تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 472

الفصل 472: سلالة تشين… قد دُمِّرت

وبينما كانت هيئة دوق الشرق القريب تتلاشى تدريجيًا عن أنظار الجميع

أسند ملك تشين كفّيه ونهض بصعوبة

أدار رأسه ببطء لينظر إلى يوين فنغ

وكأنه يحشد كل قوّته قال بصوت عميق: “بعد أن أتنازل، كيف سيتعامل جانب الرئيس جيانغ مع تشيان العظمى”

لم يتردّد يوين فنغ قط، ونطق بما في قلبه: “من تبع سيدي ازدهر، ومن خالفه هلك، إن لم تستسلم تشيان العظمى فستواجه الفناء”

وما إن أنهى كلامه

بوم—

اندفعت من يوين فنغ هالة بالغة القوّة لا تُضاهى، اجتاحت المكان وأحاطت بالجميع

وفي لحظة شعر كل واحد بأن جسده يثقل

ذلك الضغط المُفزع دفعهم جميعًا إلى إظهار تعابير خوف، وارتجفت أجسادهم بلا سيطرة

وسرعان ما عجز بعضهم عن احتمال الضغط، فوهَت ركبتاه وكان أول الراكعين

ثم كأن ردّ فعلٍ متسلسل قد انطلق، فجثا الناس واحدًا بعد آخر

بوم، بوم، بوم…

دوّت طقطقات مكتومة متتابعة

وفي بضع أنفاس فقط كان جميع المسؤولين قد ركعوا على الأرض

وأما تشانغ لونغ ويوين تشنغ، فبفضل تحكّم يوين فنغ المتعمّد، فقد جرى إعفاؤهما من هذا الضغط الكاسح

نظرا إلى المشهد أمامهما، ففزعا أولًا بفطرة، ثم ارتسمت على وجهيهما أمارات سرور

وأسرع يوين تشنغ يضمّ كفّيه محييًا وقال: “ابنك هنا، مباركٌ يا والدي بلوغك مرحلة يوانشن”

وما إن قيلت هذه الكلمات حتى صُعق الحضور جميعًا

يوين فنغ… لقد اخترق إلى مرحلة يوانشن

وحبس الجميع أنفاسهم

إذ ينبغي أن تعلموا أن تلك مرحلة يوانشن

إنه مزارع روحي عظيم يستطيع اجتياز أرض الممالك التسع، ويُدعى باحترام من قبل عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين “قويًّا مُهابًا”

ومن كان ليتخيّل أنه بعد بضعة أشهر من الفراق فقط سيظفر يوين فنغ بفرصة مواتية كهذه

لكن ما لبثوا بعد أن تذكّروا عائلة جيانغ في كانغوو من خلفه حتى وجدوا الأمر معقولًا تمامًا

ففي نظر الممالك التسع يُعَدّ مزارع مرحلة يوانشن أسطورة هذا العصر

أما في عيني زعيم عائلة جيانغ هذا الذي استطاع بسهولة تدمير وادي ملك الأدوية، فليس الأمر كذلك

ولا مبالغة في القول إنه لو تسرّب قليل مما بين أصابعه لكفى لمعاونة يوين فنغ على اختراق مرحلة روح الوليد

وفي هذه اللحظة ازداد وجه ملك تشين كآبة، وانحنى ظهره أكثر

وبدا كله مشبعًا بهالة وهنٍ وذبول، كشمعة قد تُطفِئها نفخة ريح في أي حين

أنزل رأسه قليلًا وتمتم: “مرحلة يوانشن، مرحلة يوانشن، لِمَ لم تبلغها إلا الآن”

وامتلأ قلب ملك تشين بالحسرة

فمنذ صغره وهو يرجو أن يخترق معلّم الدولة إلى مرحلة روح الوليد، ليقود تشين العظمى إلى ابتلاع تشيان العظمى، ثم يُشهِر السيف نحو الممالك السبع الباقية، متمّمًا مَهمّة توحيد الممالك التسع المجيدة

لكن بعد أكثر من 100 عام، شاخ وضعف، وهو الذي لا يقدر على الزراعة الروحية، ولا يزال ينتظر اختراق الآخر

ويا للمفارقة، في هذا التوقيت من اندثار الدولة، إذا بمعلّم الدولة يَختَرِق أخيرًا

لكن معلّم الدولة هذا لم يعد معلّم دولة تشين العظمى الآن

ولما رأى يوين فنغ تعابير ملك تشين تزداد تعقيدًا، خامر قلبه بدوره كثيرٌ من المشاعر

فلو عاد بالذاكرة، ألم يكن يريد هو نفسه أن يخترق إلى مرحلة يوانشن مبكرًا

غير أن تشين العظمى فقيرة الموارد، ضحلة الإرث، وهي دون تاريخ أسرة زهرة القمر العميق الضارب في الطول بكثير

فكان اختراق مرحلة يوانشن أشدّ عُسرًا بطبيعته، دائم النقصان في التراكم

ولمّا اكتشف مغارة السماء الأرجوانية العميقة، ثم أنقذه زعيم عائلة جيانغ، ولاقى فرصة مواتية هائلة لا تُقاس

فإن الضرر الذي أصاب روحه، والذي ظنّ أنه سيستلزم عقودًا أو حتى قرونًا لإصلاحه، قد تعافى كليًا في غضون أشهر قليلة

ولم تقتصر المسألة على شفاء الروح

بل حتى حاجز المرتبة الذي قيده لسنوات تكسر دفعة واحدة، فخطا بنجاح إلى مرحلة يوانشن

وكل ذلك جاء به زعيم عائلة جيانغ

وفوق ذلك، بعدما أسنده مجلس الشيوخ إلى غرفة كانغوو التجارية لخدمة جيانغ شان، تلقّى وعدًا منه بأنه سيطالب له يومًا بإنصافه من “أسرة شانغقوان” ذات مرحلة يوانشن في أسرة زهرة القمر

ولذلك، وردًّا لهذه الأيادي الجزيلة، عاهد في قلب الداو سرًا أنه ما دام حيًّا يومًا، فسيهب نفسه كليًا لعائلة جيانغ في كانغوو حتى مماته

وبعد أكثر من 10 أنفاس

هدأت تعابير ملك تشين شيئًا فشيئًا

ورفع رأسه صامتًا لينظر إلى يوين فنغ

ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال كلمة كلمة: “أتجرأ وأسأل، يا معلّم الدولة، متى سيستطيع الرئيس جيانغ شان المجيء إلى هنا لتسلّم أساسات تشين العظمى”

وما إن سمعوا ذلك حتى انتصبت آذان جميع المسؤولين من غير وعي، مترقّبين كلام يوين فنغ

فبعد رحيل دوق الشرق القريب، ذلك السلف العتيق للعائلة الملكية، صار تغيير السلالة في تشين العظمى واقعًا لا مهرب منه

وهؤلاء الشيوخ من “السلالة القديمة” كان عليهم بالطبع أن يخطّطوا مبكرًا لمساراتهم المقبلة

ولذلك، وبالمقارنة مع ملك تشين، فقد كانوا لا شك أحرص على معرفة موعد وصول جيانغ شان

وهكذا، وسط انتظار متوتر

انطلق صوت يوين فنغ أخيرًا: “متى؟ ههه، الآن حالًا”

وما إن سقط صوته، وقبل أن يستوعبوا الكلام، حتى دوّى “بوم” مكتوم من خارج القاعة

وأداروا رؤوسهم لا إراديًا نحو مصدر الصوت

فرأوا أن باب القاعة الضخم قد تحطّم إلى شظايا صغيرة لا تُحصى

وعند المدخل انتصبت أكثر من عشر هيئات

وكانت من كل هيئة تتسرّب هالة قوية مُروّعة، تُظهر قوّة معتبرة

وكان المتقدّمهم ليس إلا السيّد الحالي لغرفة كانغوو التجارية، جيانغ شان

وما إن ظلّ الجميع في ذهول، حتى أسرع يوين فنغ إلى الأمام وانحنى له قائلًا: “تابعك، يوين فنغ، يحيّي الرئيس”

أومأ جيانغ شان: “انهض”

وقال ذلك ثم رفع قدمه اليمنى وخطا إلى داخل القاعة

وأما نانغونغ تشانتين، وجيانغ شينغجيان، وجيانغ شوانجي، وتشاو هو… وسواهم من خلفه، فبقوا في أماكنهم يحرسون مدخل القاعة لئلا يُزعِجهم أحد

وتحت أنظار المسؤولين

تقدّم جيانغ شان خطوة بعد خطوة حتى بلغ ملك تشين سريعًا

وتواجه الاثنان

أحدهما فارع مستقيم، شعره الأسود منسدل على كتفيه، ووجهه وسيم، ساكن رصين، سيّد لا نظير له متمكّن في المدني والعسكري معًا

والآخر نحيل منحنٍ، شعره قد شاب، ووجهه قد شاخ، يائس كل اليأس، ملك دولة سائرة إلى زوال، عند آخر حبلٍ من الحيلة

وقف الملك الجديد والملك العتيق جنبًا إلى جنب

وكان السلطان الملكي الأعلى في تشين العظمى على وشك أن تنتقل يداه

وفي هذه اللحظة ألقى جيانغ شان نظرة عابرة

ومجرّد مسح بصره كَشَف عن سطوة خالصة

فارتجف جسد ملك تشين، ولم يجرؤ على ملاقاة نظرته، ولم يسعه إلا أن يشيح عنها بلا وعي

ثم عضّ على أسنانه، ومدّ كفّيه وهو يرتجف، ونزع التاج عن رأسه

وتناثرت خصلات شعره الشائب على كتفيه كيفما اتفق، فأضفت عليه مزيدًا من الوحشة

ثم ركع ببطء أمام جيانغ شان، وركبتاه تهويان على بلاط الأرض البارد

وتجمّد وجه ملك تشين بمهابة، وهو يقبض التاج بكلتا يديه، ويخفضه نحو الأرض شيئًا فشيئًا

وفي تلك اللحظة بدا التاج بين كفّيه أثقل كثيرًا، كأنه أطنان، ولم يعد مجرد تاج عادي

بل صار مئات الملايين من رعايا تشين العظمى، يحمل قدر البلاد كله وجبالها وأنهارها وأرضها

بوم—

سقط التاج، وانهار طوطم المملكة

وحُسم المصير، وتبدّل قَدَر الدولة

تشين العظمى… سقطت

التالي
472/1٬326 35.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.