الفصل 489
الفصل 489: الوضع الحالي لعائلة غونغسون!
رمقه سلف السيف السماوي بنظرة وقال: «إن كان قادرًا على ردّها بنفسه، فلِمَ يستعير أيدي الآخرين»
قال ملك السيف فِنغ تشانغيوي على عجل: «أنا…»
لوّح سلف السيف السماوي بيده: «لا حاجة لمزيد من الكلام. سأطرح عليك سؤالًا واحدًا فقط: هل ما زلتَ راغبًا في أن تكون تلميذًا لطائفة تيانجيان»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى كانت كصاعقة
انكمشت حدقتا فِنغ تشانغيوي فجأة، وتكلّم بنبرة لا تُصدَّق: «أيها السلف، أنت…»
وأخيرًا ارتسمت ابتسامة على وجه سلف السيف السماوي: «لو كان الأمر من قبل لعجزتُ بطبيعة الحال عن معالجة تضرّر أساسك، لكنني الآن بلغتُ مرتبة سامي السيف. وبقليلٍ من المهارة أستطيع أن أُصلح أساسك»
«إن كنتَ راغبًا في العودة إلى طائفة تيانجيان فسأمهّد لك طريق التقدّم من جديد. وبالطبع، الأهم…»
توقّف صوته قليلًا وحدّق في نيه ووشوانغ إلى جانبه: «ألا ترغب في أن تراقبه بنفسك وهو ينمو خطوةً خطوة حتى يبلغ ذروة داو السيف»
عند سماع ذلك، لمعت عينا فِنغ تشانغيوي واهتزّ قلبه بشدة
لكنّه سرعان ما تذكّر أمرًا فتردّد قائلًا: «أرفع الأمر إلى السلف: أنت كثير العزلة منغمسٌ في داو السيف، ولعلّك لا تعلم أنني أسّستُ هنا فصيلًا باسم جناح سيف تيانلين، وقد ضممتُ عددًا كبيرًا من التلاميذ. إن رحلتُ الآن فسيكون في ذلك…»
فمهما تكن مواهب هؤلاء التلاميذ أدنى من موهبة نيه ووشوانغ، فقد رآهم هم أيضًا يكبرون واحدًا واحدًا، كأبنائه
ولذا، مع أنه أراد استعادة أساسه، كبح رغبتَه لأنه لم يستطع مفارقتهم
عند ذلك تحرّك سلف السيف السماوي تأثرًا، ولم يملك إلا أن يُجِلّه أكثر
فهذه الوفاء والتضحية بفرصة العودة إلى القمة من أجل التلاميذ الأصغر نادرةٌ حقًا
وإذ فكّر في ذلك، تلألأت فكرة في عينيه وقال على الفور: «إن عدتَ إلى الطائفة فبإمكانك أن تجلبهم جميعًا، ليكونوا تحت جناح الطائفة. وأما مُعلّمهم فسيبقى أنت»
رفع فِنغ تشانغيوي رأسه فجأة وقد امتلأ وجهه بعدم التصديق: «أيها السلف…»
مسح سلف السيف السماوي لحيته وابتسم: «ماذا؟ أما زلتَ غير راغب»
أجاب فِنغ تشانغيوي بسرعة: «راغب! راغب ألف مرة! معروف السلف العظيم، لن ينساه تشانغيوي ما عاش»
كان يظن أنه هالكٌ يائس، ولم يتوقّع قط أنه في أحلك لحظة سيستقبل النور
أومأ سلف السيف السماوي رِضًا: «حسنٌ جدًا. حين تعود إلى الطائفة ستتولى منصب نائب الزعيم، وذلك مناسب لتُعاوِن ذلك الفتى جايشينغ بكل قلبك…»
«نائب الزعيم؟ لكن عائلة غونغسون…»
دهش فِنغ تشانغيوي كثيرًا
إذ ينبغي أن يُعلَم أن لطائفة تيانجيان نائبَ زعيمٍ أصلًا
وهو الذي من عائلة غونغسون
قال سلف السيف السماوي بصوت عميق: «سابقًا أسخطت غونغسون لانيينغ جيانغ تشيوي وأحدثت شتى المتاعب داخل الطائفة، وظلمت كثيرًا من التلاميذ. وأبوها غونغسون شينغ، وهو نائب الزعيم، أغمض عينيه عن ذلك. وقد ولّد هذا السلوك سخطًا بين كثير من التلاميذ»
«وبعد ذلك قدّم جايشينغ إليّ مئات الرسائل»
رفع فِنغ تشانغيوي حاجبًا كأنه أدرك شيئًا: «أهذه الرسائل…»
تنهد سلف السيف السماوي: «بالضبط. كانت تحصي أفعال عائلة غونغسون الشريرة والدنيئة داخل الطائفة أثناء عزلتي. وبسببها عزلتُ غونغسون شينغ من منصب نائب الزعيم، فظلّ المنصب شاغرًا مؤقتًا»
«وفوق ذلك نزعتُ غونغسون هاي من منصب الشيخ الأعلى، وأرسلتُ جميع أفراد عائلة غونغسون—ومنهم غونغسون لانيينغ—إلى ضريح السيوف لصهر السيوف مدة 500 سنة…»
ضريح السيوف
صُعِق فِنغ تشانغيوي
لم يتوقع أن تُرسَل عائلة غونغسون، التي كانت يومًا بالغة القوة، إلى مكان خطير كهذا بسبب رسائل أخيه الكبير زعيم الطائفة
ففي ضريح السيوف سيوفٌ لا تُحصى خلّفها مزارعو السيف بعد سقوطهم، مفعمةٌ بهالة شريرة وطاقة السيف، تطفئ كل حياة. لا زهرة ولا عشبة، بل قفرٌ شديد
وإن طال المقام هناك تسلّلت الهالة الشريرة إلى الجسد. فيخفّ الدم والطاقة الروحية في الحالات الخفيفة، وتُؤذى الروح في الحالات الشديدة
هذا من غير أن تذهب إلى حوض صهر السيوف لصهر السيوف
فهناك تفوق الهالةُ الشريرة سائر الأماكن بمرات كثيرة
مركز الروايات هو المصدر العربي الرسمي لهذه الرواية. أي نشر خارج الموقع غير شرعي ويضر بالمترجم.
ذكر الله راحة قصيرة بين متعة القراءة.
ويمكن تصوّر أنه إن أُجبرت عائلة غونغسون على البقاء في هذا الجحيم 500 سنة، فلا يُدرى حقًا هل ينجو منهم أحد في المستقبل
يبدو أن السلف غاضبٌ حقًا هذه المرة…
وفيما فِنغ تشانغيوي شارد الفكر
عاد صوت سلف السيف السماوي ينساب بهدوء:
«تشانغيوي، لقد كمنتَ سنين طويلة. صحيحٌ أن تزكيتك لم تتقدّم، لكن خُلُقك صُقِل كثيرًا»
«والآن يصح أن تُسمّى تنينًا خفيًا في الأعماق، لا ينقصك إلا فرصة مناسبة لتحلّق في التسع سماوات»
«وسأمنحك هذه الفرصة الآن»
وما إن انقضت الكلمات
حتى جثا فِنغ تشانغيوي من غير تردد وسجد: «شكرًا لاهتمام السلف. أنا مستعد لبذل قصارى جهدي لمعاونة الأخ الأكبر زعيم الطائفة»
ابتسم سلف السيف السماوي: «حسنًا، انهض»
وفي لحظةٍ جرفت قوةٌ خفية المكان فرفعت فِنغ تشانغيوي حالًا
ثم تابع: «ما جئتُ اليوم إلا لأجل تأسيس أكاديمية كانغوو. فإذا انتهى هذا الأمر أمكنك أن تنطلق عائدًا إلى الطائفة»
«وقبل ذلك يمكنك أن تعود مرةً فتأخذ أولئك التلاميذ أولًا، ثم تأتي معي إلى جبل السيف السماوي»
ابتهج فِنغ تشانغيوي: «مفهوم! شكرًا أيها السلف»
ثم انحنى باحترامٍ مرةً أخرى
وبعد أن أتمّ ذلك غادر المكان سريعًا واتجه نحو بوابة المدينة
ولما رحل فِنغ تشانغيوي أفاق نيه ووشوانغ أخيرًا
نظر ممتنًا وانحنى باحترامٍ نحو سلف السيف السماوي: «شكرًا لفضل السلف»
وكان هذا الانحناء من أجل مُعلّمه، ومن أجل إخوته الصغار الكثيرين أيضًا
ابتسم سلف السيف السماوي ولم يتكلم، بل رفع قدمه اليمنى رويدًا ومضى يسير في الشارع
ورآه نيه ووشوانغ فترك كل شيء ونهض مسرعًا واختار أن يتبعه
وفي الوقت نفسه تبعه بهدوء وانغ يويهوان، الذي ظلّ صامتًا كأنه شخصٌ شفاف
ومشى الثلاثة مبتعدين شيئًا فشيئًا، ولم يلبثوا أن تواروا في الزحام
ومضى الزمن سريعًا
صباح اليوم التالي
لم يَكُد الضياء يَلُوح حتى كانت الجموع قد احتشدت عند سفح جبل كانغوو
بحرٌ من البشر، وحيوية تعمّ المكان
وفي تلك اللحظة كانت الأصوات تهبط من الأعلى، بزخمٍ عظيم، كالرّيح والبرق، تهزّ السماء والأرض
«زهرة القمر، طائفة شانغتشينغ تُقدّم الهدايا مهنّئةً بتأسيس أكاديمية كانغوو»
«زهرة القمر، طائفة جُويميه تُقدّم الهدايا مهنّئةً بتأسيس أكاديمية كانغوو»
«زهرة القمر، عائلة شانغقوان تُقدّم الهدايا مهنّئةً بتأسيس أكاديمية كانغوو»
تعالت الأصوات وخفّت، تتردّد في السحب بلا انقطاع
والقوى التي كشفتها كل صيحةٍ صدمت المزارعين الروحيين في الأسفل
إذ ينبغي أن يُعلَم أن قوى مرحلة روح الوليد، بل وقوى الإنسان السماوي، كياناتٌ عليا بعيدةٌ كل البعد عن متناولهم، ويستحيل في أعينهم أن يخالطوها
بل إن لقاء شخصيةٍ واحدةٍ منها طوال حياتهم يُعدّ نعمةً كبرى
أما الآن فقد ظهرت هذه الشخصيات المهمة جماعاتٍ جماعات
ويمكن تصوّر ما خلّفه ذلك من صدمة في قلوبهم

تعليقات الفصل