الفصل 491
الفصل 491: الملك كانغ، جيانغ شان
في اللحظة التي تردد فيها يان بو، انطلقت إلى جواره فجأةً نبرة ساخرة قطعت عليه أفكاره
«باي بينغيون؟ هاهاها، طائفتكم يو تشينغ بائسة حقًا، بعد بحث طويل كهذا لا تستطيعون حتى العثور على امرأة حامل، وها أنتم تتركونها تُظهر مودتها علنًا مع رجل طليق هنا، تسك تسك، إن لم تشعر طائفتكم يو تشينغ بالخزي فأنا أشعر بالخجل بدلًا عنكم»
«تسك تسك، على ما يبدو فإن الطفل الذي حملته باي بينغيون قبل بضعة أشهر هو على الأرجح لهذا الجنرال الشاب من الأسرة الملكية»
«تفضّل الزواج بمجرد جنرال شاب من الأسرة الملكية على أن تتزوج ابنك، هذا مضحك حقًا، هاهاها»
وما إن قيل هذا حتى انفجر الحاضرون ضحكًا
ومن المعلوم أن قضية باي بينغيون أثارت في وقت سابق ضجة داخل طائفة يو تشينغ، وعُدَّت فضيحة
صحيح أن القوى العادية يصعب عليها الإحاطة بمثل هذه الأمور، لكن بالنسبة لقوى الإنسان السماوي فالحصول على هذه المعلومات أمر هيّن
ولذلك كان الجميع على بيّنة من الأمر
وكان بين الحضور أيضًا كثيرون لهم عداوات مع طائفة يو تشينغ، فلما رأوا يان بو، وهو خبير في مرتبة الروح البدئية المستوى التاسع، يوقع نفسه في الحرج، أطلقوا الضحك أعلى، ولم يخلُ الأمر من سخرية لاذعة وتمادٍ متزايد
عندها اسودّ وجه يان بو على الفور
كانت سخرية الجميع وتهكمهم تنفذ إلى أذنيه كأنها شفرات حادة تطعن قلبه وتلوّيه بعنف
«مثير للغيظ»
اتسعت عينا يان بو، واشتعل الغضب في صدره أشد اشتعال
فطائفة يو تشينغ على الأقل إحدى أقدم قوى الإنسان السماوي في أسرة مونفلاور الملكية
وباعتباره شيخًا نافذًا عالي المنزلة في طائفة يو تشينغ، كيف له أن يتحمل مثل هذا الإذلال هكذا بلا مقابل اليوم
إنها باي بينغيون، كل هذا بسبب تلك الفاجرة
لو أنها لم تُقم علاقة مع هذا الجنرال الصغير في الأسرة الملكية وتحمل بابن غير شرعي، فكيف للآخرين أن يمسكوا عليها مأخذًا يوقعني في هذا الموقف المهين
وعلى أي حال فهذه المسألة لا علاقة لها بعائلة جيانغ في كانغوو
وحتى إن كان لها أدنى صلة بأسرة السماء الزرقاء، فإنها في نهاية المطاف شأن داخلي لطائفة يو تشينغ
صحيح أن عائلة جيانغ في كانغوو قوية ولا تقوى طائفتنا على استفزازها، لكنكم لن تنزلوا بأنفسكم إلى التدخل في شؤون الناس الخاصة عبثًا، أليس كذلك
وفوق ذلك، لن أؤذي أحدًا من الحاضرين هذه المرة، كل ما أحتاجه هو أخذ باي بينغيون فحسب
وإذ بلغ الغضب من يان بو مبلغًا كبيرًا، عجز عن الحفاظ على هدوئه
فهبط من العلو بلا كلمة، واندفع إلى مقدمة التشكيل العسكري
هذا التحرك فاجأ المزارعين المحيطين على الفور
«أجنّ هذا الرجل؟ يجرؤ على سد طريق جيش أسرة السماء الزرقاء عند سفح جبل كانغوو، ألا يخشى أن يثير غضب من في الأعلى»
«يتجرأ على الإساءة إلى الملك كانغ ويثير هذه الجلبة الضخمة يوم افتتاح أكاديمية كانغوو، أراه طالبًا للموت»
«تمهّلوا، أنا أعرفه، إنه الشيخ يان بو من طائفة يو تشينغ، ويُقال إنه اخترق قبل شهر مرتبة الروح البدئية إلى الكمال»
«همف، لو كان الأمر مع الدول السبع الأخرى لكانت قوة كمال مرتبة الروح البدئية تكفي لاكتساح كل شيء، أما أمام زعيم عشيرة جيانغ فليس الأمر كذلك بالضرورة»
«صحيح، كم كان تشو تيانهان قويًا في ذلك الحين، لم يكن يفصله عن أن يصبح ساميًا سوى خطوة واحدة، وقوته تفوق هذا الرجل بآلاف المرات، ومع ذلك أليس زعيم عشيرة جيانغ قد قتله باستخفاف ولم يُبقِ له عظمًا»
ومع أحاديث الجميع
تبدّل وجه باي بينغيون في التشكيل العسكري، وكانت تجلس خلف جيانغ شُوانجي
«يا شيخ يان…»
كانت يومًا تلميذة حقيقية لطائفة يو تشينغ تحظى بمجد لا حد له
لكن بعد الوفاة المفاجئة لأستاذتها، صارت وحيدة لا سند لها، وهوى مقامها بشدة
ثم لاحقها يان جونمينغ، وهو تلميذ حقيقي أيضًا، بالاعتراف والسعي للزواج
فلما ردته أمام الجميع ثار غضبه وطلب من أبيه يان بو أن يستهدفها مرارًا ويضغط عليها، ويصعّب عليها الأمور بكل سبيل
وأخيرًا، حين عادت إلى الطائفة وكُشف أنها حامل، كان يان بو هو من دعا إلى إسقاط الجنين وإبطال زراعتها
عادت الأحداث الماضية إلى ذهنها واحدة تلو الأخرى
أمام ذلك الظل القديم، لم تتمالك باي بينغيون أن استبدّ بها الذعر، وارتجف جسدها كله بلا سيطرة
ورأى جيانغ شُوانجي، الذي كان في معنويات عالية، هذا ففجأة تغيّر وجهه
«بينغيون، ما بك»
أدرك في لحظة أن تبدّل زوجته على الأرجح مرتبط بذلك الرجل المتوسط العمر أمامه
ولما رأَت باي بينغيون قلق جيانغ شُوانجي، شعرت بالدفء في قلبها
وكانت تعلم أنه مع قوة عائلة جيانغ في كانغوو لا حاجة أبدًا إلى الخوف من يان بو
فلم تتردد وشرحت على الفور القصة كلها
«يان بو، يان جونمينغ…»
ولما علم أن الرجل أمامه هو المتسبب في معاناة زوجته، غضب جيانغ شُوانجي أشد الغضب
حدّق في يان بو بنظرة حادّة، وكاد يندفع إلى مساءلته
غير أن أوامر الجيش كالجبل، ومثل هذا التصرّف الخارج عن النظام محظور قطعًا
لذلك كبح غضبه العارم، ونقل إلى جيانغ شان خلفه كل المعلومات عبر نقل بالإحساس الروحي
وبعد قليل
توقفت العربة في وسط التشكيل العسكري فجأة
كانت العربة تجرّها تسعة خيول روحية عالية الجودة، مزينة بزينة فاخرة تعبق بنَفَس الشرف
وتحت أنظار لا حصر لها من المزارعين
هبط من العربة رجل في منتصف العمر طويل ممشوق، مهيب الطلعة
يرتدي جبة سوداء وحمراء فاخرة بنقوش سحاب دقيقة
ويضع تاجًا ذا اثنتي عشرة شُرَّابة، وتتفجر من حوله هالة إمبراطورية، سلطانه واسع، كأنه يوازن السماء، حتى لتخفق القلوب رهبة
لم يكن هذا الرجل سوى الحاكم الحالي لأسرة السماء الزرقاء
الملك كانغ… جيانغ شان
وقد تبوأ العرش منذ بضعة أشهر
وبعد أن نال معمودية القدَر الوطني، ازدادت مهابته يومًا بعد يوم، حتى غدت أوقع وأشد
وحين بدا للعيان، تسبّب ضغطه الملكي المرعب في أن يطلق كثير من المزارعين صرخات ألم على الفور
وأصحاب الزراعة القوية استطاعوا المقاومة قليلًا
أما الأضعف زراعةً فوهنت سيقانهم مباشرة، ولم يملكوا إلا أن جثوا على الأرض ويسجدوا له
ولوقتٍ من القصر الأرجواني الفطري أدناه إلى عجلة القمر وعجلة الشمس أعلاه، انحنى الجميع خاضعين
ولم يكن هذا لأن زراعة جيانغ شان وحدها قوية بما يكفي
بل لأنهم لم يكونوا يواجهون جيانغ شان وحده
لقد كانوا يواجهون أسرة السماء الزرقاء كلها، ويواجهون مئات الملايين من الأحياء
ومع أقدارهم هم، فهم بعيدون كل البعد عن احتمال قدر هذه الأمة
وفي اللحظة نفسها، لما شهد يان بو سطوع قوة جيانغ شان على هذا النحو، ارتجف قلبه بغريزته
لكنه إذ فكّر بأن قدومه ليس لاستهداف عائلة جيانغ في كانغوو، بل لاستعادة باي بينغيون فحسب، لانَت قسمات وجهه على الفور
ثم، ولما رأى جيانغ شان ينظر نحوه
خشيةَ وقوع لبس، سارع يان بو إلى الإيضاح: «يا صاحب الجلالة الملك كانغ، أنا الشيخ يان بو من طائفة يو تشينغ، وهذه المرة لم يكن سدي لطريق التشكيل عن سوء نية، إنما صادفتُ تلميذةً عاصية للطائفة»
«هذه المرأة اسمها باي بينغيون، كانت يومًا تلميذة حقيقية عندنا، لكنها خالفت قوانين الطائفة وهربت سرًّا وغابت آثارها»
«ولقد بحثنا عنها عدة أشهر، ولم نكن نتوقع أن نراها في تشكيلكم العسكري»
«أرجو من جلالتكم أن تأذنوا لي بأخذ هذه المرأة، وستكون طائفة يو تشينغ بالغة الامتنان لكم، ولن نبخل برد جميل وافٍ في المستقبل»
وكان تعبير جيانغ شان باردًا، رفع رأسه قليلًا وقال بصوت عميق
«أتريد أخذ شخص من يد هذا الملك ببضع كلمات فقط»
«همف، إن طائفتكم يو تشينغ جريئة حقًا»

تعليقات الفصل