الفصل 582
الفصل 582: عبور حاجز المناطق الخمس
في هذه اللحظة، استدار سيّد جناح تيانجي فجأة نحو جيانغ يان، ونظرته عميقة: «يا صديقي الصغير جيانغ يان، هؤلاء الناس هم بُذور منطقتنا الشرقية، سأعهد بهم إليك…»
وما إن رأى موقف جيانغ هاو وجيانغ يي من جيانغ يان حتى أدرك في الحال من الأنسب حقًا لقيادة هذه المجموعة
سحب جيانغ يان خواطره، وضمّ قبضتيه احترامًا لسيّد جناح تيانجي، وصوته حازم قوي: «لا تقلق أيها الكبير، بعدد من سيدخلون هذه المرّة، بعددٍ مماثل سيخرجون»
كان صوته مشبعًا بالعزم، بلا ذرة تردّد
لقد أعجب بالطرف الآخر لأنه يفكّر كثيرًا في جيل المنطقة الشرقية الشاب، وبطبيعة الحال كان مستعدًا، ضمن قدرته، لأن ينهض بمسؤوليته بوصفه مزارعًا من المنطقة الشرقية
فضلًا عن أنّ معظم الحاضرين — باستثناء عددٍ قليل جدًا من «الوافدين الجدد» الذين تحدّوا بنجاح من كانوا على قائمة نوابغ المنطقة الشرقية خلال نصف عام ودخلوا القائمة — كانوا من الأتباع الأوفياء والمعجبين بجيانغ تشن
وفي مثل هذا الظرف، يكفي أنّ الأمر يخصّ جيانغ تشن حتى يحمي هؤلاء الناس طبيعيًا ويكفل سلامتهم
وحين سمع سيّد جناح تيانجي جواب جيانغ يان، ارتسمت على وجهه ابتسامة رضى
ثم نقل بصوت الوعي السماوي سرًا قائلًا: «بعد أن يُقضى هذا الأمر، تعال إلى جناح تيانجي وابحث عني من جديد»
«سأرتّب لك فرصة مواتية شكرًا على ما فعلته اليوم…»
ذهل جيانغ يان قليلًا وهمّ بالكلام، لكن سيّد جناح تيانجي لوّح بيده فقطع حديثه
ثم لم يسمع إلا سيّد جناح تيانجي يقول بصوتٍ عميق: «لقد تأخّر الوقت، ادخلوا»
وما إن أنهى كلامه، حتى كان جيانغ هاو — الذي لم يعد قادرًا على كبح نفسه منذ زمن — أوّل من عبر بوابة الانتقال متجهًا نحو حاجز المناطق الخمس
وتبعه جيانغ يي على الفور، فخطا بلا تردّد، وكان الثاني الذي يمرّ عبر بوابة الانتقال
ولمّا رأى الحشدُ ذلك، أغراهم المشهد، لكنهم لم يملكوا إلا أن يتوقّفوا حين وقعت أنظارهم على جيانغ يان والآخرين
فما دام هؤلاء النوابغ الوحوش من أسرة جيانغ كانغوو لم يفرغوا من الدخول بعد، فكيف يجرؤون أن يتقدّموا عليهم
وحين رأى الجميع صامتين وأنظارهم مركّزة عليه، لم يملك جيانغ يان إلّا أن يبتسم في مرارة
وتراجع عن الكلمات التي كان يوشك أن يقولها، ثم استدار سريعًا، واتجه نحو بوابة الانتقال
ثم خطا جيانغ تشيwei وجيانغ بيييه وجيانغ شيان واحدًا تلو الآخر ودخلوا
وبعد أن دخل أفراد أسرة جيانغ كانغوو جميعًا
عندها فقط تجرّأ بقية الحشد على رفع أقدامهم واقتفاء أثرهم والدخول
…
وفي الوقت نفسه
كان جيانغ يان والآخرون قد صاروا في عالمٍ فسيحٍ موحش
السكون يخيّم من كل جانب، والرمال الصفراء تعصف في كل مكان، بلا أثرٍ للاخضرار
وكانت هياكل عظمية لا تُحصى تلوح مبهمةً تحت الرمال الصفراء، تقصّ قصص تقلّبات هذه الأرض
وأمامهم مباشرة غشاء أصفر يمتدّ عبر السماء، يطول يمينًا ويسارًا بلا نهاية تُرى
يتّصل صعودًا بالسماوات التسع، ويلتحم بالسحب، ويبدو أنّه مسدودٌ تحت الأرض أيضًا، حتى ليصعب على الوعي السماوي اختراقه
كان هذا الغشاء كأنه يقسم العالم بأسره إلى اثنين، قاطعًا كل صلة بين الجانبين
«حاجز المناطق الخمس… يثبت سمعته حقًا»
تلألأت عينا جيانغ يان، ولم يملك إلا أن يطلق تعجّبًا
فبوجود هذا الحاجز تحديدًا نجت المنطقة الشرقية من توغّل المنطقة الوسطى، واستطاعت أرثوذكسيات قوى كثيرة أن تستمرّ على تمامها
ومن ثمّ فمكانة حاجز المناطق الخمس عندهم بديهية لا تحتاج إلى بيان
وفي هذه اللحظة، ضمن إدراك جيانغ يان
كانت القوّة الكامنة في الحاجز لا تزال متينة، لكنها لم تُطلق أيّ هالةٍ خطِرة
ولمّا تذكّر ما قاله سيّد جناح تيانجي
لم يتردّد بعد الآن، فعبر الحاجز بحسم، وخطا إلى ذلك العالم المجهول
وما إن خطا خطوة واحدة حتى تغيّر المحيط من حوله تغييرًا يقلب الأرض والسماء
أي نسخة لهذا الفصل خارج موقع مركز الروايات العربي هي مخالفة. شكراً لالتزامك بالمصدر.
هذا الفصل من حقوق مَــجَرّة الرِّوَايات، ورفعه في موقع آخر دون تصريح سرقة واضحة.
فقد اختفت سماء الرمال الصفراء، وحلّت مكانها خضرة وارفة ومشهدٌ نابض بالحياة
بل إن كثافة الطاقة الروحية هنا كانت أعلى بوضوح من المنطقة الشرقية
وما أدهش جيانغ يان أكثر هو أنه
ما إن وطئت قدماه هذه الأرض حتى شعر بأن قيدًا غير منظور قد رُفع عنه، وكأن أغلالًا ثقيلة أُزيلت، فغمره ارتخاء لم يشعر بمثله من قبل
«أيمكن أن يكون هذا ما يسمّونه تقييد قوانين العالم السماوي والأرض؟»
خامره هذا الظنّ في قلبه
ثم سحب خواطره في الحال واستدار ينظر
فرأى الجميع يعبرون حاجز المناطق الخمس واحدًا تلو الآخر، ويطأون هذه الأرض
أمّا الذين جاؤوا إلى هنا من قبل، فلم يعد المشهد أمامهم يثير دهشتهم
لكن من كانوا هنا لأول مرة ارتسمت على وجوههم ملامح التعجّب ولم يملكوا إلا أن يهمسوا فيما بينهم
وبينما كان جيانغ يان شاردًا في التفكير
دوّى صوت جيانغ يي إلى جواره فجأة: «يا أخي يان…»
أدار جيانغ يان رأسه فرأى جيانغ يي يحمل صفيحة كنز برونزية اللون في يده
وكان سطحها منقوشًا عليه رسوم جبالٍ وأنهار لا تُعدّ
«أهذه خريطة؟»
أومأ جيانغ يي قليلًا وشرح: «نعم، هذا الشيء من جناح تيانجي، لا يكتفي بتمييز الأخطار المحيطة، بل يذكر أيضًا الطرق المؤدية إلى المناطق الأربع الأخرى، ويُشير تحديدًا إلى الموقع الدقيق لمنجم كنز المصدر السماوي…»
وحين سمع ذلك، لمعَت عينا جيانغ يان: «هذا شيء نفيس»
ثم استدار، ونظر إلى الحشد، وقال بصوتٍ عميق: «ستبدأ المنازعة على منجم كنز المصدر السماوي، اتّبعوني جميعًا»
وبعد أن أنهى كلامه، نظر إلى جيانغ يي من جديد وأومأ له
ابتسم جيانغ يي ولم يزد كلمة، وطار في الحال منطلقًا وفق المسار المدوّن على الصفيحة الكنز
ولمّا رأى ذلك، قاد جيانغ يان الحشد ليلحقوا به عن كثب
وانطلقت هيئاتهم تشقّ علو السماء كالشُّهُب تخطُّ الليل لمعانًا وسرعة
وانتشرت هالاتهم القوية، فأورثت المزارعين العابرين أسفلَهم رهبةً في القلوب
ومع تشكّل حاجز المناطق الخمس الذي يقيّد عبور المزارعين الأعلى من مرحلة عجلة النجوم
رأى بعض ذوي الزراعة الأدنى فرصة تجارة، فاتّحدوا وأسسوا جمعياتٍ تجارية، يتولّون بها التبادل بين المناطق الخمس
لذلك كان كثيرًا ما يمرّ داخل هذا الحاجز مزارعو الجمعيات التجارية
وفي هذه اللحظة رفع بعض مزارعي الجمعية التجارية من المنطقة الشرقية أبصارهم نحو الأشكال في السماء، فلم يملكوا إلا أن تبدو الدهشة على وجوههم
«هذه الهالات شديدة القوّة، وأضعفهم على الأغلب في مرحلة عجلة الشمس، أليس كذلك؟»
«بهذا الحجم… أأرسلت إحدى قوى الإنسان السماوي رجالها إلى هنا؟»
«تمهّل، إنني أعرف ذلك الرجل، ذاك هو قاو وي، التلميذ الأصيل لطائفة الجناح الغامض، وحالفني الحظّ أن ألقاه مرة»
«أهو قاو وي نفسه، موهوب السماء قاو، الذي يمتلك جسد الملك ويحتلّ المرتبة الثانية والأربعين على قائمة نوابغ منطقتنا الشرقية؟»
«لم أتوقع حقًا أن يأتي حتى هو…»
«أفجميع هؤلاء من طائفة الجناح الغامض؟»
«لا، إنني أعرف شخصًا آخر أيضًا، ذاك هو شين لين، التلميذ الأصيل لطائفة الانفصال الأسود»
«شين لين؟ إن لهذا الرجل سجلًا لامعًا، وهو موهوب قمة ذائع الصيت في السلالات الثلاث العظمى، وترتيبه على قائمة نوابغ المنطقة الشرقية أعلى من قاو وي، إذ يحتلّ المرتبة الحادية والعشرين»
«هس… تلميذا طائفتين من قوى الإنسان السماوي الكبرى قد وصلا معًا، أفيمكن أن يكون الآخرون أيضًا…»
«مع هذا العدد من النوابغ وقد اجتمعوا سويًا، فلأيّ أمرٍ اجتمعوا؟»
وأثارت هذه الكلمات على مسامع الحاضرين كلّهم ملامح حيرة

تعليقات الفصل