الفصل 575
الفصل 575: حدث غير متوقع
في الوقت نفسه
كان اندهاش تشو تشن في داخله يفوق بكثير اندهاش الاثنين الآخرين
لم يملك إلا أن هتف في قلبه: كيف تكون قوة هذه المحنة مرعبة إلى هذا الحد
في هذه اللحظة شعر كأنه يحمل نجومًا على كتفيه، وثقل جسده، وحتى روحه ارتجفت
ومع أنه خاض من قبل «محنة السامي» واستعد لها ذهنيًا، فإنه فوجئ في الإقليم الشرقي بأن شدة هذه المحنة قد ازدادت عشرات المرات، حتى كادت تضاهي محنة ملك سامٍ
أن أجعلني، وأنا بجسد الإنسان السماوي، أعبر محنة سامٍ قد لا يقدر عليها حتى ملك سامٍ… إن قوانين العُلى في هذا العالم غريبة إلى حد التطرف، ولا عجب أن أحدًا لم يعبر هذه المحنة من قبل
بدت ملامح تشو تشن جادة، وارتفع في قلبه إحساس قوي باليأس
وندم فجأة على استدعاء محنة السامي
ففي العالم الذي جاء منه، حتى النوابغ الأشد موهبة لا يقدرون في مرتبة الإنسان السماوي على عبور محنة بهذه القوة
لكن المحنة ما دامت قد استُدعيت فلا سبيل لتبديدها؛ إما أن يتحملها أو يواجه الفناء
مع أنني لم أخف الموت قط، إلا أنني لا أريد أن أموت بلا معنى
وإذ تسلّل اليأس إلى قلبه، التفت تشو تشن من تلقاء نفسه نحو جيانغ داوشوان، آملًا أن يلمح عنده بصيص أمل
غير أن ملامح جيانغ داوشوان ظلت هادئة كالماء بلا أدنى تموّج
فهدّأ ذلك توتر تشو تشن المنعقد أصلًا
أيمكن أن يكون لدى زعيم العشيرة حل حتى في مواجهة محنة بهذا المستوى
وما إن خطر له ذلك حتى أشرق بصر تشو تشن
وثبّت عينيه على زعيم العشيرة يرجو أن يمد له يد العون
لكن الزمن يمرّ، وهو لا يتحرك
وفي المقابل كانت قوة سُحُب المحنة في الأعلى تشتد أكثر فأكثر
وكان من المتوقّع أنه ما إن تهبط «محنة البرق» المرعبة التي تتخمر في تلك السحب الثقيلة سيهلك لا محالة، وتنطفئ روحه الحقيقية
قال بشفتيه تكادان تتحركان: زعيم العشيرة، أنت… ثم شعر فجأة بإحساس خطر طاغٍ
وبوضوح، فقد تراكم الضغط من الأعلى إلى ذروته، وصارت المحنة يمكن أن تُطلق في أي لحظة، وتُنزل قوة لا تُقاوَم لتضربه
ليس جيدًا
توتر جسد تشو تشن على الفور وتبدلت ملامحه تبدلًا شديدًا
ورفع بصره على عجل إلى السماء
وأخذت يداه تشكلان الختم تلو الختم، مطلقًا فنونًا سرية شتى، وأقام حول جسده حاجزًا وقائيًا من 999 طبقة
وكأنه شعر أن ذلك غير كافٍ، ولضمان ألا يقع خطأ، لوّح بيده ونصب عدة تشكيلات
وبصفته «ملك الحبوب الدوائية» الذي وضع قدمًا بالفعل في مرتبة السامي، ومع أن إنجازاته في مجالات أخرى ليست في القمة، فإنه واسع الاطلاع وله فيها بصر
ولما تمّ كل شيء، هدّأ تشو تشن قلبه، وحدّق في سُحُب المحنة من فوقه، مستعدًا لبذل كل ما عنده لاستقبال هبوط محنة البرق
وفي هذا الجو المشحون المتوتر مرّ الوقت ببطء
نفس 1، نفس 2، نفس 3…
وفي طرفة عين مرّت 100 نفس
لكن ما أثار استغراب تشو تشن أنه على الرغم من القوة الطاغية لسُحب المحنة، لم يظهر أي أثر لهبوط المحنة
وكأن قوة ما… تحجزها في الخارج
وفي لحظة ارتعد تشو تشن من جسارة هذه الفكرة
إذ إن قوة محنة البرق مُكثّفة من إرادة العُلى؛ فمن ذا الذي، على وجه العالم، يمكن لقوته أن يحجبها
ربما قوة الأباطرة العظام القدماء في الأساطير
تمهل… الأباطرة العظام القدماء
اتخذ وجه تشو تشن تعبيرًا غريبًا وهو يحدق في ظهر جيانغ داوشوان، يشعر أنه يزداد غموضًا وعُمقًا
وكل هذه العلامات بلا شك تعزّز ما كان يظنه من قبل
فلعل أسرة جيانغ في كانغوو حقًا من سلالة دم الأباطرة العظام القدماء، أسرة إمبراطورية لا نظير لها
وبمثل هذا السند العتيق القوي، يصبح إخراج «سلاح إمبراطوري» أمرًا معقولًا لا يثير الدهشة
ثم خطرت لتشو تشن فجأة فكرة عجيبة
إن لم يخض محنة السامي، فهل يقدر على اختراق الحاجز والارتقاء إلى مرتبة السامي
لم يسبق له أن واجه مثل هذا الموقف، لذلك لم يكن يدري ما ستكون النتيجة
وسرعان ما مرّت 100 نفس أخرى وزيادة
وبدا أن سُحب المحنة في الأعلى أدركت أنها لا تقدر عليه، فتفرّقت تدريجيًا
وتحطمت تلك النقوش العظيمة للداو كما تتلاشى الفقاعات
وانتهت محنة السامي العظيمة على هذا النحو العجول، في مشهد يثير العجب
ولما رأى ذلك، اتسعت عينا تشو تشن وهتف: أبهذه البساطة اختفت «محنة السامي» عندي
واجتاحه قلق: فماذا عن اختراقي إذن
وما إن أنهى كلماته حتى هبط ضياء ذهبي لا نهاية له كالشلال، وغطّى تشو تشن
كان هذا الضياء تجسيدًا لقوانين السماء والأرض
دافئًا وهادئًا، حتى خُيّل إليه أنه في نبع حار، مغمور براحة لا توصف
ما هذا
وبينما كان تشو تشن يحدق متحيرًا قليلًا، رأى أن بشرته نفسها تُرسل توهجًا ذهبيًا
وتحوّلت طاقة الجوهر في جسده بدورها، فازدادت نقاءً وقوة
والأعجب أن طاقة الجوهر بدت كأنها تمتزج بقوة السماء والأرض من حوله، وتندمج بأثر من قوة القوانين، لتتشكل قوة جديدة تمامًا
إنها… قوة السامي
فاضت في جسده قوة السامي الشاسعة التي لا تحد، متصلة شديدة السطوة، مُظهرة الفجوة الهائلة بين مرتبة السامي ومرتبة الإنسان السماوي
فليس الأمر مجرد ارتفاع في المرتبة، بل قفزة في مستوى الحياة نفسه
وبعد هذا التحول فوجئ تشو تشن بأن قوته قد ازدادت عشرات المرات
وهذا هو التغير المرعب الذي تصنعه النقلة من ذروة مرتبة الإنسان السماوي إلى مرتبة السامي
وأضحى دمه وحده الآن يحمل قوة هائلة
فتستطيع قطرة دم واحدة أن تقمع عظيمًا في مرتبة الروح البدئية
ويمكن لركلة عابرة أن تحطم الجسد المادي لإنسان سماوي
بل إن الكِبار في ذروة مرتبة الإنسان السماوي قد لا يصمد أحدهم أمام ضربة واحدة منه
يتجاوز المألوف ويدخل السمو، وينظر من علٍ إلى الكائنات
ذلك هو الجانب المرعب لخبير مرتبة السامي
وفي هذه اللحظة، ومع اختراقه إلى مرتبة السامي، فاح من تشو تشن أيضًا عبق أثيري مغاير، كأن كائنًا مكرمًا قد هبط
وخفض رأسه قليلًا ونظر إلى يديه، والذهول يملأ وجهه، وقد انعكس في حدقتيه عدم التصديق
لقد… لقد اخترقت للتو وصرت ساميًا
تمتم تشو تشن كأنه لا يصدق، وأحس كأن كل ما يحدث حلم
ففي فهمه، لا ينال المزارع «منحة القوانين» وإصلاح جسده الذي أتلفته المحنة إلا إذا عبر «محنة السامي»
وفي الوقت نفسه يستطيع بهذه القوة أن يخضع لتحول، فيتجاوز المألوف ويدخل السمو، ويرتقي إلى سامٍ
أما الآن فبوسعه أن يتجاوز تلك العملية دون خوض المحنة، فيبلغ المقصد مباشرة، ويتلقى منحة قوانين السماء والأرض
وهذه التجربة الخيالية حدّ الحلم لم يكن ليجرؤ على تمنيها حتى في منامه
فجأة جاءه صوت من خلفه: كيف تشعر
فاقتطع تشو تشن نفسه من ذهوله، واستدار على عجل نحو مصدر الصوت
ولما رأى ابتسامة جيانغ داوشوان، خُيّل إليه كأن صاعقة ضربت قلبه، وفهم كل شيء في لحظة
زعيم العشيرة… إذن لهذا جعلتني أرتقي إلى مرتبة السامي اليوم
تنهد تشو تشن: ما كان من سبب غير متوقّع، ومع ذلك بسيط وصافٍ

تعليقات الفصل