الفصل 476
الفصل 476: تشيان العظمى… بادت!
لما رأوا أن الملك قد حسم أمره تنهدوا عاجزين وكفّوا عن محاولته ثنيه
وكان تعبير المعلّم الوطني سو شياوفنغ مركبًا إذ قال بصوت عميق قلب الملك مع العالم ولا ينسى أسلافه، ونحن رعيته نقدّره
لكن بسبب هذا بالذات لا أريد أن يسلك الملك طريق العالم السفلي وحيدًا
انكمشت حدقتا الملك، وتحركت شفتاه قليلًا أيها المعلّم الوطني، أنت…
ابتسم سو شياوفنغ، ورتّب ثوبه، ثم رفع كفه اليمنى وجمع قوة الجوهر، وضرب صدره بنفسه
بووم—
دوّى صوت مكتوم، وترنّح سو شياوفنغ خطوات إلى الخلف، ووجهه شاحب، والدم يفيض من زاوية فمه
أيها المعلّم الوطني
بُهِت المسؤولون في الأسفل كلهم، وتجاهلوا الأصول واندفعوا يسندونه
قال الملك بمرارة سقطت تشيان العظمى، ويكفيني أن أفنى وحدي، فلماذا تفعل هذا
مسح سو شياوفنغ فمه، ونهض ثانية بمساندة الآخرين
وبعد أن وجّه إلى نفسه ضربة كاملة بلا أي دفاع، انكسرت قنواته الطاقية كلها، وانهار القصر الأرجواني، وتحطّم بحر يُوان
بل إن روح الوليد نفسها تضررت بشدة عمدًا
وليس في ذلك مبالغة، فقد كان يمكن أن يموت في هذه اللحظة
لكن أمام حالته الجسدية المروعة لم يتغير وجه سو شياوفنغ، ولم يعقد حاجبيه حتى
نظر إلى الملك وقال بهدوء حياتي منحني إياها أسلاف تشيان العظمى، ولولاهم فكيف كنت لأبقى حيًا حتى الآن وأزكّي نفسي إلى المرحلة التاسعة من التحوّلات التي لا تُحصى
وفوق ذلك، فقد عدّني الملوك المتعاقبون من أهلهم
لقد نلت فضل العائلة المالكة منذ زمن، وأقسمت قسم قلب الطريق العظيم أن أعيش وأفنى مع تشيان العظمى
والآن إذ يختار الملك الموت لإظهار عزمه، فسأتّبعه بطبيعة الحال
وما إن قال هذا حتى توقّف صوته قليلًا
خفض سو شياوفنغ رأسه ببطء، وحدّق ناحية بوابة القصر، ووميضٌ في عينيه كأنه يرى جبال تشيان العظمى وأنهارها ونباتها وأشجارها كلها
وفجأة ارتسم على وجهه شعور بالتحرر، فضحك عاليًا وقال ما لذة العيش وما سرور الموت، وما الضرر في طرح هذا الكيس العفن
السماء الزرقاء حسنة، لكنها ليست تشيان العظمى التي في قلبي في النهاية
وما إن أتمّ كلامه حتى أغمض عينيه وانقطع نفسه
لقد آثر معلّم وطني من هذا الجيل، ومزارع عظيم كان يُرتجى له بلوغ مرتبة يوانشن، إنهاء حياته من أجل ما سمّاه وطنًا والإيمان الذي في قلبه
وعند هذا المشهد خرّ جميع المسؤولين الحاضرين ساجدين يبكون ويندبون
تنهد الملك قائلًا لم أتوقع يا معلّمي الوطني أنه حتى الآن ستسبقني بخطوة
وأدار رأسه ببطء، ونظر إلى المسؤولين المجتمعين أمامه، وأوصى المعلّم الوطني وفيّ مستقيم، فلا تخذلوه، وبعد موتي ادفنوه مع جسدي معًا في الضريح الملكي
فبادر المسؤولون يقرعون جباههم ويسجدون مطأطئين نمتثل للأمر
ضحك الملك بخفة، دون أدنى تردد، وانتحر بسيفه
تناثر الدم، وهوى الجسد العجوز إلى الأرض بوقعٍ ثقيل
تقطعت قلوب المسؤولين، وفاضت الدموع في الحال، وأُغمي على كثيرين من شدة البكاء
في هذا اليوم، حلق التنين إلى الأعالي، وسقط الملك
……….
في الوقت التالي عمّ الحداد البلاد كلها
ولما سمع عامة الناس هذا الخبر الفظيع علا صراخهم وبكوا ثلاثة أيام وثلاث ليال
وأثار موت المعلّم الوطني سو شياوفنغ أيضًا ضجة كبرى بين الناس
ارتدى عدد لا يُحصى من الناس ثياب الحِداد من أجله، وأحرقوا نقودًا ورقية لتخليد ذكرى المعلّم الوطني والملك
وكثير من المسؤولين غمرهم الحزن ثم ماتوا شهداء
ولما وصل جيش السماء الزرقاء إلى حدود تشيان العظمى رأى بوابة المدينة مفتوحة، وجميع مسؤولي تشيان العظمى هناك يستقبلون قدوم جيش السماء الزرقاء
واتصل الجانبان
وبوصفه قائد جيش السماء الزرقاء، علم جيانغ شوانجي سريعًا شتى التغيّرات التي وقعت داخل تشيان العظمى
ولما علم أن الملك والمعلّم الوطني قد انتحرا كليهما، لم يملك، وهو الخصم، أن يتأثر ويعظّمهما بعمق
وليس عجيبًا أن تستطيع تشيان العظمى حشد قوة الأسر النبيلة والطوائف لخدمتها مع ملك مستنير كهذا ومعلّم وطني كهذا
وليس عجيبًا أيضًا أنهم اتحدوا في القتال، وكانت معنوياتهم عالية للغاية، ولم يستسلموا قط
وأمام خصم قوي كهذا كان نادرًا أن تفوز تشين العظمى، حقًا لم يكن في الهزيمة ظلم
ثم نقل جيانغ شوانجي تقرير المعركة من الخط الأمامي إلى جيانغ شان الذي في المؤخرة عبر رمز كانغوو
……….
أسرة السماء الزرقاء
مدينة الملك، القصر الملكي
جلس جيانغ شان معتليًا العرش، ونظر إلى رمز كانغوو في يده، ولم يستطع إلا أن يغوص في تفكير عميق
وبعد صمت طويل تنهد فجأة
الملك، وسو شياوفنغ، هذان يُعدّان شخصيات حقًا، أبطالًا حقيقيين لهذا العصر
وما إن نطق حتى تبادل المسؤولون في الأسفل نظرات الحيرة
فرأى رئيس الوزراء، يوين فنغ، ذلك، فسأل على الفور هل وقع أمر الآن يا مولاي
أعاد جيانغ شان رمز كانغوو إلى موضعه، وروى بالتفصيل ما جرى في تشيان العظمى
فلما سمعوا مجمل القصة أدرك المسؤولون على الفور، وليس عجبًا أن يكون لملكهم مثل هذا الشعور
أما يوين فنغ فكان تعبيره مركبًا
لقد كانت تشين العظمى وتشيان العظمى عدوين سنين طويلة، فليس غريبًا أن تكون علاقته بسو شياوفنغ غير طيبة
لكن هذا بسبب الموقع لا بسبب ضغائن شخصية
بل في بعض الوجوه كان بينهما قدر من الإعجاب المتبادل
ولولا عداوة الأوطان لربما أصبحا صديقين حميمين
أما الآن
سو، ما زلتَ عنيدًا كما عهدتك
ابتسم يوين فنغ بغير حيلة، لكنها ابتسامة تنطوي على مرارة
كان يظن أنه مع ضغط الجيوش واستسلام تشيان العظمى سيتمكن الطرف الآخر من طرح العداوة القديمة جانبًا، ويصير زميلًا له يعمل معه لتقاسم أعباء الملك
لكن لم يتوقع أن يكون الخيار الذي اتخذه الطرف الآخر في النهاية على هذا القدر من الخروج عن المنتظر
لقد انتحر هكذا مزارع عظيم كان يُرتجى له بلوغ مرتبة يوانشن وعمرٌ يمتد لآلاف السنين
مثل هذا الإيمان الراسخ نادر جدًا حتى في الإقليم الشرقي كله
وكيف لا يحرّك القلوب
دارت الأفكار في رأسه
تنفّس يوين فنغ بعمق واستعاد هدوءه
ثم نظر ثانية إلى جيانغ شان، وانحنى وقال يا مولاي، وقد استسلمت تشيان العظمى، هل ترغبون في منحهما ألقابًا بعد الوفاة، الملكَ وسو شياوفنغ
لوّح جيانغ شان بيده إنهما لم يرضيا بالاستسلام لأسرتي السماء الزرقاء وماتا مع تشيان العظمى، ومثل هذا الإيمان جدير بالإعجاب والرثاء، فلماذا يمنحهما ملك بلدٍ آخر ألقابًا بعد الموت، فلعلهما لا يعدّانه شرفًا، بل إذلالًا
اهتزّ يوين فنغ في داخله مولاي حكيم
حكيم
إنما هو احترام لخصم حقيقي
هز جيانغ شان رأسه، ونظر إلى المسؤولين، وقال بصوت عميق من الآن فصاعدًا يجب إرسال جندٍ كثيف لحراسة الضريح الملكي لتشيان العظمى، لئلا يعكّر الأراذل روح الملك، فإن أصاب الضريح الملكي لتشيان العظمى حادثٌ ما فسأحاسب المسؤولين حتى النهاية
كان صوته كالرعد، يدوّي في أرجاء القاعة
وتبدلت وجوه المسؤولين
وإدراكًا منهم خطورة الأمر، فلا مجال للتفريط
فسجدوا سريعًا هاتفين نمتثل للأمر

تعليقات الفصل