الفصل 471
الفصل 471: الاستسلام
مع ظهور دوق الشرق القريب، ظل يوين فِنغ متمالكًا وعلّق مازحًا: «أوه؟ أأخيرًا خطوت إلى مرتبة الظواهر الكثيرة، المستوى التاسع»
ازدرَد دوق الشرق القريب ببرود وقال: «همف إنها لا تهمّني المجادلة معك، وسأسألك سؤالًا واحدًا فقط: هل تنوي حقًا أن تُجبر ملك تشين على التنازل اليوم»
اجتاحت موجة ضغط أخرى المكان، فأيقظت أخيرًا ملك تشين من غيبوبته
نظر إلى يوين فِنغ بتعبير معقّد وقال بنبرة لا تصدّق: «أيمكن أن يكون حتى المعلّم الوطني قد بايع تشيان العظمى»
وبالنظر إلى الأمثلة الكثيرة السابقة افترض من تلقاء نفسه أن الطرف الآخر بايع تشيان العظمى
وعند سماع ذلك لم يملك المسؤولون إلا أن يسحبوا أنفاسًا حادّة
فإن كان المعلّم الوطني قد بايع حقًا تشيان العظمى فآخر أمل لهم سيضيع، فهل يبقى لتشين العظمى سبيل للبقاء
وفوق ذلك، ما إن يتسرّب خبر انشقاق المعلّم الوطني إلى العدو ستتزعزع معنويات الجيش
ففي نظر عدد لا يُحصى من جنود تشين العظمى كان المعلّم الوطني شخصية كالركن الثابت
وإذا كانت حتى هذه الشخصية تنشقّ إلى العدو فسيكون ذلك ضربة مدمّرة لمعنوياتهم
وبينما كانت أفكار الجميع تجمح
تكلّم يوين فِنغ مجددًا: «ليس الأمر كذلك، فمسألة اليوم لا علاقة لها بتشيان العظمى»
«يا جلالة الملك، تفضّل بالتنازل»
قبل أن يتكلّم ملك تشين زأر دوق الشرق القريب غاضبًا: «وقاحة»
«يا للعجب يا يوين فِنغ حقًا إن الغرباء في النهاية غير موثوقين، ولحسن الحظ أن الملك الراحل كان بعيد النظر وترك خطة احتياطية»
ثم رفع دوق الشرق القريب يده ولوّح، فاستدعى على الفور رقاقة من اليشم طافت في الهواء تشعّ خيوطًا من الضوء
نظر إلى يوين فِنغ وقال بصوت عميق: «جزء من روحك الحقيقية مخزّن داخلها، يا يوين فِنغ أتعمد حقًا السير إلى حتفك»
فبعد أن لاحظ أسلاف تشين العظمى موهبة يوين فِنغ البارزة
ولكي يسيطروا عليه على نحو أفضل، حينما كانت زراعته لا تزال في المرتبة الفطرية، استخدموا وسائل لانتزاع جزء من روحه الحقيقية وصقلوه في كنز روحي
وبمجرّد تفعيل التقنية السرّية يمكن أن تُنزل بالطرف الآخر ألمًا لا يُحتمل، كعذاب الألف قطع، وإذا حُطّمت الرقاقة اليشمية فإن ذلك يكفي لطمس روحه الحقيقية فيفنى
وبفضل هذا تحديدًا أمكن لأسلاف تشين العظمى أن يطمئنّوا حقًا بشأن يوين فِنغ ويتركوه يعاون ملوك تشين المتعاقبين
والآن، وهو يحدّق في الرقاقة أمامه لم يملك يوين فِنغ إلا أن يُظهر تعبيرًا فيه حنين، كأنه يستعيد أحداثًا قديمة
لكنّه سرعان ما استعاد هدوءه: «إن ما بلغته اليوم يرتبط فعلًا بأسلاف تشين العظمى، غير أنني سعيت بإخلاص في خدمة تشين العظمى وتنميتها لأكثر من ألف سنة، وبهذا سددت تلك الأيادي البيضاء»
«والآن، حتى لو انسحبت ولم أُجبر جلالتكم على التنازل، فبقوة تشين العظمى وحدها، وتحت شدائد الداخل والخارج، كيف لها أن تنازل تشيان العظمى لن يمرّ وقت طويل حتى تواجه مآل الفناء»
رمق يوين فِنغ الجميع بنظرة شاملة: «إن دعوتي اليوم إلى الاستسلام ليست فقط امتثالًا لأمر السيد الجديد، بل لردّ الجميل الأخير ومنح تشين العظمى مستقبلًا مشرقًا أيضًا»
«لقد قال سيدي ذات مرة إنه إن رضيت تشين العظمى بالاستسلام فسيتعامل برفق مع العائلة المالكة ولن يقتل أحدًا بلا سبب»
ارتفع حاجب دوق الشرق القريب: «تجعل تشين العظمى تستسلم ثم تتعامل بلطف مع العائلة المالكة هاها يا لها من لهجة متعجرفة»
«نحن أهل تشين العظمى نموت واقفين ولا نعيش راكعين، ونفضّل القتال حتى الموت على تقديم التنازلات»
وما إن أنهى كلامه حتى همّ دوق الشرق القريب من تلقاء نفسه بتفعيل الرقاقة اليشمية
لكن في هذه اللحظة امتدّ ذراع ملك تشين فجأة ليعترض طريقه
ثم دوّى صوت ملك تشين، محمّلًا بغضب هائل: «إن هذا المنعزل لا يريد إلا أن يسأل، من هو هذا السيد الجديد الذي يتحدّث عنه المعلّم الوطني»
لقد استبدّ به الفضول حول هوية ذلك السيد المزعوم الذي يجرؤ أن يتباهى بمنح تشين العظمى مستقبلًا مشرقًا
وتحت أنظار الجميع
قال يوين فِنغ بنبرة بالغة الهدوء: «سيد الغرفة التجارية لكانغوو، جيانغ شان»
بانغ—
ظهرت على وجوه الحاضرين كلّهم أمارات الذهول
فلو كان ذلك قبل سنة، لربما لم يعرف أحدٌ اسم الغرفة التجارية لكانغوو
أما اليوم، ومع التنامي المتواصل لقوة عائلة جيانغ في كانغوو صار اسم الغرفة التجارية لكانغوو على كل لسان
النسخة الأصلية متوفرة دائمًا على مركز الروايات العربي. مواقع النسخ تسرق جهد المترجم.
خذ لحظة للصلاة على النبي ﷺ قبل مواصلة القراءة.
وما هو أعمق أثرًا وأشد إقلاقًا لهم هو ما وراءها، عائلة جيانغ في كانغوو، وزعيم عشيرة جيانغ الذي يهيمن على هذا العصر
إذ ينبغي العلم أنه خلال هذه الأيام أرسلت قوى من مرتبة الإنسان السماوي كثيرًا من الناس من مونفلاور إلى تشين العظمى، فأخبروا القوم بمآثر ذلك الزعيم من عشيرة جيانغ
«أزعيم عشيرة جيانغ مهتم فعلًا بتشين العظمى»
تبادل الجميع النظرات وقد استبدّ بهم عدم التصديق
ففي رأيهم، منذ صعود عائلة جيانغ في كانغوو قلّ أن تدخلت في شؤون الدنيا
فلماذا تغيّر رأيهم الآن
اختلطت الحيرة في صدور الجميع
وأما دوق الشرق القريب وملك تشين اللذان كانا قبل لحظات غاضبَين فقد بدا كأن دلْوًا من ماء بارد سُكب عليهما، فانطفأ غضبهما وتجمّد قلْباهما
تراخت ساقا ملك تشين وترنّح بضع خطوات ثم جلس على الأرض تحت أنظار الجميع
ملأت الرعب ملامحه وهو يتمتم بلا انقطاع: «الغرفة التجارية لكانغوو… عائلة جيانغ في كانغوو… كيف يكون هذا ممكنًا»
«كيف لهم أن يتدخّلوا هذا لا ينبغي أن يحدث»
طنّ رأس ملك تشين ودخل في حالة من الشك في كل شيء
وفي الوقت نفسه
أرخى دوق الشرق القريب يده، فانطفأت الرقاقة المعلّقة في الهواء على الفور وسقطت أرضًا محدثة طَقّة صافية
غشّى التعقيد تعابيره، وحدّق في يوين فِنغ بنظرة كأنه يرى شبحًا
«أيها الرجل، أأمكنك حقًا أن تتصل بعائلة جيانغ»
وعندها فقط أدرك من أين جاء يوين فِنغ بكل هذه الثقة
فتلك عائلة جيانغ في كانغوو، العائلة التي تضمّ أقوى خبير في هذا العصر
ومع قوة كهذه سندًا وظهرًا، دعْ عنك تشين العظمى وتشيان العظمى، فحتى لو رُبطت الممالك التسع كلها بعضها ببعض لما كفت لمنازلة تلك القوة
وحين أدرك أن المقاومة في وجه القوة المطلقة عبث
نهض دوق الشرق القريب ببطء، والتقط الرقاقة وقبض عليها بقوة
وأخذ نفسًا عميقًا وقال ليوين فِنغ: «أحقًّا ما تقول»
ومع أنه سمع ذلك مرة من فم الطرف الآخر
إلا أنه أراد التأكيد مرة أخرى
فالمسألة بالغة الأهمية
أومأ يوين فِنغ، وأدخل يده اليمنى وأخرج رمز كانغوو، ورفعه أمامه ليراه الجميع
«هذا رمز كانغوو، ويكفي لإثبات أن كل ما قلتُه آنفًا صحيح لا كذب فيه»
فحص دوق الشرق القريب الرمز بعناية مرات
وكان قد سيطر سرًّا على حرس شوانشوي، وبفضل قنوات الاستخبارات كان بطبيعة الحال مألوفًا بملامح رمز كانغوو
وبعد فترة من الملاحظة والمقارنة لم يجد فيه أي شذوذ
ومن الواضح أن هذا الرمز على الأغلب حقيقي
وبالنظر إلى صعود قوة عائلة جيانغ في كانغوو فلن تكون هناك قوة غبية إلى حدّ تزوير رمز كانغوو وانتحال صفتهم
وعليه، كأنه استسلم للقدر، أغمض دوق الشرق القريب عينيه ببطء، ورفع يده وألقى الرقاقة اليشمية التي تضمّ الروح الحقيقية
«كفى، أرجو أن تنقل هذه الرسالة، وآمل أن يعامل الرئيس جيانغ شان مواطني تشين العظمى برفق»
إن زوال تشين العظمى أمر مقضيّ، فهذا هو تيّار الأحداث العام، ولا أحد يبدّله
وإن أرادوا ضمان سلامة العائلة المالكة فليس ثمة إلا أن يجروا مع التيار
أومأ يوين فِنغ قليلًا وقال بصوت عميق: «فأنا في النهاية شاهدت تشين العظمى تنمو خطوة خطوة، ومن المحال أن أقف متفرّجًا على فناء مواطنيها، والرئيس جيانغ شان يضع مصالح الناس نصب عينيه وينوي توحيد العالم، وهؤلاء المواطنون هنا ليسوا مواطني تشين العظمى فحسب بل هم مواطنوه أيضًا»
«ولذلك سيحسن إليهم، ويُخمد الحرب بأسرع ما يمكن، ويدعهم يعيشون الحياة الطيبة التي حلموا بها»
ولما سمع ذلك أظلم وجه دوق الشرق القريب ولم يزد كلمة، واستدار صامتًا وغادر

تعليقات الفصل