الفصل 475
الفصل 475: توضيح
كان لأن كثيرين أدركوا هذه المشكلة تحديدًا أن اكتسى جيش تشيان العظمى بيأسٍ ثقيل
لكن وسط هذا الجو المشحون بالتوتر والخوف
ظلّ جيش تشيان العظمى يصبر على ضغط هائل ويقاتل حتى الموت في وجه جيش السماء الزرقاء، رافضًا الاستسلام رفضًا قاطعًا
حتى لو لم يبقَ في الجيش كله سوى شخص واحد، فسيطلق زأره الأخير في وجه جيش السماء الزرقاء المدجّج من أجل الإيمان الراسخ في قلبه
لقد حرّكت هذه الأفعال مشاعر جيانغ شوانجي ويوين تشنغ بعمق
فبعد أن شهدا صلابة تشيان العظمى المخيفة وإرادتها الحديدية
لم يشكّا في أنه لو لم يظهر ملكهم العظيم، لأسقطت تشيان المتحدة دولة تشين العظمى الفاسدة تمامًا
أسرة تشيان العظمى، خصم كهذا، يستحق الاحترام حقًا
………..
بعد وقت قصير
عاصمة أسرة تشيان العظمى
في هذه اللحظة كان قصر الملك تشيان صامتًا، وجوّ ثقيل ضاغط يتسرّب إلى كل زاوية في المكان
خفض الوزراء جميعًا رؤوسهم وحدّقوا في رؤوس أصابعهم صامتين
ولو دقّق المرء النظر لوجد وجوههم شاحبة على غير العادة بلا أثرٍ للون
وكان العرق يتساقط بلا انقطاع من جباههم، ينساب من على أذقانهم إلى بلاط الأرض
ولو رأى غريب هذا المشهد، فكيف سيتصور أنّ هؤلاء أنفسهم كانوا قبل اليوم في حال من الحماس والفرح الشديدين
ما بدّل كلّ ذلك هو الخبر الذي حمله الرسول منذ قليل
وبعد صمت طويل
على العرش في الأعلى
فتح الملك تشيان، الممسك بعصاه بكلتا يديه والمغمض عينيه، جفنيه فجأة وقال بصوت مبحوح للغاية تشين العظمى… انتهت
كان في نبرته تعقيد، تختلط فيها مشاعر شتّى
ثم مدّ يده فجأة ووضعها على صدره، وراح صدره يعلو ويهبط بلا توقف، وتلاه سعال متتابع من فمه
وتذوّق حلقه طعم الصدأ، ثم بصق جرعات كبيرة من الدم الأحمر القاني
مولاي الملك
ظهر المعلّم الوطني سو شياوفنغ فجأة خلف الملك تشيان، ومدّ يديه وأسنده وضخّ طاقة روحية لطيفة لكبح الإصابة في جسده
ولمّا تنبّه الوزراء في الأسفل إلى ما أصاب ملكهم ازداد قلقهم
فجسد ملكهم عليل إلى هذا الحد، ولا يدري أحد متى قد يرحل فجأة
ولو صعد ملك جديد إلى العرش فسيغدو التصدي للهجوم المرعب لأسرة السماء الزرقاء أشد عسرة
وما إن خطرت لهم هذه الفكرة حتى شعر الجميع بقلق بالغ على مستقبل تشيان العظمى
لكن ما دام الوطن قائمًا فالشعب قائم، وإن هلك الوطن هلك الشعب
وفي مواجهة وضع خطر كهذا لم يشأ أحد أن يتلفّظ بكلمة استسلام
لقد أقسموا أن يتعايشوا مع تشيان العظمى ويقاتلوا أسرة السماء الزرقاء حتى النهاية
حتى عائلة جيانغ في جبل كانغوو، على ما تمتلكه من قوّة لا تصدّق، لم تستطع أن تزعزع الإيمان الراسخ في قلوبهم
على العرش الأعلى
وبمساندة سو شياوفنغ، هدأ نفس الملك تشيان تدريجيًا
وأخذ نفسًا عميقًا ولوّح له بيده مشيرًا إليه أن يتراجع مؤقتًا
لكن سو شياوفنغ هزّ رأسه، وظلّ يسند الملك تشيان ولم يغادر جانبه
مولاي الملك، إن حالتك البدنية، أظنّك تعلمها دون أن أقول
أنت تحتاج إليّ كما تحتاجك تشيان العظمى، الوضع الحالي واهن، لكنك لا يجوز أن تتعثر
ولما سمع ذلك توقّف الملك تشيان عن الحركة ولم يعُد يثنيه
ثم أدار رأسه ببطء ونظر إلى الوزراء في الأسفل
ومرّ ببصره على كل واحدٍ منهم
وبعد أن انتهى من آخرهم قال الملك تشيان بصوت عميق والعدوّ العظيم أمامنا، ومع ذلك لا يرغب أحد في الاستسلام، وهذا يسعدني كثيرًا
وما إن انتهت كلماته حتى أسرع كثير من الوزراء إلى تقريب أيديهم وهم يقولون وطننا إن هُدم تشتّتت بيوتنا، فكيف نسلّم الديار لغيرنا
صحيح ما دام بقي واحد من شعب تشيان العظمى فسنواصل المقاومة بلا نهاية
حتى لو كان العدوّ عظيمًا، فماذا في ذلك أنا وزملائي لسنا من الذين يخافون الموت
وإن سقطت مدينة العرش وهلكت تشيان العظمى وعجزنا عن قلب الموقف فسوف نشنق أنفسنا ونموت فداءً للوطن وفاءً لصنيع الملوك
………..
تعالت الأصوات واحدًا تلو آخر تردّد في أرجاء القاعة ولم يخبو صداه طويلًا
تأثّر الملك تشيان فجأة، وتعقّد بصره أكثر
قبض على عصاه بكلتا يديه وبذل قصارى جهده ليقف بصعوبة من العرش
ثم واجه الجمع وقال بوقار أعلم نواياكم، وأنا أيضًا لديّ العزم على التعايش مع تشيان العظمى، لكن بأس جيش السماء الزرقاء هو الأعظم بين الممالك التسع، ولا دولة غير أسرة ملكية تستطيع أن تصدّه
وأخشى أنه لن تمرّ سوى بضعة أشهر حتى يبلغ جيش السماء الزرقاء مدينة العرش ويقطع نسل تشيان العظمى
ولما سمع ذلك خمّن المعلّم الوطني سو شياوفنغ الواقف بجانبه أمرًا ما فتغيّر وجهه مولاي الملك أنت…
مدّ الملك تشيان يده ليوقفه، ولم يتبدّل تعبيره، وأكمل بما أننا بلا فرصة للنجاة ومصيرنا الفناء، فلماذا أتسبّب في مزيد من الخسائر لتشيان العظمى
هيه هيه، لأجل كلمتي تشيان العظمى فقط، نقاتل السماء الزرقاء حتى الموت فنقبر أسرًا لا تُحصى، ونشتّت الزوجات والأبناء، ونترك الناس في بؤس، أهذا الوطن المثخن بالجراح هو ما تريدونه حقًا ألا تعلمون كم الناس أبرياء
قال الملك تشيان كلامه عن قناعة، وراح صوته يعلو شيئًا فشيئًا
وأظهر الوزراء في الأسفل جميعًا وجوهًا مدهوشة، وقد أدركوا هم أيضًا ما الذي يوشك ملكهم العظيم أن يقوله
وأرادوا أن يتكلموا لإقناعه، لكن قاطعهم صوت الملك تشيان وغطّى عليه أسرة السماء الزرقاء تسندها عائلة جيانغ في جبل كانغوو، وقوّتها هائلة، تفوق ما يمكن لسائر الأسر أن تنازعه
إلى متى تظلون معصوبي الأعين بهذا الولاء الأحمق أتريدون حقًا أن تروا تشيان العظمى نهرًا من الدم
بعقولكم ومواهبكم، كيف لا تفهمون بيت القصيد وترون حقيقة الأمر
إن أسرة السماء الزرقاء مقدّر لها أن توحّد الممالك التسع
ومتى توحّدت الممالك التسع فلن تبقى حرب، وستجدون مواضع أفضل تقصدونها، وسيحيا الناس حياة أطيب
وهذه الحياة هي ما طالما اشتهاه والدي ولم ينله، وإذا تذكّرنا الماضي، فقد كان لأجل السلام أيضًا أن قدّم أخي الأكبر تضحية
ولذلك فأنا لا أرغب في تقديم تضحيات لا لزوم لها بعد اليوم، وأنا مستعد للتخلّي عن هذا العرش في سبيل سلام العالم، ولإنهاء العداوة الممتدّة بين البلدين حقًا
وما إن سقطت الجملة الأخيرة للملك تشيان حتى غدت القاعة كلها ساكنة على نحو لا يُصدّق
ونظر الجميع إلى هيئة الملك تشيان وقد غدت تعابيرهم معقّدة على نحو غير مألوف
وكانوا جميعًا يفهمون في قرارة أنفسهم أنه لو قاتلوا أسرة السماء الزرقاء حتى الموت فلن تكون العاقبة إلا الفناء
لكنهم في نهاية المطاف لم يطيقوا أن يروا تشيان العظمى تمضي إلى هلاكها وهم شهود صامتون
ولذلك عقدوا العزم على الموت واعتزموا أن يفنوا مع تشيان العظمى
غير أن كلمات الملك تشيان الآن كانت صفعة تنبيه لهم
نعم، كم الناس أبرياء
كيف نهدر أرواحهم لمجرد كلمتي تشيان العظمى
وإذا فكّرنا الآن فسنجد أن هذا كان أنانيًا جدًا
وبينما هم على ذلك خرّ أحد الوزراء فجأة ساجدًا على الأرض وهو يجهش بالبكاء وقال بما أن الملك العظيم يستسلم من أجل الشعب فسوف نتّبعه بطبيعة الحال
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ركع الوزراء من حوله جميعًا وردّدوا نحن على استعداد لأن نستسلم مع الملك العظيم
ولمّا رأى هذا المشهد ارتسمت أخيرًا ابتسامة على وجه الملك تشيان العجوز المليء بالتجاعيد حسنًا جدًا
ثم استلّ فجأة السيف من خصره تحت أنظار الجميع المندهشة ووجّهه إلى عنقه
فارتاع الجميع أشدّ الارتياع وأسرعوا إلى منعه مولاي الملك، لا تفعل
بعد أن استسلم ملك تشين لقّبه حاكم السماء الزرقاء بدوق تشين، ونالت العائلة الملكية ألقابًا وراثية، ومتى استسلمت فلن يقل مقامك بطبيعة الحال عن مقام ملك تشين، فلماذا تقدم على فعل طائش كهذا
وأمام إقناع الجميع هزّ الملك تشيان رأسه وقال بصوت عميق أنا مستعد للاستسلام لأجل والدي، ولأجل أخي، ولأجل ناس هذا العالم أيضًا
لكنني في النهاية سيّد دولة في الحياة والممات، ولا ينبغي لي أن أعيش بذلٍّ أخدم فيه بلدًا آخر فأجلب العار لأسلافي وأبطالنا
ولكي أكون وفيًّا لضميري، عليّ أن أقدّم لهم توضيحًا

تعليقات الفصل