تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 576

الفصل 576: أرض هوا غوانغ المكرمة، وو هاي

كان تشو تشن يدرك بعمق أنه لولا مساعدة الطرف الآخر

لخشي أن يظل ينتظر حتى يوم تلاشي حاجز المناطق الخمس ليخترق إلى مرتبة السامي

أما الآن، وقد استطاع أن يسبق الاختراق ببضعة أعوام ويحلّ العقدة في قلبه

فقد جاوز امتنانه لزعيم العشيرة كل وصف

ثم، وبعد أن هدّأ مشاعره

رفع تشو تشن بصره وألقى نظرة امتنان نحو جيانغ داوشوان

ضمّ كفّيه بالتحية وقد امتلأ صوته احترامًا: “شكرًا لك، يا زعيم العشيرة، على عونك، فلولا مساعدتك اليوم، أخشى أنني ما كنت لأبلغ مرتبتي الحالية”

لوّح جيانغ داوشوان بيده بخفة وهو يبدو هادئًا راسخًا

“ما دمت قد تولّيت منصب سيّد قاعة الإكسير، فمعاونتك على تثبيت مرتبتك واجب عليّ، فلا حاجة للشكر”

وعلى الرغم من حماسة تشو تشن فقد وجد حرجًا في قول المزيد، لئلا يظن زعيم العشيرة أنه يتصنّع

فاكتفى بأن انحنى مرة أخرى تعبيرًا عن الاحترام

وفي هذه اللحظة، ورأى جيانغ داوشوان أن الوقت قد حان، فالتفت إلى جيانغ يان وقال بصوت عميق: “الطاوي تشو قد اخترق للتو إلى مرتبة السامي، وما زال بحاجة إلى وقت غير قليل لتثبيت مرتبته، خذه عائدًا إلى جبل كانغوو ودعه يزرع بهدوء هناك”

أفاق جيانغ يان من حماسته بسرعة وأجاب على الفور: “اطمئن يا زعيم العشيرة! سأعتني بمعلّمي عناية تامة”

ثم انحنى مرة أخرى

وتهيّأ بعدها لمغادرة عاصمة اليشم الأبيض مع تشو تشن عائدَين إلى جبل كانغوو

غير أنه ما إن استدار استعدادًا للمغادرة

حتى جاءه صوت من الخلف: “أيها الأخ يان، تمهّل قليلًا، سيذهب أخوك الأكبر معك”

توقف جيانغ يان في مكانه مذهولًا قليلًا، والتفت لينظر إلى جهة جيانغ تشن

وكان يهمّ أن يقول للطرف الآخر إن لا داعي لأن يكلّف نفسه العناء

لكن قبل أن يتكلم سمع جيانغ تشن يسبقه قائلًا: “الشيخ تشو قد تسلّم منصب سيّد قاعة الإكسير للتو، ولا يزال غير ملمّ بكثير من شؤون العشيرة، وبوصفي أخاك الأكبر فمن الطبيعي أن أشرح له الأمور وأساعده على الاندماج في عشيرتنا بأسرع ما يمكن”

“وفوق ذلك، لم يتبقّ وقت طويل قبل التنافس على منجم كنوز المصدر العظيم”

“وبما أنك ستغادر اليوم أصلًا، فأين لك بالوقت لتُعرّف الشيخ تشو بالمكان الجديد”

وحين سمع هذا وجد جيانغ يان أن كلام جيانغ تشن وجيه

فلم يعاود رفض لطف الطرف الآخر، وشكرَه على الفور واصطحبهما مغادرَين المكان

ولمّا غادر الجميع، رفع جيانغ داوشوان بصره صامتًا، يحملق إلى العُلوّ

وفي تلك العينين الغائرتين ومض نور سماوي كأنه ينفذ إلى كل شيء

وانفرجت شفتاه بابتسامة غامضة

وتمتم بصوت خافت: “مثير للاهتمام، ثمة من تجرّأ على جسّ هذا المكان، لكن للأسف فإن هذا المستوى بعيد كل البعد عن الكفاية”

ومنذ أن تسلّم مرآة هاوتيان وصقلها لتصير أداته المولودة

ازداد فهمه لطريق القدر عمقًا بعد عمق

وآنفًا، في اللحظة التي أعاد فيها تشو تشن تشكيل جسده، استشعر بحدّة أن خبثًا غير مرئي يقترب في صمت

وكان هدف ذلك الخبث ليس جيانغ تشن ولا جيانغ يان في عاصمة اليشم الأبيض، بل تشو تشن نفسه

وباسترجاعه لتجارب الطرف الآخر، كانت لديه بالفعل بعض التخمينات في قلبه

جلس على الأرض ببطء وقال ببرود

“إن لزمت حدّك ربما تتجنب البلاء، أما إن جهلت قدر اللحظة وحاولت التدخل، فستجني حتمًا ما زرعت”

وعلى هدوء صوته، فقد حمل برودة لا تُدفع

ومع أنه لا ينوي إثارة المشكلات، فإن من يجرؤ على استفزازه سيدفع الثمن غاليًا

وما إن أغمض جيانغ داوشوان عينيه من جديد ودخل في الزراعة

عالم آخر

أرض هوا غوانغ المكرمة

في قاعة فخمة فسيحة

فتح رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً ذهبيًا وتاجًا للشعر عينيه فجأة

وفي حدقتيه الحادتين على غير المألوف ومض نور أزرق داكن، آسِر يبعث قشعريرة في الأبدان

نسخة هذا الفصل صادرة من مركز الروايات العربي فقط. وجودها خارج الموقع يُعد سرقة.

صلِّ على النبي ﷺ، فالصلاة عليه خير رفيق للوقت.

وكانت تتردّد في أعماق حدقتيه صورة وهمية خافتة

“يا لمعلّمي الكريم، لقد قررت أخيرًا أن تُظهر هالتك مجددًا، لقد مضت مئة ألف سنة كاملة، وحقًّا طال انتظاري”

أطلق الرجل في منتصف العمر ضحكة باردة

ولم يكن هذا إلا تلميذ تشو تشن السابق، وو هاي

وبانفعال بادٍ على محيّاه لم يملك إلا أن يتمتم: “قبل نحو عام أظهرت هالتك مرة، لكن للأسف كان الوقت قصيرًا والهالة ضعيفة، فتلاشت سريعًا بلا أثر، فلم يقدر تلميذك على التحرّك”

“أما هذه المرة، هه، فالغنيمة عظيمة”

“بعد مئة ألف سنة، أستطيع أخيرًا أن أحصل على فنّ اللهب”

فبرغم مئة ألف سنة، وبرغم أنه بلغ مستوى الملك المكرم التاسع، ظلّت نفسه تتّقد رغبة في فنّ اللهب

ذلك لأنه لم يَرَ طَوال حياته تقنية زراعة قوية بهذا القدر وبلا حدود من الإمكانات

غير أن ذلك العجوز كان لا يفتأ يزعم أنه يعامله كابنه

فلما طلب منه أن يعلّمه فنّ اللهب، رُفض مرارًا

ولهذا تحديدًا وُلدت الضغينة في قلبه، فأجبرته على اللجوء إلى أقصى السبل

وعند اللحظة الحاسمة التي حاول فيها ذلك العجوز اختراق مرتبة السامي، نصب له عقبات في الخفاء، فأفشل اختراقه

لكن الطرف الآخر آثر الموت على الخضوع، ورفض أن يكشف حتى طرف خيط من سرّ فنّ اللهب

وقد أثاره ذلك إلى حدّ الغضب الشديد

وبعد موت تشو تشن

نبش الرجل مسكن العجوز حتى العمق، لكنه لم يجد مع ذلك أي معلومة تتعلق بفنّ اللهب

غير أنه، وقد أبى أن يستسلم، لم يُسدل الستار على الأمر بطبيعة الحال

“يا معلّمي، لعلّك لم تتوقع أنني ما زلت أفتقدك”

ولاح على شفتي وو هاي ابتسامة مواربة

ومنذ مئة ألف سنة، كي يعثر على موضع فنّ اللهب، لم يجد بدًّا من أن يوجّه بصره من جديد نحو معلّمه الراحل

ولكي يتيقن حقًا من حياة الطرف الآخر أو موته

ولأنه كان آنذاك ضحل الزراعة، فقد عمد رأسًا إلى إبادة العائلة التي تقف خلف ذلك العجوز

واستخرج راية أسر الأرواح التي كان قد صقلها من قبل، فجمع أرواح الجميع

وبعد واحد وثمانين يومًا، صقلها كلّها

وأخيرًا حاز بلورة روح تضم الأرواح الحقيقية لجميع أفراد عشيرة تشو

وبفضل هذه البلورة علم أن تشو تشن، على الرغم من فشله في محنته، فإن بقايا روحه ما زالت موجودة في العالم

“أما الآن، فقد بقيت عند مستوى الملك المكرم التاسع لأكثر من عشرة آلاف سنة، دون أن ألمح أسرار المراتب الأعلى”

“غير أنه، وفي هذا المأزق، ظهرت هالتك على نحو مفاجئ”

“هل حالفني القدر”

“فنّ اللهب، هذه التقنية السرية العجيبة التي تستطيع أن تعينني على دمج النيران التسع من رتبة السامي دمجًا كاملًا، لا بد أنها مفتاح الاختراق إلى مرتبة السامي العظيم”

وما إن فكّر في ذلك حتى ازداد بريق عيني وو هاي لمعانًا

ثم شرع يستعيد بعناية المشهد الذي رأه آنفًا

ففي جسّه

بدت قواعد الداو السماوي للعالم الذي يقيم فيه الطرف الآخر مختلفة كثيرًا عن العالم الذي يقيم فيه هو

وهذا يعني بلا ريب أن معلّمه الكريم قد تجاوز حدود هذا العالم وانزلق إلى عالم جديد آخر

ومع وجود عالمين فاصلتين، فلا عجب أنه حتى مع بلورة أرواح عشيرة تشو كان من العسير العثور على أثر الطرف الآخر

“ذلك العالم، وإن لم يكن غريبًا إلى حدّ بعيد، فإن المكان الذي يوجد فيه هذا العجوز يبدو مريبًا قليلًا”

قطّب وو هاي حاجبيه قليلًا، وقد فاض في قلبه شعور بدهشة لا تُفسَّر

فمع أنه اعترض أثرًا من هالة ذلك العالم، فإنه لم يستطع أن يحدّد موضع الطرف الآخر تحديدًا دقيقًا

كأنّ قوة غريبة تحجبه

غير أن شيئًا من ذلك لم يعد مهمًا الآن

فما دام قد عرف العالم الذي يوجد فيه ذلك العجوز، فقد صار لديه خيط يقتفيه

فمهاراته في صناعة الإكسير متقنة، وأينما حلّ، فبمجرد أن يفتّش قليلًا، فلا بد أن يعثر على بعض الخيوط

التالي
576/1٬326 43.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.