الفصل 485
الفصل 485: العدو العام!
لوح قانون القدرات العظمى أُقيم بيد زعيم العشيرة شخصيًا
كان يحوي قدرات عظمى كثيرة وتقنيات ثمينة
لكن لفهم قدرةٍ منه لا بدّ من اجتماع الموهبة والحظ معًا
وعلى الرغم من أنه لم يسبق له أن استوعبه، إلا أنه سمع كثيرًا من أبناء العشيرة يتحدّثون عن هذا اللوح عبر رمز كانغوو
ولهذا ازداد فضوله وتوقّعه تجاه لوح قانون القدرات العظمى
والآن وقد عاد أخيرًا إلى الديار، كان من الطبيعي أن يجرّب فهمه ليرى إن كان سينال شيئًا
ضغط جيانغ يان حماسته في صدره، وخطا خطوة وسار نحو موضع لوح قانون القدرات العظمى
كانت المسافة تقصر شيئًا فشيئًا
وحين لم يتبقَّ أقل من عشرة أمتار
أطلق جيانغ يان همس دهشة وتوقّف
وأدار رأسه ببطء، ومسح بنظره الجمع حتى استقرّ على ظهرٍ لابسٍ للسواد
هذا الشخص…
ضاقَتْ عينا جيانغ يان قليلًا
ودُهِشَ إذ وجد أن شخصًا عابرًا صادفه خارجًا استطاع أن يبعث فيه شعورًا بالخطر
كيف يكون هذا ممكنًا
تفاجأ جيانغ يان كثيرًا
إذ ينبغي أن يُعلَم أنّه الآن لم يعُد كما كان من قبل
فهو لم يحصل على جسد اللهيب الإمبراطوري السامي فحسب، بل تمرّن أيضًا على تقنية الزراعة عالية الدرجة من رتبة الإمبراطور «كتاب الشمس القرمزية المكرم»، فارتفعت قوته القتالية وتضاعفت
وبين أقرانه، باستثناء المواهب الوحشية على مستوى جيانغ تشن، من ذا الذي يمكن أن يجعله يشعر بالخطر
يحمل شكًّا كبيرًا في صدره، تقدّم جيانغ يان إلى الأمام
واقترب قليلًا
ومن المواجهة
وقع بصره على شاب أسود الشعر، وملامحه صافية وسيّمة
جيانغ هان…
لمعَتْ عينا جيانغ يان
وانساقت أفكاره دون قصد إلى ما قبل أكثر من عام
في ذلك الوقت لم تكن عائلة جيانغ قد وحّدت الفروع بعد، ولم تكن قد احتلّت جبل كانغوو لتُسَمّي نفسها عائلة كانغوو جيانغ
حتى جاء يومٌ أصدر فيه زعيم العشيرة فجأة أمرًا بأن يذهب إلى مدينة قوانتونغ لاستدعاء فرع العائلة
وفي تلك الفترة أيضًا أعان جيانغ هان على الفرار وجلبه إلى جبل كانغوو، فكان ذلك سببًا في سلسلة من الأحداث اللاحقة
وأما الآن، فسبب أنه تذكّر الطرف الآخر سريعًا
فإلى جانب تلك الحادثة، لأن معلّمه تشو العجوز وجيانغ تشن كليهما شعرا أن هذا الشخص ليس عاديًا
لذلك أولياه اهتمامًا
ولكن، خلال هذا العام الماضي، لماذا لم أسمع عنه أي خبر
كان يملك قوّة شديدة للغاية ومع ذلك ظلّ اسمه غير معروف، ولهذا شعر جيانغ يان بفضول قوي
وفي الوقت نفسه، تنبّه جيانغ هان إلى اقتراب شخص، فأنهى إدراكه على الفور والتفت ينظر
تلاقَتْ أعينهما وتشابكت النظرات
تجمّد جيانغ هان في مكانه ودخل في شرود
ذلك الوجه المألوف حرّك أعمق الذكريات المخبوءة في قلبه
يا أخي يان…
تمتم جيانغ هان
لم يكن يتوقّع أبدًا أن يلتقي بالطرف الآخر هنا اليوم
أخفى جيانغ يان دهشته، ومشى إلى جانبه وجلس ببطء
وللتو لوّح بيده، وأخرج من رمز كانغوو جرّة نبيذ فاخرًا وكأسين
ملأ أحد الكأسين وناوله إيّاه قائلًا لقد مرّ أكثر من عام منذ آخر لقاء لنا، أيها الصغير، لقد أحرزت تقدّمًا لا بأس به
تلقّف جيانغ هان الكأس بسلاسة وابتسم ليس كثيرًا، لقد حالفني بعض الحظ فحسب ونلتُ فرصًا وبركات، أمّا أنت يا أخي يان فتقدّمك مخيف السرعة، وبالمقارنة بك فنجاحاتي لا تُذكَر
أمام كلمات جيانغ هان، ابتسم جيانغ يان دون أن يتكلّم
فهو نفسه يحوز فرصًا مذهلة شتى، ومع ذلك ما زال يلتقط من الطرف الآخر شعورًا بالخطر
وهذا لا تفي بشرحه عبارة «لا تُذكَر»
ومع هذا لم يُفصح عن ذلك
فلكلٍّ أسراره، وطالما أنها لا تضرّ العائلة فلا يبالي
ثم رفع جيانغ يان كأسه واصطكّ بها مع كأس جيانغ هان
وشرب النبيذ جرعةً واحدة وقال عرضًا خلال هذا العام الماضي، هل كنت تتمرّن في الخارج لم أسمع أحدًا يتحدّث باسمك
لمعت عينا جيانغ هان وأجاب بهدوء ههه، كنتُ فقط أساعد العائلة في إنجاز بعض المهام الصغيرة ضمن استطاعتي
ومع أن علاقتهما طيّبة
فإن أمر طائفة الشيطان السماوي ينطوي على مخاطر خفيّة شتّى
فضلًا عن أنّه يحوز أيضًا مهارة الينابيع الصفراء، وهي ميراث من الداو الشيطاني يتمنّى الجميع استئصاله
وعلى الرغم من أن التهديدين للعائلة في الإقليم الشرقي باتا قلّة
فلو علمت الأراضي المكرّمة في الإقليم الأوسط بذلك، لجلبت الكارثة إلى العائلة لا محالة
لذا، إن أمكن تفادي هذه المتاعب، فالأفضل بالطبع تفاديها قدر المستطاع
ففي نهاية الأمر، مشكلة أقل أفضل من مشكلة أكثر
وفي هذه اللحظة، لما رأى جيانغ يان أنّ جيانغ هان لا يرغب في البوح من تلقاء نفسه، كفّ عن السؤال
وملأ الكأس ثانيةً وتحدّث في أمر آخر إذن كم تنوي أن تمكث في الديار هذه المرّة
وما دام الطرف الآخر كثير الخروج ويتعمّد إخفاء هويته
فالغالب أن هذه العودة لن تطول
وضع جيانغ هان الكأس وقال بصوت منخفض بضعة أيام فحسب، وبعد تأسيس الأكاديمية سأغادر
فتأسيس أكاديمية العائلة حدث مهم إلى حدّ أنه لن يفوّته بطبيعة الحال
ولإخفاء هويته، لم يظهر بملامحه الأصلية
بل استعمل تقنية سرّية ليُخفي مظهره على الهيئة التي كان عليها قبل إيقاظ جسد الينابيع الصفراء الشيطاني
ولحسن الحظ، فإنه حين كان يتحرّك في الماضي كان يعتمد غالبًا أقنعة من جلدٍ بشري ونادرًا ما يُظهر وجهه الحقيقي
ولذلك، ما لم يكشف عن شعره الأبيض وتقنياته المشهورة، فلن يتعرّف عليه أحد في العادة
وبفضل هذا تحديدًا استطاع أن يظهر في العشيرة مطمئنًا باعتباره جيانغ هان
لا بصفته زعيم طائفة تيانمو و«الزعيم الشيطاني» لعالم الداو الشيطاني لِكانغ لينغ
وفي هذا الوقت، وبعد سماع جواب جيانغ هان، هزّ جيانغ يان رأسه أنت على عجلة حقًا، لكنك من أجل العائلة بذلت جهدًا كبيرًا
ومع أنه لا يعرف على وجه الدقّة ما الذي يفعله الطرف الآخر
ففي هذا العام الماضي، كان الطرف الآخر يملك بوضوح قوّة تكفي ليدخل في أبطال كانغوو الثمانية، ومع ذلك رضي بأن يبقى منخفض الظهور، عازفًا عن الشهرة
ويمكن تخيّل مقدار ما ضحّى به
جهد كبير
وضع جيانغ هان الكأس، ورفع رأسه قليلًا وحدّق في السماء الزرقاء الصافية
وشعر بنسيم يمرّ، وشمّ عبير التراب والعشب
ذلك عبير جبل كانغوو الفريد
طعم «البيت» الفريد
وبعد صمتٍ طويل
تمتم جيانغ هان ليست هناك سنوات هادئة أصلًا، بل هناك من يحمل العبء بدلًا عنهم
وقبل سقوط تشين العظمى، آثر ألّا يذكر مؤقتًا كل ما فعله من أجل العائلة
وبعد سقوط تشين العظمى أعان «الملك كانغ» جيانغ شان على إزالة عددٍ غير قليل من القوى القلقة
فبكلّ حركة كان يُبيد طوائف وعائلات بأكملها، وقد تلطّخت يداه بدماء لا تُحصى، ممّا أثار غضبًا ونقمةً واسعين، وجعل قوى كثيرة تخشى على حياتها
وأمام غضب تلك القوى وحيرة مرؤوسيه، لم يتزعزع قلبه أدنى زعزعة من البداية إلى النهاية
وظلّ يعمل على هواه، حتى صار لا يُحصى عدد المزارعين الروحيين الذين لعنوه وهاجموه واحدًا تلو آخر
وكلّ ما فعله كان لأجل أمرٍ واحد
وهو أن يصير العدو العام لكل الأسر النبيلة والطوائف داخل أسرة كانغ لينغ
فلا يصير عدوًا عامًا إلا ليجعل هذه القوى تتوحّد بصدق، وتلوذ بجيانغ شان، وتخدمه طوعًا لتقاومه هو
ولا يصير عدوًا عامًا إلا لتغدو الأوضاع داخل أسرة كانغ لينغ في استقرار غير مسبوق، فلا تجرؤ قوةٌ على إثارة القلاقل اعتباطًا
وكان دائم الإيمان
بأن الطريقة الوحيدة لتوحيد قوى كثيرة في أقصر زمنٍ والحفاظ على ذلك طويلًا
هي أن تمنحهم عدوًا مشتركًا قويًا بما يكفي
وفي هذه النقطة، لقد نجح

تعليقات الفصل