الفصل 544
الفصل 544: أرض تربية الجثث
في اللحظة التي أطلق فيها جيانغ هان فنّ الهدم العظيم
تفكّكت هيئة قانون الإنسان السماوي التي بدت من قبل قوية بما يكفي لتكون لا تُقهَر بسرعة مذهلة
انكمشت حدقتا مو ون بشدة، وهاجت عاصفة في قلبه
حقًا كان من العسير عليه أن يتخيّل أن هيئة قانون الإنسان السماوي التي صقلها بكدّ لآلاف السنين ستتحطم قطعًا من أوّل مواجهة
«لا، كيف لِقوة بهذا المستوى أن تظهر عليك»
منذ اختراقه إلى مرتبة الإنسان السماوي شعر مو ون بالذعر لأول مرة
كان ذلك الإحساس الخانق باليأس شبيهًا بما شعر به حين كان بشرًا عاديًا يواجه مزارعًا لأول مرة
ثم، وتحت نظره المفعم بعدم الرضا والضغينة
كان الضوء الأسود المرعب المنبعث من فنّ الهدم العظيم قد حطّم هيئة قانون الإنسان السماوي وأطبق على جسده تمامًا
اتسعت عيناه، يراهن عاجزًا جسده يتفتت تدريجيًا أمام هذه القوة، على وشك أن يُباد
وليس الجسد المادي وحده، بل حتى روح الوليد القوية جدًا داخله راحت تتآكل سريعًا تحت قمع هالة الدمار، متجهةً إلى سكون الموت
كانت هذه الهالة المدمّرة ترمز إلى الفناء النهائي والقتل الشامل
وعلى الأقل في حياة مو ون كلها، لم يشهد قط مهارة عظمى مرعبة إلى هذا الحد
بدت شدة القوة المبالغ فيها تلك كأنها «محظور»
شيء لا ينبغي أن يوجد في هذا العالم أصلًا
«آااه! لقد وصلتُ إلى مرتبة الإنسان السماوي بشقّ الأنفس ولم أبلغ بعدُ ذروة هذا العالم، فكيف أسقط هنا»
زمجر مو ون في وجه جيانغ هان بزئير يهزّ الأجواء
وفي الحال أضاء جسده كله نورًا
وإذ علم أن هذا اليوم محنة موت لا مهرب منها
اتخذ قرارًا على الفور، فألقى كل أمل بالنجاة جانبًا، عازمًا على تكثيف ما تبقى من حيويته في نقطة واحدة ثم تفجيرها
كان سيهجر قرابة 10,000 سنة من الزراعة ويهلك مع هذا «السيد الشيطاني» الملعون سويًا
لكن الفكرة جميلة، والواقع قاسٍ
فكل جهد يغدو بلا جدوى أمام جيانغ هان وهو يمسك بسلاح إمبراطوري
رفع جيانغ هان يده ولوّح، باسطًا أصابعه الخمس، مصوِّبًا نحو مو ون الذي همّ بالتفجير الذاتي
أزيز—
بدأت الصورة الشيطانية للينابيع الصفراء فوق رأسه تهتز بعنف
وتحت أنظار عدد لا يُحصى من العيون المذهولة حوله
اندفع من الصورة نهرٌ أصفر طويل لا ينضب، ممتدًّا عبر السماء، يغسل جميع الأحياء
كان هذا فرعًا من النهر العظيم للينابيع الصفراء
هدير!!!
تجمّعت كميات لا تُعدّ من ماء الينابيع الصفراء العظيم، مشكلةً أمواجًا هادرة أغرقت جسد مو ون
حتى من هو بقوة إنسان سماوي لم يكن سوى زورق وحيد هشّ أمام هذا الطوفان
أو كشمعة متذبذبة في إعصار، جاهزة للانطفاء في كل لحظة
راح وهج الإنسان السماوي القوي يخبو على نحوٍ مرئي للعين المجردة
وفي غضون أنفاس قليلة تلاشى، وعاد إلى نهايته
ولما سحب جيانغ هان النهر العظيم للينابيع الصفراء
اختفى معه مو ون، سيّد قاعة قصر الخضرة الدائمة
وهكذا سقط الإنسان السماوي الوحيد الحاضر
وتحت نظرات كثيرة لا تُصدق
أدار جيانغ هان رأسه بصمت إلى الشيوخ الأربعة في مرتبة روح الوليد غير بعيد، وانعطف فمه بابتسامة قاسية
ولمّا رأوا ذلك، خامر الجميعَ فألٌ سيئ، فأرادوا الفرار
لكن نية القتل لدى جيانغ هان كانت قد أغلقت عليهم سلفًا
كان الهرب الآن متأخرًا جدًا
في اللحظة التالية
هسيس—
انتشرت كمية هائلة من قوة أصل الينابيع الصفراء من مركز جيانغ هان، فصدمت الجميع والتهمتهم
وأمام القوة المطلقة، حتى مع زراعة مرتبة روح الوليد، بقوا هشّين كفراخ
قاوم الجميع يائسين، لكنهم لم يستطيعوا إلا إطالة أنفاس الاحتضار لحظاتٍ معدودة
وما لبث أن سحب جيانغ هان قوة أصل الينابيع الصفراء حتى كانت أمامه أربع جثث ساكنة تطفو في الهواء
نُهِبت أرواحُ الوليد في أجسادهم، وزالت منها كل علامات الحياة
وبالنسبة لجيانغ هان فقد فقد هؤلاء الأربعة تهديدهم وصاروا زادًا احتياطيًا له
ثم رفع يده ولوّح، فخزّن مؤقتًا جثثَ الأرواح الأربع داخل وسم كانغوو، ليمتصّها لاحقًا في عزلته
وبعد أن فرغ من ذلك خفَض رأسه ببطء، مشرفًا على مقرّ قصر الخضرة الدائمة كله
نظر إلى تلاميذ القصر المذعورين
كان تعبيره باردًا، لا تموّج فيه لشفقة
وباعتبارها أول معركةٍ له يدخل بها رسميًا عالم الزراعة الروحية الشيطاني لأسرة زهرة القمر، فعليه أن يذبح دجاجةً لتخاف القرود ويصنع ردعًا كافيًا
اليوم، لن يُترك نفسٌ واحدة في قصر الخضرة الدائمة من أعلاه إلى أسفله
وما إن خطرت له الفكرة حتى لمعت عيناه، وفَعَّل على الفور سرًّا، فتعَلّقت حول جسده أعدادٌ لا تُحصى من ماء الينابيع الصفراء العظيم
ومن بعيد بدت متراصّةً بكثافة، كأنها مئات الملايين من الكُرات الزجاجية الصغيرة
وفي اللحظة التالية، وتحت نظرات تلاميذ قصر الخضرة الدائمة المذعورة، انطلقت هذه القطرات الصفراء معًا، تخترق الأبنية بحرية، كأنها منجلُ الحاصد، وتحصد أرواح الأحياء بجنون
ومضى الوقت قليلًا قليلًا
ولما هبط جيانغ هان من السماء كأنه قوة عظمى
ولمّا لامست قدماه الأرض عادَت آخرُ قطرةٍ من ماء الينابيع الصفراء إلى أمام عينيه واندغمت في جسده
في هذه اللحظة ساد صمت، وعمّ سكونٌ مميت
كان تلاميذ قصر الخضرة الدائمة جميعًا قد تحوّلوا تمامًا إلى زادٍ لجيانغ هان
ومع أن زراعتهم ضعيفة وجودتهم رديئة
لكنهم كثيرون، وكان ذلك يكفي ليملأ معدته بالكاد
ثم، ولئلا يخلّف ناجين، باشر جيانغ هان على الفور تفعيل وعيه السماوي، يمسحُ بلا انقطاع أرجاء مقرّ قصر الخضرة الدائمة كله
مرة… مرتين… ثلاثًا…
ولمّا مسح للمرة التاسعة والعشرين، أحسّ بشيءٍ فجأة، فارتفع حاجباه، وانعطفت شفتاه بابتسامة ماكرة
«همم»
اختلج جسد جيانغ هان واختفى من مكانه
وحين ظهر كان قد وصل إلى داخل قصر مهجور
رمق التمثال الذهبي المقابل له وتمتم: «لو لم أكن حذرًا وأمسح مراتٍ أكثر، لكدتَ تخدعني حقًا»
ففي نطاق إحساسه كان ثَمّة فعلًا بقايا هالةٍ خافتة جدًا لتشكيلة هنا، تؤدي وظيفة إخفاء الأثر
ابتسم جيانغ هان ببرود، ورفع يده ليحطم التمثال الذهبي ويفكّك التشكيلة
وفي اللحظة التالية ظهرت من العدم رموز ذهبية كثيرة، تَعَلّقت في الهواء، ثم تفككت وتناثرت إلى نقاط ضوء لا تُحصى
هدير—
انكشف أمام عينيه ممرّ سرّي حالك، لا يرى له نهاية
وما إن اقترب جيانغ هان حتى أحسّ بهالة برودة غير عادية
«شيءٌ ممتع، هالةُ الجثث كثيفة إلى هذا الحد… أهو فعلًا مكانٌ لتربية الجثث»
أضاءت عينا جيانغ هان، وازداد الشغف على وجهه قوة
وفي الآن نفسه تسارعت خطاه فجأة وهو يمضي نحو أعماق الممرّ السرّي
وما إن اجتاز الممرّ حتى انفسح المكان أمامه فجأة
ووقع بصره على ساحةٍ عملاقة فسيحة للغاية
كانت السقف مرصعًا بلآلئ مضيئة خضراء تُنير ما حولها، فتكسو المكان أخضرَ كثيفًا، ويبدو المشهد موحشًا إلى حدٍّ بعيد
وكانت تقف أمام جيانغ هان جثثٌ حاشدةٌ بكثافة
ولا يُعلم منذ كم من الزمن ماتت هذه الجثث، غير أن هيئاتها ما زالت تشبه حالها في الحياة
وبسبب أثر ختمٍ ما من سرٍّ خفيّ
أمكنه أن يستشعر بوضوح أن في داخل الجثث مقدارًا كبيرًا من الحيوية والروح ما زال باقيًا، صالحًا لأن يمتصّه هو

تعليقات الفصل