تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 562

الفصل 562: مواجهة

مرّ الوقت ببطء

فوق السماء تجمّعت سحب داكنة، وحجبت الشمس غيوم كثيفة، وخفت الضوء كأنّ العالم سقط في ظلال

هبّت نسمة لطيفة تحمل شيئًا من القفر، فازدادت أجواء المكان وقارًا

شعر جميع المزارعين الروحيين الحاضرين بإحساسٍ غير مألوف من القمع

توقّفوا عن الكلام ورفعوا أنظارهم إلى السماء

في هذه اللحظة المهيبة، ظهرت هيئة قاو جون تشي أخيرًا في مرأى الجميع

كان يرتدي الأبيض، كأنه ذو عمر طويل نازل إلى العالم البشري، بهالة فخمة، يطير من أقصى الأفق

أحدث ظهوره رجّةً في قلب جي شيوتيان فهتف في سره: «مرحلة روح الوليد المستوى الخامس؟ أ意 أحرز اختراقًا من جديد؟»

كان يملك أصلًا زراعة مرحلة روح الوليد المستوى الرابع، لذا كانت حظوظه في الفوز جيدة

والآن بعد أن اخترق إلى المستوى الخامس من مرحلة روح الوليد، ازدادت حظوظه في الانتصار كثيرًا

في هذه اللحظة تعرّف كثيرون في الحشد إلى هوية قاو جون تشي

فباعتباره مبعوث طائفة شانغتشينغ، كانت أفعاله وملامحه قد ذاعت في العالم كله

«إنه هو، قاو جون تشي! لقد جاء أخيرًا» لم يملك أحدهم نفسه فصاح، فانفجر المكان ضجّة

«هيبته غير عادية، كمنفيّ من ذوي العمر الطويل. كما هو متوقّع من موهبة فذّة كانت تقمع أقرانها وتمنعهم من رفع رؤوسهم»

«مجرد نظرة من بعيد تجعلني أشعر باختناق شديد. إلى أي حدّ بلغت زراعة هذا الرجل؟»

وتحت أنظار الجميع

هبطت هيئة قاو جون تشي ببطء واستقرّت أمام الدرج عند سفح جبل كانغوو

تقدّم جي شيوتيان والآخرون فورًا، وضمّوا أيديهم تحيةً وقالوا مادحين: «أخانا قاو، مضى وقت طويل. هيئتك اليوم أبهى من ذي قبل»

«لم أتوقّع أنّ زراعة رفيقنا قاو قد تقدّمت مجددًا خلال بضعة أشهر فقط. أنا واثق أنّ فرصك في الفوز اليوم قد ازدادت كثيرًا، وأنّ جيانغ تشن لن يكون ندًّا لك»

«همف! هذا الجيانغ تشن لم يلبث حديثًا أن ترقّى إلى مرحلة روح الوليد، وربما لم يستقرّ مستواه بعد، لكنه صار متغطرسًا وجرؤ على قبول تحدّي الرفيق. يا لها من جرأة»

«ههه، لعلّه يريد أن يطأ رأس أخينا قاو ليكسب شهرة، أليس كذلك؟ لكنه لم يفكّر إن كان سيطأ رأس أخينا قاو اليوم أم يصبح هو حجر الدّوس في طريق شهرة أخينا قاو»

لم يُكثر قاو جون تشي الكلام ردًّا على نقاشهم

كان يفهم في قلبه أنّ هذه المعركة ليست لإثبات قوّته فحسب، بل ليُدرك نوابغ هذا الجيل الحقيقة القاسية

أراد لهؤلاء المتأخرين أن يعلموا أنّ فوق كلّ ذي علمٍ عَلّام، وأنّ هناك دائمًا عالمًا سماويًا أعلى

لذا رفع قاو جون تشي رأسه ببطء وقال بصوتٍ عميق: «مبعوث طائفة شانغتشينغ، قاو جون تشي، جاء خصيصًا للوفاء بالموعد ومقارعة جيانغ تشن»

لم يكن صوته عاليًا، لكنه كان جليًّا للغاية، يرنّ في آذان الجميع وينفذ إلى كلّ شبر من جبل كانغوو، حتى توقّف جميع أفراد عائلة جيانغ عمّا بين أيديهم ونظروا إليه

وفي اللحظة التي سقطت فيها كلماته

ظهرت هيئة جيانغ تشن من العدم عند نهاية الدرج

كان يرتدي الأخضر، ويداه خلف ظهره، واقفًا هناك بهدوء

عيناه ثابتتان عميقتان، كأنه ملك يطالع العالم من علٍ

تبادل الاثنان النظر من أعلى وأسفل، فالتقت نظراتهما في الهواء كأنهما سيفان سماويان حادّان يتصادمان فتتطاير الشرر

وبدا حينها كأنّ العالم بأسره يهتزّ لأجلهما

في عيون عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين المتابعين، بدت هيئة جيانغ تشن أعتى وأطول

ولم يملك أحدهم إلا أن همس: «أهذا هو الإمبراطور الشاب الشهير؟»

ثم نظر إلى جيانغ تشن مجددًا، فإذا بإحساسٍ غريب بالألفة ينهض في قلبه، كأنه يلقى صديقًا قديمًا بعد فراقٍ طويل

وأولئك الذين حملوا عداوة تجاه جيانغ تشن، ما إن رأوا طلعته حتى ارتجفت قلوبهم رغمًا عنهم، كأنّهم التقوا خصمهم المحتوم

اندفع ذلك الخوف الطاغي كموجٍ عارم يجتاح الأبدان، فزلزلها وأوهى الركب

وفي الوقت نفسه شعر قاو جون تشي بشيء غريب

فمع أنّ الإحساس في قلبه لم يكن بقوّة إحساس الآخرين، فقد ساوره هو أيضًا شعورٌ دقيق جدًّا بألفةٍ تجاه جيانغ تشن، بل وراودته رغبة لا تفسير لها في مصادقته

تساءل قاو جون تشي في سرّه: «كيف تطرأ لي هكذا خواطر؟ أ意 لأنّ بيني وبينه توافقًا كبيرًا؟»

لكنه هزّ رأسه سريعًا وطرد هذه الأفكار الغريبة من ذهنه

ثم نظر إلى جيانغ تشن مجددًا وقال بصوتٍ عميق: «جيانغ تشن، يا له من جيانغ تشن! يبدو أنّني قلّلت من شأنك بعض الشيء»

ففي تبادل النظرات الوجيز أدرك بالفعل قوّة جيانغ تشن الاستثنائية

ولا بدّ من الحذر، وإلا نالته الكبوة

في هذه الأثناء لم يُجِب جيانغ تشن الطرف الآخر

تفرّس في قاو جون تشي بضع مرّات وقال بخفّة: «أ意 أنت من يريد تحدّيي؟»

كان في نبرته مسحة من الخيبة، ممتزجة بازدراءٍ خافت

كأنه تأسّف لأنّ خصمه ليس بالقوّة التي تخيّلها

جعلت هذه الكلمات قاو جون تشي يقطّب حاجبيه، وتلاشى إحساس الألفة الذي خامره

«هه، لك اسمٌ كبير، ولسانٌ كبير أيضًا»

قال قاو جون تشي ببرود: «أريد أن أرى ما المؤهّلات التي لديك لتكلّمني بهذه النبرة»

وما إن سقطت الكلمات

بانغ

انفجرت من جسد قاو جون تشي قوّة غير مرئية، كريحٍ عاتيةٍ مباغتة، تجتاح الجهات كلّها

تلك الهالة القمعيّة الشديدة، كموجٍ ملموس، ملأت الفضاء بأسره في لحظة

اندفع الضغط طاغيًا، فأثار الذعر في وجوه كثير من المزارعين الروحيين، وشحبت وجوههم بسرعةٍ مرئية

وليس هؤلاء المزارعون العاديون فحسب

بل حتى أولئك الأقوياء من الجيل القديم الذين دخلوا مرحلة روح الوليد منذ آلاف السنين لم يملكوا إلا أن تتغيّر ملامحهم، وامتلأت عيونهم بعدم التصديق

لقد أدهشهم أنّ قاو جون تشي — مع أنّ مستواه لا يتعدّى المستوى الخامس من مرحلة روح الوليد — كان وقع ضغطه لا يقلّ عن المستوى التاسع من هذه المرحلة

كانت قوّة هذه السطوة كافية لتشهد على مجده الغابر

موهبة فذّة لا نظير لها، قمعت أقرانها وادّعت قدرةً على عدم الهزيمة

وفي هذه اللحظة بدا كأنّ قاو جون تشي قد صار مركز العالم كله

تسلّطت عليه كلّ العيون

وكلّ حركة، وكلّ خيطٍ من هالته، كان يشدّ أوتار قلوب الناس

وقف شامخًا ويداه خلف ظهره، يطالع الأحياء بازدراء

ومن بعيد بدا كجبلٍ مهيب

ومع ذلك ظلّت ملامح جيانغ تشن هادئة كالماء، بلا أدنى تموّج

اكتفى بأن ألقى على الطرف الآخر نظرة عابرة تكاد تخلو من الاكتراث

وفي لحظة انفجرت من جسده هالة رهيبة تخلخل القلوب، كعاصفةٍ غير مرئية، تصعد مباشرةً إلى السماء

اصطدمت هذه الهالة بهالة قاو جون تشي بعنفٍ مدهش

ومع أنّ شدّتها لم تبلغ عُشر قوتها الكاملة

فقد كانت كافية لتصنع مواجهةً مع هالة قاو جون تشي

«أ意 هذا الرجل حقًّا حديث الترقّي إلى مرحلة روح الوليد؟»

لمّا شهد هذا المشهد اهتزّ قاو جون تشي فجأة، وجَدّ في ملامحه

وأدرك أخيرًا أنّه ما زال يقلّل من شأن الطرف الآخر

هذه المعركة لم تعد سحقًا خالصًا، بل صارت «متكافئة» عسيرة، مملوءةً بالغموض والاحتمالات

التالي
562/1٬326 42.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.