الفصل 421
الفصل 421: استرجاع الماضي، أصل اسم قوس قزح الأبيض
استرجاع الماضي، وأصل اسم قوس قزح الأبيض
«جيانغ تشي وي…»
ظهرت على وجه جيانغ داو بينغ ملامح استرجاع للذكريات، ولم يستطع أن يمنع شعورًا بالذنب من أن ينهض في قلبه
في الماضي كان ضيق النظر، وكاد يترك لؤلؤة تغطيها الأتربة فيفسد المستقبل المشرق لابنته
تذكّر كيف أنّه نصحها مرارًا وتكرارًا
لو أنّ ابنته استمعت فعلًا إلى اقتراحه واختارت أن تتخلى عن طريق السيف، فكيف كان يمكن أن تبلغ ما وصلت إليه اليوم؟
رفع جيانغ داو بينغ ببطء السيف الخشبي القصير الموضوع على صدره
كان هذا لعبة صغيرة نحتها وصنعها لجيانغ تشي وي عندما كانت طفلة
وبينما كان ينظر إلى النقوش الخشنة على جسد السيف، بدا كأن أفكاره تعود به إلى سنوات طويلة مضت
في ذلك الوقت كانت ابنته قد أظهرت حماسة واهتمامًا غير مسبوقين بطريق السيف
لكن عامًا بعد عام ظلّ تقدّم ابنته في طريق السيف ضئيلًا للغاية
في البداية، كان قد منحها التشجيع والدعم مرات كثيرة
لكن مع استمرار مرور الزمن، ومع ما ترافق ذلك من انتقادات الآخرين، بدا أنّه هو نفسه أصبح أكثر تململًا بكثير
لاحقًا، وفيما يخص طريق ابنته في تدريب السيف، لم يكتف الآخرون بعدم الفهم، بل كانوا يحثّونها باستمرار على أن تتخلى عنه
وحتى تصرّفه هو كأب لم يبدُ مختلفًا عنهم في شيء
وعندما يفكر في الأمر الآن، يدرك أنّ ما كانت ابنته تحتاجه أكثر في ذلك الحين لم يكن التقدّم في طريق السيف، بل التشجيع والدعم، أليس كذلك؟
كل ما كانت تحتاجه أكثر من أي شيء هو اعترافه بها وموافقته عليها…
بعد سنوات طويلة، أدرك جيانغ داو بينغ ذلك أخيرًا، ولم يستطع إلا أن يلعن نفسه في سرّه وهو غارق في شعور عميق بالذنب
ولهذا بالذات، عندما سطع نجم جيانغ تشي وي في العشيرة وأظهرت موهبتها بالكامل
لم يستطع سوى أن يراقبها بصمت، متعمّدًا أن يتجنّب لقاءها، لا لشيء إلا لأنّه شعر بأنّه مدين لها
ولحسن الحظ، حتى مع غيابه، تولّى شينغ جيان الاعتناء بها بالنيابة عنه
تذكّر لقاءاته الكثيرة الخاصة مع شينغ جيان، والطلبات العديدة التي وجّهها إليه
ومؤخرًا، جاءه ذلك الرجل خصيصًا وأخبره أن يسجّل اسمه لحضور الاختبار النهائي لسيف جيانغ تشي وي
وفي هذه اللحظة، بدت كلمات شينغ جيان وكأنها تتردّد من جديد، ترنّ في أذنيه
«تلك الفتاة جيانغ تشي وي عنيدة في طباعها، وقد كرّست نفسها للسيف منذ كانت طفلة، ومن الطبيعي أن يكون لديها بعض النقص في شؤون التعامل مع الناس، فهي لا تجيد التعبير عن نفسها ولا المخالطة. يا أخي جيانغ، هل تعلم أنّ الاسم الذي ذكرته أكثر من غيره عندما كانت تتدرّب على السيف معي هو اسمك أنت؟»
«أظنّ أنّ الشخص الذي ترغب تلك الفتاة جيانغ تشي وي في رؤيته أكثر مني في هذه مسابقة محاكمة السيف هو أنت»
«تلك الفتاة تحلم بأن تنال موافقتك…»
قبض جيانغ داو بينغ على السيف الخشبي في يده، وقد زال الارتباك من عينيه وحلّ محلّه الإصرار
نهض ببطء
قبض يديه في قبضتين، وأخذ نفسًا عميقًا، ونظر إلى البعيد
«جيانغ تشي وي، بعد كل هذه السنوات، كان والدك مخطئًا»
«لكن من الآن فصاعدًا، سأبذل بالتأكيد كل جهدي لأعوّض عن كل هذا…»
في هذه اللحظة، استجمع جيانغ داو بينغ أخيرًا شجاعته ليواجه ما في أعماق قلبه من ذنب… وجبن!
أطرق رأسه، ونظر إلى السيف الخشبي في يده، وقد أصبح تعبير وجهه أكثر لطفًا فجأة
«أظنّ أنّك ستفاجئين عندما يحين الوقت، أليس كذلك؟»
«قوس قزح الأبيض، لم أرمِك يومًا…»
كان هذا السيف الخشبي القصير الخشن يحمل اسم «قوس قزح الأبيض»
قبل عشرة أعوام، كان هذا أغلى ما تملكه ابنته
لكن بسبب بطء تقدّمها في طريق السيف، وإضاعتها للكثير من الزمن
اختار في ذلك الوقت، كي يقنعها بالتخلّي عن طريق السيف والتحوّل إلى طرق أخرى، أسلوبًا متطرفًا إلى أبعد حد
إذ رمى «قوس قزح الأبيض» في الجمر المشتعل وسط لهيب هادر!
وبدت صرخات بكاء ابنته كأنّها تتردّد من جديد في أذنيه
وخال له أنّ دموع ابنته تعود لتلمع أمام عينيه
وبدت حيرتها وعجزها كأنهما عبرا نهر الزمن ليجعلانه يشعر الآن بالمشاعر نفسها
بعد ذلك، رحلت ابنته متعثّرة في خطواتها
أمّا هو فسارع إلى ركل النار وتفريقها، حتى عثر على «قوس قزح الأبيض» وقد احترق سطحه وتشوّه
ورغم أنّه أمضى زمنًا طويلًا في إصلاحه حتى أعاد «قوس قزح الأبيض» إلى حالته الأولى
فإنّه، ولأن ابنته ظلّت مهووسة بطريق السيف، وبسبب ما عدّه هو «الطريق الصحيح» السخيف، لم يُعِد إليها «قوس قزح الأبيض» قط
كان يظن في البداية أنّ ابنته مع مرور الزمن ستنسى هذه الحادثة شيئًا فشيئًا
لكن حين حصلت ابنته على لقب مركيز السيف، واتخذت «قوس قزح الأبيض» لقبًا لها
أدرك فجأة الحقيقة
واتضح أنّها، من البداية إلى النهاية، لم تنسَ هذه الحادثة أبدًا…
تنهد جيانغ داو بينغ
وألقى نظرة أخيرة على الفناء، ثم سحب بصره واستدار يسير نحو قاعة الشيوخ من دون أن يلتفت إلى الخلف
فبغضّ النظر عن أي شيء، كان عليه أن يذهب في رحلة إلى مون فلاور
إلى ابنته، ليقول لها إنّه آسف
…………
غرفة كانغوو للتجارة
في غرفة دراسة معيّنة
كان جيانغ شان، وجيانغ شوان جي، وجيانغ شينغ جيان، وتشاو هو، ونانغونغ تشانتيان، ودينغ شوان، وغيرهم مجتمعين هنا
ومن على المقعد الرئيسي، كان جيانغ شان يجلس مواجهًا للجميع، يشير إلى خريطة تشين العظمى المعلّقة خلفه وهو يضع الخطط الحربية بلا توقف
وكان الحاضرون دونه يومئون برؤوسهم بين الحين والآخر، أو يقدّم كل منهم رأيه الخاص
فبالنسبة إليهم، لم يكن ابتلاع تشين العظمى الصغيرة نسبيًا بحاجة إلى كل هذا الاستنفار بطبيعة الحال
أما ما كانوا يخطّطون له حقًا فكان تشيان العظمى، و… الممالك التسع!
ولذلك، كان هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى نقاش
فكيفية إسقاط الممالك التسع بأقل كلفة ممكنة كانت هي المسألة الرئيسة التي عليهم مناقشتها!
لكن في تلك اللحظة
طنين—
تردّد مع ذلك طنين واضح
توقّف جيانغ شان عن الكلام، وساد الصمت في الغرفة كلها لبرهة قصيرة
ونظر الجميع في الوقت نفسه إلى جيانغ شينغ جيان
وعندما رأى جيانغ شينغ جيان ذلك الموقف، بدا عليه الحرج، وكاد يفتح فمه ليتكلم
لكن جيانغ شان تكلّم قبله قائلًا: «لا بأس، تحقّق منه أولًا، فهذه فرصة جيدة ليستريح الجميع قليلًا…»
فأخرج جيانغ شينغ جيان على عجل شارة كانغوو ليتفقدها
وعندما رأى أنّ شيخ طائفة سيف السماء قد وصل إلى جبل كانغوو، وأنّ الشيخ الأكبر استدعى الجميع للعودة إلى قاعة الشيوخ، ارتسم الفرح فورًا على وجه جيانغ شينغ جيان
فمجرد التفكير في أنّه سيتمكّن قريبًا من رؤية تلك الفتاة جيانغ تشي وي مجددًا جعله يتمنى لو استطاع أن يطير عائدًا في الحال
لكنّه، وهو يفكر في الأشخاص الجالسين حوله، كبح الفرح في قلبه
ضمّ جيانغ شينغ جيان قبضته أمام جيانغ شان وقال: «أيها الرئيس، هناك شخص من طائفة سيف السماء هنا، وعليّ أن أعود لبعض الوقت…»
أومأ جيانغ شان برأسه
أما بخصوص تسجيل جيانغ شينغ جيان اسمه للذهاب إلى مون فلاور لمشاهدة محاكمة السيف، فقد كان يعرف ذلك بالطبع
ولم يكتفِ بالعلم، بل وافق له أيضًا على إجازة تمتد عدة أيام كي يتمكن من الذهاب مطمئنًا
لذا، وتحت أنظار الجميع، لوّح جيانغ شان بيده قائلًا: «تذكّر أن تذهب مبكرًا وتعود مبكرًا»
«مفهوم!»
غادر جيانغ شينغ جيان الغرفة وعلى وجهه ملامح العجلة، ممّا جعل كل من في المكان ينفجرون ضاحكين في الحال
…………
جبل كانغوو
منطقة تمركز فرع كاييانغ
في غرفة معيّنة
كان شاب وسيم الملامح جالسًا متربّعًا على السرير
كانت عيناه مغمضتين بإحكام، وقوة الجوهر في جسده تتدفّق بعنف!
وكان جسده مغمورًا بضوء ذهبي، تشعّ منه هالة قوية مرعبة إلى حدّ كبير!
دوي—
ترافق ذلك مع صوت مكتوم آتٍ من داخل جسده
فتح جيانغ بي شوان عينيه ببطء
وبينما كان يشعر بالقوة المتدفّقة تجري في أطرافه وجسده كله
لم يستطع إلا أن يهتف قائلًا: «هذا المكان فعلًا أرض كنز ممتازة للزراعة الروحية»
«فالزراعة الروحية هنا أسرع بكثير مما تخيلت…»

تعليقات الفصل