الفصل 464
الفصل 464: الراوي
“مزارعو السيف في كل مكان، حين يرونه، ينبغي أن يشعروا كأنهم يرون كائنًا ذا عمر طويل؟ هذا وانغ جيتشو حقًا صاحب نبرة متعاظمة”
“ههه، مستوى زراعته لم يبلغ مرتبة السامي بعد، وإنما بلغ داو السيف لديه بالكاد هذا الحد، ومع ذلك يجرؤ على هذا الكلام المتعالي، إنه لا يعرف حدوده حقًا”
“فماذا حدث بعد ذلك”
ولمّا رأى جيانغ جيه أن الجميع لا يكادون يصبرون لمعرفة ما تلا ذلك
سعل مرات وقال بصوت عميق: “بعد أن بلغ وانغ جيتشو مرتبة سامي السيف، أراد تصفية الأحقاد القديمة مع سلف طائفة سيف السماء، لكنه قبل ذلك رمى كِبْره وراء ظهره وهاجم الأخت تشي وي على مرأى من الجميع، حقًا إنه عار على لقب سامي السيف”
ولدى سماع هذا انقبضت قلوب الجميع من غير قصد
فرغم أن موهبة جيانغ تشي وي لا نظير لها وقوتها القتالية شديدة، ويصعب أن تجد لها ندًّا بين أقرانها في زهرة القمر كلها
إلا أن خصمها كان سامي السيف
ولحسن الحظ، في تلك اللحظة الحاسمة عاد صوت جيانغ جيه يتهادى ببطء: “في تلك اللحظة تدخّل سلف طائفة سيف السماء فجأة، فأنقذ الأخت تشي وي، ثم اشتبك الطرفان في قتال ضارٍ، قتالٍ أظلم السماء، وأحرق الجبال وأغلى البحار، وأحرق الأرض لمسافة نحو 500 كيلومتر، وارتفعت أنين الأحياء جميعًا…”
ومع وصف جيانغ جيه لم يملك المحيطون إلا أن شعروا بشوقٍ يوقظ الخيال
فبرفعة يد تُحطَّم الجبال وتُقطع الأنهار، وفي عيون البشر لا يختلف ذلك عن كائن ذي عمر طويل يمشي على الأرض
ولا يُسمّى “عظيمًا” بحق إلا مثل هؤلاء
وفي هذه اللحظة وجد كثيرون في أنفسهم أسفًا خفيًا
أسفًا لأنهم لم يكونوا هناك ليشهدوا تلك المعركة التي تقلب الأرض والسماء
“وعن وانغ جيتشو ذاك، فعلى الرغم من أنه لم يوقّر الشيوخ وساء خلقه، فإن قوته من الطراز الأول، وحتى حين فعّل جيانغ تشن الكنز السحري الذي تركه زعيم العشيرة خصيصًا، واتحد مع السلف سيف السماء، لم يقدرا على فعل شيء للطرف الآخر، بل رُدّا خطوةً بعد خطوة”
“لكن في تلك اللحظة بالذات ظهر شخص لم يخطر لأحدكم على بال، واتحد مع السلف سيف السماء وجيانغ تشن لقتال وانغ جيتشو معًا”
ولعله أجهده الوقوف، فتمايل جيانغ جيه وجلس على المنصة العالية، وأخرج مروحة على سجيته وروّح بها عن نفسه
وحين رأوا ذلك استبدّ القلق بالمحيطين: “من ذاك الذي ظهر فجأة”
“أيمكن أن يكون زعيم العشيرة”
“مستحيل قطعًا، لو تدخّل زعيم العشيرة فَلِمَ يعتمد على قوة الاثنين الآخرين”
“صحيح، فمهما بلغ وانغ جيتشو من قوة، فلن يزعزع زعيم العشيرة قيد أنملة، بل حتى إن كان يستطيع الصمود لعشر ضربات أمامه فأمرٌ غير مُسلَّم”
“عجيب، إذا لم يكن زعيم العشيرة، فمَن يكون إذن”
وتحت أنظار الجميع، أنزل جيانغ جيه مروحته، ونطق اسمًا لم يكن لأحد أن يتصوّره، كلمةً كلمة:
“تشو تيانهان…”
وما إن خرجت الكلمات حتى تجمّد الجميع غريزيًا
لكن سرعان ما تدارك بعضهم وقال: “أذكر على نحوٍ غامض أن سيّد وادي ملك الأدوية يُدعى بهذا الاسم، أليس كذلك”
“هس— تذكّرت الآن أيضًا، لكن أليس في الأمر خلل، إن كان بالفعل سيّد وادي ملك الأدوية، فعدم اتحاده مع وانغ جيتشو يُعدّ غنيمة كبرى، فكيف يتحد مع السلف سيف السماء وجيانغ تشن”
“صحيح، حين استخدم الأخ يان الاسم المستعار «يان تشن»، قتل الابن الوحيد لهذا الرجل، ولا أصدّق أنه واسع الصدر إلى حدّ تجاهل الأمر تمامًا، لا بدّ أن وراءه مكيدة”
ابتسم جيانغ جيه: “صحيح، فقد جاء هذا الرجل في أول ظهوره بكلماتٍ عالية النبرة تُظهر البر، لكنه كان يُضمر نوايا خبيثة…”
وسرعان ما انسابت من فمه تفاصيل كثيرة، فعرفها الحاضرون من حوله
أُصيب وانغ جيتشو بجراحٍ بالغة على يد الثلاثة… ثم ابتلعه تشو تيانهان بحيلة خفية فحاز قوة سامي السيف… وصقل ابنته تشو شوان فحصل على الجسد الإمبراطوري… وصار ثلاثة في واحد، فغدت زراعته قريبة بلا حدّ من مرتبة السامي، وقوته الطاغية تغطي العالم، ونوى محو الجميع
ولما بلغ جيانغ جيه هذا الموضع، لم يقدر الحاضرون إلا أن أظهروا توترًا، كأنهم هناك بأنفسهم، شاعرين بذلك القمع الخانق
فمجرد وانغ جيتشو وحده كان شديد العسر على الهزيمة
فكيف بتشو تيانهان الذي جمع الثلاثة في جسد واحد تقريبًا بلا مواضع ضعف
وبينما لا يزال الجميع غارقين في شدّة التوتر، غيّر جيانغ جيه مجرى الحديث وأسقط قنبلة مدوّية:
“بعد أن بلغ أقصى مرتبة البشر السماويين، هاجم ذاك المتعجرف تشو تيانهان الشوانفنغ بجرأة، غير أنه قبل أن تقع الضربة، خبا لون العالم وخسف ضوء الشمس والقمر، وظهرت فجأة هيئةٌ بيضاء من العدم”
“وبمجرد نظرة واحدة، صارت ضربة تشو تيانهان بكل ما فيها من قوة كثلوجٍ متراكمة لاقَت شمسًا لافحة، فذابت في الحال، ثم تلتها حركات معدودات، ومع أن زعيم العشيرة استعمل عُشر قوته فقط، فقد جعل سيّد الوادي عاجزًا عن الصد، وكان كل ما جرى سحقًا بلا رحمة، تمامًا كأن سيّدي يلعب مع طفل”
“غاظ الغيض تشو تيانهان لكنه عجز، ولمّا علم أنه ليس نِدًّا، همّ بالفرار، فإذا بزعيم العشيرة يستخدم إصبعين كسيفٍ ويقذف طاقة سيف”
“اشتملت طاقة السيف تلك على خُمس قوة زعيم العشيرة العظمى، فبضربة واحدة تشقّق الفضاء، وكاد الزمن يتوقّف قليلًا، وفنيت الأرواح جميعًا”
“وما إن هوت الضربة حتى تحوّل تشو تيانهان إلى ذرّ وتلاشى في المكان”
ونهض جيانغ جيه ببطء، وشبك يديه خلف ظهره، ورفع ذقنه إلى السماء، محاكيًا وقفة زعيم العشيرة المهيبة، وتمتم: “وبحسب ما رواه العضو الشاب من العشيرة نورث فيلد، ففي اللحظة الأخيرة قبل فناء تشو تيانهان، قال زعيم العشيرة ويداه خلف ظهره:
الآن لم تبلغ مرتبة السامي بعد، وما يزال بصرك ضيقًا، ورؤيتك لي كضفدعٍ في بئر يرى القمر الساطع
وحين تُواتيك السعادة يومًا فتدخل مرتبة السامي، ستراني كذبابة مايو ترى الفضاء الفسيح”
بوووم—
وما إن انتهت كلماته حتى كأن صاعقة نزلت من سماءٍ صاحية، فانفجرت في عقول الجميع، ولم يهدأ لهم وجدانٌ زمنًا طويلًا
غلى الناس حماسةً، ولم يملكوا السيطرة على أنفسهم إعجابًا بكلمات زعيم عشيرتهم
حتى أمام سامي سيف يملك هيئة الإمبراطور، ظلّ راسخًا وأطلق كلماتٍ تهزّ العالم
حقًا زعيم العشيرة هو زعيم العشيرة
أيًّا كانت مرتبة الخصم، يبقى رفيع الذوق لا نظير له، لا يُقارن به أحد
ومع وجود كهذه القامة في الصدارة، فلا قلق على العشيرة
تنفّس الجميع الصعداء مرارًا، وقد غمرهم الإعجاب إلى الغاية
ولما رأى جيانغ جيه ذلك هزّ رأسه راضيًا
فحين علم الخبر من العضو الشاب نورث فيلد كان هو نفسه في ذاك الذهول
وانطلاقًا من محبة مشاركة الأخبار، أسرع بالخروج ليجعل هؤلاء مثل حاله
ثم رفع رأسه، وتحركت شفتاه قليلًا، مستعدًا ليشرح مرة أخرى بعض التفاصيل التي فاتته ببيانٍ أوفى
لكن قبل أن يفتح فمه وقع طارئ مفاجئ
“آه، آه، آه…”
شعر جيانغ جيه فجأة بحرارة لافحة في أذنه اليمنى، فرفع يده لا شعوريًا ليغطيها، فإذا براحَةٍ باردة تلمسها
همم
تجمّد جسد جيانغ جيه، وتجمد تعبير وجهه في اللحظة
رفع رأسه ببطء، وألقى نظرة جانبية حذرة
فرأى وجهًا مألوفًا
شابًا بعينين نصف مغمضتين ومزاجٍ كسول
وفي هذه اللحظة كانت زاويتا فمه مرفوعتين قليلًا، وابتسامة ذات معنى تعلو محيّاه
“ما الأمر؟ ألستَ مكملًا”

تعليقات الفصل