الفصل 549
الفصل 549: قدر البشر في المناطق الخمس!
مع أن الطرف الآخر أولاه قدرًا كبيرًا من الثقة لأنّه اتّخذ عددًا من شيوخ العشيرة من بيت عائلة جيانغ الأثري في مدينة وودان أعمامًا قتاليين له، ولأن ابنه تزوّج ابنةً من عائلة جيانغ
وقد بدا ذلك جليًّا من توليته منصب أمين الخزانة، أحد الوزراء التسعة
غير أنّ الثقة تبقى ثقة
ولتجنّب الحوادث، كأن يقع في أسر قويٍّ من مرتبة الإنسان السماوي ويُفتَّش وعيُه قسرًا فتُكشَف هذه المسألة
فحتى لو لم يأمره الملك العظيم، كان عليه بصفته تابعًا أن يقتلع هذا الخطر المحتمل من جذوره
قال جيانغ شان وملامحه راضية وعيناه تمتلئان تقديرًا: الوزير دينغ حقًا عماد لسلالتنا
فمع أن موهبة الرجل عاديّة وزراعته ليست عالية
إلّا أنّه دقيق في أفعاله ومخلص بضراوة لعائلة جيانغ في كانغوو، وهو بالفعل موهبة ممتازة تستحق الرعاية
بعد ذلك، انحنى دينغ شوان مؤدّيًا التحية ثم استدار وغادر غرفة المطالعة
وما إن وطئت قدماه العتبة حتى فعّل وعيَه العظيم وقَطَع كلّ الذكريات المتعلقة بمرجل الإقليم الشرقي من ذهنه
وفي اللحظة نفسها باغته صداع حادّ كأنما يُمزَّق دماغُه كله
غير أنّ الألم أتى سريعًا وذهب سريعًا
وبعد أن عاد كل شيء إلى طبيعته، لمعت الحيرة غريزيًّا في عيني دينغ شوان ثم عاد إليهما الصفاء سريعًا
فقدان ذاكرة، مضمون
التفتَ قليلًا ونظر إلى غرفة المطالعة
وفي ذاكرته الآن بقيت شذرات من ذهابه إلى مدينة القيقب القرمزي وعودته إلى العاصمة الملكية ودخوله غرفة المطالعة للحديث مع الملك العظيم
لكن مشاهد كثيرة غدت ظلامًا دامسًا لا يتذكّر منها شيئًا
اطمأنّ قلب دينغ شوان ثم استدار مجددًا وخطا خارج القصر الملكي راغبًا في العودة إلى البيت بأسرع ما يمكن
لقد غاب عن بيته أيامًا كثيرة ولا يدري كيف حال ذلك الصغير بايتيان
وما إن خطر بباله حفيده الصغير ابن الأشهر القليلة
حتى ارتسمت بسمة على طرف فمه لا إراديًّا
هذا الصغير على الأرجح ما زال يُحدِث صخبًا في البيت، ولَهُ حقًّا سَمْتُ جدّه في أيامه الأولى
سار دينغ شوان وهو يستعيد أشهره القليلة الماضية
ومن الجدير بالذكر أنه منذ وُلِد حفيده جيانغ بايتيان ظهرت عليه سمات غير مألوفة كثيرة
تعلّم الكلام وهو ابن شهرين فقط
ومشى عند الشهر الثالث
وعند الشهر الرابع كانت وظائف جسده لا تقلّ عن طفل طبيعي في الثانية
ولمّا بلغ الشهر السادس أبدى اهتمامًا كبيرًا بالفنون القتالية التي يعرضها المزارعون أحيانًا في القصر، بل قلدها محاولًا أداء حركات قتالية
ومع أنّ حركاته كانت شديدة الخشونة بل ومضحكة قليلًا
إلّا أنّ اكتمال الحركات كان مرتفعًا على نحو مُدهِش
ويجب أن يُعلَم أنّ رتبة تلك المهارة القتالية كانت «الرتبة العميقة، الدرجة العليا»
فالمزارع العادي قد لا يقدر على أدائها بعد أيّام من المثابرة
أمّا جيانغ بايتيان، ولم يَكمل عامًا بعد، فقد قَلّدها محققًا شبهًا لا بأس به، وهو ما يكشف هول موهبته
وهذه الخوارق زادت دينغ شوان يقينًا بأنّ حفيده وحش نوابغ نادر الوجود في العالم
ولهذا بالغ في ملاطفته حتى بلغ حدّ الدلال
ومن قال إن بيت دينغ العجوز لم يُخرِج أخيرًا موهبة حقيقية
همهم… وإن لم يحمل اسم «دينغ» مثلي بل حمل «جيانغ» تبعًا لعائلة جيانغ، فليس ذلك بمشكلة كبيرة، فالدم يجري في العروق بلا ريب، وهذا الصغير حقًّا بَذرَةٌ من بيت دينغ العجوز
وبينما كان خيال دينغ شوان يتلاشى خارج القصر الملكي
كانت غرفة المطالعة في تلك اللحظة
وبعد أن تأكد جيانغ شان من خلوّ المكان، بدأ يُفعِّل كلّ قوّته وشرع في صقل المرجل النفيس الذي أمامه
ومض الوقت قليلًا قليلًا
مركز الروايات هو الموقع العربي الذي يقدم لك فصول الرواية دون إعلانات مزعجة.
إذا وجدت هذا الفصل في غير مَجَرّة الرِّوايـات، فلا تنسَ أن وراءه جهدًا قد سُرق.
ثمّ
شش—
تفتّح من سطح جسد المرجل نورٌ أخضرٌ بَهِيٌّ غمر غرفة المطالعة كلها
وبفضل الرنين الخاص بين ختم الإمبراطور البشري ومرجل الإقليم الشرقي لم يلقَ جيانغ شان أيّ عائق، فصقل مرجل الإقليم الشرقي بسلاسة تامّة
وفي لحظة نجاح الصقل
انبثق فجأةً من النور الأخضر نورٌ غامضٌ ذو سبعة ألوان، اندفع بسرعة هائلة واستقرّ على جيانغ شان
اعتلت الدهشة وجه جيانغ شان، فرفع يده اليمنى ونظر إلى ذلك النور الغامض ذي الألوان السبعة على كفّه، وتدفّق من أعماق حدقتيه تعبيرٌ حافل بالمفاجأة
هذه القوّة…
لم ير طيلة حياته قوّة عجيبة كهذه
فهي غير قوّة الجوهر، وغير الروح العظمى، وليست قوّة السماء والأرض
وجوهرها يشبه قوّة حظّ المملكة، لكنها أنقى وأكثر… قوّةً من حظّ المملكة
أيمكن أن تكون…
ضيّق جيانغ شان عينيه قليلًا وتبادر إلى قلبه احتمال
وما إن وجّه إدراك تاوتيه العظيم ليلامس هذه القوّة العجيبة
حتى انداحت معلومة في ذهنه فأكّدت ظنّه
لقد كان هذا النور الغامض ذو الألوان السبعة هو قدر طريق البشر في المناطق الخمس
في الأزمنة القديمة صاغ الإمبراطور البشري خمسة مراجل، وجَمَعَ قدر طريق البشر في المناطق الخمس في كُلٍّ واحد، فغدا لا يُقهَر تحت السماء
ثم بهلاك الإمبراطور البشري اضطربت الأراضي المكرمة والسلالات الملكية في حروب فوضى، فضاعت مواضع مراجل المناطق الخمس
ومع مرور الزمن وخفوت سطوة المراجل المفقودة، تسلّل ما فيها من قدر طريق البشر شيئًا فشيئًا عائدًا إلى السماء والأرض
وفي الأثناء بقي جزء صغير جدًّا من قدر طريق البشر داخل المرجل، وخمد مع خمود روح المرجل النفيس
ولا يُوقَظ هذا القَدَرُ الراقد إلا حين يصقله سيّدٌ جديد ويبعثه من سكونه
والآن، لما صقل جيانغ شان مرجل الإقليم الشرقي نال أيضًا ذلك الجزء المتبقّي من قدر طريق البشر
ومع أنّ هذه الأقدار لم ترفع زراعته مباشرةً، فإنها اندمجت مع الوحش القَدَري القومي فوق العاصمة الملكية في بُعدٍ لا يدركه أحد، فساعدت حظ المملكة على تحوّلٍ نوعي
فإن كانت أسرة كانغلينغ التي أُقيمت بطريقة تأسيس السلالة القدرية لم تكن قبل ذلك إلا نصفَ سلالةٍ قدرية
فبعد اندماج هذا الجزء اليسير من قدر طريق البشر في المناطق الخمس تبدّل جوهرها وصارت أكمل وأقوى، ويمكن عدّها سلالة قدرية كاملة حقًّا
ومع تغيّر حظ المملكة أدرك جيانغ شان حالًا أنّ الحدّ الأعلى لقوته، الذي كان يرتفع بدعم الحظ القومي، قد انكسر، فصار قادرًا على تحريك قوّة أكبر
وأمّا أثر زيادة سرعة الزراعة الذي يمنحه «الموضع اللين» في كارما السماء والأرض فقد ارتفع من سرعة تعادل ثلاثة أضعاف إلى سرعة تعادل أربعة أضعاف
مجردُ هذا القدر اليسير من قدر طريق البشر كفيل بأن يجعل حظ «السماء الزرقاء» القومي بهذه القوّة، فإن وحّدتُ المناطق الخمس حقًّا، وحاكيتُ الإمبراطور البشري القديم، وجمّعتُ قدر طريق البشر للمناطق الخمس لِنفسي، فكيف سيكون المشهد إذن
وما إن خطر له ذلك حتى ازداد بريقُ عينيه وتلاطم صدرُه حماسًا
غير أنّ جيانغ شان، الغارق بعدُ في دهشته، لم ينتبه إلى أن قوّةً في العالم الخفيّ كانت تؤثّر في حاجز المناطق الخمس البعيد
حدود الإقليم الشرقي
يرابط هنا قرابة مئة من تلامذة جناح تيانجي وتسعة من شيوخه في مرتبة الإنسان السماوي
وكانوا يستخدمون كنوزًا سحرية مصنوعة خصيصًا وتشكيلاتٍ لمراقبة تغيّرات حاجز المناطق الخمس آنِيًّا
لكن حدث غير متوقّع في هذا اليوم الهادئ
رمق تلميذٌ مُثقَل بالنعاس الأداة السحرية في يده بنظرة لا إرادية
وكان يظنّ أنّ المشهد سيكون ككلّ مرة
لكن ما إن نظر حتى التصقت عيناه ولم تعودا تتحرّكان
دوّي
شعر التلميذ في الحال وكأن قصفة رعد انفجرت في رأسه
وانقشع النعاس عن روحه فغدت شديدة اليقظة
وأسرع يمدّ يديه ويفرك عينيه
ولم يترك جفنيه حتى أحسّ بألمٍ واحمرارٍ خفيفين، ثم أعاد النظر إلى الكنز السحري المصنوع خصيصًا في يده

تعليقات الفصل