الفصل 422
الفصل 422: الحفاظ على سلامتك في رحلتك
بعد عدة أشهر من الزراعة الروحية المتواصلة
كان قد رفع زراعته من الطبقة الرابعة من مرتبة القصر الأرجواني إلى الطبقة السابعة من مرتبة عجلة القمر
كان يظن في الأصل أنّه سيحتاج إلى عام واحد على الأقل ليخترق إلى مرتبة التحوّلات الكثيرة
لكن بحسب وتيرة تقدّمه الحالية، فلن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا إلى ذلك الحد
وبينما كان جيانغ بيشوان يتنهّد متأثّرًا
لاحظ فجأة حركة قادمة من شارة كانغوو في حضنه
فتحها ليلقي نظرة
ولمّا رأى الرسالة عليها، لمع بريق حاد في عيني جيانغ بيشوان، ولم يستطع إلا أن يهمس قائلًا: «هل وصلت أخيرًا؟»
لم يكن لديه أي اهتمام بمنافسات الآخرين على الإطلاق
لكن اهتمامه بالذهاب إلى أسرة زهرة القمر الملكية كان كبيرًا
«إذا حسبت الوقت، فظهور تلك الفرصة لن يكون إلا في هذه الأيام القليلة…»
فبحسب ما يعرفه، سيقع حدث كبير في أسرة زهرة القمر الملكية خلال الأيام القليلة المقبلة!
وذلك أنّ السلف العتيق وانغ جيتشو من طائفة قلب السيف يعتزم تكثيف روح سيف، محاولًا بلوغ مرتبة السيف السامي!
مع أنّه فشل في محنته السماوية، فتعرّض لإصابات خطيرة وكاد يهلك
لكن ذلك تسبّب في اضطراب في الفضاء، مما أتاح لعالم سري أن يظهر أمام العالم!
كان هذا العالم السري موضعًا للترِكة فتحه سامي الحبوب ذو زراعة ملك سامي في لحظات احتضاره
وكان يضم كنوزًا لا حصر لها، ولأنّ سامي الحبوب كان يملك أصدقاء كثيرين في حياته ويمتلك رصيدًا عميقًا، فقد ترك وراءه في المجمل أربعة أسلحة سامية!
وفوق ذلك أُقيمت فيه حديقة للأعشاب الطبية، تضم عددًا كبيرًا من الأعشاب الثمينة، منها ما يبلغ عمره آلاف السنين، بل عشرات الآلاف من السنين!
وعلى الرغم من أنّ جيانغ بيشوان لم يكن يولي ترِكة سامي الحبوب هذه قدرًا كبيرًا من الاهتمام
فإنّ الأسلحة السامية والأعشاب الطبية ستكون ذات فائدة عظيمة له الآن!
كان يعتقد أنّه بهذه الموارد سيتمكّن بالتأكيد من توفير قدر كبير من الوقت، ويبلغ مرتبة التحوّلات الكثيرة في أقصر مدة ممكنة!
أمّا ما إذا كان يستطيع انتزاع تلك الفرصة من أيدي الخبراء الكثيرين
فلم يكن في قلب جيانغ بيشوان أي قلق
ذلك لأنّ ذلك العالم السري كان قد أُغلِق منذ زمن بعيد بواسطة سامي الحبوب، ومن أجل اختيار الوريث الأنسب لم يكن يُسمح بدخوله إلا للمزارعين الروحيين دون مرتبة التجليات الكثيرة
ولو حاول أي مزارع روحي اقتحامه معتمدًا على زراعته، فسيؤدي ذلك إلى تفعيل القيْد الأخير للعالم السري، وينتهي الأمر بتدميره الذاتي
ولذلك لم يكن الضغط التنافسي عليه كبيرًا للغاية
«دعني أفكر، في خطي الزمني السابق، من كان الشخص الذي حصل في النهاية على ترِكة سامي الحبوب…»
«يبدو أنّه كان ملك الحبوب الصغير تانغ جينغمينغ من طائفة شوان دان؟»
«لقد هزم تشو يان من وادي ملك الدواء في مؤتمر الحبوب الدوائية قبل مدة، وفاز بالبطولة دفعة واحدة، وانتزع لقب ملك الحبوب الصغير من خصمه. وبعد ذلك التقيا مجددًا في العالم السري لدان شنغ، ودارت بينهما معركة شرسة من الطرفين، غير أنّه حتى مع حماية حماة الداو الذين هم دون الخمسين من العمر لم يستطع الإفلات من الموت، ولقي حتفه في النهاية على يد تانغ جينغمينغ»
«ومنذ ذلك الحين دخلت طائفة شوان دان ووادي ملك الدواء في حالة حرب كاملة، مما سبّب اضطرابًا هائلًا داخل زهرة القمر»
«وبعد عدة أعوام، دُمّر وادي ملك الدواء، أمّا تانغ جينغمينغ فبفضل ترِكة سامي الحبوب تقدّم بسرعة هائلة في طريق صقل الحبوب، وفي أقل من عشرة أعوام بلغ تباعًا مراتب معلّم صقل الحبوب الكبير، ثم معلّم صقل الحبوب الكبير، ثم المعلّم الأعظم، حتى صار الشخص الأول في عالم طريق صقل الحبوب في زهرة القمر، وثاني ملك حبوب بعد ملك الحبوب “كلود سونتسي”…»
«لا أدري إن كانت ستحدث بعض التغييرات في هذه الحياة»
بعد أن شهد التجارب العجيبة لعائلته، أدرك جيانغ بيشوان منذ زمن أنّ في هذه الحياة متغيّرات كثيرة
ولذلك لم يكن متأكدًا ممّا إذا كانت الأوضاع ستتطور بالطريقة نفسها التي سارت بها في حياته السابقة
بعد ذلك أخذ جيانغ بيشوان نفسًا عميقًا، ورتّب أفكاره، ونهض بسرعة
فتح الباب وخرج
ولمّا دخل إلى الساحة، توقّف فجأة
لم يكن جيانغ بيشوان في عجلة من أمره للذهاب إلى قاعة الشيوخ
بل غيّر اتجاهه بصمت ومشى نحو الغرفة الصغيرة المجاورة
وتوقّف أمام النافذة
وحين نظر إلى المشهد الدافئ في الداخل، ارتسمت ابتسامة من غير قصد عند زاوية فمه
فقد كان أخوه الأصغر جيانغ بييمينغ ينام بعمق على السرير، وعيناه مغمضتان، ويسيل لعابه، ويحتضن وسادة
ولمّا رأى أنّ الآخر قد ركل الغطاء عن جسده من غير قصد
تحرّكت أفكار جيانغ بيشوان، وسيطر على قوة جوهره ليشكّل يدًا كبيرة وهمية، وصلت بهدوء إلى أمامه
وخوفًا من إيقاظ أخيه الصغير، غطّاه بالغطاء من جديد بعناية
وبعد أن أنهى كل ذلك، ألقى نظرة أخيرة ثم استدار ومضى نحو قاعة الشيوخ
كانت هذه الرحلة إلى زهرة القمر بحثًا عن الفرصة ليست من أجله وحده، بل من أجل أخيه الأصغر أيضًا
فقد كان يُشاع أنّ في حديقة الأعشاب الطبية تلك عشبًا دوائيًا مميزًا وثمينًا للغاية
فبمجرد تناوله، يمكنه إعادة تشكيل قنوات الطاقة في الجسد، وفتح نقاط الطاقة، وتعزيز البنية الجسدية، وجعل طريق الزراعة الروحية أكثر سلاسة في المستقبل
ولو أنّ أخاه الأصغر تناول هذا العشب الثمين، فصنع أساسًا لا مثيل له، ثم جمع ذلك مع موهبته الممتازة في طريق السيف، فستبلغ إنجازاته المستقبلية بالتأكيد مستوى أعلى بكثير!
………..
الفراغ، عاصمة اليشم الأبيض
جلس جيانغ تشن متربعًا على الأرض، ممسكًا بشارة كانغوو في يده، وفي عينيه لمحة من الترقّب
«يا أخي يان، لا أدري إن كنّا سنلتقي مجددًا في هذه الرحلة…»
ارتسمت ابتسامة على وجه جيانغ تشن
فبالنسبة إليه، كان تسجيله هذه المرة لمشاهدة منافسة السيف له هدف واحد فقط
وهو من أجل فرد عشيرته الصغير جيانغ يان
فمع أنّ الآخر كان بعيدًا عن الجبل منذ عدة أشهر، فإنّهما كانا يتبادلان الرسائل عبر شارة كانغوو بين الحين والآخر
لكن قبل وقت قصير
اكتشف فجأة أنّ وتيرة تواصل الأخ يان معه قد انخفضت بشكل واضح
ولاحظ بيقظة أنّ بين سطور رسائل الآخر ما يلمّح بخفوت إلى لمحة من الإحباط والوحدة
لذلك شعر بالقلق، وتكهّن بأنّ الآخر ربما تعرّض لبعض التغيّرات الكبيرة
ولمّا رأى أنّ الأخ يان لم يكشف قط عن التفاصيل، واختار أن يتحمّل كل شيء بصمت
احترم جيانغ تشن أفكاره، ولم يسأله أبدًا
لكن الآن، ترك الأمور تستمر على هذا النحو لم يكن أمرًا جيدًا في النهاية
ولذلك قرّر أن يغتنم هذه الفرصة ليلتقي به وجهًا لوجه، ليرى ما الذي حدث بالضبط، وما المساعدة التي يمكنه تقديمها
نهض جيانغ تشن ببطء
ونظر حوله، يلمح أولئك الذين ما زالوا غارقين في الزراعة الروحية
ولأنّه لم يرغب في إزعاج زراعة الآخرين، استعدّ للمغادرة على الفور
لكن، في اللحظة التي استدار فيها، سمع صوتًا يرنّ في عقله
«تشن إر…»
استدار جيانغ تشن بسرعة برأسه لينظر
فرأى أنّ عمه، الذي كان يزرع الروح بعينين مغمضتين منذ البداية، قد فتحهما بطريقة ما
تحرّكت شفتا جيانغ تشن قليلًا، وهمّ أن يقول شيئًا
لكنّه رأى عمه يهز رأسه، مشيرًا إليه بألّا يتكلّم حتى لا يزعج زراعة الآخرين
فأغلق جيانغ تشن فمه فورًا بطاعة، وانتظر عمه ليتكلّم
«تشن إر، مع أنّ هذه الرحلة مبشّرة جدًّا، فإنّ في الظل لمحة من نذير سوء؛ لا يجب أن تكون مهمِلًا!»
«ومن باب الاحتياط، حتى تستطيع أن تعيد كل أفراد العشيرة سالمين، خذ هذا الشيء…»
وما إن انتهى نقل الإدراك الروحي هذا
وشّ—
حتى اندفع نور عظيم، واستقرّ أمام جيانغ تشن، معلّقًا في الهواء
ولمّا تلاشى النور، ظهرت هيئته الحقيقية
لقد كانت مرآة برونزية عتيقة، منقوشة على سطحها عدد لا يُحصى من النقوش الروحية العظيمة المتشابكة
ما هذا؟
شعر جيانغ تشن بدهشة خفيفة، وبدا عليه بعض الحيرة
ولحسن الحظ، سرعان ما جاء صوت جيانغ داوشوان قائلًا: «هذه هي كنزي السحري المرتبط بحياتي: مرآة هاوتيان!»
«أما عن الاستخدامات العجيبة الكثيرة لهذا الكنز، فقد أودعت داخله نفحة من إدراكي الروحي، ولا عليك إلا أن تستشعرها قليلًا، وعندها ستفهم كل شيء بوضوح»
«ومع وجود هذا الشيء معك، يكفي ذلك لقلب السوء إلى خير، وللحفاظ على سلامتك في رحلتك…»

تعليقات الفصل