الفصل 411
الفصل 411: حياتي كمن يسير على جليد رقيق
حياتي كمن يسير على جليد رقيق
بعد أشهر من التراكم
اعتمد على وعي تاوتي السماوي ليمتصّ باستمرار الوحوش الروحية التي اشتراها
ومع انشغاله بمعالجة شؤون غرفة كانغوو للتجارة، واصل الزراعة الروحية حتى وصل إلى مرتبة عجلة الشمس، المستوى الأول
وبفضل ذلك تحديدًا، استعاد جسده الهرِم المتهالك حيويته كأنّه شجرة عجوز تُخرج براعم جديدة، وتحوّل في النهاية إلى مظهره الشاب المفعم بالقوة الذي عليه الآن
وفجأة دوى صوت إلى جانبه قائلًا: «هل أتقن الرئيس جيانغ هذه التقنية؟ إذا كانت هناك أي أجزاء صعبة أو غامضة، يمكنني أن أشرحها لك…»
رفع جيانغ شان رأسه قليلًا ونظر إلى جانبه
فقد وقع بصره على رجل في منتصف العمر يرتدي رداء رماديًا
كان هذا هو السلف القديم لعائلة نانغونغ، نانغونغ تشانتيان
في السابق كان قد جاء إلى جبل كانغوو مع دينغ شوان، وهو يثير الضجيج مطالبًا بمبارزة زعيم العشيرة
لكن النتيجة كانت أنّه، قبل أن يقابل زعيم العشيرة حتى، كان قد هُزم فعلًا على يد جيانغ تشن
بعد ذلك ظهر زعيم العشيرة، وقبل ولاء هذا الرجل، ثم أرسله ليقدّم المساعدة إلى جانبه
في البداية، عندما رأى نانغونغ تشانتيان وعرف أنّ الطرف الآخر خبير في مرتبة الظواهر الكثيرة بالمستوى التاسع، شعر ببعض الضيق الغريزي
ففي النهاية، كان العمل مع شخص يمكنه أن يمحوه بسهولة أشبه بالسير إلى جوار نمر، من دون أن يعرف متى قد يقع حادث مفاجئ
لكن من حسن الحظ، سيدّما كانت الهيبة التي صنعها زعيم العشيرة قوية بما يكفي، حتى إنّ هذا الخبير في مرتبة الظواهر الكثيرة بالمستوى التاسع بدا كأنّه قد خرج منها وهو يحمل صدمة نفسية
لذلك، وخلال الأشهر القليلة الماضية، كان الطرف الآخر متعاونًا وصادقًا للغاية، يجتهد بجدّ ويتصرف بمسؤولية، من دون أن يتكبّر بسبب عمق مستوى زراعته الروحية
وبهذا تدرّج جيانغ شان في التكيف معه، واختفى الضيق في قلبه تمامًا
أما الآن فقد عُيِّن نانغونغ تشانتيان المكرَّم الأعلى في غرفة كانغوو للتجارة، كما أنّ معظم أفراد عشيرته يعملون أيضًا في الغرفة
وأمّا لقاؤهما اليوم فكان لأنّ الطرف الآخر يعلّمه القدرة العظمى الموروثة في سلالتهم، المسماة: تقنية الوهم
فمجرد تفعيلها يسمح للجسد الحقيقي بدخول الفراغ لوقت قصير، تاركًا خلفه صورة متبقية لتتصدى للأعداء وتتجنب الهجمات
ويمكن اعتبارها مهارة عظيمة ممتازة لإنقاذ الحياة
وإذا تحدّثنا عن الموهبة وحدها، فهو أدنى بكثير من الموهوبين الاستثنائيين الكثيرين داخل العشيرة
ومن المثير للحرج أنّه احتاج إلى عدة أشهر ليتمكّن بصعوبة من إتقان تقنية الوهم هذه
اتّكأ جيانغ شان إلى الخلف على كرسي المعلّم الكبير، وتنهد بتأثّر قائلًا: «لقد أتعبت المكرَّم نانغونغ، فقد أتقنت هذه التقنية بنجاح»
تفاجأ نانغونغ تشانتيان وقال: «حقًا؟»
وشعر بشيء من الشك بشكل غريزي
فهو، مع موهبته هو نفسه، كان قد احتاج إلى ثلاث سنوات كاملة حتى أتقنها
أمّا جيانغ شان فلم يفكر في الأمر كثيرًا، ولم يلحظ الدهشة الكامنة في كلمات الطرف الآخر
وقال بهدوء: «طبعًا»
وبعد أن قال ذلك، فعّل فجأة تقنية الوهم أمام نانغونغ تشانتيان
وعندما رأى نانغونغ تشانتيان ذلك، أصيب بالذهول التام
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مريرة، ولم يستطع إلا أن يهتف: «إنّ الرئيس جيانغ يمتلك فعلًا موهبة تهزّ العالم، فسرعة زراعته الروحية ليست أبعد بكثير مما يتصوره الناس فحسب، بل إنّ قدرته على الفهم مذهلة أيضًا…»
وبعد أن أمضى عدة أشهر إلى جانبه، رأى بنفسه التغيّرات التي طرأت على جيانغ شان
ولهذا السبب كان كثيرًا ما يجد صعوبة في الفهم، ويبدأ في الشك في حياته هو نفسه
فعادةً ما يزرع ممارسو الزراعة الروحية بسرعة في المراحل الأولى ثم تتباطأ سرعتهم في المراحل اللاحقة
أمّا هذا الرئيس جيانغ فاستثنائي، فقد كان يزرع ببطء شديد في المراحل الأولى، إلى حدّ يمكن وصفه معه بالغباء، على عكس أي شخص يمكنه أن يصل في الزراعة الروحية إلى المرتبة الفطرية
مركز الروايات — منصة عربية بلا إعلانات، وقراءتك هنا تدعم استمرار نشر الروايات.
لا تحمل الأحداث الخيالية على أنها وصف دقيق للحياة.
لكن في المراحل اللاحقة بدأ يتسارع بمعدل مخيف يتحدى المنطق، متجاوزًا عدة مراتب كبرى خلال بضعة أشهر فقط، ليصل مباشرة إلى مرتبة عجلة الشمس!
هذه السرعة المدهشة في الزراعة الروحية جعلت فكرة جريئة تطفو في ذهن نانغونغ تشانتيان
لو مُنح هذا الرجل مئة سنة أخرى، لا، عشر سنوات فقط!
في غضون عشر سنوات في أقصى تقدير، وبناءً على هذا التقدّم، قد يتمكن من بلوغ مرحلة روح الوليد وتجاوزه هو تمامًا!
في هذه اللحظة، وأمام مديح نانغونغ تشانتيان، بدا جيانغ شان غير متأثر كثيرًا
هزّ رأسه وقال: «موهبة تهزّ العالم؟ هل يمكن لشخص بليد مثلي أن يتحمّل مثل هذا المديح؟»
«إذا نظرتَ داخل العشيرة، فأبطال كانغوو الثمانية، أيّ واحد منهم ليس أفضل مني ألف مرة، مئة مرة؟»
«مقارنةً بهم، كل ما في الأمر أنّني مررت ببعض المعاناة أكثر منهم قليلًا»
وعندما قال ذلك، توقّف صوت جيانغ شان قليلًا
رفع رأسه قليلًا، ونظر إلى العارضة في السقف، وظهرت في عينيه لمحة استرجاع للذكريات
في تلك اللحظة كان نانغونغ تشانتيان يشعر ببعض الحيرة
انطلق فجأة صوت منخفض يقول:
«كانت حياتي كمن يسير على جليد رقيق، فقد سعيت في الماضي بكل ما أملك وراء كل شيء، ومع ذلك لم أحصل على شيء، وكنت أملك قلبًا مفعمًا بالحماسة والطموحات الكبرى، لكنها تحوّلت كلها إلى فقاعات، وفي سنوات شيخوختي لم أحقّق شيئًا، سقطت إلى الحضيض، وهويت في هاوية، وتعلّقت بين الحياة والموت…»
«وعلى امتداد ما يقرب من مئة عام، تعلّمت الإصرار والتواضع، وأدركت أكثر أنّ شؤون الدنيا لا تحتمل الغرور ولا الامتلاء، فمَن يمتلئ يجلب على نفسه المصائب، ومن يبقى متواضعًا تناله الخيرات»
خفض جيانغ شان رأسه، وألقى نظرة عميقة على نانغونغ تشانتيان، ثم ابتسم قائلًا: «لقد جعلتُ المكرَّم نانغونغ يضحك فحسب، فقد تذكّرت الماضي فجأة، لذلك تحدّثت بشيء من الانفعال، لا حاجة لأن تأخذ الأمر على محمل الجد»
كان تعبير نانغونغ تشانتيان جادًا، ولوّح بيده بسرعة قائلًا: «اليوم فقط أدركت أنّ الرئيس جيانغ مرّ بتجارب صعبة إلى هذا الحد، أنا من كان متسرّعًا»
«أمّا مثل هذه الحالة الذهنية، فأنا أخجل من القول إنّني أقلّ منك فيها أيضًا…»
شعر نانغونغ تشانتيان بالخجل الشديد
فعندما استرجع تجاربه على امتداد عدة آلاف من السنين، أدرك أنّه حتى بعد أن زرع حتى وصل إلى مرتبة الظواهر الكثيرة بالمستوى التاسع، لم يستطع أن يغيّر شخصيته المتغطرسة والراضية عن ذاتها واللامبالية
وكما قال جيانغ شان، في شؤون الدنيا لا يجوز للإنسان أن يمتلئ غرورًا، فمَن يمتلئ يجلب على نفسه الكوارث
ولهذا حدث ما حدث بعد ذلك
فقد هُزم أولًا علنًا على يد الشاب جيانغ تشن في جبل كانغوو، ثم خضع بعد ذلك لزعيم عشيرة جيانغ، جيانغ داوشوان
لو كان يملك نصف حالة جيانغ شان الذهنية عندما أنهى عزلته، فكيف كان يمكن أن يجلب على نفسه كارثة كهذه؟
وعندما رأى ذلك، بدا تعبير جيانغ شان لطيفًا، وواسى الرجل قائلًا: «المكرَّم نانغونغ ينحدر من خلفية نبيلة، فمنذ عدة آلاف من السنين وأنت بالفعل ممارس للزراعة الروحية في مرتبة عجلة القمر، مشهور في إقليم تياندو، ومن بين كل من كنت تلتقيهم يوميًا، من الذي لم يكن يظهر لك قدرًا من الاحترام؟»
«في النهاية، هو محيطك من شكّل لديك هذه الشخصية الواثقة الزائدة عن الحد، وطلب أن تكون مثلي تمامًا سيكون طلبًا مبالغًا فيه»
هدأ تعبير وجه نانغونغ تشانتيان قليلًا
نظر إلى جيانغ شان بنظرة معقّدة، وأخذ نفسًا عميقًا، وقال بإعجاب: «أظن أنّني أخيرًا فهمت الآن لماذا يريد زعيم عشيرة جيانغ أن تتولى منصب رئيس غرفة كانغوو للتجارة…»
ابتسم جيانغ شان ولم يقل شيئًا يذكر
وعندما رأى ذلك، ومضت عينا نانغونغ تشانتيان فجأة كأنّه تذكّر شيئًا، وانحنى مقتربًا منه بسرعة
توقّف إلى جانب جيانغ شان، وأخرج شيئًا كان مخزَّنًا في فضاء القصر البنفسجي لديه
وخلال لحظة، ظهرت من العدم قطعة من الحديد بلون برونزي بالكامل في حجم قبضة اليد، معلّقة في الهواء
في تلك اللحظة كان جيانغ شان يقطّب جبينه وهو يشعر ببعض الحيرة
انطلق فجأة صوت نانغونغ تشانتيان قائلًا: «يا سيّدي الرئيس، لقد طلبتَ منا على وجه الخصوص أن نبحث عن أدلة تتعلق بحديد عظيم من رتبة سامية منخفضة الدرجة…»
تلألأت عينا جيانغ شان على الفور، وتوقّع فورًا قائلًا: «هل يمكن أن يكون هذا الشيء هو المقصود؟»
أومأ نانغونغ تشانتيان برأسه قائلًا: «صحيح بالضبط، عندما كنت في العزلة داخل أرض الأسلاف، حصلت إلى جانب الإرث الذي تركه السلف القديم، والسلاح العظيم المسمى سيف المقفرات الثماني، على هذه القطعة أيضًا من الحديد العظيم من رتبة سامية منخفضة الدرجة»
ولمّا قال ذلك، خفت صوته كثيرًا وأضاف: «أرجو ألّا تلومنني، أيها الرئيس جيانغ، فهذه القطعة ثمينة للغاية لدرجة أنّني تردّدت في البداية في تسليمها، لكنني فكّرت في الأمر الآن، وفي كل الأحوال هذه القطعة من الحديد العظيم بالنسبة إليّ مثل قطعة لحم على عظم دجاجة، لا أستطيع الاستفادة منها حاليًا، ومن الأفضل أن أسلّمها إلى غرفة التجارة، إلى شخص يحتاجها مثلك…»

تعليقات الفصل