الفصل 573
الفصل 573: مسموح
امتلأ العجوز تشو بالمشاعر، وشعر أكثر فأكثر بأن قوة الخصم عصيّة على الإدراك
وحين استعاد الماضي، تذكّر أنه وإن كان حينها مجرد جسد روحٍ متبقّية، فإن جوهره كان لا يزال عند قمة مرتبة الإنسان السماوي
ومع أن قوة التزكّي التي أظهرها الطرف الآخر لم تتجاوز مرتبة القصر الأرجواني، فكيف لزارعٍ في القصر الأرجواني أن يستشرف وجوده
كان الجواب واضحًا
من البداية إلى النهاية كان الطرف الآخر يخفي قوته
وبهذا وحده تُفسَّر تلك الأفعال التي بدت غير معقولة، بل مخالفة للبداهة، تفسيرًا واضحًا
أما عن تزكّي زعيم عائلة جيانغ الحقيقي، فلم يستطع العجوز تشو تحديده بعد
ولم يملك إلا أن يرجّح أنه على الأقل فوق مرتبة السامي
غير أن هذا أثار سؤالًا جديدًا
«يبدو أن قوانين هذا العالم تتضمّن قيودًا تكفي لصدّ خطوات كلّ أصحاب مرتبة الإنسان السماوي، فتمنعهم من التقدّم إلى مرتبة السامي»
«ومع بيئةٍ قاسيةٍ كهذه، كيف تمكّن زعيم عائلة جيانغ من كسر هذا القيد»
عقد العجوز تشو حاجبيه بعمق وامتلأ قلبه بالحيرة
وفي الوقت نفسه حوّل جيانغ داوشوان نظره إلى جيانغ يان وقال بهدوء: «بما أن روح الطاوي تشو قد أُصلحت، فقد آن أوان إعادة تشكيل جسده»
«يان إر، ابذل كل ما تستطيع، وإن واجهت صعوبة سأمدّ لك يد العون»
«أجل» فهدأت نفس جيانغ يان
وأطلق فورًا فنّ اللهب، فانبعثت أنواعٌ عدة من النيران العجيبة وأحاطت بالعظام السامية
وبعد أن فعل ذلك رفع رأسه بصعوبة وقال للعجوز تشو: «يا معلّمي، رجاءً استخدم قوّتك لتندمج مع هذه العظام»
التفت العجوز تشو من غير وعي ونظر في اتجاه السيد الشاب
وما إن رأى العظام تتوهّج بضوءٍ ذهبي بين يدي الطرف الآخر حتى اتّسعت عيناه وتجمّد في مكانه
«هذه… هذه عظامٌ سامية»
ارتجف صوت العجوز تشو قليلًا
لم يخطر له قطّ أنه في أقل من عام، لن يكون السيد الشاب قد جمع حبة شانغتشينغ فحسب، بل وجد أيضًا مجموعةً من العظام السامية
ويُعلم أن عظامًا بهذا المستوى ليست مما يُرى في كل مكان، ولا سيما في الإقليم الشرقي، وهو مكانٌ خاص لا يقدر على إنبات السامِين
«من أين حاز السيد الشاب مثل هذا الشيء أصلًا»
أمام هذه المفاجآت المتتالية شعر العجوز تشو بأن رأسه يطنّ وتسارعت أنفاسه
لكن حين تذكّر أن زعيم عائلة جيانغ لا يزال حاضرًا أمامه، وحتى لا يسيء الأداء أخذ نفسًا عميقًا وحاول جاهدًا تهدئة مشاعره
ثم نظر ثانيةً إلى العظام السامية وتلألأ بريق توقٍ في حدقتيه
«بمعونة هذا الشيء، فإن بلوغ مرتبة السامي مرجوّ»
وكان يؤمن بأنه ما إن يتبدّد حاجز الأقاليم الخمسة سيقدر في أي وقت على استدعاء محنة السماء والاندفاع إلى مرتبة السامي
وحين بلغ هذا الخاطر لم يتردّد العجوز تشو أكثر، فومض جسده وظهر في لمح البصر أمام العظام السامية
ثم تحوّل جسده إلى خيط ضياء وبدأ يندمج مع العظام
ولمّا رأى جيانغ يان هذا الموقف لم يجرؤ على التهاون، فشرع فورًا في إطلاق السرّ المسجّل في فنّ اللهب
شش—
انتشرت قوّة غير مرئية وحلّت على العظام السامية
وفي لحظةٍ واحدة تعاظم النور غاية التعاظم، وبلغ أوج اللمعان وأضاء ما حوله
واجتمعت قوة السماء والأرض وتكاثفت على سطح العظام، فغمرت الجسد بأكمله كأنه درع
وبعد هنيهة، حين خفت الضوء، إذا بهذه العظام تتحرّك على نحوٍ عجيب
ورفعت كفًّا ببطء
وتبدّد النور تبعًا لذلك، فانكشفت يدٌ كبيرة بيضاء كالْيَشْم
دعمك يكون بقراءة الرواية في مركز الروايات، المنصة العربية الخالية من الإعلانات.
المحتوى المنشور باسم مَجَرّة الرِّوايَات ينبغي أن يُقرأ من مصدره، لا من صفحات تنقل بلا إذن.
ثم انقشع الضوء تمامًا
وما بدا أمام أعين الجميع لم يكن إلا شيخًا يرتدي رداءً أبيض
وكان هذا الرداء متشكّلًا من قوة السماء والأرض الصافية
وكانت هيئته مطابقةً تمامًا للعجوز تشو
وذلك لأن هيئة الزائر كثيرًا ما تعكس حاله الباطن في هذا العالم، لذا استطاعت العظام السامية أن تكثّف صورته الحقيقية
وفي هذه اللحظة كان الحضور المنبعث من جسد العجوز تشو قد بلغ المستوى الأول من مرتبة الإنسان السماوي، ولا يزال يتقوّى على نحوٍ متتابع
وعلى هذا النسق فالأغلب أنه سيقدر على التعافي إلى قمة تزكّي مرتبة الإنسان السماوي خلال بضعة أشهر
ثم كبح العجوز تشو فرحَه الداخلي وانحنى باحترام لجيانغ داوشوان قائلًا: «تشو تشن يحيّي زعيم عائلة جيانغ»
أومأ جيانغ داوشوان إيماءةً خفيفة
وقاس الطرف الآخر بنظراته لحظاتٍ وسأله بودّ: «بعد أن أعَدتَ تشكيل جسدك، ما خططك للمستقبل»
وما إن قيلت هذه الكلمات حتى توتّر وجه جيانغ يان في الحال
لا يدري لماذا، لكن إحساسًا بالظفر والخسارة معًا هاج في قلبه
لقد عرف تمامًا أن سبب بقاء المعلّم إلى جانبه أولًا لأن روحه المتبقّية كانت محصورة في الخاتم لا تقوى على الفرار، وثانيًا للعثور على مَن يعيد تشكيل جسده
والآن تحقّق الهدفان معًا
يبدو أن المعلّم لم يعد بحاجةٍ إلى مرافقتِه
أيرحل
وبينما غرق جيانغ يان في خواطره واعتراه القلق، سمع صوت العجوز تشو يتردّد ببطء: «لقد تسبّب بي أناسٌ آخرون، فحدث التبدّل فجأة وآل أمري إلى ما آل إليه»
«كنت أظن أنه لا رجاء في هذه الحياة، ولم أتوقّع أن أنال عون جيانغ يان، فأعكس قدري وأنال نعمة إعادة تشكيل الجسد»
وتوقّف صوته قليلًا عند هذا، ثم غدا نبره فجأةً متعبًا راضيًا
«أمّا مَن أساؤوا إليّ من قبل فقد كنتُ أحمل عليهم حقدًا بطبيعة الحال، لكن مع جريان الوقت وتبدّل الدنيا صارت تلك الأضغان اليوم كغيومٍ عابرة، بلا معنًى»
«والآن لا أتمنّى إلا أن أعتزّ بكل ما بين يديّ»
رمق تشو تشن جيانغ يان إلى جواره ونظره ممتلئٌ بالدفء
«هذا الفتى، جيانغ يان، ليس التلميذ الذي اتّخذته وامتداد إرثي فحسب، بل قريبي الوحيد في هذا العالم أيضًا»
«ومع أن العالم الخارجي واسعٌ بلا حدود، فإنه في نظري غريبٌ مملّ، وليس بدفء صحبة الأهل»
«والآن لا أستطيع أن أقدّم لهذا الفتى عونًا كبيرًا في طريق التزكّي، لكن في طريق الصيدلة لديّ بعض البصائر التي أقدر أن أُلقّنَه إيّاها كاملةً لأعينه على النمو»
«وفوق هذا، لقد أنقذتني عائلة جيانغ، وأنا اليوم أرغب في أن أبذل قوّتي المتواضعة لنهضة عائلة جيانغ»
وحوّل تشو تشن نظره، وحدّق في جيانغ داوشوان، وانحنى قائلًا: «ألتمس بإخلاصٍ من زعيم عائلة جيانغ أن يأذن لي بالبقاء على جبل كانغوو لأخدم عائلة جيانغ بقدراتي المتواضعة»
«ومن الآن فصاعدًا، أيًّا كانت التعليمات، ولو كان فيها مجابهة الموت، فسأفعل بلا تردّد ولا شكوى»
وما إن سقطت كلماته حتى ارتخت ملامح جيانغ يان
وفاض من أعماق قلبه فرحٌ لا يوصف
إن رغبة المعلّم في البقاء على جبل كانغوو كانت بلا شك النتيجة التي يتمناها أكثر من سواها
غير أنه أدرك أيضًا أن الأمر لا يزال يحتاج إلى موافقة زعيم العائلة
فإن وافق الطرف الآخر فذاك حسنٌ بطبيعة الحال، وإن لم يوافق
وحين خطَر له ذلك طفت غصّة قلقٍ لا مفرّ منها في قلب جيانغ يان
وفي الوقت نفسه بدا جيانغ تشن هادئًا على نحوٍ غير مألوف
وألقى نظرةً خفيفة على الأخ يان، ثم استخدم وعيه العظيم لينقل رسالةَ مواساةٍ إلى الطرف الآخر
فهو، بصفته من رافق عمَّه دائمًا، يعرف تمامًا أنه لو لم يكن عمُّه مهتمًا بهذا الكبير تشو حقًّا لما قال كل هذا الكلام
وأمّا الآن، فمبادرة الطرف الآخر بمبايعة جبل كانغوو تُعدّ تمامًا ما كان عمّه يريده
وكما توقّع جيانغ تشن تمامًا، وتحت أنظار الجميع، أومأ جيانغ داوشوان قليلًا وقال بصوتٍ عميق
«مسموح»

تعليقات الفصل