الفصل 459
الفصل 459: لن أتظاهر بعد الآن، سأكشف أوراقي
ما إن انتهى صوته
خيّم صمت قصير على الجميع
ولمّا رأى ذلك، انتاب جيانغ تشن شعور سيئ فجأة
ثم على الفور، ومن دون تردد، استدار فجأة واندفع نحو مدخل النطاق السري
لكن في تلك اللحظة ظهر جسد جيانغ بيشوان فجأة ليعترض طريقه
رمقه جيانغ تشن بنظرة وقال بصوت عميق: تنحَّ
لم يُفسِح جيانغ بيشوان الطريق
كان تعبيره هادئًا، وعيناه العميقتان كأنهما تخترقان نهر الزمن نحو المستقبل، كأنه يلتقي «تشن» من جديد
غير أنه هذه المرة لم يكن ذلك زعيم طائفة تيانمو البارد القاسي
بل كان قائد الجيل الأصغر في عائلة جيانغ، المستعد لأن يضرب بحياته ومماته عرض الحائط لأجل أبناء عشيرته
أخذ جيانغ بيشوان نفسًا عميقًا وأعاد أفكاره الشاردة إلى الحاضر: النطاق السري على وشك الانهيار. حفاظًا على الصورة الكلية، لا يجوز لك الاندفاع بتهوّر
بالنسبة إلى عشيرة جيانغ كانغوو بأسرها، كانت مكانة جيانغ تشن رفيعة للغاية ومهمة جدًا
كان شخصية محورية لا غنى عنها في قلوب كثير من صغار الجيل
ومن أجل مستقبل هذا العالم، كان أيضًا قوة القتال الرئيسة في مواجهة الكائن الأعظم الشرير لإقليم الغرباء
وعلى الصعيدين العاطفي والمنطقي، لم يكن قادرًا على الوقوف متفرجًا وهو يرى الطرف الآخر يخاطر
لكن بعد سماعه أن النطاق السري على وشك الانهيار، ازداد إصرار جيانغ تشن على دخوله أكثر
قبض قبضتيه وهمّ فورًا باستعمال تقنية كنز كون بنغ ليتجاوز جيانغ بيشوان
غير أنه وما إن بلغ إطلاق التقنية منتصفه حتى تسلّل صوت على غير توقع إلى عقله
خيط كارما يان إر لم يُقطع بعد ويبدو حيًا نابضًا. لقد حسبت له للتو. ورغم أن هذه الرحلة مفزعة، إلا أنه لا خطر فيها، وفيها حظ عظيم
هذه المسألة فرصة يان إر، ولا حاجة لتدخل الآخرين كيلا يعبثوا بالنظام الطبيعي. يا تشن إر، ما عليك إلا أن تنتظر بصبر……
توقّف جيانغ تشن عن الحركة ورفع بصره نحو عمّه
ورأى أن الطرف الآخر ما زال مغمض العينين بإحكام ومستغرقًا في قيلولة، فكأن ما سمعه للتو كان وهمًا
لكنّه كان يعلم في قلبه أنه ليس وهمًا قطعًا، بل أمر وقع حقًا
ما دام العم قال إن رحلة الأخ يان مسألة حظ عظيم، فلماذا أقلق كثيرًا
هزّ جيانغ تشن رأسه ونظر إلى جيانغ بيشوان، وضمّ كفّيه وقال: شكرًا لك يا شاب العشيرة على منعي. لقد كنت أنا المتهوّر للتو، فالتمس العذر……
وما إن رأى جيانغ بيشوان تغيّر موقف جيانغ تشن بهذه السرعة حتى خامره حدس
رمق خلسةً زعيم العشيرة غير البعيد بطرف عينه، ثم ابتسم وقال: تبالغ في اللطف يا شاب العشيرة، فنحن عائلة واحدة ولا حاجة لمثل هذا الكلام. وأما التهوّر الذي ذكرتَه فالجميع يتفهمه. فبعد كل شيء، لطالما اهتممتَ بالعائلة، ورؤية فرد من العشيرة في مأزق تجعل المرء طبيعيًا لا يقف مكتوف اليدين……
حكّ جيانغ تشن رأسه وقد شعر ببعض الحرج
وحين رأوا ذلك تنفّس كل من حوله الصعداء أيضًا
فقد كانوا قلقين حقًا من أن يتجاهل جيانغ تشن كل شيء ويقتحم النطاق السري بالقوة لإنقاذ الناس
ثم رتّب جيانغ تشن ملامحه ونظر إلى جيانغ بيشوان سائلًا: ما الذي مررتَ به بالضبط داخل النطاق السري الآن
جَدَّ وجه جيانغ بيشوان وبدأ يسرد بتفصيل كل ما مرّ به داخل النطاق السري
…………
في الوقت نفسه
في نطاق دان شنغ السري
هبط جيانغ يان من ارتفاع شاهق، ووقف أمام القط شوان
وإذ شعر بالاهتزازات العنيفة صاعدة من الأرض والرياح القوية تهبّ من كل صوب، مدّ يمناه بسرعة البرق وأمسك بالقط شوان وقذفه خلفه
وقبل أن يستعيد القط شوان توازنه، دوّى صوت جيانغ يان فجأة: تمسّك جيدًا
فتشبّث القط شوان بسرعة بالقماش أمامه وأبى أن يفلت
وفي اللحظة التالية
بووم——
صدر صوت مكتوم يصمّ الآذان
شكراً لقراءتك من المصدر العربي. الترجمة تستمر بفضل دعمك في مركز الروايات.
مَـجَرَّة الرِّوايَات هي الأصل، وما يُنشر خارجها بلا تصريح لا يحفظ حق الكاتب أو المترجم.
تدحرجت أمواج الهواء مكتسحة ما حولها
واندفعت كميات كبيرة من الرياح الباردة من كل الجهات، فكمش القط شوان جسده
غمض عينيه قليلًا ونظر إلى أسفل
فرأى أنه يبتعد أكثر فأكثر عن الأرض
لقد صار في الجو
وبينما كان يبحث عن موضع المخرج، قال جيانغ يان للقط شوان خلفه: مهلاً، هل لستَ مخلوقًا من المرتبة السامية؟ لماذا لم تطِر بنفسك قبل قليل؟ لو أني لم أعد، هل كنت حقًا ستبقى هنا تنتظر الموت
أدار القط شوان رأسه، وقطّب فمه، وتمتم: من الذي قرّر أن كل مخلوقات المرتبة السامية تستطيع الطيران؟ وما المشكلة إن كنت لا أستطيع الطيران……
مخلوق من المرتبة السامية لا يستطيع الطيران
ذهل جيانغ يان على الفور
ففي فهمه بدا أن أي مخلوق فوق مرتبة القصر الأرجواني يمكنه على الأرجح الطيران
وكأنه كالمشي عند البشر، قدرة أساسية
لكن الآن فجأة يقول مخلوق من المرتبة السامية إنه لا يستطيع الطيران، وكأنها مزحة
فكيف لا يشعر بالصدمة والحيرة و…… الاستغراب
ثم بعد أن تمالك جيانغ يان نفسه
أراد لا شعوريًا أن يقول شيئًا، لكنه اكتشف أمرًا جديدًا على غير توقع
زراعتك
ظهر الذهول على وجه جيانغ يان
اكتشف أن الهالة الخاصة بالمرتبة السامية التي كانت لدى القط شوان قد اختفت تمامًا
وأضحت هالته ضعيفة إلى حد أنها هبطت إلى…… المرتبة الفطرية
تنهد القط شوان: آه، لقد اكتشفتَ
ألم تكن فضوليًا لماذا لا أستطيع الطيران
بلغت الأمور هذا الحد، لن أتظاهر بعد الآن، وسأكشف أوراقي. صحيح، أنا في الحقيقة ضعيف لا أبلغ حتى مرتبة القصر الأرجواني……
وبعد أن قال ذلك، أغمض عينيه وتعابيره تقول إنه لم يعد لديه ما يعيش لأجله
جيانغ يان: ……
أقسم أن هذا اليوم هو أكثر أيامه عجزًا عن الكلام على الإطلاق
ثم وضع جيانغ يان يده على رأسه وقال: إذن زراعتك قبل قليل
لحس القط شوان شفتَيه وقال بنبرة فيها شيء من التذكّر: كان ذلك بفضل المصفوفة العظيمة التي نصبها ذلك العجوز. ولا بد أن أقول إن تلك المصفوفة كانت جيدة فعلًا، فقد كانت تمتص القوة داخل النطاق السري وتمنح جسد هذا السيد قوة. إن قوة المرتبة السامية لذيذة بلا نهاية حقًا، لكن للأسف لم تدم إلا زمنًا قصيرًا جدًا…..
وعند هذا الحديث لم يستطع إلا أن يشعر ببعض الأسى
ولولا ذلك الإنسان المرعب في الخارج ذي هيبة الإمبراطور، لكان بوسعه استغلال قوة المرتبة السامية بالكامل لينصب اختبارات ويعبث بهؤلاء الناس كما يشاء
أما الآن، فآسفاه، لم يعد هناك أي مجال للاستعراض، وقد انتهت الأمور بعجلة
ومن يدري كم سينتظر حتى يصادف فرصة طيبة كهذه ليستعرض مجددًا……
تنهد القط شوان متأثرًا
أما جيانغ يان فقد غطّت جبهته خطوط سوداء
لقد انهارت صورة الطرف الآخر في ذهنه مرارًا، حتى بلغت الآن حدّ التهشّم الكامل
وبينما فتح القط شوان فمه مجددًا ولم ينطق سوى كلمة واحدة
أشرق أمامهما نور أزرق باهت على نحو مفاجئ
أغلق القط شوان فمه، ورفع جيانغ يان بصره
وتحت نظريهما
ظهر دوّام أزرق باهت أمام أعينهما
كان هذا هو مخرج النطاق السري
اغتبط جيانغ يان فرحًا
ومع شعوره بالحركة خلفه تزداد وتيرتها، سارع يتحكّم بجسده وانطلق إلى الأمام
وقبيل أن ينهار النطاق السري تمامًا، عبر الدوّام بنجاح وغادر هذا المكان

تعليقات الفصل