الفصل 560
الفصل 560: الردع
أخذ جيانغ يان نفسًا عميقًا وقال ببطء: «لقد جئتُ من أجل هذا الأمر تحديدًا، وأرجو من الكبير أن يُبلغه عني»
لمّا سمع شين هوي ذلك استغرق في تفكير عميق
كان لقاء السلف القديم أمرًا عسيرًا على الناس العاديين
بل وحتى قوى «مستوى الإنسان السماوي» كانت تجد صعوبة في ذلك
لكن عائلة جيانغ في كانغوو التي ينتمي إليها الطرف الآخر ليست منهم، لأن زعيم عشيرة جيانغ هو المتولّي للأمر
وإذ رأى أن هذه فرصة لتعميق العلاقة مع جيانغ يان، ومن ثَمَّ جعل الصلة بين عائلة جيانغ في كانغوو وطائفة شوان دان أوثق
وازن شين هوي بين المكاسب والخسائر وتردّد قليلًا، ثم وافق فورًا: «تفضّل معي يا صديقي الصغير»
وبعد أن فرغ من كلامه غيّر اتجاهه وقاد جيانغ يان نحو الجبل الخلفي
وبعد وقت غير طويل
بلغ الاثنان الجبل الخلفي
نظر شين هوي إلى الكهف الحجري أمامه وانحنى باحترام
ثم استخدم بثّ الوعي السماوي ليُبلّغ السلف القديم بتفاصيل ما جرى آنفًا
وسرعان ما دوّى هديرٌ مكتوم
وخرج رجل في منتصف العمر أشعث الشعر من الكهف الحجري
كانت عيناه كالمشاعل، يتفحّصان جيانغ يان
وبعد بضع نظرات انفجر ضاحكًا: «لا بأس، وسيم ووقاره غير عادي، فيه سبعة أعشارٍ من أناقتي الماضية، فلا عجب أنه هزم مينغ إر في مسابقة الكيمياء الروحية»
عند سماع ذلك لم يملك جيانغ يان إلا أن أظهر تعبيرًا غريبًا
ما علاقة هذه الهيئات الظاهرة بفوزه على تانغ جينغمينغ
على الأرجح لا علاقة بينهما، أليس كذلك
ومع أنه فكّر هكذا، فإنه كان يطلب معروفًا، فلم يُطِل الوقوف عند هذا الموضوع
صفّى جيانغ يان أفكاره، وانحنى باحترام للسلف القديم وقال: «جيانغ يان من عائلة جيانغ في كانغوو يحيّي الكبير»
لوّح السلف القديم بيده وقال بصراحة: «لا أحب اللفّ والدوران في حياتي، فسأكون مباشرًا، لا أستطيع صَنع حبّة شانغتشينغ»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى توتّر شين هوي على الفور
كان يعرف أن سلفه القديم صريح الطبع، لكنه لم يظنّه صريحًا إلى هذا الحد
وعدم القدرة على الصنع ليس مشكلة، إنما الإساءة إلى عائلة جيانغ في كانغوو أمر سيّئ
سارع شين هوي إلى النظر نحو جيانغ يان، محدّقًا في ملامحه محاولًا استشفاف شيءٍ ما
ولحسن الحظ كان وجه جيانغ يان طبيعيًا، كأنه لا يبالي
ساد الصمت مقدار ثلاثة أنفاس
ضمّ جيانغ يان كفّيه وقال: «إن صُنع حبّة شانغتشينغ مهمّ للغاية بالنسبة إليّ»
«فهو يتعلّق بحياة أحد شيوخي ومماته، لذا أرجو من الكبير أن يشرح بوضوح ما العائق الذي يمنعك من صناعة هذه الحبة»
كان صوته صادقًا، كأنه مستعدّ لتحمّل أي صعوبة تعترضه
هزّ السلف القديم رأسه وتنهد: «حبّة شانغتشينغ دواءٌ من رتبة سماوية، درجة عليا، ولا يُتقن صنعها إتقانًا كاملًا إلا معلّم أعظم في الداو الكيميائي»
«مع أنني غُصت في الداو الكيميائي سنوات كثيرة، فما يزال بيني وبين مرحلة المعلّم الأعظم فجوةٌ معتبرة»
«ولذلك، فإن حاولتُ الصنع قسرًا، فصعبٌ أن أضمن نجاح الحَبّة وجودتها»
«وحتى لو وجدتُ سبيلًا إلى تهيئة بيئة صهرٍ مخصّصة بإتقان لرفع معدّل النجاح، فسيستهلك ذلك 20 بالمئة من رصيد طائفة شوان دان»
«عائلتكم جيانغ في كانغوو قوية بلا ريب، لكن الكلفة اللازمة لصنع حبّة شانغتشينغ ليست ممّا يسهل على طائفة شوان دان أن تتحمّله»
«والاعتماد على كلامٍ معسول وحده لإهلاك 20 بالمئة من رصيد طائفتي أمرٌ طفولي جدًا»
تنهد السلف القديم بلطف
وكيف لا يرغب في اغتنام هذه الفرصة لمصادقة عائلة جيانغ في كانغوو
غير أن كلفة صناعة حبّة شانغتشينغ عظيمة إلى حدٍّ يهزّ أساس طائفة شوان دان
وفي أمر جَلَل كهذا، حتى لو جاء زعيم عشيرة جيانغ بنفسه لكان عليه أن يتروّى مليًا، فضلًا عن جيانغ يان هذا اليافع
ثم، ولصرف جيانغ يان عن فكرته وحمله على التراجع أمام الصعوبة، أردف السلف القديم على الفور: «حتى لو استطعتَ تعويض 20 بالمئة من رصيد طائفة شوان دان، فليس في يدي إلا مرجل حبوب من رتبة سماوية عليا، وإن استعملتُه للصنع فمعدّل النجاح ضئيل، ولعلّه أقل من ثلاثين بالمئة»
ونظر إلى الطرف الآخر نظرةً عميقة وقال: «ولا يرتفع معدّل النجاح إلى سبعين بالمئة إلا إن عُثِر على مرجل حبوب من رتبة سماوية، درجة عليا»
ومن بين الأقاليم الخمسة الكبرى شرقًا وجنوبًا وغربًا وشمالًا ووسطًا، كان ميراث الداو الكيميائي في الإقليم الشرقي هو الأضعف
وبسبب ذلك لم يجد السلف القديم، على قوّته في الداو الكيميائي، إلا مرجل حبوب من رتبة سماوية عليا
وفي هذه اللحظة، وبعد سماع كلام السلف القديم، أخرج جيانغ يان على الفور الرمز الذي سلّمه إيّاه زعيم العشيرة، مستعدًا لمحادثة الطرف الآخر مجددًا
لكن ما إن ظهر الرمز حتى وقع طارئٌ مفاجئ
شششش—
اندفع «طاقة سيف» تهزّ السماء
وكان زخمها كقوس قزح، فبدّدت الغيوم الداكنة على الفور
وأشرقت أنوار ذهبية على الأرض، أخّاذةٌ براقة
وفي تلك اللحظة استطاع جميع تلامذة طائفة شوان دان أن يشعروا بوضوح بإحساسٍ غير مسبوق من الضغط
ارفعوا رؤوسكم فحسب
تلك «طاقة السيف» الطاغية كانت مُبهرة كالشمس اللاهبة، حتى جعلت الأرواح ترتجف ولم يستطع الناس التحديق فيها مباشرة
أيُّ قوّةٍ عظمى هذه
كانت قوةً يعجز الوصف عنها، فسيحةً كالنُّجوم، كأنها لا تنتمي إلى هذا العالم
وأمام هذه القوة، أيًّا كانت مراتب الزُّهّاد، فقد ظهر الرعب على وجوههم واهتزّت عقولهم اهتزازًا شديدًا
وفي الوقت نفسه
اهتزّ شين هوي والسلف القديم أيضًا بهذه «طاقة السيف» الطاغية
حدّقا مبهوتين إلى «طاقة السيف»، وقد فاض في قلبيهما خوفٌ غريب
«هذا هو…»
شحُب وجه السلف القديم، ولم يعُد قادرًا على الحفاظ على رباطة جأشه السابقة
لقد أدرك أنه حتى لو بذل قصارى قوته فلن يقدر على صدّ هذه اللفحة من «طاقة السيف»
وحتى لو فعّل مصفوفة حماية الجبل واستنزف كلَّ أساس الطائفة فلن يغيّر النتيجة
فإن هاجمته هذه اللفحة من «طاقة السيف» فلن تكون عاقبته سوى سقوطٍ بائس
مثل هذه القوة ليست مما يُقارَن بمستوى الإنسان السماوي، بل هي أعلى منه
ولا يملك هذه القوّة القتالية في الإقليم الشرقي بأسره إلا أربعة أشخاص
«جيانغ داوشوان مرعب فعلًا…»
ابتلع السلف القديم ريقه، وقد بقي في قلبه شيء من الفزع
لقد رأى المعنى المكنون وراء «طاقة السيف»
كان زعيم عشيرة جيانغ يردعه بوضوح
فإن لم يوافق اليوم على صناعة الحبة لجيانغ يان، خشي أن يأتي الطرف الآخر بنفسه مستقبلًا
وعندها سيُطرَح سؤال عمّا إذا كانت طائفة شوان دان برمّتها ستظل موجودة أم لا
فإن مآثر ذلك الملك الشيطاني العظيم جيانغ قد ذاعت في الإقليم الشرقي، وعرفها لا يُحصى من الزهّاد
وكلما نزل من الجبل لم يقع شيءٌ طيّب، بل كان الغالب ذبحَ الطوائف وإفناء العشائر، رجلٌ غاية في الحسم
وبمجرّد التفكير في ذلك انحسر التبرّم ووجع القلب في نفس السلف القديم كما ينحسر الموج
وألقى نظرةً أخرى على جيانغ يان
وسرعان ما بدّل نبرته، فصار دافئًا لينًا: «يا صديقي الصغير، لقد اختلط عليّ الأمر آنفًا»
«ما دمتَ تحتاج إلى صُنع حبّة شانغتشينغ فسأتعاون بالطبع تعاونًا كاملًا»
كان في كلماته قدرٌ كبير من المسايرة
لكن فوق ذلك كان فيها خوفٌ من ذلك الوجود المرعب الواقف خلف جيانغ يان
«غير أنني أرجو من الصديق الصغير أن يُبقي الأمر سرًا، وألا يُخبر زعيم عشيرة جيانغ بما حدث قبل قليل»
وخفُت صوت السلف القديم أكثر فأكثر
كان يخشى ألّا يوافق جيانغ يان، ويخاف أكثر انتقام زعيم عشيرة جيانغ
…
عند سماع هذا صمت جيانغ يان للحظة، وبدت على وجهه ملامح غريبة أيضًا
لم يكن يتوقّع أن يضع زعيم العشيرة سرًّا لفحةً من «طاقة السيف» داخل الرمز
ومن ردود فعل السلف القديم قبل ذلك وبعده
كان أثر هذه اللفحة من «طاقة السيف» بالغًا، وقد جسّد تمامًا معنى الردع

تعليقات الفصل