الفصل 495
الفصل 495: يا له من بائس!
رفع يان بو رأسه فجأة، ولمعة فرحٍ خافتة تبرق في عينيه
لم يكن يتوقّع أن تنقلب الأمور بعد
لذا ضمّ قبضتيه بتحيّة وقال تفضّل بالكلام
رمقه جيانغ شان بنظرة باردة وقال بصوتٍ جليّ انتحر
وكان وقع صوته كأنّ صاعقة انفجرت
تجمّد جسد يان بو كلّه، وملأ عدم التصديق وجهه
ثمّ قال على عجل جلالتك يا ملك كانغ، أتمزح
وهو يتكلّم كان يحدّق في جيانغ شان، يريد أن يقرأ شيئًا من ملامحه
لكن جيانغ شان هزّ رأسه وقال بأبرَد نبرة ما دمتَ على استعدادٍ للانتحار والاعتراف بالذنب، فسأُبقي لطائفة يوتشينغ كرامتها الأخيرة، ولن أطارد ما حدث بعد الآن
وما إن صدرت هذه الكلمات حتى غرق يان بو في يأسٍ تام
وازداد ذهول المتفرّجين من حوله، كأنهم سمعوا خطأ
فكيف لسيّد أسرةٍ حاكمة، لا يتجاوز تمرّنه مرحلة التجليات الكثيرة، أن يتجرّأ بكلمات معدودات على أن يطلب من قوّةٍ عظمى في المرتبة التاسعة من مجال الروح البدئية أن تنتحر
وفي البلدان السبعة الأخرى، من الذي يقدر على فعلٍ كهذا
أ意ًا تأخذ نفسك يا جيانغ شان سيدًا إمبراطوريًا
في هذه اللحظة، ومع تردّد أصوات الدهشة والهمس من حوله بلا انقطاع
ازداد احتقان وجه يان بو، وثقلت عليه ملامحه، واشتدّت في عينيه رعونة الرفض، وقبضتا يديه تحت الكمّين انعقدتا أشدّ انعقاد
أتريدني أن أنتحر بجملة واحدة ما هذا الهراء
لو كنتَ أنت ذاك رئيس العشيرة جيانغ لكان لقولك أهليةٌ ما
أمّا وأنت سيّد أسرةٍ حاكمة وقوّتك الذاتية ليست قوية، ولا تقدر إلا على قمعي بقوةٍ خارجية، فكيف لي أن أقتنع
اضطربت خواطر يان بو واسودّ وجهه أكثر
ومع أنه كان يخشى أن يجرّ الطائفة إلى هذا البلاء
إلا أنّ أمامه بضع آلافٍ من السنين ليعيشها، وفي هذه الحياة لديه حتى أملٌ ببلوغ الإنسان السماوي، فكيف يرضى أن ينتحر هنا
ما أوسع السماوات والأرض ومع قوّتي هذه، أيّ مكانٍ لا أستطيع بلوغه
لمعت عينا يان بو، وحسم أمره في لحظة
ما دمتُ سأحيا، فما الضرر إن مُسحت طائفة يوتشينغ بأكملها على يد عائلة كانغوو جيانغ
وما شأني بحياة الآخرين وموتهم
وما إن خطر له ذلك حتى همَّ يان بو يستدعي كنزه السحري ليفكّ القيد بالقوة ويهرب
غير أنه، ما إن تحرّك، حتى أحسّ بيدين تستقرّان على كتفه الأيسر والأيمن
تصلّب جسده كلّه، والتفت ينظر، فإذا بوجهين مألوفين للغاية يدخلان في مجال بصره
كانا الشيخين من مجال الروح البدئية اللذين قدما معه
أنتم…
في الحال شعر يان بو أن هناك خطبًا
هزّ أحد الشيخين رأسه وقال بصوتٍ عميق كل هذه المصائب بدأت منك وحدك، ويجب أن تنتهي بك وحدك الآن، فلا تكن أحمق وتحاول جرّ الطائفة إلى هذه القضية
وردّ الآخر قائلًا صحيح، أيها الشيخ يان، من أجل الطائفة عليك أيضًا أن تقدّم بعض التضحيات المناسبة، لا تقلق، بعد موتك سنقوم حتمًا بـ«الطلب» من زعيم الطائفة أن «يحسن معاملة» أفراد عائلة يان من ورائك
لقد خدم الاثنان كِبارًا في الطائفة سنواتٍ طويلة، فكان طبيعيًا أن يعرفا أيُّ إنسانٍ هو هذا الشيخ يان
فهو باستثناء لينه النسبي مع ابنه يان جونمينغ لا يبالي بالآخرين أصلًا، بل يُعَدُّ شديد القسوة
أفتُريدان من شخصٍ أناني إلى هذا الحد أن ينتحر حفاظًا على الطائفة يكفي التفكير لتدركا أنه مستحيل
ولمنع الطوارئ وحقنًا لدماء طائفتهم لم يجدوا سوى أن يعضّوا على الجمر ويتحرّكوا
عند هذا المشهد، عقد يان بو حاجبيه بقوة، ولمع في عينيه بريق وحشي
وإذ أدرك أنّ الجميع يريدون رأسه، لم يتردّد أكثر، وسارع إلى استدعاء كنزه السحري الملازم لحياته
إنه خنجر طائر أخضر يشبه اليشم، وقد بلغ رتبة السماء العليا
دوّى اندفاع مفاجئ، وجرف حدٌّ رهيبٌ بالغ القوّة ما حوله، فاضطرّ الشيخان من مجال الروح البدئية إلى التراجع
ثم انداحت القوة المتبقّية في موجات إلى الخارج، فأصابت كثيرًا من المزارعين الروحيين من حوله، فانفجرت أجسادهم وتحولت إلى ضبابٍ من الدم
هذه الرواية تتوفر حصريًا في مركز الروايات العربي، وموقعنا خالٍ من الإعلانات دعماً للقارئ العربي.
إن رأيت هذا النص في موقع آخر غير مَجَرّة الرِّوايَات، فالأرجح أنك أمام محتوى منقول.
غير أنه في اللحظة التي لامست فيها القوة المتبقّية أول جندي من أسرة كانغ لينغ، ظهرت فجأةً حاجزٌ ذهبيّ خافت بينهما، فحجب كلّ القوة المتساقطة
ومع أنّ أحدًا من تشكيل الجيش لم يُصب بأذًى أو يُقتل، إلا أنّ لمحة غضبٍ لم تَخْفَ على وجه جيانغ شان وقَال متهوّر
وما إن وقع صوته حتى تجمّعت سريعًا مقادير الدولة، وتجسّد خلف جيانغ شان تنين ذهبي وهمي لقدر البلاد
وحين انفتحت عينا التنين بثّتا هالة تقشعرّ لها القلوب
استشعر يان بو ذلك قليلًا فلم يملك إلا أن يُظهِر نظرة فزع، وفكّر في نفسه أن هذا الملك كانغ مهيب حقًا
وإذ علم أنه ليس ندًّا له، حرّك على عجل كل قوةٍ في جسده واستعمل تقنية هروبٍ بيأس، فاختفى من مكانه في لحظة، متفاديًا قفل جيانغ شان
وسرعان ما ظهر جسد يان بو في أعالي السماء من فراغ
ولما أحسّ بالهالة المرعبة الصاعدة من الأسفل، شحب لونه واشتدّ وقار عينيه
مع أن هذه القوة شديدة للغاية، وقد تجاوزت مجال الروح البدئية، فإنّ تمرّنك أنت في النهاية ضعيف، والفجوة بيننا واسعة، ولو مكثتُ لتعذّر حفظ حياتي، أمّا إن ركّزتُ على تفادي القتال، فماذا عساك تفعل بي
لم يملك يان بو إلا أن يتنهّد إعجابًا
ثم التفت برأسه ينظر إلى جبل كانغوو البعيد
عائلة كانغوو جيانغ ههه، سأتجنّبهم من الآن فصاعدًا، ولن أعود ولو متُّ
ومع أنه نجا بروحه أمام جيانغ شان بعمق تمرّنه، إلا أنّ ما حدث للتو ترك ظلًا ثقيلًا في قلب يان بو
هوو
زفر نَفَسًا عميقًا، وسحب نظره، ولم يجرؤ على البقاء في هذا المكان الموحش أكثر
وغيّر اتجاهه، مستعدًا لأن يعثر على مكانٍ آمن يتنعّم فيه بالحياة
لكن في هذه اللحظة طرأ تغيّرٌ مفاجئ
إذ رأى قامتين قصيرتين تظهران فجأةً على غير بُعدٍ أمامه
كان ذلك فتى بثياب سوداء، وفتاة بثياب حمراء
وحين رآهما ثابتين هادئين بلا أقلّ أثرٍ للتوتّر
ضاقَتْ عينا يان بو قليلًا، ودوّت نواقيس الإنذار في قلبه بقوّة
اهرب
ومن دون أي تردّد، استدار ليجري
لكن قبل أن يبتعد ميلًا واحدًا، كانت تلك القامة السوداء القصيرة قد ظهرت أمامه كالكابوس
وتحت أنظار يان بو المذعورة اليائسة، قال الفتى ذو الثياب السوداء مبتسمًا ههه، تذكّر اسم سيّدي الصغير، حين تبلغ العالم السفلي، قُل إنّ جيانغ شياوباي هو من أرسلك، فلعلّك تنال ولادة جديدة حسنة
طبعًا… هذا إن استطعت أن تنال ولادة جديدة أصلًا
وما إن أنهى كلامه حتى تفتّحت ضغطة خانقة مرعبة القوّة، هوت تمامًا على يان بو وأحاطت به
ثم ظهرت أمام جيانغ شياوباي من العدم مخلبٌ قاتم الظلمة إلى حدّ لا يُحدّ، يفيض بنية موتٍ لا نهاية لها ويشبه العالم السفلي
مدّ كفّه اليمنى وألبسه
ورفع رأسه ببطء، وإذا بحدقتيه السوداوين، في لحظةٍ ما، قد انقلبتا إلى حدقتين عموديتين ذهبيتين
ولمّا شهد هذا المشهد انكمشت حدقتا يان بو حتى صارتا كنقطة إبرة، وارتجف جسده كله دون أن يسيطر عليه
فقد ذكّرته هيبة التنين الكثيفة تلك على الفور بكائنٍ أسطوري في الحكايات
تنين… حقيقي
وما إن خرج صوته
حتى كان جسد جيانغ شياوباي قد ظهر أمامه وانقضّ عليه
تتابعت دويّات مكتومة، وتناثر الدم القاني كالقطرات في المطر
وبعد لحظاتٍ هدأت الجلبة
وقف جيانغ شياوباي في أعالي الفضاء كأن قدميه تطآن الهواء
وفي يده اليسرى خنجر طائر أخضر يشبه اليشم
وأمّا يده اليمنى فتمسك جثةً قد غدت أشلاءً دامية
هزّ جيانغ شياوباي رأسه، وعلى وجهه مسحة عدم رضى
وألقى نظرةً على الجثة في يده وتمتم
كنتُ أظنّ أنك ستمنح سيّدي الصغير تمرينًا أطول قليلًا، لكن لم أتوقّع أن تنتهي بهذه السرعة، أكلّ المزارعين في مجال الروح البدئية خارجًا بهذا القدر من البؤس ما أمللك هذا

تعليقات الفصل