تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 538

الفصل 538: الدولة هي البيت، والبيت هو الدولة

ولما رأى دينغ شوان أن جيانغ شينغجيان قد أتمّ الترتيبات كما ينبغي، شعر أخيرًا بالاطمئنان

أغلق واجهة الاتصال على نحو عابر ووضع رمز تسانغوو جانبًا

رفع رأسه ببطء ونظر حوله مجددًا

انهضوا

مع أن صوته منخفض، فإنه وقع واضحًا في آذان الجميع

وإذ حسبوا أن الآمر هو سيد الخزانة، لم يجرؤوا على الرفض

لذا سرعان ما بدأ المتفرجون ينهضون تباعًا

وتقدّم وانغ لي، وقد تعافى، إلى تشانغ يي ولي سي وفق قرار دينغ شوان

وفي تلك اللحظة، وبعد أن أُعطبت زراعتهما الروحية، كانا مثخنَين بالجراح وقد صارا كالطين تمامًا

وبصراحة كانت أجسادهما من الوهن بحيث إن مصادفة طفل يحمل حجرًا قد تودي بحياتهما بسهولة

لذلك، وأمام اقتراب وانغ لي، وبرغم امتعاضهما الشديد، لم يملكا حولًا ولا قوّة، ولم يكن أمامهما إلا أن يدعاه يمدّ يده ويحملهما على كتفيه

أما دينغ شوان الواقف بالجوار فلم يقل شيئًا يُذكر

لم يبدُ على وجهه أي انفعال، وكان هادئًا على نحو استثنائي كبركة عميقة

ثم استدار بصمت وعاد إلى العربة

وابتسم الشيخ في مرتبة التجليات الكثيرة إلى جواره، ورفع يده واستدعى سوط خيل جديدًا

وتحت أنظار وانغ لي ووانغ وي

أتت نبرة دينغ شوان من داخل العربة على مهل: لقد تأخر الوقت، حان أن نذهب لنلقي نظرة

فبرد في قلبيهما نسيم خوف، وأدركا في الحال أنّ المقصود استعجالهما ليتقدّما الطريق إلى القبر الغامض والمرجل الأخضر الصغير

فالتفت وانغ وي على عجل إلى وانغ لي: اترك لي أمر الدلالة، ومع وجود سيد الخزانة في الطريق فلن تقع مشكلة قطعًا

الأفضل أن تسبق أنت بهذين إلى السجن الكبير للحبس

هزّ وانغ لي رأسه

ولم يُكثر الكلام

وحمل الرجلين على كتفيه واندفع عدوًا نحو اتجاه السجن الكبير في مدينة القيقب القرمزي

بعد وقت غير طويل

وبقيادة وانغ وي

وصل دينغ شوان وهو جالس في العربة إلى ضاحية خارج المدينة، والتقى بحاكم مدينة القيقب القرمزي المقيم هناك

وبعد أن علم بسلسلة الأحداث التي وقعت توا من ابنته، خالط غضبَ حاكم المدينة شيءٌ من الخوف الذي لم يزل

لو أن سيد الخزانة دخل المدينة متأخرًا قليلًا

لخُشي أن أولئك الثلاثة من الأرض المكرمة للهاوية السوداء كانوا سينجحون ويفرّون، أليس كذلك

ولمّا فكّر في ذلك احمرّت عينا حاكم مدينة القيقب القرمزي، ولم يملك إلا أن يشكر دينغ شوان: شكرًا لك يا سيد الخزانة على إنقاذ ابنتي

لقد رحلت زوجتي باكرًا، ولم تخلّف غير هذه الابنة، وقد وعدتُ يومًا بحماية سلامتها وأن تكبر سليمة سعيدة، ولو اختُطفت اليوم ودنّسها أولئك الأوغاد من الإقليم الأوسط، فحتى لو متّ فلن يكون لي وجهٌ ألقاها به في العالم السفلي

هزّ دينغ شوان رأسه: أسرة السماء الزرقاء حديثة التأسيس وما تزال فيها نواقص كثيرة لا بد أن يستغلها البعض، وأنت حاكم مدينة وموظف في أسرتنا السماء الزرقاء مبارك بحظ الدولة، فإن أصاب ذويك أو أهل بيتك مكروه، فالمسؤولية تقع كلها على عاتق أسرتنا

وألقى نظرة إلى وانغ وي غير بعيد وقال بخفوت: سنبذل أقصى ما نستطيع لحمايتهم كي لا يشغلك شيء فتُخلِص العطاء للدولة، فالدولة هي البيت، والبيت هو الدولة، البيت هو أصغر دولة، والدولة ملايين البيوت، وهذه إحدى سياسات الحكم التي وضعها الملك العظيم، فلم تشكرني

رفع حاكم مدينة القيقب القرمزي كمه ومسح عينيه، وبدا أخيرًا ابتسام على وجهه

صدقت يا سيد الخزانة، لقد بالغ تابِعك في التواضع بشأن أمر اليوم

لوّح دينغ شوان بيده: هذه أمور صغيرة لا تُذكر، أمّا شأن ذلك المرجل الصغير فهو القضية الكبرى حقًا

وبما أن الأمر بلغ هذا الحد فلن أخفيه بعد الآن، إن عليّتنا تُوليه عناية بالغة

شهق حاكم المدينة بدهشة: ما أصل ذلك المرجل الصغير حتى يُقلق ذلك الشخص في الأعلى

فإن دينغ شوان، وهو أحد الوزراء التسعة، صاحب سلطان جسيم ومن علية أهل أسرة السماء الزرقاء كلها

ومن يَصحّ أن يسمّيهم علية القوم ويُريهم هذه الجدية لا يكونون إلا اثنين فوق الدوقات الثلاثة

أولهما حاكم الأسرة الحالي، الملك كانغ، جيانغ شان

والآخر السلف المكرم المعتزل في جبل تسانغوو، جيانغ داوشوان

غير أنه لم يدرِ أيَّهما يقصد سيد الخزانة

فإن كان الأول فالأمر هيّن، أمّا إن كان الثاني فالأمر، فيما يُخشى، سيقلب الدنيا

وتحت نظرة حاكم مدينة القيقب القرمزي القَلِقة قال دينغ شوان مبتسمًا: في أصل هذا المرجل لا يوجد سوى تخمين واحد الآن، وما يزال بحاجة إلى تحقق

ثم التفت إلى الشيخ في مرتبة التجليات الكثيرة إلى جواره: لذلك أرسل الملك العظيم خصيصًا السيد الحق سون إلى جانبي ليعاونني في التحقق من أصالة المرجل الصغير

رفع حاكم المدينة حاجبه ولم يملك إلا أن يتفحّصه ملّتين

وبينما ينظر إلى شكله ثم يفكر في كنيته خطرت له ظنون

أيمكن أن تكون يا صاحب السعادة سون يان، الكبير سون

فمسح الشيخ لحيته مبتسمًا: نعم، هذا العجوز هو ذاك

لم أتوقع أنه بعد 300 سنة ما زال في مسقط رأسي من يذكر اسم هذا العجوز

وما إن أقرّ بهويته حتى اعتراه الذهول

إذ يجدر العلم أن هذا السيد الحق سون ليس شخصًا عاديًا

فقد نشأ في مدينة القيقب القرمزي منذ صغره، وصعد من المجهول خطوة خطوة، واجتاز أخطارًا لا تُحصى، حتى صار سيدًا حقًا في مرتبة التجليات الكثيرة

قبل 300 سنة كان قد بلغ بالفعل المستوى الثالث من مرتبة التجليات الكثيرة، فغدا أقوى رجل في مدينة القيقب القرمزي منذ تأسيسها

وفضلًا عن زراعته القوية كان واسع الاطلاع شديد الولع بدراسة شتى النصوص القديمة التاريخية

وحين خطر له ذلك فهم فجأة

لا عجب أن الأسرة أرسلت السيد الحق سون

فبمثل معرفته لا بد أنه سيكتشف خصوصيات المرجل الصغير

وفي هذه اللحظة جاء صوت دينغ شوان: هلمّ بنا نرى هل هذا المرجل هو تلك التحفة، لعلّ رحلتنا لا تذهب هدرًا

فعاد حاكم المدينة إلى رشده واستدار مسرعًا ليتقدمهم

وسرعان ما عبرت الجماعة الممر المُشيّد ودخلت القبر

واصلوا التقدّم

حتى بلغوا غرفة الدفن

ورأى الجميع المرجل الأخضر الصغير المذكور في تقرير الاستخبارات

وحين تأمل سون يان طراز المرجل الصغير أضاءت عيناه فجأة، فتقدم على عجل، وأخرج بعناية كنزًا سحريًا وشرع يفحصه

ووقف دينغ شوان وحاكم المدينة بحكمة على الجانب ينتظران النتيجة في صمت

فالشأن المتخصص يُترَك لأهله

أما إن جهل المرء ثم أفتى أخّر التقدم أو جلب التعقيد

بعد ساعة

سحب سون يان كنز التحري السحري

واحمرّ وجهه واتسعت عيناه حماسًا وبهجة

الأسطورة صحيحة، الأسطورة صحيحة

إن مرجل الأقاليم الخمسة موجود حقًا في هذا العالم

يا سيد الخزانة، هذا المرجل حقيقي، إنّه حقًا المرجل الشرقي من مرجل الأقاليم الخمسة

انظر إلى النقش عليه، عروق الخشب المنحوتة، وما تحويه من مقاصد متعدّدة ترمز إلى الربيع والحياة والنماء والازدهار والشرق

هذا المرجل حمل في ما مضى 90% من حظ إقليمنا الشرقي، وهو أداة وطنية عظمى

ومع أن الحظ الكامن في داخله قد تلاشى تمامًا، فإن صقله على يد الملك العظيم وتغذيته بحظ الدولة قد يتيحان للمرجل أن يستعيد مجده القديم

التالي
538/1٬326 40.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.