الفصل 460
الفصل 460: سماوات الكهف الخمس
خارج العالم السري
ومع مرور الزمن قليلًا قليلًا
ازدادت الاضطرابات المكانية عنفًا كأن العالم السري سيتهاوى تمامًا في اللحظة التالية
وصار الجو من حولهم ثقيلًا ضاغطًا بالتدريج
في هذه اللحظة، ورغم تطمين العم، لم يملك قلب جيانغ تشن إلا أن يرتجف
لكن عند ذروة هذا التوتر تمامًا
دوّى في ذهنه صوت رقيق يقول: لقد خرج
ارتجف قلب جيانغ تشن ورفع رأسه فجأة وحدّق نحو الدوامة الزرقاء الداكنة أمامه
حيثما بلغ بصره خرج قدم من الدوامة
ثم برز شاب ذو ملامح حازمة
وعلى كتفه الأيمن التفّت قطة صغيرة بفراء رمادي وأبيض وملامح بريئة وعيون «حكيمة»
وكان جيانغ تشن قد سمع كل شيء من جيانغ بيشوان، فأدرك على الفور هوية القادم
إنه القط شوان، حارس العالم السري
غريب
رفع جيانغ تشن حاجبه وشعر ببعض العجب
فبحسب الجميع يجب أن يكون القط شوان مخلوقًا في مرتبة سامية
فلماذا لا يستشعر منه سوى زراعة في المرتبة الفطرية
أيمكن أن الطرف الآخر يخفي زراعته عمدًا
لحظةً، تدفقت خواطر كثيرة في ذهن جيانغ تشن
في هذه الأثناء حيّا جيانغ يان الجمع بانحناءة خفيفة، ثم استدار وتقدّم إلى جيانغ داوشوان، فانحنى م saluting وقال: تحية لزعيم العشيرة
أومأ جيانغ داوشوان وألقى نظرة نحو القط شوان
ومن نظرة واحدة فقط بدا وكأن القط شوان شهد رعبًا عظيمًا، فالتصقت ساقاه ببعضهما وارتجف جسده بلا سيطرة
وامتلأت حدقتاه بالهلع، وطأطأ رأسه على كتف جيانغ يان، وجمع كل شجاعته، وانحنى نحو جيانغ داوشوان قائلًا: القِط… القط شوان يحيّي الكبير
أمام هذا الكائن من عشيرة البشر ذي هيبة الإمبراطور لم يجرؤ على أدنى تهاون
فمن جهةٍ يكفي نفس واحد من الطرف الآخر ليطفئه، ولأجل حياته فالأصدق خير
لكن حين خفت صوته
ظلّ وجه جيانغ داوشوان هادئًا لا يُعرف منه سرور ولا غضب
ولما رأى القط شوان ذلك لم يملك إلا أن يزداد قلقًا
وصار المشهد كله ساكنًا على نحو استثنائي حتى إنك لتسمع سقوط دبوس
ولحسن الحظ لم يدم هذا الجو إلا بضع أنفاس من الزمن
وتحت أنظار الجميع قال جيانغ داوشوان ببطء: لقد دمّر العالم السري نفسه، وكان ينبغي أن تفنى هنا يا قط شوان، لكنك لقيت يان إر فنالك عونه فخالفت المسار وقدت حياتك عكس العُلى تلتمس خيط الحياة الذي تركه الطريق الأعظم لكل الأحياء، وما دمت قد بدّلت قدرك، فهل تدري ما ينبغي أن تفعل مستقبلًا
انقبض قلب القط شوان وتدرّجت نظرته إلى التعقيد
ما قاله الطرف الآخر صحيح
فلولا هذا الفتى الأحمق جيانغ يان لربما فُنيتُ مع العالم السري منذ زمن
فكيف لي أن أقف هنا حيًّا قوّيًا
وبينما يفكّر في ذلك رفع القط شوان رأسه ووعد جيانغ داوشوان: اطمئن أيها الكبير، لقد امتدّت حياتي بفضله، ومن الآن فصاعدًا سأبذل قصارى جهدي لأعترف به سيدًا وأعاونه
ومع أنه يحنّ إلى الحرية ويكره القيود
غير أن دستور حياته كقطة هو ردّ الإساءة والوفاء بالجميل
يستطيع أن يهجر العالم الخارجي لقاء وعد، ويدخل العالم السري لحراسة الميراث، ويكابد أعوامًا لا تُحصى بلا ندم
ويستطيع أن يصاحب هذا الفتى الأحمق عمره كله وفاءً لفضله
أما الحرية وما شابه
فلْنؤجلها إلى ما بعد أن تنتهي أعمار هذا الفتى
كما فعل ذلك العجوز
ولما انتهى صوت القط شوان
ظهرت على جيانغ داوشوان أمارات رضا
فبعين بصيرته يرى بالطبع فرادة الطرف الآخر
ومع أن زراعته لا تتعدى المرتبة الفطرية، فهناك قوة لا توصف كامنة في جسده
وزاد أنه وجد أنه حتى باستخدام مرآة هاوتيان لاستبصار أصله، لا يقدر على معرفة خلفيته، كأنه بلا ماضٍ ولا مستقبل، بالغ الغموض
ولذلك أيقن أن القط شوان أبعد ما يكون عن البساطة التي يبدو عليها، وأنه سيقدّم ليان عونًا معتبرًا في المستقبل
ثم أدار رأسه ببطء نحو السلف الأعلى السيف السماوي إلى جواره وقال: عليّ الآن أمرٌ أتابعه فأغيب قليلًا، تفضّل أيها الداوي وسدّد رعاية صغار عشيرتي
لم يكن الصوت عاليًا لكنه تردّد في الأرجاء كلها، ووقع واضحًا في أذن السلف الأعلى السيف السماوي، بل وفي آذان كل السماويين المختبئين حرسًا في الجوار
لمعت عيونهم وأدركوا على الفور أن الأمر ليس موجهًا إليه وحده بل للجميع
ومن الواضح أن السلف الأعلى السيف السماوي فهم هذه الحقيقة
وإدراكًا منه أنها فرصة طيبة للتقرّب من الطرف الآخر، ضم كفيه وقال فورًا: زعيم عشيرة جيانغ لطيف أكثر مما ينبغي، إن كان لديك ما يشغلك فامضِ مطمئنًا، ودع كل ما هنا لي
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا ولم يزد كلمة، واختفى من مكانه في الحال
بعد وقت غير طويل
أمام العالم الصغير لسماء الكهف التابع لطائفة قلب السيف
التوى الفضاء فجأة وخرج جيانغ داوشوان منه
وبيده مرآة هاوتيان، تطلّع إلى مدخل سماء الكهف أمامه، وارتسمت ابتسامة خفيفة عند طرف فمه من حيث لا يشعر
ويُعلم أنه لترقية عاصمة اليشم الأبيض إلى حقل داو من الدرجة الثالثة لا بد لها أن تلتهم وعي عالمين صغيرين من سماوات الكهف
وحاليًا، ووفقًا لحساباته، يبلغ عدد سماوات الكهف التي تسيطر عليها طائفة قلب السيف ووادي ملك الدواء خمسة كاملة
وبما أن القوتين قد أُبيدتا، فلا ينبغي إهدار العوالم الصغيرة الباقية
وما إن ظهر جيانغ داوشوان فوق مدخل سماء الكهف
حتى فزع الشيخ المكلّف من طائفة قلب السيف هناك
إذ جرى هنا نصب مصفوفات كثيرة لتمويه هالة سماء الكهف بل وحجب استشعار السماويين
وهذا الرجل بردائه الأبيض أقبل مباشرةً نحوهم، وواضح أنه لم يكن عابر سبيل، بل قد رأى سرّ المصفوفات
ترى ما مستوى زراعة هذا الرجل
ارتسم الهلع على وجه شيخ طائفة قلب السيف، وما كاد يفتح فاه حتى رأى كفًا هائلة متوهّمة تغطي السماء والشمس، تحمل قوة لا متناهية، وتهوي سحقًا
لا يُطاق النظر إليها، ولا يُقدَر على صدّها
وبضربة كف واحدة هلك المئات من مزارعي طائفة قلب السيف هناك جميعًا وتحولوا إلى ضباب دم متناثرًا في أنحاء السماء والأرض
وزالت كل المصفوفات مع القاعدة، واختفت تمامًا
وحين بلغ جيانغ داوشوان المكان لم يبقَ سوى أرض منبسطة فارغة إلى حد بعيد
اشتدّت ملامحه ونظر حوله، ولما رأى أنه لا أحد بقي حيًا سحب بصره
لكنّه أطلق فورًا وعيه السماوي، فاستشعر كل المشاهد ضمن نطاق نحو 10,000 ميل
حتى تأكّد من عدم وجود أثر لمزارعي طائفة قلب السيف
استدار صامتًا وسار نحو مدخل سماء الكهف
بعد برهة قصيرة
داخل سماء الكهف
كان جيانغ داوشوان عندها واقفًا ويداه خلف ظهره، يطل من علٍ بكبرياء نحو السماء
وكان واقفًا فوق لوح حجري شاهق رمادي أبيض يلامس السحاب، يصمد لريح عاتية وتخفق ثيابه بقوة
وكان اللوح تحت قدميه عتيقًا للغاية لا نقوش عليه، سوى حرف كبير بمعنى «القمع»
واسم هذا اللوح: قمع الحظوة
إنه يقمع حظوة عالم
دوّي دوّي دوّي
فجأة انطلقت من علوّ السماء هدّات هائلة تتردد في أرجاء السماء والأرض بلا انقطاع
ورقصت أفاعٍ من البرق بجنون ورافقتها أعاصير، وهطل على العالم مطر دموي
هلاك وعي العالم

تعليقات الفصل