تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 553

الفصل 553: الرمز

قال زعيم العشيرة جيانغ داوشوان بهدوء: «الأمر بسيط للغاية»

ثم نقر بإصبعه فانطلقت خيطٌ من ضوءٍ واستقرّ في يد جيانغ يان

بدت على وجهه الدهشة، فانحنى ونظر عن قرب

فإذا برمزٍ نحاسيّ اللون قد ظهر في يده

وكانت واجهة الرمز منقوشةً بكلماتٍ تقول: «جبل كانغوو»

وعندها قال زعيم العشيرة جيانغ داوشوان بصوتٍ عميق: «بما أنك زرتَ من قبل طائفة شوان دان، فاذهب إليها مرةً أخرى واطلب من السلف الأكبر أن يصقلَه لك»

«هذا رمزي، خذه إلى السلف الأكبر، وقل له إنني اليوم أطلب منه أن يصقل حبّة شانغتشينغ لأحد صغار عشيرتي، وإن واجه صعوبات مستقبلًا فليكفّ هذا الرمز بيده ويأتي إلى عشيرة جيانغ في كانغوو ليطلب العون مرةً واحدة»

وعلى الرغم من سكون صوته فقد بدا فيه يقينٌ يعلو على الدنيا

وحين سمع ذلك، اضطرب جيانغ يان من شدّة الفرح حتى كاد يعجز عن الكلام

أسرع فتناول الرمز وانحنى بانحناءة احترام: «شكرًا لك يا زعيم العشيرة»

أومأ زعيم العشيرة جيانغ داوشوان قليلًا وقال: «متى انقضى أمر اليوم انحلّت العقدة في قلبك، وصار طريقك المقبل مُشرقًا»

«العشيرة اليوم بحاجة إليّ، وغدًا ستكون بحاجة إليك أكثر»

«ما دمتَ هنا فستقف عشيرتي، عشيرة جيانغ في كانغوو، على قمة العالم لا تتزعزع»

«أنا واثقٌ بك كلّ الثقة، وأترقّب قدوم ذلك اليوم قريبًا»

قال هذا، وقبل أن يفتح جيانغ يان فمه تابع: «يانر، الآن يمكنك أن تستعد وأنت مطمئن»

وأغمض زعيم العشيرة جيانغ داوشوان عينيه، فهدر حوله إيقاع الداو واحتواه كحجاب، يلوح عميقًا عصيًّا على الإدراك

ولما رأى ذلك، على الرغم من فرح جيانغ يان الشديد، لم يجرؤ على إزعاج زعيم العشيرة في تزكّيه، فانحنى احترامًا ثم غادر بحذر

وما إن خطا خارج عاصمة اليشم الأبيض

حتى أخرج جيانغ يان بسرعة رمز كانغوو وأرسل رسالةً إلى جيانغ تشن، وهو ناظر الأكاديمية، يشرح أنه بحاجةٍ إلى مغادرة جبل كانغوو مؤقتًا ولن يتمكّن من تولّي شؤون معهد الفنون، طالبًا من الطرف الآخر تكليف شخصٍ بديل ليتسلّم مهامه

وما إن أرسل الرسالة حتى جاءه ردّ جيانغ تشن

كانت كلماتٌ قليلة فحسب، لكنها ملأتها العناية

«كن حذرًا في رحلتك، واحفظ سلامتك»

قبض جيانغ يان على الرمز بقوّة، وارتفعت في قلبه دِفء

ثم أخذ نفسًا عميقًا ووضع الرمز جانبًا، واستدار يمضي نحو مخرج الجبل

وجهته في هذه الرحلة: أسرة زهرة القمر، طائفة شوان دان

لم يمضِ وقتٌ طويل بعد مغادرة جيانغ يان جبل كانغوو

حتى عبر شخصان السماء كالشُّهُب وحطّا بثباتٍ أمام بوابة جبل كانغوو، إنهما وانغ تو وي ولينهانغ تشيو اللذان أسرعا خصيصًا من جناح تيانجي لإبلاغ أبطال كانغوو التسعة

وبمجرّد أن ظهرا أمام بوابة الجبل شعر الحرس هناك بضغطٍ لا يوصف

فعلى الرغم من أن الطرفين كبَتا زراعتهما عمدًا، فإن تلك الفجوة الهائلة الناشئة عن مستوى الحياة جعلتهم يستشعرون الخوف غريزيًّا

كان الأمر أشبه بفئرانٍ ضعيفة في مواجهة أسودٍ قوية، ذلك الخوف الذي لا يُضبَط جعلهم يرتجفون من غير إرادة

ولحسن الحظ، وبحماية اسم عشيرة جيانغ في كانغوو، استعادوا رباطة جأشهم سريعًا، وثبّتوا أنظارهم على الاثنين وسألوا بصوتٍ عالٍ: «هذه محطة عشيرتنا جيانغ، من أنتما»

رمقهم وانغ تو وي بازدراءٍ خفيف وقال ببرود: «جناح تيانجي، وانغ تو وي، جئتُ اليوم بأمر سيّد الجناح لزيارة أبطال كانغوو التسعة لبحث أمورٍ مهمّة»

وما إن نطق بهذه الكلمات حتى عمّ الهمس، جناح تيانجي؟ وانغ تو وي

ففي الإقليم الشرقي تُعرَف أسماء جميع خبراء قمة مرتبة الإنسان السماوي لدى عددٍ لا يُحصى من المزارعين، ومن بين هؤلاء بطبيعة الحال العائلةُ الصاعدة حديثًا لتتصدّر الإقليم الشرقي، عشيرة جيانغ في كانغوو

وبعد أن عرف الحرس هوية الرجلين لم يجرؤوا على أدنى تقصير

فأخرجوا سريعًا رمز كانغوو وأبلغوا إلى الأعلى

ولمّا رأى وانغ تو وي ولينهانغ تشيو ذلك لم يستعجلا، بل راحا يستمتعان بمشاهدة المناظر المحيطة بارتياح

وبعد قليل خرج رجلٌ في منتصف العمر مرتديًا رداءً رماديًّا من الداخل

كان ذا شعرٍ أسود كثيف وملامحَ صارمة

إنه الشيخ الأكبر الحالي جيانغ هونغغوانغ

وبامتلاكه جسد الروح الرعدية واختراقه إلى الطبقة الرابعة من مرتبة عجلة الشمس، عاد مظهره الذي كان قد شاخ إلى نضارته، يبدو مفعمًا بالحيوية، مختلفًا تمامًا عمّا كان عليه من قبل

وحين رأياه يقترب استشعر وانغ تو وي ولينهانغ تشيو وجوده قليلًا والتقطا أثرًا خافتًا من قوّة الرعد منه، فقالت نظراتهما: «جسد الروح الرعدية؟ لعلّه يكون الشيخ الأكبر لعشيرة جيانغ في كانغوو»

لقد كانا قبل اندفاعة ذهابهما إلى أكاديمية كانغوو في يوم افتتاحها قد جمعا كثيرًا من المعلومات عن عشيرة جيانغ في كانغوو، لذلك خمّنا هويته سريعًا اعتمادًا على ما لديهما من بيانات

وسرعان ما أكّدت أصواتُ حرّاس الجبل المحيطين تخمينهما، إذ سمعا الجميع يحيّونه بصوتٍ واحد: «سلامٌ على الشيخ الأكبر»

وعلى الرغم من أنّ زراعة الشيخ الأكبر ليست الأقوى في العشيرة، بل يكاد لا يَدخل حتى ضمن أقوى عشرين فيها، فإنه ما يزال موضع احترامٍ لدى عددٍ لا يُحصى من أبناء العشيرة

ولا مبالغة في القول إنّه في عيون معظمهم، ما عدا زعيم العشيرة جيانغ داوشوان، فإن الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ هو الأكبر الذي يحفظون له في قلوبهم أعظم التقدير

قابل جيانغ هونغغوانغ تحيّتهم بابتسامةٍ وقال: «انهضوا»

ثم نظر إلى وانغ تو وي ولينهانغ تشيو وحيّاهم: «حلّ الضيوف المكرّمون، وأعتذر إذ لم أخرج مبكّرًا للترحيب بكم»

فجناح تيانجي قوّةٌ مهيمنة مستقلّة عن الأسر الثلاث العظمى، وكونهم يستطيعون إرسال خبيرٍ بمستوى وانغ تو وي في زيارةٍ يُظهر مقدار تقديرهم لعشيرته، ومن حيث العقل والمودّة لا يسعه أن يكون غير مهذّب لئلّا يضحك الغرباء

وفي الوقت نفسه لم يجرؤ هذان المزارعان العظيمان، وهما في قمة مرتبة الإنسان السماوي، على استصغار جيانغ هونغغوانغ أدنى استصغار، ولا سيّما وأن زعيم عشيرة جيانغ الغامض ما يزال مقيمًا هنا، فكانا حذرَين للغاية وسارعا إلى ردّ التحيّة: «أيها الطاوي تفيض أدبًا»

وبعد تبادل مجاملاتٍ مقتضبة

استعمل جيانغ هونغغوانغ رمز كانغوو ليقود الرجلين عبر تشكيل حماية الجبل إلى جناحٍ وسط غابة خيزران، فجلس الثلاثة حول طاولةٍ حجرية، وبادر أبناء العشيرة المناوبون هناك إلى سكب الشاي لهم

نظر جيانغ هونغغوانغ إلى وانغ تو وي وسأله بفضول: «ما الأمر يا طاوي بالضبط، حتى إن سيّد الجناح نفسه أصدر أمرًا بأن تأتيما للبحث عن شخص»

رشف وانغ تو وي جرعةً من الشاي الساخن وقال ببطء: «لعلّ الطاوي يعرف منجم كنز الأصل العظيم، أليس كذلك»

ارتفع حاجبا جيانغ هونغغوانغ قليلًا وقال: «طبيعي أنني أعرفه، أيمكن أن تكون رحلتكما اليوم متعلّقةً بهذا المنجم»

بوصفه القيّمَ العام على جبل كانغوو كان قد اطّلع على منجم كنز الأصل العظيم حتى قبل إعلان الترتيب التفصيلي للائحة نوابغ الإقليم الشرقي، كما فهم أن غاية جناح تيانجي من إعداد تلك اللائحة أن ينتقي مرشّحين مناسبين لدخول المنجم والتنافس على الأصل العظيم مع نوابغ الأقاليم الأربعة

قال وانغ تو وي بصوتٍ جهوري: «صحيح، كان من المفترض أن يستغرق الأمر نصف عامٍ آخر حتى يضعف حاجز الإقليم الشرقي مجددًا»

«لكن لسوء الحظ وقع تبدّلٌ مفاجئ بالأمس فأخذ الحاجز يضعف أسرع»

«وبحسب حسابات سيّد الجناح تقلّص نصف العام الأصلي إلى تسعة أيام»

«تسعة أيام»

اهتزّ قلب جيانغ هونغغوانغ، وفهم أخيرًا غاية زيارتهما

التالي
553/1٬326 41.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.