الفصل 484
الفصل 484: إعادة الصياغة
أيمكن رفع قوة حرشفة الإمبراطور إلى مستوى رتبة السامي
لمع بريق في عيني جيانغ يان، وبدت على وجهه لمحة سرور
مع أنه كان قد حصل من زعيم العشيرة على مرجل كنز من رتبة السامي متوسّط الدرجة
إلا أن وظيفته الأساسية ما تزال لصهر الحبوب الدوائية
وأما من حيث قوة القتل فربما لا يضاهي حتى سيف سلاح سحري من رتبة السامي منخفض الدرجة
في هذه الحالة صار تعزيز حرشفة الإمبراطور مهمًا جدًا له
بعدها نظر جيانغ يان إلى القط شوان من جديد، وضم كفيه شاكرًا: شكرًا لك يا كبيري على الهدية، لن ينسى جيانغ يان عطاءك العظيم ما دام حيًا
حتى لو لم يصرّح الطرف الآخر بذلك، فقد أدرك في قلبه أن قيمة حجر الجوهر العميق هذا عالية للغاية
سواء في الإقليم الشرقي أم في الإقليم المركزي، فهو يقينًا كنز متفرّد يستحق مكانته
لمّا رأى القط شوان ذلك أدار رأسه وزمجر ببرود: على أي حال، يملك السيد القط الكثير من هذه الأشياء الصغيرة المبعثرة، ولن يضيرَه أن يمنحك بعضها
لكن إن تجرأت يومًا ونسيـتَ مساعدة السيد القط في العثور على ذكرياتي، فلا تلومنّ إلا نفسك إذا انقلب عليك السيد القط
لحس القط شوان مخالبه، محاولًا إظهار ملامح قسوة على وجهه المكسو بالفرو
لكنها بدت في عيني جيانغ يان كوميدية ولطيفة على نحو خاص
فلم يملك إلا أن ضحك قليلًا، ثم مد يده اليمنى وربّت مجددًا على رأسه
اتفقنا
إن نسيتُ مستقبلًا أمرًا مهمًا كهذا، فلتنزل صاعقة الأعماق للتسع سماوات، ولتُحَطِّم جسدي، ولتُهْلِك روحي الذهنية، ولتقتلع روحي الحقيقية، ولأَمُتْ وأفنى، ولا أدخل الولادة الجديدة
وعندما رأى القط شوان جديته لم يملك إلا أن خفض رأسه وغمغم: تجرأ فعلًا على حلف يمينٍ سامة كهذه، ألا يخشى أن يهبط ذلك اليوم حقًا، وحتى لو لم يهبط فمقدرٌ لها أن تُوَلِّد شياطين داخلية في قلبه فتُخرّب زراعته، يا له من أحمق
ثم رفع رأسه ثانية، وحدّق في حجر الجوهر العميق في يد جيانغ يان، وهمس: لكن يجب أن أخبرك، إن صهر هذين الكنزين معًا ليس بالأمر السهل، إذ يلزم بلوغ مقام السامي في صنعة الأدوات على الأقل لإتمام الصهر
سامي الأدوات
تجمّدت ملامح جيانغ يان
ففي انطباعه لم يكن في الإقليم الشرقي بأسره سامٍ واحد في صنعة الأدوات، أليس كذلك
ربما في الإقليم المركزي فقط، حيث يلتئم الخبراء وتقوم الأراضي المكرّمة، يمكن أن يوجد واحد
ولما رأى القط شوان تعبير جيانغ يان المعقّد، سعل بضع مرّات، وذكّره: بالفعل من غير المُرجّح أن تعثر في هذا المكان المتهالك على سامٍ في الأدوات، لكن بالنسبة إليك ربما لا يكون الأمر كذلك
رفع جيانغ يان حاجبه: ماذا تقصد
قال القط شوان بصوت عميق: زعيم عشيرتكم غامض للغاية، حتى إن السيد القط نفسه يعجز عن اختراق سرّه
ولديّ حدس خافت أنه عنده ربما تكون هناك الحلول
تمتم جيانغ يان وقد بدا عليه بعض الفهم: زعيم العشيرة
واستعاد في ذهنه شتى الأساليب المذهلة التي أظهرها زعيم العشيرة
وبالمقارنة، بدا أن صهر حرشفة الإمبراطور وحجر الجوهر العميق ليس أمرًا مستحيلًا تمامًا
وإذ فكّر في ذلك شعر بالقلق، فأخرج بحذر وسم كانغوو، وهمّ بطلب العون من زعيم العشيرة
………
بعد وقت قصير
داخل عاصمة اليشم الأبيض
شعر جيانغ داوشوان فجأة باهتزاز وسم كانغوو
فأخرجه وفتحه، فإذا هي رسالة من جيانغ يان
وفيها بداية الأمر ونهايته
بعد قراءتها بدا عليه قليل من الدهشة
ثم ابتسم: جنين سلاح الإمبراطور؟ لم أتوقع أن ينال يان إر مصادفةً ثمينة كهذه، غير أن مزج شيئين فحسب
مع أنه لا يملك تحصيلًا في طريق الأدوات ولا يفقه فن صياغتها
إلا أن لديه وظيفة «إعادة صياغة الأدوات» التي وفّرها النظام
وكانت صعوبةُ إعادة صياغة مرآة هاوتيان آنذاك أعلى بكثير من صعوبة إعادة صياغة حرشفة الإمبراطور الآن
وإذ فكّر في ذلك رفع جيانغ داوشوان يده اليمنى ببطء ومسح أمامه
تمزّق—
انشقّ الفضاء في الحال كأنه ورق أبيض، ثم تكوّن ثقب صغير حالك السواد للغاية
………
وفي الوقت نفسه، ارتجف جيانغ يان لا إراديًا وهو يحدّق في الثقب الصغير المظلم الذي ظهر فجأة
لكن سرعان ما جاءه صوت مألوف من الطرف الآخر للثقب: ارمِ كل شيء إلى هذا الجانب
استوعب جيانغ يان الأمر، ولم يستطع إلا أن ترتسم على وجهه لمحة فرح
لم يتوقع حقًا أن لدى زعيم العشيرة حلًا بالفعل
شكرًا لك يا زعيم العشيرة
وبينما يتكلم دفع بحرشفة الإمبراطور وحجر الجوهر العميق كليهما داخل الثقب الصغير المظلم
وبعد انتقال الشيئين عاد الثقب إلى حاله سريعًا، ولم يبقَ له أثر في طرفة عين
وعند رؤيته ذلك هتف القط شوان: إن طريق الفضاء عميق وغامض، وهو واحد من الطرائق العظمى العليا، ورغم أن إدراكه بالغ الصعوبة، فإن من ينجح في إدراكه ويزرعه إلى كمالٍ عظيم فلن يجد في مرتبة الإمبراطور إلا نُدرةً تضاهيه
تس تس، لا أدري كيف زرع زعيم عشيرتكم نفسه، لكنه يملك فهمًا مرعبًا للطريق العظيم للفضاء، وهذا لا ينبغي أن يحدث أصلًا، بل يكاد يكون مستحيلًا، إنّه لا يشبه البتة شخصًا من عالمكم
في هذه اللحظة، ومع سماع القط شوان يثني بلا انقطاع على زعيم عشيرته، شعر جيانغ يان بالفخر، ولم يملك إلا أن ابتسم
قفز القط شوان عن الطاولة الحجرية وزفر: أنت محظوظ، لو أن ذلك العجوز آنذاك حظي بظهيرٍ كهذا، فهل كان سينتهي به الأمر إلى ما آل إليه
وعند هذه الجملة كان صوته قد اختلط فيه شيء من الأسى
لكن جيانغ يان، وقد كان في أوج سعادته، لم يلتفت إلى ذلك
بل انحنى ببطء، ومدّ يده، فالتقط القط شوان ووضعه على كتفه الأيمن
لقد مكثتُ في الفناء أزرع خلال الأيام الماضية، وقد أهملتُ شعورك قليلًا، والبقاء هنا طويلًا مُملّ بالفعل
هيا، سأصحبك في نزهة لنرى المناظر الشامخة في جبل كانغوو لديّ
وقبل أن يجد القط شوان فرصة للاعتراض، كان جيانغ يان قد خطا خارجًا وخرج من البوابة
غرز القط شوان مخالبه في القماش بإحكام، وبدت على وجهه لمحة تبرّم: السيد القط لا يريد الخروج
ففي عينيه، ما دام هناك مكان مريح للنوم، فذلك أسعد ما في حياة قطة
أما الخروج
هه، فليخرج من شاء، أمّا هو فلا يريد الخروج أصلًا
لكن جيانغ يان تجاهل تذمّره، ومضى متحمّسًا في الدرب الصغير
وعلى طول الطريق كان يلتقي أفراد العشيرة من حينٍ لآخر
وقد علم أفراد العشيرة بعودة جيانغ يان من وسم كانغوو من قبل
لذا لم يستغربوا ظهوره
وحيوه واحدًا تلو الآخر: أيها العضو الشاب في العشيرة
أيها العضو الشاب في العشيرة
يا أخ يان
وكان معظم أفراد سلالة تيانشوان في الأصل من فرع أسرة مدينة شوان
وبينهم كثيرون نشؤوا يلعبون مع جيانغ يان منذ الطفولة
لذلك كان اللقاء بينهم مفعمًا بالألفة من غير أي شعور بالتحفّظ
وأمام حفاوة الجميع ردّ جيانغ يان التحية، مستشعرًا بعناية هذا الدفء المفقود منذ زمن
ولم تمضِ برهة حتى غادر مقرّ سلالة تيانشوان وبلغ ساحة العائلة
وإن سُئلتَ اليوم: أين يتواجد أفراد العشيرة أكثر ما يكون على جبل كانغوو
فلن تكون الإجابة إلا ساحة العائلة بلا ريب
ولما بلغ ساحة العائلة كان أول مكان اختاره جيانغ يان هو الوقوف أمام لوح قوانين القدرات العظمى

تعليقات الفصل