الفصل 583
الفصل 583: تحويل البلاء
بعد صمتٍ قصير، خطر لأحدهم خاطرٌ فجائي وقال بصوتٍ عميق: «انتظروا، أذكر أنّ القيادة العليا ذكرت قبل مدة وجيزة حدثًا كبيرًا، وقالت إنّ قوة حاجز الأقاليم الخمسة توشك أن تضعف مجددًا، وإذا ضعفت رسميًا فلن يقتصر الأمر على مرتبة عجلة النجم بعد الآن»
«ومع حادثة منجم كنوز المصدر العظيم الأخيرة التي أثارت ضجّةً كبيرة، أظن أن أحداث اليوم على الأرجح مرتبطة بها»
وما إن قيل هذا حتى عمّت البلبلة بين أعضاء غرفة التجارة
ولم يلبثوا أن تذكّروا أمرًا بالغ الأهمية
فبما أنّ نوابغ مرتبة عجلة الشمس ظهروا هنا، فهذا بلا شك يدلّ على أنّ حاجز الأقاليم الخمسة قد ضعف ثانيةً
وما إن خطَر لهم هذا حتى اندفعت غصّة قلقٍ في قلوبهم
تنهد أحدهم وقال: «آه، لقد ازدادت هذه الأيام صعوبةً بحقّ. من قبل كان هناك قيدٌ في مراتب التزكّي: لا يدخل إلا المتزكّون في مرتبة عجلة النجم وما دونها، فيُحجَبُ كبار القوى ونلقى نحن فرصةً لتشغيل غرفة التجارة وجني أرباحٍ يسيرة، أما الآن…»
«حالما تندفع تلك القوى الكبرى إلى الداخل، فالأغلب أنّ تحقيق الربح سيغدو أصعب بكثير، ولن يكون كما كان»
«ومن يدري»
«في غرفة تجارتنا لا يوجد إلا سيّد التحوّلات التي لا تُحصى الحقيقي واحد يتولّى الأمر، بينما لدى القوى الكبرى سيّد التحوّلات التي لا تُحصى الحقيقيون كُثُرٌ ككثرة الماشية، فكيف ننازعهم»
«مع أننا كنا نتعرض للضغط من غرف التجارة العليا من قبل، كنا على الأقل نظفر ببعض الحساء، أما الآن فيبدو أننا قد لا نظفر حتى بالحساء»
تنهد الجميع، وقد امتلؤوا قلقًا على البيئة المقبلة
مع مرور الوقت
بعد قليل
وصل جيانغ يان والآخرون، مسترشدين بلوح الكنز، إلى وجهتهم بنجاح
ومع أن المكان يُدعى منجم كنوز، فإنه في الحقيقة مغارةٌ واسعةٌ للغاية، كعالمٍ تحت الأرض بلا ضياء
لكن الرؤية الليلية عليهم يسيرة، هذا فضلًا عن الوعي السماوي الأجدى نفعًا، وهو أوسع بكثيرٍ مما تُدركه العين المجرّدة
وفي هذه اللحظة كان كثيرون يتلفّتون حولهم، يمسحون كل شبرٍ بوعيهم السماوي
وما إن أخذوا نفسًا عميقًا حتى شعروا بالانتعاش والنشاط
«الطاقة الروحية هنا كثيفةٌ جدًا، تفوق طائفتنا بكثير» هتف أحدهم
وأضاف آخر: «مجرد التزكّي هنا ليومٍ واحد ربما يعادل عدة أيام»
«إن كانت المسألة كثافةَ الطاقة الروحية فحسب فليس هذا بشيءٍ عجيب. أما لاحظتم؟ تختلط بهذه الطاقة الروحية أمورٌ غير مألوفة»
«همم؟ بما أنك ذكرتَ هذا، فأنا فعلًا أشعر بشيءٍ مختلف. يبدو أنّها… طاقةُ جوهر السماء والأرض»
«هس— لمجرّد أننا بلغنا الأطراف الخارجية استطعنا الإحساس بهذه الكثافة من طاقة جوهر السماء والأرض. لو توغّلنا أكثر فالكمية من السائل العظيم في الداخل ستفوق تصوّرنا بكثير»
دار النقاش بين الجميع بحماسة، وقد علتهم الدهشة والتطلّع إلى هذا منجم كنوز المصدر العظيم
غير أن الحال لم يكن كذلك لدى أفراد عائلة جيانغ في كانغوو، ولا سيّما جيانغ يان والذين تزكّوا في عاصمة اليشم الأبيض، إذ ظلّت وجوههم هادئةً للغاية بعد أن استشعروا على نحوٍ خافت الطاقة الروحية المحيطة
وذلك ببساطة لأن كثافة الطاقة الروحية في عاصمة اليشم الأبيض تفوق هذا المكان تمامًا، كالفارق بين السماء والأرض، فجوةٌ هائلة
ومن الطبيعي أنهم لم يروا في بيئة التزكّي هنا أمرًا كبيرًا
وأما جيانغ بييه، الذي لم يطأ عاصمة اليشم الأبيض قطّ، فلم يُبدِ هو الآخر أي انفعال، إذ رأى أن كثافة الطاقة الروحية هنا تكاد تماثل ما في جبله، فلا شيء يلفت النظر حقًّا
وفي هذه الأثناء، وحين بدا جيانغ يان والآخرون على هذا القدر من الهدوء، بدأ كثير من نوابغ الأقاليم الشرقية من حولهم يلحظون ذلك، فدهشوا وأعجبوا بثبات نوابغ كانغوو
«لا عجب أننا لا نقارن بنوابغ عائلة جيانغ في كانغوو. دع عنك القوة، فمجرد هذه الحالة الذهنية تفوق حالتنا بكثير، ولا تُقاس بنا أصلًا…» امتلأ الجميع إعجابًا
لم يتوقعوا قطّ أنه بعد وصولهم إلى أرضٍ مكرّمة كهذه، تفوق كل أماكن التزكّي في الأقاليم الشرقية، ظلّ أولئك النوّابغ من كانغوو متماسكين هادئين، وهذا أمر مذهل بحقّ
على أن جيانغ يان والآخرين لم يعيروا دهشة الجميع بالًا، ومضوا في التوغّل
فانكشفت أمامهم مشاهدُ خراب، وجثثُ وحوشٍ شرسة ودماءٌ باقية في كل مكان، مما يدلّ بوضوحٍ على أن أحدًا سبقهم إلى هنا
وما إن استشعر كثيرون الطاقة المتبقية على الوحوش الشرسة حتى غدت تقاسيمهم جادّة
«هذه الوحوش الشرسة في الأقل ضمن مرتبة عجلة القمر، وهناك اثنان منها في مستوى مرتبة عجلة الشمس، لكنهم جميعًا قُتلوا بالضربة نفسها وفي الوقت نفسه»
«هذا لم يعد مما يقدر عليه متزكٍّ في مرتبة عجلة الشمس، بل يحتاج على الأرجح إلى خبيرٍ بمستوى التحوّلات التي لا تُحصى»
«مجرد الهالة المتبقية في المكان تُشعرني بضغطٍ يضاهي الأخ لو. يبدو أن الضارب في الأقل ضمن الخمسة الأوائل في ترتيب النوابغ لإحدى المناطق»
على أنّ جيانغ يان بدا، على خلاف وجوه الآخرين المتجهمة، هادئًا لا يبالي؛ فبرأيه هذه الدرجة من القوة ليست بشيء، وما شغله حقًّا هو لماذا سبقهم أحدٌ إلى هنا بوقتٍ طويل، إذ من الجثث وحدها يمكن الحكم بأنهم ماتوا منذ أكثر من 1 ساعة
«هل يمكن أن تكون أوقات ضعف حاجز الأقاليم الخمسة غير متزامنة» هزّ جيانغ يان رأسه برفق، ووضع هذه الحيرة مؤقتًا جانبًا، ومضى يقود الجميع إلى أعمق
وبينما كانوا يتقدّمون، دوّى من الأمام هديرٌ يصمّ الآذان، حتى إنهم أحسّوا باهتزاز الأرض على نحوٍ خاطف
قطّب جيانغ يان قليلًا، وفعّل وعيه السماوي ومسح بنظرة، فإذا بسربٍ كثيف من الوحوش الشرسة يلوح أمامهم
كانت تلك الوحوش مكسوّةً بأجسادٍ سوداءَ كأنها دروع، ولها ذيولٌ معقوفة تلمع بضوءٍ بارد
والهالة المنبعثة منها في الأقل عند المستوى الأول من مرتبة عجلة الشمس
وفي إدراك جيانغ يان بلغ عدد هذه الوحوش الشرسة أكثر من 500
وعلى مقدّمة السرب، كان خمسةُ متزكّين يفرّون في ذعر، وقد ظنّوا أصلًا ألا أمل في النجاة، لكنهم لم يتوقعوا أن يصادفوا جيانغ يان والآخرين
لمع بريقٌ في عيني المتزكّي المتقدّمهم، وارتسمت على طرف فمه ابتسامةٌ قاسية: «لا تلومونا. اليوم إمّا أن تموتوا أنتم أو نموت نحن. لوموا أنفسكم لأنكم جئتم في الوقت المثالي»
وبعد أن قال ذلك همّ بتفعيل قوّته، ليقود سرب الوحوش الشرسة نحوهم لتحويل البلاء
وخلفه، رأى متزكٍّ نحيل ما يحدث، فارتسمت في عينيه كآبةٌ لا تُحتمَل، وقال مسرعًا بنبرةٍ صادقة: «أيها الرفيق وانغ تشيوان، لا يجوز أن نجرّ الأبرياء إلى هذا»
وما إن انتهت كلماته حتى انطلقت حوله ضحكاتٌ ساخرةٌ جماعية
وردّ أحدهم بلا مواربة: «ماذا؟ أتريدنا أن نموت كي يبقى أولئك الأبرياء سالمين»
«هيه هيه، يا لين فنغ، إن كنتَ راغبًا في الموت فلا تجرّنا معك»
وأضاف آخر: «بالضبط! إن كنتَ نبيلًا إلى هذا الحدّ فالزم مكانك بجانبهم وانتظر الموت، ولا تتبعنا»
وتعالت في الجمع أصواتُ سخريةٍ وازدراءٍ صعودًا وهبوطًا، ثم لحقوا جميعًا بوانغ تشيوان مسرعين، وخلفوا لين فنغ وراءهم، وانطلقوا نحو جهة جيانغ يان والآخرين

تعليقات الفصل