قد سُدّت، ولم تبقَ إلا النهاية المسدودة

التالي
386/1٬326 29.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.