تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 566

الفصل 566: الوحش

بعد عودة الإمبراطور الفتي جيانغ تشن إلى جبل كانغوو

ازدادت الحماسة في المكان

بدأ كثيرون يتناقشون قائلين: “لم يكن قدومنا اليوم عبثًا فعلًا، لقد حالفنا الحظ لنشهد مشهدًا كهذا”

وأثنى أحدهم قائلًا: “بقوته وحدها قمع أقوى نوابغ الجيل السابق كلها، إن لقب الإمبراطور الفتي يستحقه جيانغ تشن بحق”

“هاهاها، أليس كذلك! عدا جيانغ تشن، لن أقبل أحدًا آخر لهذا اللقب”

“يا للعجب، ومع شخصية متألقة لا نظير لها مثل الإمبراطور الفتي تمثّل إقليمنا الشرقي في قتال نوابغ الإقليم الأوسط، فلن يبقى للنتيجة أي غموض، سيقلب الطاولة حتمًا”

“قمع أولئك الأبناء المكرمين المشهورين في المناطق الخمس كلّها سيرفع حتمًا من سمعة إقليمنا الشرقي”

وأبدى الجميع موافقتهم

وبدأ بعضهم يتخيّل على عجل المشهد الذي يُهزَم فيه أولئك المتغطرسون من أبناء الإقليم الأوسط واحدًا تلو آخر على يد الإمبراطور الفتي جيانغ تشن

وأعرب آخرون عن ضيقهم من أبناء الإقليم الأوسط المتعالين، وتطلّعوا إلى أن يأخذ الإمبراطور الفتي مكانهم ويردّ عليهم بقوة

“وحين يدوس الإمبراطور يانغ تشاو تنغ تحت قدميه…”

تلألأت الحماسة في عيون بعضهم

“أريد أن أرى كيف سيواصلون إثارة المتاعب، وكيف سيظل لديهم الجرأة ليقولوا إن نوابغ إقليمنا الشرقي أدنى من نوابغ إقليمهم الأوسط”

في تلك اللحظة امتلأ لا عدد له من المزارعين الروحيين بحماسة تغلي وحماسة عارمة

حتى إن كثيرًا من المزارعين الروحيين من الجيل القديم، وبعضهم تجاوز الألف أو بضعة آلاف من السنين، شعروا بأن قلوبهم تنتفض

فالضغائن بين الإقليمين امتدت لسنين لا تُحصى

غير أنه بسبب وفرة موارد الزراعة لدى نوابغ الإقليم الأوسط نادرًا ما سنحت الفرصة لنوابغ الإقليم الشرقي لينتصروا

أما الآن، ومع صعود الإمبراطور الفتي جيانغ تشن

فلم يعد مستقبل عالم نوابغ الإقليم الشرقي ماءً راكدًا، بل صار مفعمًا بالأمل

وفي تلك اللحظة انفجرت حماسة الجميع كبركان، وهتفوا بصوت واحد باسم واحد

“الإمبراطور الفتي، جيانغ تشن”

دَوّى الصوت كالرعد، يتردد في كل ركن من جبل كانغوو، ويشعل دماء وحماسة عدد لا يُحصى من أبناء العشيرة

وبما أن جيانغ تشن نال هذا الاعتراف الواسع، فقد شعروا هم، بوصفهم أبناء عشيرته، بفخر واعتزاز كبيرين

وبينما كانت الهتافات ما تزال تتردّد

كان بعض المزارعين الروحيين المختبئين في الزوايا داخل الحشد بملامح جادّة بلا أي فرح

لم يكونوا من الإقليم الشرقي، بل من الإقليم الأوسط

فلأن القوى التي تقف خلفهم أرادت أن تفهم قوة جيانغ تشن على نحو أعمق

وأرادت أن تتحقق هل الطرف الآخر قوي كما تزعم الشائعات أم مجرد استعراض

جاؤوا اليوم خصيصًا إلى هنا، راغبين في مشاهدة معركة جيانغ تشن مع قا و جون تشي بأنفسهم، ليعودوا بالتقرير

غير أنهم، بعد أن شاهدوا بأعينهم شتى العروض المرعبة لجيانغ تشن، ذُهلوا حين اكتشفوا أن القوة الحقيقية لهذا الرجل تفوق الشائعات بكثير

إن إمكاناته عظيمة إلى حد أنه يستطيع الوقوف كتفًا إلى كتف مع ذلك المتفرّد الإمبراطور يانغ تشاو تنغ

ومثل هذا الكيان إن لم يُستأصل في الوقت المناسب فسيغدو يقينًا خطرًا كامنًا جسيمًا في المستقبل

وما إن خطرت لهم هذه الفكرة حتى ومضت في أعماق عيونهم لمحة قسوة خفية

ولن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون الإقليم الشرقي ينهض، ويملك قوة تقدر على مقاومتهم

وبهذه النيات غادر الجميع الحشد بهدوء

ولم يلحظ أحد مغادرتهم

ساروا في هدوء نحو حاجز المناطق الخمس، عازمين على رفع هذا الأمر الحاسم فورًا

أهو الاستقطاب، أم… الخنق بأي ثمن

إن حياة جيانغ تشن أو موته رهن بقرار كبار الطائفة

انساب الزمن مثل رمل ناعم

في اليوم التالي

اجتاحت أنباء المعركة على جبل كانغوو الإقليم الشرقي كله كالعاصفة

وحصل عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين الذين كانوا يترقبون نتيجة المعركة أخيرًا على الخبر

غير أن هذا الخبر تجاوز توقعاتهم كثيرًا

فلم يُهزم قا و جون تشي وحده، بل حتى جميع نوابغ مرتبة يوانشن الذين توحّدوا قد هُزموا معًا على يد جيانغ تشن

وحين سمعوا ذلك، ذُهل عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين وشعروا بتوقير عميق

وفي هذا اليوم أيضًا دوّى اسم الإمبراطور الفتي في العوالم السماوية والأرض، وصار أسطورة خالدة، وسُجّل رسميًا في تاريخ الإقليم الشرقي

وحتى بعد مئات الملايين من السنين لن تُطمس هذه الصفحة المشرقة

لقد صار الإمبراطور الفتي النجم الأبهى في امتداد السنين الطويلة، وقدره أن يكون موضع الإعجاب والتقديس لكثير من الناس

لم تمضِ فترة طويلة

الإقليم الأوسط، أرض الهاوية السوداء المكرمة

داخل قصر مهيب

كان شيخ برداء رمادي جالسًا مغمض العينين

كان وجهه شاحبًا قليلًا، وهالته مضطربة، ما يدل بوضوح على أنه تعرّض لإصابات جسيمة

وبعد أن أدار تقنية زراعته دورة أخرى

فتح عينيه ببطء، وفي أعماق حدقتيه عتمة وحقد

“كح كح، لي لوان، إن العداوة بيني وبينك لا تُصالَح في هذه الحياة”

قبض السلف العجوز للهاوية السوداء قبضتيه، وكان صدره يعلو ويهبط

ولما استعاد تلك الواقعة، تذكّر كيف أن تلك العجوز المجنونة من طائفة السكينة التساعية المكرمة، ومن غير أن تسأل عن حق أو باطل، هبطت على أرضه المكرمة وهاجمته بضراوة

وفي تلك المعركة، وعلى الرغم من أنه لجأ إلى شتى الوسائل، بل وضحّى ببطاقته الرابحة، فقد هُزم أمام لي لوان

ولولا أن ملكًا مكرمًا صديقًا هبّ لنجدته، وتعاونا معًا لصدّ الخصم، لكان قد هلك في العالم السفلي

لكن، وإن حُفظت حياته، فقد أصيب في الداو، وفقد على الأقل عشرة آلاف عام من عمره وثلاثة آلاف عام من زراعته

فكيف له أن ينسى هذه الضغينة العميقة

“ومع ذلك، من الغريب أن تياندو لم يُبدِ أي رد فعل برغم مرور عدة أشهر”

هدأ السلف العجوز للهاوية السوداء قليلًا، ولم يستطع أن يمنع نفسه من الشعور بالحيرة

فلولا أنه شعر بأن النفحة التي تركها لين تياندو من هالته لم تتبدد بعد، لظنّ أن الطرف الآخر قد سقط

وبينما كان السلف العجوز ما يزال يفكر

جاء صوت فجأة من خارج بوابة القصر: “يا سلفنا، لديّ أمور مهمة أبلغها”

كان هذا صوت الشيخ الأكبر

جمع السلف العجوز أفكاره وقال بصوت عميق: “ادخل”

وما إن أنهى كلامه حتى دخل رجل في منتصف العمر برداء أخضر

رمقه السلف العجوز للهاوية السوداء بنظرة وسأل بصوت عميق: “تكلّم، ما الذي أتى بك إلى هذا العجوز”

ضمّ الشيخ الأكبر كفّيه وقال: “أرفع إلى سلفنا أنه قد وقع خلل مفاجئ في الإقليم الشرقي، وقد استرعى انتباه كثير من الملوك المكرمين، فأرسلوا دعوات خاصة يرجونك أن تحضر لتتداولوا معًا”

رفع السلف العجوز حاجبيه وقد بدا عليه التعجب: “ذلك المكان الصغير في الإقليم الشرقي، ومهما يكبر تغيّره، أَيستدعي أن يُقلقنا”

وبرأيه، لولا أن حاجز المناطق الخمس يحمي الإقليم الشرقي، لكان واثقًا بأنه بقوته وحدها قادر على إفناء الأحياء جميعًا هناك

تمهّل، حاجز المناطق الخمس

قطّب السلف العجوز للهاوية السوداء قليلًا، وفي صوته مسحة شك لا تكاد تُسمع: “أتراه قد اختفى بلا أثر”

هزّ الشيخ الأكبر رأسه: “ليس الأمر كذلك، ولكن في ذلك الإقليم الشرقي وُلد وحش”

التالي
566/1٬326 42.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.