الفصل 574
الفصل 574: سيّد قاعة الدان، تشو تشِن!
وبينما كان جيانغ داو شوان يتكلم
قبض جيانغ يان قبضتيه وتلاطم الحماس في صدره كموجٍ مندفع يكاد ينفلت من عقاله، حتى كاد يَهتف فرحًا
حتى جيانغ تشِن، الذي كان قد توقّع النتيجة منذ زمن، لم يملك إلا أن يزفر براحة في هذه اللحظة
كأن حجرًا قد استقر أخيرًا في مكانه
وليسا هما فقط
حتى تشو تشِن، المعروف برصانته، شعر بموجة سرورٍ تجتاح قلبه
فالبقاء على جبل كانغوو لن يتيح له فقط مرافقة السيد الشاب، بل سينال أيضًا حماية زعيم عائلة جيانغ
وكان هذا بلا شك خبرًا بالغ الروعة بالنسبة إليه
ثم دوّى صوت جيانغ داو شوان المهيب كناقوسٍ عظيمٍ يهزّ القلوب
«لقد أُسِّسَت أكاديمية كانغوو، وجميع مناصبها مشغولة، ومن غير المناسب إضافة مناصب جديدة»
«وبجانب الأكاديمية أنشأتُ قاعة الوحوش الروحية لتتولّى أمر الوحوش الروحية على الجبل»
«والآن أريد إنشاء قاعة أخرى مساويةً في المكانة لقاعة الوحوش الروحية، مستقلةً عن الفروع السبعة، ولا تتلقى الأوامر إلا مني»
«كان في العائلة كثيرون يحسنون طريق صقل الحبوب، لكن المتمكّنين حقًا قلّة، ولم يكن فيهم من ينهض بمنصب سيّد قاعة الدان»
نظر جيانغ داو شوان إلى تشو تشِن ولمع الإعجاب في عينيه لحظة
«سمعت من يان إر أنك مُتعمّق في طريق صقل الحبوب، وقد بلغت مرتبة ملك الدان، وبذلك تستحق هذا العبء الثقيل»
توقّف صوته يسيرًا
ثم بدّل نبرته وأعلن بجدية
«اعتبارًا من اليوم، ستكون يا تشو تشِن سيّد قاعة الدان، وتتولّى كل ما يتعلّق بطريق صقل الحبوب في العائلة»
وما إن انتهت كلماته حتى خيّم صمتٌ قصير على عاصمة اليشم الأبيض
ثم سُمع هتاف جيانغ يان
غمر الانفعالُ تشو تشِن، فجثا بسرعةٍ وانحنى أمام جيانغ داو شوان قائلًا: «أُطيع أمر سيدي»
«ولن أخيّب آمال سيدي في قادم الأيام، وسأبذل وسعي لتطوير قاعة الدان وتقوية جبل كانغوو»
وما إن أنهى حتى تدفّقت حرارةٌ لطيفة في صدره
فلم يكن يتوقع أن يُعهَد إليه بمنصبٍ جليل بعد عهده بالولاء بوقتٍ قصير
وكانت هذه الثقة أعظم اعترافٍ به بلا ريب
هزّ جيانغ داو شوان رأسه رضًا
ولوّح بيده فانقدح شعاع ضوءٍ انطلق سريعًا واستقر أمام تشو تشِن
فرفع تشو تشِن بصره، فإذا بسائلٍ عظيمٍ يتلألأ كنجومٍ متقاربة تتجمع في فسحةٍ واسعة، فيتكوّن منه بحر ضياءٍ بهيّ
فبهت من المشهد في الحال
وامتلأت عيناه بعدم التصديق
نظر إلى صاحبه يلتمس الجواب
فقال جيانغ داو شوان بهدوءٍ وملامحه ساكنة: «مع أني أعدتُ تشكيل جسدك بقوة حبة شانغتشينغ وعظام السامي»
«فإن الحيوية المتبقية ما تزال غير كافيةٍ لإعادتك إلى ذروة حالك»
«لكن إن صقلتَ هذا السائل العظيم فسيكفي لتقليص زمن تعافيك ويتيح لك اليوم أن تعود إلى مرتبة الإنسان السماوي، المستوى التاسع»
وما إن سمع ذلك حتى كأنه انتبه من حلم، وطفِق الفرح يملأ قلب تشو تشِن
ولمّا همّ أن يشكر، سمع جيانغ داو شوان يتابع: «بعد أن تستعيد زراعتك، اهجم على مرتبة السامي، هل لديك ثقة»
«مرتبة السامي» تَفاجأ تشو تشِن كثيرًا
ثم عقد حاجبيه وغرق في تفكير
وأخذ نفسًا عميقًا ثم قال باحترام: «أُبلغ سيدي أنه لو كان الأمر في مكانٍ آخر، فأنا واثقٌ أنه متى عدتُ إلى ذروتي اجتزتُ محنة السامي بسهولة وبلغتُ المرتبة»
«لكن في الإقليم الشرقي، وبسبب قيود القواعد، يتضاعف عُسْرُ محنة السامي حتى يكاد يعني الهلاك المحتم»
ثم لمعت عيناه كأن خاطرًا خطر له، فقال بحذر: «سيدي، أعلم أن قوتك هائلة لا يُجارِيها أحدٌ في المناطق الخمس»
«غير أن أمر محنة السامي ليس هينًا»
«ولو تدخّلتَ لتضاعفت قوة المحنة»
وامتلأ قلبه قلقًا
فحتى مع ثقته العظمى بقوة سيده لا يستطيع تجاهل قوة محنة السامي
فهي قوةٌ عليا تهبط وفق الداو السماوي
ومتى تدخّل أحدٌ آخر
فربما سقط الاثنان في هلاكٍ لا عودة منه، ومثل هذه المخاطرة لا تستحق الإقدام عليها
ابتسم جيانغ داو شوان قليلًا عند سماعه ذلك
ولم يُطنِب في الشرح، وإنما قال بخفة: «لا بأس، نجرب»
فأورثته العبارة مزيدًا من الحيرة
لكنه كان يدرك أن قوة الطرف الآخر عصيّة على الإدراك
وبما أنه قال هذا فهو لا بد يملك قَدْرًا من اليقين
فما كان من تشو تشِن إلا أن كفّ عن التردّد وانحنى لسيده باحترام: «إذًا أستميح سيدي العون»
ثم تفجّر من جسده ضياءٌ عظيمٌ وشرع يصقل السائل العظيم أمامه
وأخذ سريعًا يمتص جوهر السماء والأرض الكامن في السائل
وتلألأت عيناه وتملّكهما الترقّب
«مرتبة السامي»
وكيف لا تتعلق نفسُ تشو تشِن بهذه المرتبة
فهو الذي تعرّض في الماضي لكمينٍ عند محنته، ففشل، وفني جسده ولم يبقَ إلا أثرُ روح
ولذلك، إلى جانب ما في صدره من ضغائن
أصبح بلوغ السامي هاجسه الأشد
وبهذه الخواطر ازداد عزمُ تشو تشِن، فانطلق امتصاصه أسرع
ومع مرور الوقت
شعر الجميع أن تموّجات الهالة على جسد تشو تشِن تتصاعد باطرادٍ يُرى بالعين المجرّدة
مرتبة الإنسان السماوي، المستوى الثاني
مرتبة الإنسان السماوي، المستوى الثالث
مرتبة الإنسان السماوي، المستوى الرابع
…
مرتبة الإنسان السماوي، المستوى الثامن
مرتبة الإنسان السماوي، المستوى التاسع
وخلال ساعةٍ واحدة صقل تشو تشِن نصف السائل العظيم تقريبًا، واستعاد زراعته إلى ذروتها فبلغ مرتبة الإنسان السماوي، المستوى التاسع
وبما ادّخره من بصائرَ عبر سنين طويلة لم يعد يحتاج إلا خاطِرًا واحدًا ليُطلِق محنة السامي
ولا شك أنه بصنيعه هذا أصبح، على مستوى الإقليم الشرقي، أقربَ المزارعين إلى مرتبة السامي
«هوو—»
أطلق تشو تشِن نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة وجدانه
فخبرة الفشل السابق ما تزال حيّة في ذاكرته
وتجعل القلق يتسرّب إليه من هذه المحنة على نحوٍ غريزي
لكن حين وقع بصره على جيانغ داو شوان
والتقى بتينك العينين العميقتين الهادئتين
كأن يدًا كبيرةً سَوَّت ما في صدره من اضطراب، فهدأ
وما إن رآه يومئ له
حتى عضّ تشو تشِن على أسنانه، وتجاوز عقدة قلبه، وحشد قوته على الفور محاولًا استدعاء محنة السامي
وسرعان ما برزت فوق عاصمة اليشم الأبيض قوةٌ غريبة مهيبة، متألّقة كالنجوم، كأن درب التبانة ينسكب
وتشابك إيقاع الداو الأعظم وتلألأت الرموز، وأطلقت ضوءًا عظيمًا أرجوانيًا
فمحاولة جسدٍ فانٍ بلوغ السامي فعلٌ معاكسٌ للسماء، إذ يأخذ من قوة السماء والأرض
ولذا أقام الداو السماوي طبقاتٍ من المحن
فمن اجتاز المحنة وُلد من جديد، وصعد إلى السامي، ونال عمرًا يبلغ 100,000 سنة، ونظر من علٍ إلى الأحياء، ووقف شامخًا في السماء
أما من أخفق فتتبدّد روحه ويضمحلّ داؤه وعمره
دويّ متتابع—
ومع ازدياد قوة المحنة في العلو
انتشرت سطوةٌ مرعبة لا تضاهى وملأت كل زاويةٍ من الفضاء
وكأن مطرًا غزيرًا يوشك أن ينهمر وطوفانًا يقترب، فغدا الجوّ مكظومًا متوترًا
«أهذه هي محنة السامي الأسطورية»
اندهش كلٌّ من جيانغ تشِن وجيانغ يان
فمع أنهما سمعا بهذه المحنة من قبل، لم يَسبق لهما أن استشعرا قوتها حقًّا
ولم يدركا رعبها إلا الآن، وهما يشهدانها بأعينهما
وليس من المبالغة القول إنه وفق زراعتهما الحالية، لو حاولا مقاومة هذه المحنة بالقوة لكانا كالفراشات تهوي إلى اللهب، والهلاك محتوم
وبهذه الصعوبة البالغة للمحنة
لا عجب أنه عبر سنين لا تُحصى لم يستطع أحدٌ اجتيازها ليبلغ السامي

تعليقات الفصل