الفصل 561
الفصل 561: الرغبة في القتال تتصاعد!
هزّ جيانغ يان رأسه وطرد الخواطر الغريبة من ذهنه، وبعد أن اتفق مع السلف الأكبر على عدم إفشاء ما حدث للتو سلّم الرمز فورًا إلى يد الطرف الآخر
وتحت ذلك النظر المفعم بالشك قال جيانغ يان بصوت عميق: «قبل أن أغادر الديار أخبرني زعيم العشيرة أنه إن تمكنتَ من صقل حبّة شانغتشينغ بنجاح، فمتى تعرّضت طائفة شوان دان لمشقة في المستقبل، يمكنك القدوم إلى جبل كانغوو لطلب العون مرة واحدة…»
وما إن سمع ذلك حتى تلاشى ما بقي في قلب السلف الأكبر من تحفّظ كالدخان، فوعْد خبيرٍ بمستوى السيد الإمبراطوري لا شك أنه بالغ الأهمية، ولا سيما في ظرفٍ يوشك فيه حاجز الأقاليم الخمسة على التلاشي، والأراضي السامية في الإقليم الأوسط تترصّد بطمع، فلهذا الوعد قيمة أعظم لطائفة شوان دان؛ إذ ربما يكفل بقاء الميراث ويُجنّب وقوع كارثة كبيرة
ولدى هذا الخاطر، تنفّس السلف الأكبر بعمق، ونظر إلى جيانغ يان وسأل بخفة: «يا صديقي الصغير، هل جمعتَ كل المواد اللازمة لصقل حبّة شانغتشينغ»
ارتسم البشر على وجه جيانغ يان، ولوّح بيده فظهرت المواد جميعًا، ومنها عشب الإحياء، واحدة تلو الأخرى أمام السلف الأكبر
«هذا…»
ولما رأى ذلك لم يملك السلف الأكبر إلا أن يُدهش كثيرًا، إذ ينبغي أن يُعلَم أنه حتى هو نفسه لو أراد جمع هذه المواد لاحتاج إلى وقتٍ كبير وجهدٍ عظيم ودفع أثمان كثيرة ليكاد يجمعها بالكاد، غير أن الشاب أمامه أخرجها بسهولة؛ أمرٌ يصعب تصديقه حقًا
«لا بدّ أنه تلقّى عونًا من زعيم عشيرة جيانغ»
وأبدى السلف الأكبر مظهر الفهم، ثم نظر إلى جيانغ يان من جديد وهمّ بالكلام، لكن سبقه جيانغ يان بالقول: «كما ذكر الشيخ آنفًا، لرفع نسبة نجاح صقل حبّة شانغتشينغ ما زلنا نحتاج إلى مرجل حبوب من رتبة سماوية فئة عليا، أليس كذلك»
ومع أن السلف الأكبر لم يفهم السبب تمامًا، أجاب بصبر: «صحيح»
وما إن انتهى صوته حتى رأى جسمًا داكنًا يظهر من العدم ويهوي إلى الأرض مُحدِثًا صوتًا مكتومًا
وحين دقّق السلف الأكبر النظر وجد أنه مرجلٌ ثلاثيّ القوائم أسودُ كلّه، تغطي سطحه نقوشٌ غريبة كثيفة، تكسوه آثار الزمن وتبثّ لمحةً من الغموض
«ما هذا…»
انكمشت حدقتا السلف الأكبر فجأة واضطرب قلبه كالعاصفة، وبوصفه معلّمًا كبيرًا في طريق الحبوب لم تكن بصيرته بالطبع هينة، فمن نظرة واحدة أدرك رتبة مرجل الحبوب أمامه، وهي تفوق بكثير مرجل الحبوب من الرتبة السماوية العليا الذي بيده، وما إن تبيّن له ذلك حتى اجتاحت قلبه صدمة لا توصف
«هل يمكن أن يكون هذا مرجل حبوب من رتبة سماوية فئة عليا»
وجد السلف الأكبر الأمر بالغ الغرابة، لم يخطر له قط أنه ما إن يذكر الأمر عرضًا حتى يُخرج الطرف الآخر فعلًا مرجلًا من رتبة سماوية فئة عليا، ويُعلَم أنه هو نفسه لم يمتلك قط مرجلًا بهذا المستوى، بل إنه في الإقليم الشرقي كله لم يسمع أن أحدًا ظفر بمثله
والطرف الآخر يافع إلى هذا الحد، فكيف حاز هذا المرجل، هل يكون زعيم عشيرة جيانغ أيضًا وراء ذلك
تبعثرت أفكار السلف الأكبر كورقٍ تساقط في ريحٍ عاتية، حائرةً معقدة، حتى دوّى صوت جيانغ يان فقاطع تأمّله: «نعم، رتبة هذا المرجل فعلًا سماوية من الفئة العليا؛ وقد أنعم به زعيم العشيرة يومًا»
وكأنه أفاق من حلم، فأمسك السلف الأكبر على عجل بما في قلبه من دهشة، ثم جمع مواد الصقل كلها بوقار وقال بصوتٍ عميق: «إن أردنا البدء بالصقل، ولضمان النجاح من غير ثغرة، فأنا بحاجة إلى إعداد غرفة صقل مخصّصة لرفع نسبة النجاح. فلو فشل الصقل لقلة التحضير فلن يكون العثور على هذه المواد مرة أخرى سهلًا»
«ولإتمام التجهيز نحتاج بعدُ إلى 3 أيام. فليتفضّل الطاوي بالانتظار بصبر»
أومأ جيانغ يان، و3 أيام تكفيه، فلا يزال أمامه 7 أيام على موعد دخول منجم كنوز المصدر العظيم، ولديه متّسع من الوقت تمامًا ليتجه إلى جناح تيانجي
ولمّا خطرت له هذه الحسبة قبض يديه بتحية وقال: «إذن أكلّفك العناء يا شيخ»
ابتسم السلف الأكبر قليلًا ونظر إلى شِن هوي بجواره وأمره: «الصديق الصغير جيانغ يان ضيف مكرّم لطائفتنا؛ فعليك أن تُحسِن ضيافته ولا تُقصّر أدنى تقصير»
«وخلال هذه الأيام الثلاثة عليك ضمان سلامته وألا تدع أحدًا يعرف مكانه لئلا ينشأ متاعب»
فقد سمع أنه بعد مغادرة الآخر لطائفته تعرّض لكمين ومحاولة قتل من «ملك الحبوب الصغير» تشو يان مع حُماته، ولتجنّب تكرار ذلك خصّه بهذه التوصية
وجودك في الموقع العربي الأصلي يساعد على بقاء المحتوى مجانيًا وخاليًا من الإعلانات.
الأحداث خيالية، وأي تشابه مع الواقع غير مقصود.
«سمعًا وطاعة» أجاب شِن هوي على عجل، ولولا وصية السلف الأكبر لكان سيفعل كل ما بوسعه أيضًا لإكرام جيانغ يان، فجيانغ يان ليس موهوبًا متفرّدًا ذا آفاق لا حد لها فحسب، بل ينتمي أيضًا إلى أولى عائلات الإقليم الشرقي — عشيرة جيانغ في كانغوو، ومن أي منظورٍ نظرتَ، فإن بناء علاقةٍ طيبة معه نفعٌ خالص بلا ضرر
ثم طوى شِن هوي خواطره ونظر إلى جيانغ يان وقال: «تفضّل يا صديقي الصغير واتبعني»
أومأ جيانغ يان قليلًا وغادر مع شِن هوي
في اليوم التالي
جبل كانغوو
تسلّل ضوء الشمس عبر السحب ورسم بقعًا على سفح الجبل
وفي هذه اللحظة كان عدد كبير من المزارعين قد اجتمعوا في المكان
وقد جاؤوا من أسرٍ ملكية شتّى
واليوم حضروا جميعًا ليشهدوا المعركة الكبرى بين جيانغ تشن وغاو جون تشي
ولم يظهر غاو جون تشي بعد
لكن الترقّب والهمس قد علا بين الجميع كموجٍ مندفع
«ما رأيكم، بين جيانغ تشن وغاو جون تشي، من ستكون له الغلبة في النهاية» لم يملك أحدهم إلا أن سأل
«يصعب الجزم. فمع أن جيانغ تشن لم يمكث طويلًا في عالم اليوانشن، فإن موهبته وقوته لا يُستهان بهما ولا يُقاسان على المألوف»
«صحيح، فقد بلغ عظيم اليوانشن وهو في ما يزيد على 20 عامًا بقليل. ومنذ نصف عام فقط اجتاح قائمة عباقرة الإقليم الشرقي، وكسب عشرات الأتباع، وتوِّج بلقب الإمبراطور الشاب. قلّ أن يجود الزمان بمثل هذا البريق الفذ قديمًا وحديثًا» أضاف آخر
«لكن غاو جون تشي أيضًا من أقوى عباقرة الجيل السابق، وقوته عصيّة على السبر» اعترض ثالث
«نعم، ومن العسير التنبؤ بنتيجة المواجهة بينهما» هزّ أحدهم رأسه موافقًا
وبينما تباينت الآراء في المكان، في ركنٍ غير بعيد، اجتمع بضعة أشخاص بهدوء
لقد حضر الأمير الأول لأسرة اللهيب القرمزي جي شيوتيان، كما حضر عباقرةٌ من مراتب اليوانشن المختلفة، وتبادلوا الإيماء فيما بينهم تحيةً، ثم نظر الجميع بصمت نحو جهة جبل كانغوو، وهاجت في صدورهم نية القتال
كلّهم عباقرة لا نزاع فيهم
هم شخصيات مهيبة ظلّت لا تُقهر في أزمانها مئات السنين
وكان كل منهم فخورًا أشد الفخر، لا يراوده شعور بأنه أضعف من غيره
وبالتالي، فإن تتويج جيانغ تشن بلقب الإمبراطور الشاب جعل كثيرًا من المزارعين يظنون أنهم أدنى من الطرف الآخر، وبشأن ذلك كان لدى الجميع تبرّم لا يخفى
والآن، إن خسر غاو جون تشي أمام جيانغ تشن بفارقٍ يسير، فلا بدّ أن يهبَّ بينهم من يُقدم على التحدّي محاولًا هزيمته لاسترداد هيبة الجيل الأقدم من العباقرة
الهيبة
نعم، لقد بلغ الأمر هذا الحد؛ فلم يعد مجرّد نزال بين عبقريين، بل صار أكثر من ذلك صدامًا بين عصرين
فإن تُرك جيانغ تشن يجتاح جيل العباقرة الحالي ثم يجتاح الجيل الأقدم، فأين تذهب هيبتهم

تعليقات الفصل