تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 424

الفصل 424: أعظم سلوى

«مع ذلك، من الجيد أنك تقف في صفّنا الآن»

«بوجودك هنا، تشعر هذه الرحلة حقًا بأنها مطمئنة…»

لمعت عينا جيانغ بايشوان للحظة

فلو كان شخص مثل جيانغ تشن عدوًا لهم، لكان الأمر بلا شك معضلة مزعجة للغاية

لكن إن كان في صفّهم، فإن ذلك سيكون مكسبًا هائلًا

حاليًا لم تستعد قوته بعد، وما زال في التنافس على الموارد المختلفة داخل العالم السري لدان شنغ بعض المخاطر

أما جيانغ تشن، الذي أصبح قويًا إلى درجة تمكّنه من هزيمة مزارعين في مرتبة الظواهر الكثيرة في المستوى التاسع، فهو أعظم ورقة يعتمد عليها في هذه الرحلة

بقوته المذهلة القادرة على اكتساح أقرانه بل وحتى مجاراة الجيل الأقدم

ستكون هذه الرحلة بلا قلق

في الوقت نفسه

على الجانب الآخر

كان جيانغ تشن واقفًا عند مقدّمة السفينة، ولم ينتبه إلى أفكار الشخص الواقف خلفه

كان يحدّق بهدوء إلى الأمام، وعمق في عينيه، كأنه يرى عبر السحب البيضاء الكثيفة ملامح وجه جيانغ يان

رفع جيانغ تشن يده اليمنى قليلًا، وأطبق أصابعه بصمت، وازدادت حدة نظراته

«يا أخي يان، لا أعرف ما الذي حدث لك حتى صرت في هذه الحالة»

«إن كان ما جرى كارثة طبيعية أو حادثًا عارضًا، فسأقبله كما هو»

«لكن إن كان من فعل أشخاص آخرين…»

«همف! أنا، أخوك الأكبر، سأفرغ هذا الغضب عنك مهما كان الثمن»

عندما فكّر في ذلك، لمع في أعماق عيني جيانغ تشن خيط من نية القتل

في نظره، مهما فعل أفراد عشيرتهم، فإن جبل كانغوو وحده يملك حق تأديبهم

إن تجرأ آخرون على تجاوز الحدود أو التنمّر عليهم

فسيكون هو، جيانغ تشن، أول من يقف في وجههم

………….

بعد وقت ليس بطويل

أسرة زهرة القمر، سلسلة جبال الروح المقفرة

هذا المكان مفعم بالطاقة الروحية، يعجّ بالوحوش الشرسة، وتتناثر فيه الجثث في كل مكان

فلا تعيش فيه وحوش شرسة من الرتب الدنيا والمتوسطة بأعداد كبيرة فحسب

بل تسكنه أيضًا وحوش شرسة قوية من مرتبتي عجلة القمر وعجلة الشمس، بل وحتى من مرتبة الظواهر الكثيرة ومرتبة روح الوليد

خطر هذا المكان دفن على مدى سنوات طويلة عددًا لا يحصى من المزارعين، حتى صار منطقة محرّمة يرهبها مزارعو أسرة زهرة القمر

يُقال إن هذا المكان كان في زمن بعيد ساحة معركة التقت فيها جيشان، وبسبب موت ملايين المزارعين جرت الدماء كالأنهار وسقت التربة، ومع مرور الزمن تكوّنت الحال التي نراها اليوم

وبفضل هذا الوسط الفريد بالذات، تجاوزت الكنوز الطبيعية هنا ما في العالم الخارجي بكثير، حتى غدا حقًا موضعًا تتجمّع فيه الأعشاب الطبية

لذلك، ورغم خطورته، ما زال يجذب أعدادًا كبيرة من المزارعين الذين يأتون إليه واحدًا تلو الآخر

وفي هذه اللحظة، أمام كهف صخري في موضع ما من سلسلة جبال الروح المقفرة

دوّت فجأة جولة عنيفة من القتال وصيحات الوحوش الضارية

ثم عاد كل شيء إلى الهدوء

كان هناك شاب مغطّى بالدماء، وثيابه الممزقة تغطي جسده، ملقى على الأرض يلهث بأنفاس متسارعة

كان وجه الشاب شاحبًا، تعلوه علامات الإرهاق، يحدّق في السماء بنظرة شاردة

وبجواره كانت جثث ثلاثة وحوش شرسة قد فارقت الحياة

كانت هذه الوحوش الشرسة مكسوّة بفرو داكن زيتي، يشبه الإبر الفولاذية، يعكس لمعة باردة تقشعرّ لها الأبدان وتشدّ الأنظار

أما وجوهها فكانت شرسة، وأفواهها مليئة بأنياب حادة كثيفة

لو رآها مزارعون من الخارج لارتاعوا بلا شك

وذلك لأن هذه الوحوش الشرسة تُسمَّى «الأنياب»، ومنذ لحظة ولادتها تمتلك قوة تعادل قوة مقاتلين من المرتبة المكتسبة

وعندما تبلغ مرحلة الشباب يمكنها بسهولة مجاراة مزارعين في المرتبة الفطرية، بل وحتى في مرتبة القصر الأرجواني

وإذا وصلت إلى مرحلة البلوغ أمكنها حتى مجاراة مرتبة عجلة النجوم ومرتبة عجلة القمر

أما هذه الأنياب الثلاثة أمامه فكانت أميز من غيرها، إذ تفوح منها هالة مرعبة لمرتبة عجلة الشمس

ثلاثة وحوش شرسة في مرتبة عجلة الشمس قُتلت جميعها هنا

في هذه اللحظة، استعاد الشاب الملقى على الأرض بعض أنفاسه، وكابد نفسه ليقف

تعثّر في خطواته أولًا نحو الوحوش الثلاثة، واستعمل أدواته لجمع فروها ولحومها

ثم استدار وسار باتجاه الكهف الصخري غير البعيد

ومع توغّله تدريجيًا إلى الداخل شعر سريعًا ببرودة تلف المكان

ثم ظهر أمامه حوض من الماء

وفي وسط الحوض صخرة كبيرة، تنمو فوقها عشبة روحية ذات لون أرجواني باهت

نظر الشاب إلى العشبة الروحية أمامه ولم يستطع منع نفسه من أن يبدو محبطًا

«يبدو أن الخبر كان مزيّفًا مرة أخرى…»

تمتم جيانغ يان بذلك

فمنذ مدة كان قد سأل المزارعين العابرين عن عشبة الإحياء

لكن خلافًا لتوقعاته، كانت هذه المرة أيضًا رحلة بلا جدوى

مرة أخرى؟

نعم، ففي الأشهر القليلة الماضية واجه أخبارًا مزيّفة ما مجموعه سبع مرات، وواجه أكثر من مرة مواقف كادت تودي بحياته فعلًا

لولا حريش الكنوز الثمانية الذي حصل عليه من تشو يان، إضافة إلى الفرص التي نالها خلال هذه الفترة والتي سمحت لزراعته أن تبلغ مرتبة عجلة الشمس في المستوى الأول، لكان على الأرجح قد مات منذ زمن طويل

لكن على الرغم من ذلك لم يسلم من تعرّضه لإصابات خطيرة مرات عديدة

بل إنه في إحدى المرات اصطدم بسبب خبر مزيّف بوحش شرس قوي في مرتبة الظواهر الكثيرة في المستوى التاسع

لو لم يدرك في الوقت المناسب أن الوضع منحرف ويهرب أولًا

فكيف كان يمكن أن يبقى واقفًا حيًا هنا الآن

عندما استعاد جيانغ يان في ذهنه التجارب البائسة للأشهر الماضية، خيّم الكدر على ملامحه ولم يستطع إلا أن يهز رأسه

ثم رفع رأسه قليلًا وحدّق مجددًا في العشبة الروحية ذات اللون الأرجواني الباهت فوق الحوض أمامه

مع أن رتبة هذا الشيء ليست منخفضة، بل هو كنز في عيون عدد لا يُحصى من المزارعين

إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة له

فما بذل طاقته من أجله، وتحمل مشاق لا تُحصى بحثًا عنه، كان دائمًا عشبة الإحياء

فقط إن عثر على عشبة الإحياء يمكنه أن يصنع حبة شانغتشينغ، وعندها فقط سيكون لديه أمل في إيقاظ معلّمه من سباته وإعادة تشكيل جسده المادي له

أخذ جيانغ يان نفسًا عميقًا، وتحكّم في القليل المتبقي لديه من قوة الجوهر، وحوّلها إلى يد وهمية جمعت العشبة الروحية على الحوض وخزّنها في حيّز التخزين المرافق لرمز كانغوو

وبعد أن أنهى ذلك كله، أخرج حبة دواء بلا تردّد ووضعها في فمه وابتلعها

ومع بدء مفعول الحبة، بدأ وجهه الذي كان شاحبًا كالثّلج يستعيد حمرة الحياة بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجردة

ثم خرج على الفور من الكهف الصخري بخطى سريعة، يستعد للاندفاع نحو المكان التالي الذي قد توجد فيه عشبة الإحياء

لكن ما إن غادرت قدماه الأرض وارتفع في السماء العالية

حتى لمعت عينا جيانغ يان فجأة، وخطر له أمر ما، فلم يستطع إلا أن يتوقف معلقًا في الهواء

«إن حسبت الوقت، فالجولة الأخيرة من مسابقة السيف للعضو الشاب من العشيرة جيانغ تشي ويي تبدو وكأنها ستقام في هذه الأيام، صحيح؟»

في الفترة الأخيرة انتشر هذا الخبر بالفعل داخل رمز كانغوو، وقد فُتح باب التسجيل

لكن، ومن أجل أن يمنحوا هذا الشاب من العشيرة مفاجأة

جعل مجلس الشيوخ قائمة المتفرجين سرية مؤقتًا ولم يعلنها بعد

«لا أدري أيٌّ من أفراد العشيرة سيأتي للمشاهدة في ذلك الوقت…»

ارتسم على وجه جيانغ يان تعبير واضح عن الترقب الشديد

فالبقاء بعيدًا عن المنزل طوال هذا الوقت ترك في قلبه شوقًا لا ينتهي

والآن بعد أن ظهرت فرصة لرؤية عائلته، فمن الطبيعي ألا يفرّط فيها

«فقط لا أعلم إن كان جيانغ تشن سيأتي هو أيضًا»

عندما فكّر في ذلك أشرقت عيناه المتعبتان فجأة

لكنّه سرعان ما هز رأسه وضحك ساخرًا من نفسه قائلًا: «مع مزاج جيانغ تشن، فالأغلب أنه سيضع الزراعة في المقام الأول كالعادة، فكيف سيهتم بإضاعة الوقت والمجيء إلى هنا لمجرد المشاهدة؟»

ففي نظره، ذلك الشاب من العشيرة ليس إلا مهووسًا بالزراعة الروحية، تمامًا مثل زعيم العشيرة

فهو إما يزرع الآن أو في طريقه إلى الزراعة

بل إنه يتخذ باستمرار العبارة «ازرع من أجل نهوض العائلة» شعارًا له ويجتهد بدافع منها

لذا، من ناحية الشعور والمنطق معًا، من غير المحتمل أن يأتي ذلك الشاب من العشيرة إلى أسرة زهرة القمر

«لكن لا بأس، حتى لو رأيت أفرادًا آخرين من العشيرة فحسب فسأكون راضيًا…»

قبض جيانغ يان قبضتيه، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة

في هذه الأرض الغريبة في أسرة زهرة القمر، فإن مجرد قدرته على رؤية عائلته مجددًا

كان بالنسبة له أعظم سلوى روحية

وبينما كان يفكر في ذلك، غيّر جيانغ يان اتجاهه على الفور واندفع متحمسًا محلّقًا نحو طائفة قلب السيف

التالي
424/1٬326 32.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.