تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 389

الفصل 389: الحريش ذو الكنوز الثمانية

وكان هذا يعني أيضًا أنه في الوقت التالي لن يسعه إلا أن يمضي وحده

ولن يكون أمامه سوى أن يواجه… كل الصعوبات بنفسه

لكن وما المشكلة

فلم يكن في قلب جيانغ يان أدنى أثرٍ للخوف

ثم أدرك أن دخول المعلّم في سباتٍ أمرٌ واقع لا يمكن تغييره

فسرعان ما عدّل ذهنه واستعدّ لمواجهة كل ما سيأتي من صعوبات بأفضل نفسية

وضع جيانغ يان الخاتم الذي في يده

ونظر حوله

وسرعان ما لمح تشو يان غير بعيد

وحين رأى الآثار الدموية على جسد الآخر

شعر جيانغ يان بشيءٍ من الحيرة

وبلا وعي أطلق إحساسه الروحي وبدأ يتحسّس حالة تشو يان

ولمّا اكتشف أن تموّجات قوة الجوهر في جسده قد اختفت تمامًا

فهم على الفور مقصد المعلّم في قلبه

لقد عطّل زراعته فحسب ولم يقتله

يا معلّمي، هل أبقيته لي خصيصًا

شعر جيانغ يان بدفءٍ في قلبه

لكنّه سرعان ما شعر بسخطٍ أكبر على ما آل إليه حال المعلّم

حدّق في تشو يان بصرامة، وعيناه ممتلئتان بنيّة القتل

لو لاك، كيف كنّا لنقع في وضعٍ خطر كهذا

ومع أنه كان يستشعر أن هالة المعلّم ما تزال حاضرة ويعرف أن الآخر لم يفنَ روحيًا بل دخل في نومٍ عميق

ظلّ عاجزًا عن كبْح الغضب المتدفّق في قلبه

فلا أحد يدري هل ستجلب هذه التجربة أخطارًا خفية، أو تؤثّر في إعادة بناء جسد المعلّم وعودته للحياة

وعندما فكّر بهذا، خطا جيانغ يان بخطواتٍ واسعة حتى وقف أمام تشو يان مباشرة

وعلى الجانب الآخر

كان تشو يان لا يزال يئنّ ورأسه مطأطأ، وفجأة أحسّ أن الضوء أمامه قد حجبه شيءٌ ما

فاقتحم الألم جسده، فرفع رأسه بصلابة ونظر أمامه

ولمّا أبصر ذاك الوجه المألوف كالكابوس

ارتجف جسده بعنف وامتلأ رعبًا

ثم جرّ جسده بيأس، راجعًا إلى الخلف

وتناثر الدم بلا انقطاع يغمر تراب الأرض حتى بدا أحمر فاقعًا يبعث على الذهول

لكن بجسدٍ مثخنٍ بالجراح وقوّةٍ واهنة، إلى أين له أن يفرّ

ففي أقل من عشرة أنفاس أُنهِك وأنهَجَ، وخرّ على الأرض لا يقوى على الحركة

وأدار تشو يان رأسه بمشقّة، وزاوية عينه ترمق جيانغ يان

وتحت وطأة الخوف والرفض، ومن أجل النجاة، فتح فمه مسرعًا يستجدي الرحمة: لا تقتلني، فوالدي…

لكن قبل أن يُتمّ تشو يان كلمته

هوووش

لمع ضوءٌ غامض فتحوّل إلى نصلٍ شقّ عنقه فقطع رأسه

وارتفعت الرأس عاليًا في الهواء ثم ارتطمت بالأرض بصوتٍ مكتوم

وجاء صوت جيانغ يان ينساب: كثيرٌ من الثرثرة

ومنذ أن انتهى المعلّم إلى حاله الراهنة ليحميني

عقد عزمه على قتل الطرف الآخر مهما كان

فلا يطفئ غيظه إلا ذلك

وهذه التجربة جعلت جيانغ يان يفهم أمورًا أكثر

فقد كان طوال الطريق، بمعونة المعلّم، يمضي بسلاسة ولم يلقَ شدائد كثيرة

لكن أحداث اليوم جعلته يفهم خبث القلوب البشرية

فمجرد نفورٍ عابر يكفي لقتل إنسانٍ بوحشية

وفي هذه اللحظة، تردّدت في أذنيه وصايا جيانغ تشن له ساعة مغادرة الجبل

خارج الجبل ليس كداخله، فالخديعة والمكر في كل مكان، وعليك أن تفتح عينيك جيدًا وتنظر بعناية إلى كل شيء، كي لا تتعرّض لخسارةٍ فادحة

وارتسمت المرارة على وجه جيانغ يان وهزّ رأسه: جيانغ تشن، كل هذا كما قلت حقًا، فخارج الجبل كلّه خداع ومكر، ولحظة غفلة قد تجرّ الخطر على الحياة

وما إن قال ذلك حتى قبض قبضتيه من جديد وأضاءت عيناه: لكن هذا الوضع لن يتكرّر البتّة

هذه المرة الأولى، ولا يجوز إلا أن تكون الأخيرة

ومن الآن فصاعدًا سأكون حذرًا في كل حين، وأتصرف بتواضع، وأجتهد ألّا أسبب لك القلق

جيانغ تشن، يا أبي، يا جدّي، يا زعيم العشيرة، أنتم… انتظروني حتى أعود إلى الدار

وفي هذه اللحظة طرأ على روح جيانغ يان تحوّل ما

فأصبح أكثر عزيمةً وحذرًا وثباتًا

وفي تلك اللحظة حدث أمرٌ غير مألوف بقربه فشدّ انتباهه

فرأى حريشًا أحمر ذا ثماني أرجل يزحف فجأة من محجر عين تشو يان

ولمّا رأى ذلك، رفع جيانغ يان حاجبه متعجّبًا قليلًا

ثم أطلق إحساسه الروحي ليتحسّس، فتنبه فورًا إلى غرابة هذا الحريش

فهو لا يكتنز في جسده قدرًا كبيرًا من الطاقة الروحية وحسب

بل يعبق جسده كلّه بعطرٍ فائحٍ غني

هذا يبدو… دواءً كنزيًا

وأمهِل… إن خصائص هذه الحشرة تشبه كثيرًا حريش الكنوز الثمانية الذي ذكره المعلّم يومًا

وأشرق بصر جيانغ يان

ففي الأشهر القليلة الماضية، حين كان المعلّم يعلّمه طريق الخيمياء، بثّ له كثيرًا من المعارف القليلة التداول

مثل تمييز تلك الأدوية النفيسة الكَنزية

وكان من بينها تدوينٌ لهذا الحريش ذي الكنوز الثمانية الذي أمامه

حريش الكنوز الثمانية مكوّنٌ دوائي ممتاز للأكل

وسمّي كذلك لأن ثمانية أجزاء من جسده موادّ خيمياء نفيسة

وهو نادر الكمية، بل يفوق ندرة أرنب اليشم الأبيض الكَنزي، وهو أيضًا مكوّنًا دوائيًا للأكل

وما يميّز حريش الكنوز الثمانية أنه يقتات لحم الزراعين الروحيين ودماءهم ويشرب قوة الجوهر

غير أنّ زراعة الزارع الروحي إن علت كثيرًا سهُل أن تعجز الحشرة في جسده عن الهضم فتمتلئ حتى الموت

أو تُحدِث تفاعل رفضٍ فتموت في الحال

ولذلك، فطريقة تربيته المعتادة تكون على التدرّج، بإدخال يرقات الحريش في جسد رضيع لتنشأ علاقة تكافل

وبهذه الطريقة وحدها يستطيع حريش الكنوز الثمانية أن ينمو نموًا طبيعيًا

وإذ فكّر بهذا، هزّ جيانغ يان رأسه ثانية وتمتم مع نفسه

لكن هذه الطريقة لا تلائم تشو يان بوضوح، فتشو يان موهوبٌ للغاية في طريق الخيمياء ووارثٌ لوادي ملك الدواء، ولو أراد أحدٌ الحصول على حريش كنوزٍ ثمانية بالغ كمادّة دوائية لأمكنه استعمال شخصٍ آخر تمامًا، ولا حاجة إلى تشو يان نفسه، إلا إذا…

وغدت ملامح جيانغ يان أكثر جدية

فقد تذكّر فجأةً ما قاله المعلّم يومًا

إن أردتَ تعظيم الأثر الدوائي لحريش الكنوز الثمانية

وجب أن يستخدم المتناول سلالة دم أقرب أقاربه دليلًا

ثم، حين يبلغ الحريش مرحلة البلوغ، يشقّ الجسد خارجًا ليُستعمل ذاتيًا

وكلما علت موهبة صاحب التكافل وزراعته، ارتفعت جودة الحريش الذي في جسده

وبهذا النظر، فسيّد وادي ملك الدواء الشهير بالإحسان والاستقامة ليس كما يبدو على السطح

فسيّد وادي ملك الدواء، بوصفه خبيرًا في مرتبة الإنسان السماوي ووالد تشو يان

قد عاش مع ابنه ليلًا ونهارًا

فكيف لا يدري بشأن الخلل في جسد ابنه

لذلك تجرّأ جيانغ يان على الجزم بأن لدى الطرف الآخر خطةً كبرى كامنة

وليس غريبًا أنه أرسل خبراء من مرتبة التحوّلات الكثيرة لحمايته

فإن تشو يان نفسه كان دواءً كنزيًا بحق

لكن كل هذا لا يعني شيئًا لجيانغ يان الآن

طوى أفكاره، وعاد ببصره إلى الحريش ذي الكنوز الثمانية أمامه، وتمتم

حتى إن لم يُعظَّم الأثر الدوائي لاختلاف سلالة الدم، فهو في حدّ ذاته مقوٍّ عظيم من رتبة سماوية

التالي
389/1٬326 29.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.