تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 548

الفصل 548: ميراث الإمبراطور البشري؟

وربما يستطيع ذلك السر أن يعينه على اختراق مرتبة السامي قبل أوانه، برغم الكبح الذي يفرضه حاجز الأقاليم الخمسة

فما إن يخترق مرتبة السامي حتى يتمكن مبكرًا من إتقان شتى التقنيات السرية من الرتبة السامية في الأرض المكرمة للهاوية السوداء، فيعزّز قوته القتالية

وإلا، إن انتظر حتى يتبدد الحاجز ثم اخترق، فسيكون الأوان قد فات، وسيصعب عليه مجابهة السامِين المخضرمين

وإذ فكّر في ذلك نهض من العرش، وتصلّبت نظرته تدريجيًا وقد حسم أمره

ينوي أن يخترق مرتبة السامي خلال أشهر قليلة

فبهذا وحده يمكنه زيادة حظوظه في الظفر

ومع مرور الوقت

كان دينغ شوان في مدينة القيقب القرمزي قد عاد إلى العاصمة الملكية ومعه المرجل الشرقي

ومن غير أدنى إبطاء اتجه مباشرة إلى القصر الملكي

وسرعان ما تلقى الملك كانغ جيانغ شان، وهو يعالج الشؤون في المكتب، تقريرًا من أحد التابعين

إبلاغ إلى الملك العظيم، لقد عاد السيد دينغ وهو ينتظر بالخارج …

طوى جيانغ شان المذكرة وقال مبتسمًا: دَعْه يدخل

حاضر

وبعد وقت غير طويل

دخل القاعة ظلّ طويل القامة

يحيي تابِعُك الملكَ العظيم

جثا دينغ شوان على ركبة، وضمّ يديه مسلّمًا

ابتسم جيانغ شان: يا دينغ العزيز، لا حاجة لمثل هذا الاحتفاء، فجلبك هذا المرجل إنجاز عظيم …

وقف دينغ شوان وقد ارتسمت الجدية على وجهه: خدمةُ الأسرة واجب كل تابِع، ولم تكن هذه الرحلة شاقة على نحو خاص، بل إن الملك العظيم هو من يكدّ كل يوم بلا كلل، يعمل لأجل رعايا العالم ويلتمس الخير للجميع في الأسرة، ذاك هو الجهد الحق والإنجاز الحق

ومع أن في كلماته مديحًا، فقد شابها صدق

فحين كان حاكمًا لمدينة وودان رأى أن سيما نان، والي ولاية تياندو، نادرًا ما يتولّى الشؤون بنفسه، ويترك كل شيء لمرؤوسيه متصرفًا كمدير يده مرفوعة

وعلى النقيض، فإن جيانغ شان، وهو حاكم بلد ومدعوم بعائلة جيانغ في تسانغوو، كان بمقدوره أن يسترخي ويُفوِّض المهام إلى رجاله

مع ذلك كان يتولى كثيرًا من الأمور بنفسه، يسأل ويفحص، ولا يتردد في بذل جهد كبير لمعالجة الشؤون، لا يلين قيد أنملة، يحيا حياة تكاد تشبه حياة ناسك

وتساءل في سرّه: لو كنتُ في مقام عالٍ كهذا، هل أستطيع أن أكون بذاك الاجتهاد؟ وكانت النتيجة: لا أستطيع

ولذلك ازداد إعجابه بملكه

وعند هذه اللحظة، وأمام مديح دينغ شوان، هزّ جيانغ شان رأسه: لقد وعد هذا الملكُ السلفَ المكرم أن يُنمّي أسرة السماء الزرقاء ويقوّيها في هذه الحياة، وألا يخيّب آماله العظيمة، وها هي السماء الزرقاء بدأت تلوح عليها بوادر التحسّن وهي في طور نمو سريع، وعلى الحاكم أن يكون قدوة، فلا يركن إلى المتعة

الأعداء يطوّقوننا، والأسر الثلاث العظمى تتحسّب لنا، وفي مثل هذا الوضع لا بد للسماء الزرقاء أن تزداد قوة

الراحة؟ لا يحتاجها هذا الملك، والسماء الزرقاء أحوج ألا تحتاجها

اهتزّ قلب دينغ شوان تأثرًا: إن الملك العظيم على قدر عظيم من الإنصاف والسمو

ولعمري لو علم السلف المكرم بما صنعت لسرّ بذلك

رفع جيانغ شان كوب شاي ساخنًا عن الطاولة الخشبية وارتشف رشفة صغيرة وقال بهدوء: وليس كل ما أفعل لأنني قطعت وعدًا فحسب، بل لأبلغ سكينة النفس وصفاء الضمير

ثم أردف: دَعْنا من هذا الآن، أين المرجل الشرقي

ولما رأى انتقال الحديث إلى الشأن الرئيس، أسرع دينغ شوان فأخرج رمز تسانغوو واستردّ منه المرجل الشرقي

وفي اللحظة ذاتها ظهر في الهواء مرجل أخضر كبير من غير سبب منظور، وهبط بثقل على الأرض مُحدِثًا خَبْطة مكتومة

ولحسن الحظ أن القاعة كلها من مواد خاصة شديدة الصلابة، قادرة على حجب إدراك الوعي السماوي، فحالت دون إتلاف الأرضية

وبسبب عزلها الصوتي القوي لم ينتشر الصوت خارج القاعة، بل تردّد داخلها فحسب

وفي هذه اللحظة، ولما رأى حتى رجلٌ رباطة جأشه مثل جيانغ شان المرجلَ الشرقي الأسطوري أمامه، لم يملك إلا أن ينهض من مقعده ويقترب يتأمله

مرجل الأقاليم الخمسة

أبهذا المرجل قمع الإمبراطور البشري قدر مسار البشر في الأقاليم الخمسة، فصار لا يُقهر في العالم

مدّ جيانغ شان سبّابته ومسح برفق على جسد المرجل الشرقي

كان الملمس باردًا وصلبًا للغاية وفيه بروز طفيف، تلك هي النقوش والزخارف

وتحت أنظار دينغ شوان

وما إن تابع الملك مسحه، حتى وقعت مفارقة

إذ أطلق جسد المرجل العتيق، الذي خلا من أي بريق وغمرته سِمة القدم، هالة خضراء باهتة

ما هذا

اتسعت عينا دينغ شوان دهشة، وامتلأ قلبه بالعجب

لقد حمل المرجل الشرقي مدة طويلة من غير أن يكتشف أي تغيّر فيه

فلم يكن يتوقع أن لمسة بسيطة من الملك العظيم تحدث مثل هذا الأثر

أيمكن أن يكون الملك العظيم هو الحاكم الجامع المُقدَّر للعالم، الذي سيحذو حذو الإمبراطور البشري الأول، فيقمع كل الأراضي والطوائف المكرمة ويوحّد الأقاليم الخمسة

وتوهّجت في عيني دينغ شوان لمعة غريبة، وتزاحمت في قلبه ظنون كثيرة

وفي الأثناء

لم يدهش دينغ شوان وحده، بل فاجأ المشهدُ جيانغ شان نفسه

غير أنه، بوصفه حاكم السماء الزرقاء وقد شهد أحداثًا جسامًا، سرعان ما استعاد هدوءه

جرّب جيانغ شان أن يسحب يده، فإذا بالهالة الخضراء الخفيفة تتبدد للحال ما إن فارقت راحته جسد المرجل، وعاد إلى مظهره العتيق، كأنه أداة عظيمة تُخفي ذاتها

وكأن ما حدث آنفًا لم يكن إلا سرابًا

يبدو أن شذوذ المرجل الشرقي مرتبط حقًا بهذا الملك

مدّ جيانغ شان يده مرة أخرى ووضعها على سطح المرجل الشرقي

وفي اللحظة التي اتّصل فيها الطرفان

طنين—

على وقع رنين صافي

توهّج جسد المرجل من جديد بضوء أخضر خافت

وهذه المرة لم يُبادر جيانغ شان إلى سحب يده، بل أطلق وعي تاوتيه السماوي ليراقب بدقة

نَفَس … نَفَسان … ثلاثة أنفاس …

ومضت أكثر من عشرة أنفاس

فانفرج حاجباه وبدت في عينيه أمارة فهم

إذ بدا له، من منظور وعي تاوتيه السماوي، أن قوةً غير منظورة تخرج من جسد المرجل وتندفع خارجة، فتتشكل كخط يصل إلى جسده

ما تلك

ومع تعمّق وعي تاوتيه في الاستقصاء

اكتشف جيانغ شان أخيرًا مصدر شذوذ المرجل الشرقي

ختم الإمبراطور البشري

ضاقت عيناه قليلًا، ولمع في أغوارهما بريق حاد

فقد تراءى له أن ختم الإمبراطور البشري يحمل قوة قريبة الشبه جدًّا بقوة المرجل الشرقي

قوةٌ واهنة للغاية، واهنة حدّ العُسر على الإدراك

ومن أجل هذه القوة الغريبة بالذات اتصل الاثنان وحدث بينهما نوعٌ من الرنين

وهكذا يتبيّن أن ختم الإمبراطور البشري، وتاوتيه، ومنهج تأسيس السلالة بحظ الدولة، وثيقةُ الصلة بالإمبراطور البشري

كانت مجرّد ظن، غير أن ما جرى أكسب هذا التخمين مسوّغًا

وربما كانت فرصة الميراث التي نالها أثرًا تركه الإمبراطور البشري القديم

وفوق ذلك، فإن ختم الإمبراطور البشري الحامل لحظّ الأمة، إذا اكتمل، فلعله الختم الإمبراطوري البشري المفقود منذ دهور لا تُحصى

ثم أدار جيانغ شان رأسه ونظر إلى دينغ شوان غير بعيد: ما وقع اليوم لا يجوز أن يخرج، فهمت

فقيمة ميراث الإمبراطور البشري عظيمة إلى حد يثير طمع عدد لا يُحصى من المزارعين في الأقاليم الخمسة

ولتجنّب المتاعب غير الضرورية، فلا ينبغي أن يعلم بما جرى اليوم سوى اثنينا

رمش دينغ شوان بعينيه، ومن غير أدنى تردد هزّ رأسه سريعًا: اطمئن يا مولاي، فتابعك يدرك بطبعه ما ينبغي أن يُقال وما لا ينبغي

وعلى ذكر ذلك، فربما لا يعلم الملك العظيم أنه قبل أن يغادر تابعُك مدينة القيقب القرمزي، ومن أجل إحكام السلامة، تولّيتُ سلفًا محو ذكريات حاكم المدينة والسيد الحق سون

وعليه فلا يعلم بوجود المرجل الشرقي الآن إلا نحن الاثنان، وما إن أخرج من هذا الباب فسأصنع بنفسي مثل ما صنعت بهما، فأمحو كل الذكريات المتعلقة بالمرجل الشرقي

التالي
548/1٬326 41.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.