الفصل 463
الفصل 463: ترتيبات سيد السيف السماوي
في النهاية كانت جيانغ تشيوي أقوى عبقرية رآها في حياته، ولم يكن بإمكانه اللحاق بها أبدًا
وشخص مثلها، دعك من طائفة تيانجيان، بل في أي طائفة أخرى، ما دام كبارها ليسوا عميان البصيرة لربّوها يقينًا لتكون الزعيمة الشابة للطائفة، خشية أن تغادر إن لم تُحسَن معاملتها
لذلك بدا له قرار السلف السماوي للسيف غير متوقع لكنه معقول
هزّ نيي ووشوانغ رأسه، وبمحاكاة لنينغ تشنغتشي ضمّ كفّيه وقال: «مبروك أيتها العمّة المعلّمة الصغيرة بتولّيكِ مفوَّضة لطائفتنا»
ومض بريق خفيف في عيني جيانغ تشيوي
فهي تمارس الزراعة في طائفة تيانجيان منذ بضعة أشهر ولم تعد الفتاة الجاهلة كما كانت، وفهمت بطبيعتها معنى كلمة «المفوَّضة»
وحين فكّرت أنها ستصبح زعيمة الطائفة الجديدة مستقبلًا، تموّج قلبها الهادئ فجأة
لأن هذا يعني أنها أخيرًا ستنال فرصة لردّ الجميل لعائلتها وتقديم جهدٍ صغير
وبناءً على ذلك لم ترفض منصب المفوَّضة
ورفعت بصرها إلى السلف السماوي للسيف، وضمت كفّيها وقالت: «شكرًا أيها المعلّم، جيانغ تشيوي مستعدّة لتحمّل هذه المسؤولية»
وما إن سمع السلف السماوي للسيف هذا حتى بدا عليه الرضا
بعيدًا عن مدى تفوّق موهبة تلميذته الخارقة وما قد تحقّقه مستقبلًا من منجزات عظيمة
فحسبُ زعيم عشيرة جيانغ الذي يقف وراءها كافٍ ليجعله يراهن هذا الرهان الثقيل، ويستعمل الطائفة كلها مقامرةً على مستقبل مذهل السطوع
وكان هذا الفعل أيضًا إبداءَ حسن نيّة نحو زعيم عشيرة جيانغ، وتعميقًا للصِلة بين طائفة تيانجيان وعشيرة جيانغ كانغوو، حتى يصيرا كعائلة واحدة
بعد ذلك التفت السلف السماوي للسيف إلى نينغ تشنغتشي
فهذا الفتى رآه يكبر منذ صغره
وموهبته وعقليته تفوقان الناس العاديين بكثير، مما جعله رأسًا بين الجيل الشاب في الطائفة
ولو لم تقع مفاجآت، لكان بعد سنوات قليلة سيمثّل الطائفة ويصبح المفوَّض
لكن لسوء الحظ، ومع وجود جوهرة يانعة أمامه، لم يكن ذلك إلا ليجعل الأمر عسيرًا عليه
ومع ذلك، فمع أن موهبة هذا الفتى لا تضاهي موهبة جيانغ تشيوي، فإن خُلُقه ممتاز، وإن واتته الفرصة فليس مستبعدًا أن يحقّق شأنًا كبيرًا مستقبلًا…
وإذ رأى نينغ تشنغتشي يهدأ بهذه السرعة، فكّر السلف السماوي للسيف لحظة ثم قال ببطء: «تشي إر»
وما إن سمع نينغ تشنغتشي نداء السلف حتى ضمّ كفّيه بسرعة وقال: «يا سلف»
أومأ السلف السماوي للسيف قليلًا وقال بصوت عميق: «مع أن جيانغ تشيوي قد عُيِّنت مفوَّضة لطائفتنا، فهي لانصرافها إلى طريق السيف ضعيفة قليلًا في الجوانب الأخرى ولديها نواقص كثيرة، وآمل أن تعينها أكثر في المستقبل وتسدّ لها يد العون…»
وما إن انتهى صوته حتى تملّكه الذهول على نحو غريزي
ومع أن السلف لم يصرّح بذلك، إلا أن ذكاءه لا يخفى عليه المعنى الكامن، فبما أنّ جيانغ تشيوي هي زعيمة الطائفة المستقبلية، فإنه بصفته المعيَّن شخصيًا لمساعدتها سيشغل على الأرجح منصبًا مهمًا مستقبلًا، هل يمكن أن يكون… نائب زعيم الطائفة
تلألأت عينا نينغ تشنغتشي، ومرّت في ذهنه أشياء كثيرة على الفور
نعم، مع أن موهبة العمّة المعلّمة الصغيرة جبارة للغاية، فإن لديها قصورًا كبيرًا في التعامل مع الناس، وليست مناسبة لإدارة الطائفة
وحالما يصير نائب زعيم الطائفة، فرغم أن اللقب «نائب»، فالأغلب أنه سيكون «زعيم الطائفة» فعلًا
أما العمّة المعلّمة الصغيرة، فبوصفها زعيمةً ستنغمس في عالم طريق السيف ولن تجد وقتًا لإدارة الطائفة
وربما تكون كمديرة لا تتدخل، وتترك له كل شيء ليتولّاه
وهذه النقطة بالذات هي ما يريده تمامًا
لأن هذا يعني أنه سيتمكن من إطلاق قدراته بالكامل والسعي بحرّية وراء الطموحات في قلبه
وبينما يفكّر في ذلك، لم يملك نينغ تشنغتشي إلا أن يرتسم على وجهه أثر فرح
ونظر إلى السلف السماوي للسيف وقال: «يفهم تشنغتشي، ومن الآن فصاعدًا لن أخيّب آمال السلف الكبيرة، وسأبذل غايتي في معاونة العمّة المعلّمة الصغيرة وتقاسم أعبائها»
ابتسم السلف السماوي للسيف قائلًا: ممتاز
وعندها فقط شعر أخيرًا بالاطمئنان
فعلى مستوى القتال هناك جيانغ تشيوي، وعلى مستوى الإدارة هناك نينغ تشنغتشي
ويمكن القول إن مستقبل طائفة تيانجيان سيجري بسلاسة لا تُصدَّق
ثم طوى الابتسامة عن وجهه وقال بصوت عميق: «وقد تقرّر كل شيء، فلنعد الآن»
فأجاب الجميع: نعم
وألقى السلف السماوي للسيف نظرة أخيرة على المشهد وراءه ولم يملك إلا أن يتنهّد بإحساس: «ما إن تنتشر أحداث اليوم حتى يدوّي اسم جبل كانغوو في أرجاء زهرة القمر»
«يا زعيم عشيرة جيانغ، إنك حقًا ممن يصمت ثم يدهش بفعل واحد، وما أثرتَه اليوم من ضجّة هائلة أخشى معه أن تغدو هذه الوقائع حديث الناس لسنوات مقبلة…»
وما إن قال ذلك حتى تحرّك جسده قليلًا وارتفع في الهواء، واختفى في السماء محلقًا نحو جبل السيف السماوي
ولمّا رأوا ذلك تبعوه على إثره
………
بعد وقت غير طويل
جبل كانغوو
ومع عودة جيانغ تشن والآخرين تسرّبت بعض تفاصيل ما جرى اليوم بهدوء
وفي ساحة العشيرة، أحاطت جماعة بشاب يتناقشون بحماس
«وعلى ذكر ذلك، حين وصل جيانغ تشن إلى سفح جبل طائفة السيف القلبي على متن الشوانفِنغ، كانت الأخت تشيوي ووانغ يوهوان ابنُ الداو لطائفة السيف القلبي يهمّان ببدء معركتهما الكبرى، وما إن هبط جيانغ تشن حتى أحسّ الجميع كأنهم رأوا كائنًا سماويًا، وامتلأت القلوب رعبًا وارتجافًا، وساد الصمت المشهد كله، حتى طرفا اختبار السيف توقّفا مدهوشَين من هيبة جيانغ تشن البطولية»
ولوهلة، لم يُضاهِ بروز جيانغ تشن أحد
«ثم…»
وقف الشاب على المنصّة العالية يتكلم وهو يهزّ رأسه
وكان كلامه حيًّا يصوّر المشهد حتى خُيّل للجميع أنهم كانوا هناك، فاشتدّ حماسهم
وكأن الجميع يرون كيف لمع نجم جيانغ تشن في طائفة السيف القلبي مدهشًا العالم
وحين ذكر الشاب جيانغ يان، أحد أبطال كانغوو الثمانية، الذي استخدم الاسم المستعار يان تشن وكانت تطارده طائفة وادي ملك الدواء، استشاط الجميع غيظًا
ولما سمعوا بمكيدة وانغ جيتشو، إذ اخترق بالقوة مضحّيًا بحياة الطائفة كلها ليبلغ مرتبة سامي السيف، شعروا بالاشمئزاز
«كنتُ أسمع قصصًا كثيرة عن هذا الجدّ وانغ وظننته بطلًا، ولم أتوقع قط أن يدبّر وسائل خسيسة وشريرة كهذه…»
«نعم، من كان يظن أن هذا ملك السيف الأسمى المشهور في الممالك التسع وزهرة القمر، الذي كان يحظى باحترام وإعجاب لا يُحصى من مزارعي السيف، تكون هذه أخلاقه؟ حقًا لا ينبغي تصديق الشائعات بسهولة»
«وماذا حدث بعد ذلك؟ بما أن هذا الجدّ وانغ اخترق إلى مرتبة سامي السيف، فقلائل في هذا الزمان من يضاهيه، لذا فالوضع على الأرجح غير مبشّر»
«صحيح صحيح، يا جيانغ جيه، أسرِع وكمل»
قهقه الشاب المسمّى جيانغ جيه بخفّة وتابع: «دعوني أخبركم، لقد حالفكم الحظ بلقائي اليوم، فلو كان غيري لما سنحت لكم الفرصة لمعرفة كل هذا…»
«كان الشاب عضو العشيرة نورث فيلد أحد المرافقين هذه المرّة، وبالمصادفة تربطني به صداقة وثيقة، ولهذا استطعت أن أعرف القصة كاملة منه»
«وأكمل من حيث توقّفت: بعد أن اخترق وانغ جيتشو إلى مرتبة سامي السيف، أخذت نظرته لنفسه تنتفخ أكثر فأكثر، ويمكن القول إنه كان يرى جميع المزارعين في العالم كأنهم نمل، بل تفوّه بكلمات متغطرسة: حين يرى مزارعو السيف في العالم وجهي، ينبغي أن يكون ذلك كأنهم يرون كائنًا يعيش لفترة طويلة جدًا»

تعليقات الفصل