الفصل 559
الفصل 559: الزيارة
لن تكون جديرًا بتسلّق القمّة ولقائي إلا إذا تجاوزت العوائق وهزمتَ كلّ من يتحدّاك
دوّى صوته كالرعد كاشفًا عن ثقة طاغية
ومع أنّ جيانغ تشن، في الوضع الراهن، بدا قادرًا على اللحاق به، ليغدو الشخص الوحيد الذي يقرّ بأهليته لحمل لقب «نابغة»
إلّا أنّ قوّة الآخر كانت في المحصّلة ضعيفة جدًّا، أضعف من أن تشعل في صدره نيّة القتال
فمزارع في الطبقة الأولى من عالم يوانشن ليس سوى شخص يمكنه سحقه بسهولة
وفي نظر تشاو تنغ الآن، خصمه الحقيقي معلّم عظيم من مرتبة الإنسان السماوي، وهي أعلى من عالم يوانشن
بل إنّ كثيرًا من مزارعي مرتبة الإنسان السماوي في الأعوام الماضية سقطوا صرعى على يديه
ومن بينهم مخضرَمون في تلك المرتبة، بل ومزارعون عظام بلغوا كمال مرتبة الإنسان السماوي
ومع امتلاكه قدرة قتالية خارقة لكلّ مألوف، لم يَخَف بطبيعة الحال من جيانغ تشن الذي لم يكد ينجز اختراقه إلى عالم يوانشن
ثم شبك تشاو تنغ يديه خلف ظهره ورفع رأسه إلى السماء
كان نظره عميقًا كأنّه يخترق الفضاء ليثبت على وجه جيانغ تشن الصلب
جيانغ تشن، سأمنحك وقتًا لتلحق بي… إلى أن تعجز عن رؤيتي حتّى من بعيد
وما إن أتمّ عبارته حتّى لمع واختفى من الفناء
أمّا حامل الخبر فخفق قلبه خفيةً وزفر في سرّه
قوّة الزعيم الشاب للعشيرة تُصبح حقًّا أشدّ رعبًا، وفي هذا العصر، عدا السامون، من ذا الذي يقدر على مجاراته؟!
وكان هو نفسه مزارعًا عظيمًا في المستوى السادس من مرتبة الإنسان السماوي
لكنّه أمام تشاو تنغ كان يشعر بضغط هائل
ولم يستطع أن يستجمع أيّ نيّة للقتال
وعندها تذكّر مناقب زعيمه الشاب فازداد في قلبه ضيقٌ من أهل الإقليم الشرقي
الآن صار أيٌّ كان يجرؤ على تسمية نفسه إمبراطورًا ومحاولة الوقوف كتفًا بكتف مع الزعيم الشاب
ولا ينظرون إلى قدر أنفسهم، حقًّا ما أهنأ الجهل
وبعد أن فرّغ امتعاضه استدار وغادر
بعد قليل
الإقليم الشرقي، أراضي أسرة زهرة القمر
أمام بوّابة الجبل لطائفة شوان دان
هبطت من علوّ السماء هيئة سوداء
تفحّصه التلامذة الحارسون للجبل مرّات وقالوا بصوتٍ جهوريّ: هذه أراضي طائفة شوان دان، ممنوع دخول الغرباء
لما رأى ذلك لوّح جيانغ يان بيده فاستدعى رمزًا طفا في الهواء
كان الرمز من يشمّ أبيض بالكامل، وقد نُقشت على سطحه كلمتا «شوان دان»
وكانت هذه القطعة تُسمّى رمز شوان دان
وهي تذكارٌ منحه إيّاه معلّم كبير في الكيمياء حين غادر طائفة شوان دان
وفي هذه اللحظة، ما إن ظهر رمز شوان دان حتّى ذُهل التلامذة الحارسون للجبل ذهولًا تامًّا
إذ يُعلَم أنّه داخل الطائفة لا يَحمل رمز شوان دان إلّا معلّمون كبار في الكيمياء ذوو منزلة رفيعة
ولذلك قيل: من يرى رمز شوان دان فكأنّما يرى المعلّم الكبير
وبهذا الفهم أدرك الجميع في الحال أنّ القادم بلا ريب ضيفٌ مكرّم
فانحنوا جميعًا باحترام
ثم أسرعوا لتبليغ الخبر
ولمّا رأى جيانغ يان حركتهم الدؤوبة ابتسم قليلًا ولم يعجلهم بل انتظر بصبر
بعد قليل
أقبل شيخ في عباءة رماديّة
رمقه جيانغ يان بنظرة وتعرّف إلى هويّته
إنّه بعينه المعلّم الكبير في الكيمياء الذي أعطاه رمز شوان دان — شن هوي
فما كان من جيانغ يان إلّا أن يعجب لغرابة الأقدار
فبعد عدّة أشهر التقيا مجدّدًا عند بوّابة الجبل كما افترقا أوّل مرّة
وفي الوقت نفسه
لفتت نظرات جيانغ يان انتباه شن هوي
فنظر إليه بفضول
ولأنّ جيانغ يان كان قد شارك في مسابقة الكيمياء بهويّة «يان تشن» مع تمويهٍ يسير، فقد بدا مظهره الآن مختلفًا بعض الشيء
وفوق ذلك، وبعد استيقاظ جسد السامي لهب الإمبراطور وتسارُع اختراقاته في الزراعة حتى بلغ عالم التجليات الكثيرة
تبدّلت هيئته كلّها تبدّلًا هائلًا عمّا كانت عليه من قبل
لذلك لم يتعرّف شن هوي إلى هويّة الرجل للوهلة الأولى
قطّب حاجبيه في حيرة وسأل: من يكون سيادتكم
ومع أنّه لم ير هذا الشخص من قبل فقد أحسّ بهيبةٍ خفيّة تشعّ منه
وبوصفه مزارعًا قويًّا من عالم يوانشن جعله هذا الإحساس يقظًا
وخَمَن أنّ قوّة الطرف الآخر استثنائيّة
ولمّا رأى جيانغ يان أنّ شن هوي لم يعرفه ابتسم قليلًا وضمّ كفّيه قائلًا: مرّت أشهر يا كبيرنا، أرجو أنّك بخير
وما إن انتهى صوته حتى ازداد تجعّد حاجبي شن هوي وهاج في قلبه شعور غريب بالألفة
كان هذا الصوت مألوفًا قليلًا
حدّق شن هوي في ابتسامة جيانغ يان ثمَّ وصلها بذلك الصوت المألوف
فإذا به كأنّ صاعقة انفجرت، فاهتزّ قلبه بعنف
واتّسعت عيناه وهتف: أنت… أنت يان تشن، لا، جيانغ يان
وما إن وقع صوته حتى ضجّ المكان كله
فما إن سمع الحرس عند الجبل هذا الاسم حتى اتّسعت أعينهم ولم يصدّقوا آذانهم
فهذا الرجل أحد المتسبّبين في سقوط وادي ملك الدواء، جيانغ يان، صاحب المركز الثاني في قائمة نوابغ الإقليم الشرقي
فلا عجب أن تكون هيبته غير عاديّة وأن يحمل رمز طائفتهم شوان دان
ولبرهةٍ تجمّعت كلّ الأنظار على جيانغ يان
ولم يملك الحرس إلّا أن يتفرّسوا فيه سرًّا
يريدون التحقّق هل يطابق هذا النابغة الأسطوري بلا ندّ الصورةَ التي تتناقلها الشائعات
أمّا جيانغ يان فلم يُعر ذلك بالًا
فقد اعتاد منذ زمن حياة الأضواء هذه
سواء خارجًا أم داخل العشيرة، كان يجذب الأنظار حيث حلّ، فلا يكاد يجد سكينة
لملم جيانغ يان أفكاره ونظر إلى شن هوي وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة: لِمَ كلّ هذا العجب يا كبيرنا
فاق شن هوي كأنّه من حلم وسارع يوضح: ليس كذلك، غير أنّ لقاء الأصدقاء القدامى لا بدّ أن يحرّك المشاعر
وتوقّف هنا لحظة
وكأنّه تذكّر أمرًا فأردف: قبل قليل سمعت الناس يذكرونك ويقولون إنّك لم تذهب بعد إلى جناح تيانجي
وتعدّدت الآراء وكثر مَن يخمّنون موضعك، حتى إني كنت فضوليًّا جدًّا
لكن لم أتوقّع أنّك ستأتي إلى طائفة شوان دان بهذه السرعة، وهذا حقًّا يدهشني
كان شن هوي يتكلّم وهو يقود جيانغ يان إلى داخل طائفة شوان دان
وبعد تبادل كلمات لطيفة غيّر الموضوع وسأل بهدوء: أسأل يا صديقي الصغير، ما الذي جاء بك هذه المرّة
مع أنّ الطرف الآخر ضرب موعدًا بعد عام مع تانغ جينغمينغ للتباري في براعة الكيمياء في يومٍ متّفق عليه
إلّا أنّ العام لم ينقضِ بعد، لذا لم يظنّ أنّ مجيء جيانغ يان لهذا الأمر، فلا بدّ أنّ له مقصدًا آخر
ولمّا سمع جيانغ يان ذلك لم يُطِل الدوران بل دخل في صلب الموضوع: جئت هذه المرّة لأقابل السلف الأكبر
دُهش شن هوي: آه؟ تريد مقابلة السلف الأكبر
أومأ جيانغ يان وقال بصوتٍ عميق: أجل، أيّها الصاحب، هل سمعتَ بحبّة شانغتشينغ
حبّة شانغتشينغ
تلألأت عينا شن هوي وقد خامر قلبه بعض التكهّنات
طبعًا
على حدّ علمي بلغت رتبة هذه الحبّة رتبة سماويّة، درجة عليا
وفنّها في الكيمياء دقيقٌ إلى أقصى حدّ، يتعذّر على العاديّين إدراكه، أمّا المواد المطلوبة فأندر وأصعب تناولًا، كأنّها نجوم لا تُحصى
وأثرها أعظم شأنًا، إذ تغذّي الروح العظمى وتُصلح إصابات أصل الوجود
وفي إقليمنا الشرقي نُدرةُ الكيميائيين القادرين على صقل هذه الحبّة كندرة ريش العنقاء
والآن، إذ يذكرها صديقُنا الصغير فجأة، أفأنت تبحث عن السلف الأكبر ليُصقِل هذه الحبّة

تعليقات الفصل