الفصل 537
الفصل 537: سجن العاصمة الكبير
حين رأيا أخاهما الأكبر يلقى حتفه، شحب وجه تشانغ يي ولي سي المستلقيين على الأرض وامتلآ ذعرًا
الأخ… الأخ الأكبر مات؟
لم يخطرا ببالٍ أن مجرد اختطاف امرأة عادية لتكون جارية —كما اعتادا— سيجرّ عليهما خطر الهلاك
لو علما بذلك من قبل لما جاءا اليوم
لكن يا للأسف، لا دواء للندم في هذا العالم
وبينما كانا يندمان، لمحت أطرافُ بصريهما شيئًا فجأة، فانكمشت حدقتاهما واشتمعرّ شعر الجسد
لقد رأيا دينغ شوان يحوّل بصره فجأة وينظر نحوهما
شعر أحدهما بقشعريرة في قلبه، خائفًا أن يلقى مصير تشانغ باو، فبادر قبل أن يتكلم الآخر قائلاً: أرجوك يا مولاي أمين الخزانة، انظر بوضوح، كل هذا كان من فعل الكبير… لقد أجبرنا تشانغ باو بقوته على ارتكاب هذه الأفعال الدنيئة، ولم يكن ذلك قصدنا أصلًا
وما حدث اليوم، سنعود فنرفع تقريرًا مفصلًا إلى الأراضي المكرمة، ونبيّن لهم أن موت تشانغ باو كان بسببه وحده ولا علاقة له بسلالة السماء الزرقاء
ارتجف جسد الآخر، ولما أفاق تابع مؤيدًا: نعم، كل ذلك كان فكرة تشانغ باو، ذلك الرجل كان يبرع في أساليب منحرفة يستغلّ بها النساء من شتى الأماكن بذريعة زراعته، فهلكت كثيراتٌ تحت الأذى قبل أوانه، وأمام هذه الأفعال كنا ضعيفي الزراعة، لا نملك إلا الغضب ولا نجسر على الكلام
وفوق ذلك، لأن أخاه الأكبر تلميذٌ حقيقي في أرضنا المكرمة للهاوية السوداء، لم يجرؤ أحد على استفزازه، لذا فإن ما فعله مولاي أمين الخزانة اليوم لم يُعد السماء صافية لمدينة القيقب الأحمر فحسب، بل أزال أيضًا خطرًا عظيمًا عن أرضنا المكرمة للهاوية السوداء
وبينما كانا يشرحان، راحا يفكّران بلا توقف في كيفية إبلاغ أخي تشانغ باو الأكبر، تشانغ تيانشينغ، بعد عودتهما
فلابد من العلم أن ذلك التشانغ تيانشينغ ليس سهل المراس مثل تشانغ باو
كانت زراعة تشانغ باو في مرتبة عجلة النجوم، الطبقة التاسعة، وفي القسم الداخلي الشاسع لا يستطيع دخول المئة الأوائل حتى
لكن تشانغ تيانشينغ يمتلك زراعة مرتبة التجليات الكثيرة، الطبقة التاسعة، وهو أصغر التلاميذ الحقيقيين سنًّا، وتسلسله العاشر في الأرض المكرمة للهاوية السوداء، أي النابغ العاشر للأرض المكرمة، ويرجو مستقبلًا بلوغ طور السامي ليصير عمادًا للأراضي المكرمة
وكانت موهبته شديدة لدرجة أنه لولا أمر منجم الكنز بعد بضعة أشهر، لربما اخترق إلى طور يوانشن بدل أن يتعمّد كبح طوره
غير أن في طباعه عيوبًا كثيرة، وأبرزها أنه شديدُ الذبّ عن خاصته
ولاسيّما بعدما شهد في طفولته مجزرةً أبادت عائلته، ولم ينجُ إلا هو وابن عمّه تشانغ باو بمعجزة
ومنذئذٍ اتكأ الاثنان على بعضهما في المعيشة، وصارت علائقهما عميقةً جدًا
وبالاعتماد على هذه الصلة بالذات، تمادى تشانغ باو في تصرّفاته داخل الأرض المكرمة للهاوية السوداء، حتى إن أولئك العشرة الأوائل من تلاميذ الداخل كانوا يحفظون لتشانغ تيانشينغ اعتباره ويتغاضون عن أخيه في أمور كثيرة
وفي هكذا ظرف، يمكن تخيّل كم سيجنّ تشانغ تيانشينغ حين يعلم أن قريبه الوحيد قد مات هو الآخر
ولما خطرا بذلك، تبادلا نظرةً ولمحا خطةً في الحال
فإن استطاعا الخروج من هذا المكان الملعون، السماء الزرقاء، فلن يعودا إلى الأرض المكرمة للهاوية السوداء ولو ضُربا حتى الموت، لئلا يتورّطا في مصيبة لا ذنب لهما فيها
لكن رغم حُسن الفكرة، كانت الحقيقة قاسية
فدينغ شوان لم ينوِ تركهما يمضيان
وبعد لحظة تفكير
رمقهما بنظرة وقال بصوتٍ عميق: وإن لم تكونا المدبّرين، فقد أعنتما الشر وشاركتم فيه، يُعفى حكم القتل، لكن عقوبة الحياة لا بدّ منها، وبهذا فقط يهدأ غضب شعب سلالتي السماء الزرقاء
قال ذلك ثم رفع يده اليمنى ببطء
وتجمّع نورٌ عميق على سطح كفّه، يُظهر قوّته
وما إن رأيا ذلك حتى تفرّق رُعبُ تشانغ يي ولي سي
وأرادا الفرار بلا وعي، لكن الضغط اللامتناهي على جسديهما كان كالقيود، ثقيلًا على نحوٍ استثنائي
لا مهرب، ولم يبقَ لهما إلا أن يريا النور العميق يقترب منهما أكثر فأكثر
حتى غمر جسديهما
وفي طرفة عينٍ اجتاحهما شعورٌ بالألم لا يوصف
تلفّت المسارات الروحية، وجفّ بحر يُوان، وتحطّم القصر الأرجواني
وفي بضعة أنفاس
تبخّرت زراعتهما التي كانا يفخران بها في مرتبة عجلة النجوم، وصارا لا يختلفان عن الناس العاديين
نذكّرك أن المصدر الأصلي للرواية هو مركز الروايات العربي. دعمك لنا يجعل الترجمة مستمرة.
الرواية للمتعة، وبعض مواقفها لا تناسب التطبيق في الواقع.
وتحت نظراتهما المذعورة تكلّم دينغ شوان ثانيةً: من يعتدي على مسؤولي سلالتي أو يشارك غيره في إيذائهم، تُعدّ جريمته مشدّدة، ووفق قوانين سلالتي السماء الزرقاء تُبطَل زراعته ويُسجن في سجن العاصمة الكبير لمدة 100 سنة
ثم صرف نظره عن الاثنين الكسيرَين، والتفت إلى وانغ لي غير البعيد
ومدّ سبابته التي تتلألأ بضياءٍ ذهبي، وأشار عبر الهواء
سُويش—
انطلقت شعاعٌ ذهبي، فهبط على وانغ لي بسرعةٍ خاطفة وغمره
وانتشر الضياء ملتصقًا بكل شبرٍ من جلده، وتحول إلى رداءٍ شفيفٍ ذهبي
وبغذاء قوّة قدر الأمة تعافت جراح وانغ لي بسرعة
وازداد وجهه الذي كان شاحبًا حُمرةً بمرأى العين
وتلاشت وطأة الإعياء، وعاد الجسد قويًا
أشرق وجه وانغ لي ابتهاجًا، ثم أسرع يتقدّم
ولما وقف أمام دينغ شوان خرّ على ركبتيه فجأةً قائلًا: جزيل الشكر لمولاي أمين الخزانة على النجدة في أوانها، سيبقى وانغ لي ممتنًا ما دام حيًّا
وما إن سقط صوته حتى استفاق المتفرجون من حولهم أخيرًا
ولما تذكّروا مشهد إعدام تشانغ باو وإبطال زراعة تشانغ يي ولي سي آنفًا
بدت على وجوههم الحماسة، وكأنهم على اتفاقٍ مسبق، فجثوا جميعًا نحو دينغ شوان
وهتفوا بصوتٍ عالٍ: سلامٌ لمولاي أمين الخزانة
سلامٌ لمولاي أمين الخزانة
سلامٌ لمولاي أمين الخزانة
………..
تواصلت الأصوات طبقاتٍ طبقات، موجةً صوتية اكتسحت المكان
وفي هذه اللحظة كان الجميع على ركبهم، ودينغ شوان وحده واقف
وظلّ وجه دينغ شوان على حاله، ولم ينهَ الجمع عن فعلهم
فقد شهد مثل هذه المشاهد مرارًا في نصف العام الماضي
وبعد تعميده بذروة القوّة تغيّر كليًا، حتى كأنه شخصٌ آخر غيره من قبل
تدريجيًا
وحين خبت الأصوات تدريجيًا
رفع دينغ شوان يده اليمنى قليلًا
فغدا المشهد في لحظة هادئًا إلى حدٍّ بعيد
لأن الجميع فهم أن مولاي أمين الخزانة سيتكلم
وتحت أنظارٍ لا تُحصى قال دينغ شوان لوانغ لي: يمكن أن يُحبس الاثنان مؤقتًا في سجن مدينة القيقب الأحمر الكبير، وحين يصل الناس الذين سأرتّب إرسالهم، يُساقان إلى سجن العاصمة الكبير
قال ذلك وأخرج بخفّة شارة كانغوو، وفتح صفحة أرقام العشيرة وجهات الاتصال ليجد معلومات جيانغ شينغجيان
فجيانغ شينغجيان الآن وزير العدل، وهو أحد الوزراء التسعة، والمسؤول الأول عن أعلى مؤسسة قضائية ومحاكماتٍ في سلالة السماء الزرقاء، يتولى شؤون العدل والسجون والقوانين وإدارة السجون الكبرى في عموم البلاد
ولذلك، إن أراد ترتيب من يجيء إلى مدينة القيقب الأحمر ليرافق تشانغ يي ولي سي إلى سجن العاصمة الكبير، فإرسال رسالة إلى جيانغ شينغجيان هو الخيار الصائب بلا ريب
وسرعان ما أنهى دينغ شوان كتابة تفاصيل أول الأمر وآخره، ثم ضغط إرسالًا بخفّة، فانطلقت الرسالة إلى جيانغ شينغجيان في المقرّ الرسمي بالعاصمة البعيدة
وبعد أكثر من 10 أنفاس
تلقّى دينغ شوان جواب الطرف الآخر
فتحها ورأى فيها
لقد رتّبت الأمر، سيصلون غدًا

تعليقات الفصل