الفصل 552
الفصل 552: عظام سامية
لمّا قصّ جيانغ هان الحكاية، دُهِش جيانغ يان في الحال
لم يتوقّع قطّ أنّه بعد تقلّبات كثيرة ستؤول تلك العظام السامية في النهاية إلى يد زعيم العائلة
وتذكّر كيف أنّ المعلّم، لينقذه، لم يتردّد في استخدام ما تبقّى لديه من قوّة محدودة ليقتل حارس ملك الحبوب الصغير تشو يان، فدخل بعدها في سكون
اندفعت رغبة قويّة في قلب جيانغ يان
«فرصة لا تُفوَّت»
قبض قبضتيه وقرّر على الفور أن يستعدّ للذهاب إلى عاصمة اليشم الأبيض ليطلب من زعيم العائلة العظام السامية
التقط جيانغ هان بحدّة تغيّر مشاعر أخيه الأكبر
وفهم أنّ الطرف الآخر على وشك التحرّك، فابتسم واختار بحكمة ألّا يزعجه أكثر
«يا أخي يان، لديّ أمور كثيرة ينبغي تدبيرها ولا أستطيع البقاء طويلًا»
«حالما يتعافى ذلك الكبير، سأعود إلى جبل كانغوو وأشرب معك كأسًا»
«وبالطبع، إن كان زعيم العائلة قد استخدم العظام السامية في مكان آخر، فما عليك إلّا أن تخبرني عبر رمز كانغوو، وسأُرسل فورًا جثة إنسان سماوي، حسنًا، نلتقي في المرّة القادمة…»
وما إن أنهى كلامه، ومن دون أن يمنح جيانغ يان فرصة لإقناعه بالبقاء، حتى استدار وغادر في الحال، ولم يخلّف وراءه سوى هيئةٍ رشيقة تمضي
عندها ابتسم جيانغ يان بمرارة
«لقد ازددتُ دَينًا فعلًا»
كان ذهابه إلى مدينة تشوانتونغ آنذاك تنفيذًا لأمر زعيم العائلة فحسب
لكنّه لم يتوقّع أن تؤسّس تلك المقابلة الواحدة صداقةً عميقة بينهما
وحتى الآن، صار الطرف الآخر يجد له خبر العظام السامية، بل وعشبة الإحياء أيضًا
هذا الصنيع جعله يشعر بذنبٍ عميق وامتنانٍ أكبر
لكن لحسن الحظ، لم يكن يحبّ المماطلة
ولذا سحب بصره سريعًا وتمتم بصوتٍ خافت: «يا أخي الصغير هان، اطمئن، من الآن فصاعدًا، أيًّا كان من يريد إيذاءك، سأكون أنا جيانغ يان أوّل من يرفض»
لم يكن رجلًا ساذجًا
ومن خلال أفعال جيانغ هان المتعدّدة، كان قد لاحظ كثيرًا من الخصوصيّات
ولم يُعر ذلك اهتمامًا
يكفي أن يتبيّن أمرًا واحدًا
وهو أنّ مروءة هان تجاهه كانت حقيقية لا ريب فيها
وأخفى امتنانه عميقًا في قلبه
تردّد جيانغ يان قليلًا ثم أخرج خَتْمًا بلون اليشم الأبيض
وبتنشيطٍ خفيف له، شقّ الفضاء كاشفًا عن بابٍ موهوم
خطا داخله
وفي لحظة تغيّر المشهد من حوله، واندفعت كثافةٌ هائلة من الطاقة الروحية للسماء والأرض
لقد شكّلت تلك الطاقة الفسيحة — التي تضاهي كثافتها عرقًا روحيًا من رتبة الإمبراطور عالية الدرجة — تباينًا صارخًا مع رِقّة الطاقة الروحية في الخارج قبل قليل
هوو
أخذ جيانغ يان نفسًا عميقًا وجال ببصره في الأرجاء يبحث عن هيئة زعيم العائلة
وسرعان ما انغلق بصره على هيئةٍ بيضاء غير بعيدة
تقدّم جيانغ يان
وازدادت المسافة بينهما قربًا
وحين غدت أقلّ من خمسة أمتار
فتح جيانغ داوشوان — الذي كان غارقًا في الزراعة — عينيه فجأة
كانت عيناه عميقتين كأنهما تحتضنان حكمة لا متناهية
وبمجرّد نظرة، اعتمادًا على بحثه في مرآة هاوتيان وفهمه العميق لطريق المصير، رأى مقصِد جيانغ يان من هذه الزيارة
«يان إر، أ意 جئتَ تبحث عن العظام السامية»
وما إن سقطت الكلمات، حتى توقّف جيانغ يان فجأة
رفع رأسه إلى زعيم العائلة وملأت الدهشة محيّاه
هذه النسخة مقدمة من مركز الروايات العربي فقط. دعمك بالقراءة هنا يشجع المترجم على الاستمرار.
ذكر الله خفيف على اللسان جميل في القلب.
لم يتوقّع قطّ أن يتمكّن زعيم العائلة من رؤية نيّته قبل أن ينطق
«كما هو متوقّع من زعيم العائلة، زراعته قوية لا تُدرَك، أخشى أنّه لا شيء في هذا العالم يَخفى عليه، أليس كذلك»
تنفّس جيانغ يان في نفسه ثم ضمّ كفّيه وقال: «سيدي، إنك حقًّا حكيم. لقد جئتُ بالفعل لأجل العظام السامية»
ثم رفع الخاتم في يده وقال بصدق: «في هذا الخاتم روح باقية لإنسان سماوي»
«ومنذ أن استيقظ هذا الكبير من مرتبة الإنسان السماوي لم يُبدِ تُجاهي أيّ سوء نية، بل اتّخذني تلميذًا حين كنت ضعيفًا وعلّمني فنونه القتالية وتقنياته»
«منذ عامٍ، كانت طرق الزراعة وأساليب القتال والفنون القتالية الكثيرة من رتبة السماء التي قدّمتُها إلى مكتبة العشيرة من مِيراث المعلّم»
«وقد وعدتُ المعلّم يومًا أن أعيد تشكيل جسده، ولذا أحتاج هيكلًا لإنسان سماوي، وإن كانت عظامًا سامية فهو أفضل»
وأخذ صوت جيانغ يان يخفت تدريجيًا: «حين كنتُ أسافر في أسرة زهرة القمر الملكية في الماضي، نُصِبت لي كمينًا من تحوّلات وادي ملك الدواء الكثيرة، وكان المعلّم هو من فعّل عنوةً ما تبقّى لديه من قوّة لينقذني. وعلى الرغم من أنّه قتل الخصم وأنقذ حياتي، فقد دخل بسبب ذلك في سكون»
وتوقّف صوته قليلًا عند هذه النقطة
ثم غدا بصره حازمًا إلى أقصى حد
«سيدي، لقد علّمتَنا يومًا أنّ أبناء عائلة جيانغ ينبغي لهم أن يفرّقوا بوضوح بين الجميل والقبيح، وأن يبقوا متواضعين، ويثبتوا على نيّاتهم الأولى»
«والآن، فإنّ فضل المعلّم عليّ كالجبل ثِقَلًا، وبالطبع لا يمكنني أن أقف مكتوف اليدين»
«ولذلك، ومهما كان الثمن الذي ينبغي دفعه، طالما أستطيع الحصول على هذه العظام السامية فلن أندم البتّة»
دوّى صوته قويًا وصلبًا إلى أبعد حد
فإن استطاع أن يسعى إلى أفضل ما يكون للمعلّم
فلا بدّ من فعله مهما كان
ولا يليق أن يضيّع وصايا المعلّم وتدريباته وأن يغدر بنيّته الأولى
ومضى الزمن قليلًا قليلًا
واحمرّ وجه جيانغ يان قليلًا، وانحدرت قطرات العرق من جبينه
وتلألأت عيناه بصلابةٍ استثنائية وهو يلاقي نظرة جيانغ داوشوان
وفي هذا الجو المشحون
ضحك جيانغ داوشوان فجأة
«جيّد جدًا، حقًّا جدير بأن يكون ناشئًا أُوليه أنا جيانغ داوشوان قدرًا»
«حتى إن كان لديك هذا الوعي، فكيف أقف أنا — ككبير — موقف المتفرّج»
«إنّها مجرد هيكل عظمي، لا قيمة له عندي»
ولوّح بيده فاستدعى العظام السامية المخزّنة منذ زمن بعيد من حيّز رمز كانغوو
كان هذا الهيكل قد فقد كلّ لحمه ودمه، وكان بلونٍ أصفر ذهبي، حتى إنّ ضوءًا ذهبيًا خافتًا كان يُرى على سطحه
ولمّا رأى هذا المشهد، امتلأ قلب جيانغ يان بالدهشة والامتنان: «شكرًا لك، سيدي»
لوّح جيانغ داوشوان بيده: «أمرٌ هيّن فحسب. ما دام هذا الرجل لا يُبدي تُجاهك سوءًا، بل ضحّى بنفسه لينقذك، فلن أتصرّف تعسّفًا بطبيعة الحال»
«اعتبر هذا العطاء هديةً منّي، أنا الكبير»
وغمرت الدفء قلبَ جيانغ يان
حقًا، مهما يحدث، فإنّ زعيم العائلة هو السند الأقوى من خلفهم دائمًا
وفي هذه اللحظة سأل جيانغ داوشوان: «ما دمتَ قد حصلت على العظام السامية، فهل هناك شروط أخرى تنقصك لإعادة تشكيل جسده؟ لِم لا نُتمّها اليوم كلّها…»
تفاجأ جيانغ يان قليلًا: «الأشياء باتت مكتملة، فلا داعي لأن تُتعب نفسك أكثر…»
وقبل أن يُتمّ كلامه، خطر له أمرٌ ما فتوقّف صوته قليلًا
ثم غيّر الموضوع قائلًا: «صدقًا، إلى جانب العظام السامية، أحتاج أيضًا حبّة شانغتشينغ»
«وعلى الرغم من أنني قد جمعتُ موادّ صقل حبّة شانغتشينغ، فإنّ هذه الحبة في النهاية دواءٌ من رتبة السماء عالي الدرجة، وبزراعة طريقي في الدان الآن ما زلتُ أعجز عن صقلها»
كان يعرف حاله
ففي نصف العام المنصرم، وإن كانت زراعة طريق الدان لديه قد تحسّنت
فإنّ بينها وبين صقل دواءٍ في مستوى حبّة شانغتشينغ فجوةً كبيرة بعد
وإن نظرتَ إلى الإقليم الشرقي كلّه، فربّما لا أمل في النجاح إلّا لدى أقل من عشرة من كبار أساتذة الدان
ولذلك، إن أراد أن يُعيد تشكيل جسد المعلّم في أقصر وقت
فإنّ طلب العون من كبيرٍ في دان داو أمرٌ عاجل لا يحتمل التأجيل

تعليقات الفصل