الفصل 588
الفصل 588: نظرة
تعالت التعليقات المتغطرسة وخفّت، فتبدّلت تعابير نوابغ الإقليم الشرقي إلى الغرابة
وأداروا أنظارهم بصمت نحو لي زيشِي قائد المجموعة، وفي أعماق حدقاتهم لمعةُ تعاطف
ومع أنهم أقرّوا بأن هذا النابغة في مرتبة التجليات الكثيرة من الإقليم الجنوبي قوي، قويٌّ لدرجة أن معظمهم لا يقوى على مجاراته
لكن القول إنه يريد بهكذا قوةٍ وحدها أن يهزم أولئك الوحوش من عائلة جيانغ في كانغوو، فهو حلمٌ في الهواء وتمنٍّ فارغ
ولم يكن فريق الإقليم الشرقي وحده من شعر بذلك، حتى لين فينغ من الإقليم الجنوبي بدا متعاطفًا، كأنه ينعى الطرف الآخر
فحسب القوة المرعبة لجيانغ يان، التي تُفني قطيعَ وحوشٍ بحركةٍ عابرة
فإن أخاه الأكبر هذا لا يستحق حتى أن يحمل حذاءه
فضلًا عن أنه، على ما يقال، يوجد في عائلة جيانغ في كانغوو ثمانيةُ نوابغ آخرين مثل جيانغ يان، يُعرَفون بـ «أبطال كانغوو التسعة»
“أخي الأكبر، اعتدتَ الغطرسة والجبروت، وقلّلتَ من شأن أبطال العالم طويلًا، وها أنت أخيرًا ستدفع ثمن هذا كله”
هزّ لين فينغ رأسه وقد غمره التأثر
في الوقت نفسه
شبك جيانغ يان ذراعيه وعلى طرف فمه ابتسامةٌ خفيفة، مستعدًا للتحرك
وفجأةً دوّى صوتٌ من خلفه: “أخي يان، هؤلاء مجرد صغار، لِمَ تتعب نفسك؟”
استدار جيانغ يان فرأى جيانغ يي يبتسم، والتقت نظراتهما
ضحك وتوقّف وقال: “إذًا يا يي دي، سأترك هؤلاء لك”
أومأ جيانغ يي، متجاهلًا تذمّر أخيه الأصغر إلى جانبه، وتقدّم بخطًى واسعة
حدّق في لي زيشِي، ولمعت في عينيه برودةٌ وسخرية عند طرف شفتيه
“لا تريدون منا مغادرة هذا المكان فحسب، بل تطلبون أيضًا أن نسلّم خواتم الفضاء”
“حسنٌ جدًا، مضى زمنٌ طويل منذ رأيتُ من يجرؤ على طلبٍ أرعن كهذا أمامي”
ومع كل خطوةٍ يخطوها جيانغ يي كانت هالته تشتد
وفي سبعِ خطواتٍ فقط، كانت تلك الهالة الملموسة القوية قد ملأت كل زاويةٍ من الفضاء المحيط
وبحماية جيانغ يان والآخرين لم يشعر نوابغ الإقليم الشرقي ولين فينغ بوطأة هذه الهالة، وبدا كل شيءٍ من حولهم عاديًا
غير أن أهل الإقليم الجنوبي لم يكونوا بهذه السعادة
ففي عيونهم كان جيانغ يي يبثّ هالةَ خطر، كطوفانٍ أو وحشٍ ضارٍ
وكأنه بمجرد حركةٍ يسيرةٍ منه يمكن أن يُمزّقهم إربًا
ولوقتٍ بدا الذعرُ عامًا بينهم، وتناجَوا فيما بينهم
“ما مستوى زراعة هذا الرجل؟”
“انتهى الأمر، هذه مصيبةٌ حقًا”
“كي يجعلنا نشعر بهذا الضغط الهائل، فلا بد أنه خبيرٌ في المرحلة المتأخرة من مرتبة التجليات الكثيرة، أليس كذلك؟”
“صحيح، فليس إلا خبراء المرحلة المتأخرة فوق مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السابع) من يملكون مثل هذه القوة”
“ما هذا النحس! نابغة بهذا المستوى يكون عمودًا يرتكز عليه أي إقليمٍ من الأقاليم الأربعة، بل ويشتهر حتى في الإقليم الأوسط، فكيف لنا أن ننازله؟”
“هل نهرب إذن؟ البقاء هنا انتظارٌ للموت”
تبادلوا النظرات وقلوبهم تفيض خوفًا كموجٍ صاعد
وقبل أن يقترب الطرف الآخر منهم أصلًا راودتهم فكرة التراجع
لكن بينما كانوا غارقين في الخيال يستعدّون للفعل
قهقهةٌ مُرّة كصفعة رعدٍ بدّدت آمالهم
“تتراجعون؟ إلى أين تظنّون أنكم ستتراجعون؟”
“أما فهمتم بعد؟ لقد فات الأوان الآن”
“لا تعلّقوا آمالًا ساذجة، فبقوتنا هذه كيف سنفلت من هذا الرجل؟”
كانت الكلمات مشبعةً باليأس والعجز، كأنها تذكّر الجميع أنهم في مأزقٍ لا مهرب منه
وتحوّل الذين كانوا ينوون الفرار إلى جليد، وقد ملأ اليأس قلوبهم
صحيحٌ أنهم في مرتبة عجلة الشمس لا غير، ولو واجهوا خبيرًا في مرتبة التجليات الكثيرة لربما وُجد بصيص أمل
أما أمام هذا الخبير، المظنون أنه فوق مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السابع)، فالفرار لن يزيدهم إلا سرعةً إلى حتفهم
وما إن خطرت هذه الخواطر حتى هوى مزاج الجميع في هاوية
حتى لي زيشِي الواثق شحب وجهه في هذه اللحظة وفقد لونه المعهود
ولعن في نفسه: “سحقًا! من أين جاء هذا اللعين لين فينغ بمثل هذا المرعب؟!”
هذه الرواية تابعة للمنصة العربية مركز الروايات، وأي نشر خارجها يضر بالمحتوى الأصلي.
بعض المشاهد قد تكون مؤلمة لأنها جزء من بناء القصة فقط.
كان يظنها عمليةَ سَطوٍ بسيطة، فلم يتوقّع قط أن يلقى خصمًا بهذه القوة
وما زاده ذهولًا
أن هالة الطرف الآخر ما تزال ترتفع، وكأن لا نهاية لها
فأين يكون حدّه يا ترى
لم يُحسن لي زيشِي الإجابة عن هذا السؤال
وبقي جسده مغروسًا في مكانه بلا أدنى حركة
أراد الهرب، لكن هالته برمّتها كانت مُقفلةً بقوة الطرف الآخر، فلا مهرب له
في الوقت نفسه
وكلما اقترب جيانغ يي
وتحت غطاء الخوف، عجز أحدهم أخيرًا عن الاحتمال واستدار فارًّا
لكن تحت أنظار الجميع المصدومة، ومضةُ ضوءٍ لمعَت وحلّت في التوّ على ذلك الرجل
دوّيَ انفجار—
ومع دويٍّ عالٍ
قُتل ذلك النابغة من الإقليم الجنوبي في الحال ولم يَبقَ له عظم
فزاد هذا المشهدُ الجميعَ فزعًا
ومن بقي في رأسه خاطرُ الفرار بدّد سريعًا تلك الفكرة الحمقاء
ووقفوا صامتين في أماكنهم ينتظرون قضاء القدر عاجزين
وسرعان ما بلغ جيانغ يي إلى لي زيشِي
وتحت الأنظار المتوتّرة كلها
كان العرق يتصبّب من لي زيشِي وقد ازداد شعوره بالحرج ضيقًا على ضيق
لكن لينجو بحياته، ابتلع كبرياءه وضمّ كفّيه نحو جيانغ يي قائلًا: “كنتُ جاهلًا آنفًا، فاعذرني أيها الطاوي”
“وأنا على استعدادٍ لمغادرة هذا المكان وتقديم بعض الموارد تعويضًا، وبعد أمر اليوم ستغدو أيها الطاوي ضيفًا مكرّمًا على طائفة ذبح القمر لديّ”
الرجل العظيم يلين ويشتد
والانحناء المؤقت لمستقبلٍ أفضل
ولمّا رأى جيانغ يي ذلك ظلّ وجهه هادئًا، كأن كل شيءٍ في قبضته
وألقى على لي زيشِي نظرةً باردةً فحسب
كانت تلك العينان الغائرتان كأنهما تقرآن القلوب
واهتزّ قلب لي زيشِي، واجتاحه بردٌ حتى شعر أن دمه كله على وشك أن يتجمّد
“أيها الطاوي…”
جفّت شفتاه وهمّ بالكلام، لكنه شعر فجأةً أن الضغط على جسده كلّه قد تضاعف
كانت هذه القوة موجّهةً إليه وحده
وفي لحظةٍ واحدة قُمِع وسقط أرضًا
ومهما حرّك قوّته لم يستطع أن يزحزح نفسه قيد أنملة
وكان الضغط هائلًا حتى احمرّ وجهه وانتفخت عروقه وأصدرت عظامه طقطقاتٍ مرعبة
عضّ لي زيشِي على أسنانه وحشد كل ما عنده ليرفع نظره نحو الطرف الآخر
فإذا بعينيه الداكنتين قد تغيّرتا لا يدري متى، وتحولتا إلى عينين مزدوجتي الحدقة
ومع انفتاح العينين مزدوجتي الحدقة وانغلاقهما، تلألأت رُقى وظهرت سلاسل نظام، كأنها توشك أن تشقّ العالم والفضاء
وما إن رنا إليهما لي زيشِي حتى شعر كأنه أمام هاويةٍ سحيقة، وكأن روحه توشك أن تغرق فيها
كانت تلك العينان مرعبتين إلى حدٍ يجعل حتى السامون الأسطوريين يرتجف قلبُهم عند رؤيتهما
هذا هو…
وفي لمح البصر خطر ببال لي زيشِي أسطورةٌ قديمة بعيدة
إنها… العينان مزدوجتا الحدقة
وما إن خطرت الفكرة حتى عجز جسده عن احتمال هذا الضغط
وفي اللحظة التالية تشقّقت بشرته فجأةً وتفتّتت وتحوّلت إلى غبارٍ كثيف
لم يخض قتالًا رسميًا أصلًا، أو قلْ لم يكن مؤهلًا للقتال
فنُسف نابغةٌ في مرتبة التجليات الكثيرة من الإقليم الجنوبي بسهولةٍ بنظرةٍ واحدةٍ من جيانغ يي، وقد فُنيت روحه وذهنه

تعليقات الفصل